ENB2021_900x90

تريليون البورصة مع حابي

بقلم: أحمد أبو السعد – رئيس مجلس إدارة شركة رسملة مصر لإدارة الصناديق

تشاء الاقدار ان يتزامن إطلاق حابي مع وصول راس المال السوقي للبورصة المصرية الي تريليون جنيه للمرة الأولي في التاريخ. وكأن إطلاق حابي يأتي احتفاءا بهذا الرقم التاريخي.

الا انني اري أمل كبير في مشاهدة ولادة قصة نجاح لصرح اقتصادي إعلامي جديد. وياتي هذا الأمل بسبب معرفتي بالزملاء القائمين علي حابي و حجم المجهود الكبير الذي دائما ما يبذلونه مدعوما  بإيمانهم بدورهم الكبير في الصحافة الاقتصادية والتي تعاني من ندرة الكوادر المؤهلة والمدربة.

الصحافة الاقتصادية لها تأثير كبير في كل سوق في العالم ، الا ان أهميتها النسبية اكبر في الاسواق الناشئة حيث لا يقتصر دورها علي الأخبار والتقارير الاقتصادية إنما يمتد الي هدف أهم واكبر وهو نشر الوعي المالي للمواطنين . فإذا كانت الدولة تتبني في استراتيجيتها الشمول المالي والتنمية المستدامة ، فلن يحدث هذا بدون صحافة اقتصادية قوية تعي ما تنشره وتأثيره علي نشر الثقافة الاقتصادية. وهو من الأمور التي تنبهنا لها منذ سنوات في جمعية المحللين الماليين المعتمدين ولذا حرصنا منذ سنوات علي وجود برامج تدريبية لإعداد كوادر صحفية اقتصادية مؤهلة بل تخطي الامر الي توفير منح لدراسة الCFA مخصصة للصحفيين الاقتصاديين.

يأتي تريليون البورصة بعد مرور ١٨ شهر من بداية برنامج الإصلاح الاقتصادي في نوفمبر ٢٠١٦. ويعد هذا البرنامج من أجرأ وأشرس برامج الإصلاح التي اتبعتها الدولة في عقود من الزمن . ويأتي وصف البرنامج بهذا الوصف لانه اتبع سياسات خشت الحكومات المتعاقبة علي تطبيقه رغم معرفتها في أحوال كثيرة انها سياسات سليمة تستهدف علاج التشوهات الاقتصادية المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد المصري علي كثير من النواحي، من ضمنها عجز الموازنة المستمر و اختلال ميزان المدفوعات والميزان التجاري بسبب تنامي الاستيراد وضعف التصدير في ظل عملة محلية غير تنافسية ناهيك عن محدودية الاستثمار الأجنبي  المباشر في غير قطاع الطاقة.

نتفق او نختلف على مدي سرعة الحكومة في تطبيق تلك السياسات او في ترتيب اوليات تنفيذها الا انه مما لاشك فيه خطوات على الطريق الصحيح بعد فترة استمرت سنوات من التخبط وعدم القدرة على تحديد هوية الاقتصاد المصري.

وعلى الرغم من الانتقادات المتعددة لبرنامج الاصلاح الاقتصادي، الا اننا لا نستطيع ان ننكر ان استمرار انخفاض معدلات التضخم شهر وراء شهر كان امرا ايجابيا للغاية، يعزز من قدرة الحكومة على الاستمرار في خفض الدعم في يوليو القادم وكذلك أعطى الفرصة للبنك المركزي للمرة الاولي من البدء في اتباع سياسات نقدية توسعية بتخفيض أسعار الفائدة في منتصف فبراير الماضي ثم مرة أخرى في مارس على الرغم من أن العالم الغربي كان قد بدأ بالفعل في رفع اسعار الفائدة بعد الانتهاء من مراحل التيسير الكمي على مدار السنوات الماضية. وهو الأمر الذي عزز من قدرة مصر على الاقتراض من العالم الخارجي في الشهر الجاري بنفس أسعار العام الماضي على الرغم من ارتفاع الفائدة على الدولار وهو الأمر الذي يعكس ببساطة توقع المستثمرين والمقرضيين الاجانب ارتفاع التصنيف الائتماني لمصر في أي وقت خاصة مع وصول احتياطي النقد الاجنبي لمعدل تاريخي تجاوز 42 مليار دولار.

اذا، فعلى الرغم ممن التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد المصري، الا ان حالة التفاؤل مستمرة في اوساط الاستثمار لكن مصحوبة ببعض الحذر من التباطئ في هيكلة الاصاحات الاجتماعية والتي ينبغي أن تكون على رأس اولويات الحكومة المصرية لضمان تغطية شبكة الحماية الاجتماعية لأكبر عدد من الفقراء في أسرع وقت حتى لا نعود للشكل غير المحمود من استفادة فئات قليلة جدا من الاصلاحات دون أن يشعر رجل الشارع العادي بجدوى تلك الاصلاحات.

وقد اتت أخبار برنامج الطروحات الذي اعلن عنه ويشمل 23 شركة من قطاعات مختلفة تمثل النشاط الاقتصادي المصري كواحد من أفضل القرارات التي اتخذتها الحكومة المصرية من اجل زيادة مواردها، ولكن الأهم هو وضع تلك الشركات في مهب الافصاح التام والتعامل مع المستثمرين مباشرة من خلال الجمعيات العمومية أو مناقشة ميزانيات تلك الشركات بشكل علني يضع إدارات تلك الشركات ملتزمة بالحد الأدني من الكفاءة والشفافية. وان استطاعت الحكومة تطبيق هذا البرنامج وفقا للخطة الزمنية الموضوعة فان السوق المصري سيكون قبلة العديد من مديري استثمار الأسواق الناشئة وسيكون من السهل اجتذاب الاستثمارات الاجنبية لمصر في أسرع وقت.

وبهذه الطروحات والخطة المزمعة لادخال الأدوات المالية الجديدة التي طال انتظارها بالسوق المصري، سيكون وقتها الاحتفال السنوي بانشاء جابي هو احتفاء بأرقام تاريخية جديدة للسوق المصري في كل عام.

الرابط المختصر