PHC 728X90

أوَّلُ الغَيْثِ قَطْرَةٌ

مجدي سرحان رئيس مجلس إدارة جريدة حابي

نقول ذلك مجازا.. بمناسبة ما كشف عنه الدكتور محمد معيط وزير المالية حول صدور تكليفات للحكومة من الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة إعادة النظر في هيكل الأجور المطبق حاليا.. لتحقيق العدالة بين جميع العاملين بالجهاز الاداري للدولة.. وعلاج التشوهات الموجودة بالنظام الحالي.

نعتبره مجازا لأننا نحسب أن مسألة إعادة هيكلة أجور العاملين بالدولة الذين يمثلون الفئة الأكثر تحملا لأعباء إجراءات الإصلاح الاقتصادي.. والأولى الآن بالحماية الاجتماعية.. هي نقطة البداية الأكثر تأثيرا لشعور الناس ببدء جني ثمار هذا الإصلاح بالشكل المباشر الذي يمس حياتهم اليومية.. ولا نساير في ذلك بعض من يتعمدون نشر الطاقات السلبية وروح الإحباط بالترويج لأن ما يتحدث عنه وزير المالية الآن يعني بشكل مباشر بدء سلسلة إجراءات «لذبح» الموظفين أو التخلص من أعبائهم وتكلفة أجورهم.. تلبية لتوصية سابقة من صندوق النقد الدولي.. هي ثالث التوصيات الصعبة التي كان أولها تعويم الجنيه وثالثها رفع الدعم عن الكهرباء والمحروقات.

•• العدالة الاجتماعية
كانت أحد أولويات برنامج عمل الحكومة الذي قدمه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء مؤخرا الى البرلمان.. والدكتور مدبولي ـ بالمناسبة ـ رجل نعرف عنه الاستقامة والنزاهة والوطنية والكفاءة العالية في إنجاز الأعمال.. وإن لم يكن البعض يعتبره «شخصية سياسية» بالمفهوم الكامل لهذا الوصف.. فهو يمتلك تاريخا مهنيا حافلا في مجالات تخصصه.. على المستويين المحلي والخارجي.. لكن غير معروف عنه أنه مارس العمل السياسي باحتراف.. ومن وجهة نظرنا فهذا ليس شيئا يؤخذ عليه أو يقلل من قدراته وكفاءته في النهوض بأعباء مسئوليته وأداء مهمته كرئيس للحكومة.. بل نرى أن طبيعة المرحلة القادمة تتطلب بالفعل مايتمتع به الدكتور مدبولي من صفات وقدرات أكثر من احتياجها الى «وزير سياسي».

•• برنامج حكومة مدبولي
يحمل شعار «مصر تنطلق».. ونرى فيه استكمالا لخطة الدولة التي تمضي في تنفيذها منذ بدء الفترة الرئاسية الأول للرئيس عبد الفتاح السيسي.. وهو أيضا ترجمة عملية للبرنامج الانتخابي الذي طرحه الرئيس السيسي نفسه لفترة رئاسته الثانية.

أطلق رئيس الوزراء في برنامجه 8 وعود .. في مقدمتها الأمن القومي.. بمعنى تحقيق الاستقرار الأمني في الداخل وحماية وتأمين حدود مصر الخارجية ومكافحة الإرهاب والالتزام بتعزيز حقوق الإنسان وصون حرياته الأساسية في إطار القانون وأهمها الحقوق السياسية.. كما تتضمن الوعود تطوير المنظومة ذات الصلة بالعديد من الأمور اليومية وفي مقدمتها مجالات توفير السلع الغذائية وخدمات الاسكان والمياه والنقل.. وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير فرص العمل.. واتخاذ إجراءات عاجلة لدعم المواطن وتخفيف الآثار المصاحبة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال المشجعة لدفع الاستثمارات الخاصة بالقطاع الصناعي.. والاهتمام بتطوير الثقافة والرياضة.. وتطوير الرعاية الصحية الشاملة.. وبناء نظام تعليمي عصر.. والحفاظ على سياسات خارجية متوازنة مع كل القوى العالمية بما يحقق مصلحة مصر.

•• أهم هذه الوعود
هو أولا أمن المواطن.. بالمفهوم الكامل والشامل للأمن.. ليس فقط ما يتعلق بالحرب على الإرهاب رغم ما لهذه الحرب من أهمية قصوى في تحقيق الاستقرار.. ولكن أيضا نعني أمن المواطن سياسيا واجتماعيا واقتصاديا .. بيحيث يتمتع بكامل حقوقه السياسية ومشاركته في صنع القرار.. وفي نفس الوقت يأمن على حياته ومستقبله وعلى كل ما يحتاجه من خدمات بالقدر والتكلفة اللذين يحفظان له كرامته ويصونان حقوقه القانونية والدستورية.

أما ثاني أهم وعود مدبولي.. فهو ما يتعلق بإجراءات تخفيف آثار الإصلاح الاقتصادي.. وإن كنا نرى أن برنامج الحكومة لم يتعرض لهذه الإجراءات وتفاصيلها بالشكل الكافي.. صحيح أنه ركز على الاهتمام بالصناعة وتشجيع بيئة العمل المشجعة لدفع الاستثمارات الخاصة بالقطاع الصناعي.. وهذا ما كنا ننادي دائما بضرورة الاهتمام به وعد قصر الاهتمام على مشروعات البنية الاساسية التي لا تدر عائدا ماليا على المدى القصير.. لكن كنا نأمل أن يتضمن البيان وعودا مريحة للقطاعات العريضة من الشعب التي تحملت فاتورة الإصلاحات الصعبة واكتوت بنيرانها.. وخصوصا ما يتعلق بالسيطرة على الغلاء والتضخم وفوضى الاحتكارات.. وبتخفيف الأعباء الضريبية.. وزيادة دخول المواطنين.. بما ينعكس بشكل مباشر على مستوى المعيشة الذي هو الهدف الحقيقي لاي إجراءات إصلاحية تجريها الدولة.

•• من أجل ذلك
نؤكد أهمية وضع جدول زمني محدد الإجراءات والمراحل لتنفيذ كل محور من المحاور الثمانية لبرنامج الحكومة.. وهو ما كان يغيب عن برنامج الحكومة السابقة.. وأثار قلق المواطنين الذي ظلوا ينتظرون بفارغ الصبر إعلانا من الحكومة أن مرحلة العناء انتهت وبدأت مرحلة جني الثمار.. وبالتأكيد لا نتمنى استمرار ذلك الذي حدث في الماضي أو تكراره في عهد حكومة الدكتور مصطفى مدبولي التي نرجو لها كل التوفيق والنجاح.