رنا عدوي: أكيومن تراهن على المنتجات المتخصصة والتوسع الإقليمي

اقتربنا من حسم اتفاقات إدارة محافظ مؤسسات بترول خليجية وأخرى تتبع صناديق سيادية

ياسمين منير ورضوى إبراهيم

تستهدف رنا عدوي رئيس مجلس إدارة شركة أكيومن لإدارة الأصول، إحياء وترسيخ ثقافة التخصص في إدارة الأصول بالسوق المحلية، على غرار النموذج الأوسع انتشارًا في الأسواق العالمية الرائدة في مجال إدارة الأصول والثروات.

ويعتمد هذا النموذج في المقام الأول على إدراك مدير الاستثمار لكيفية تعظيم العائد على الأصول من خلال مجموعة متنوعة من المنتجات والأوعية الاستثمارية التي لا تتقيد بحدود الدولة التي يتواجد بها.

وتراهن عدوي في تجربة نقل النموذج الدولي لإدارة الأصول على ابتكار المنتجات المتخصصة والمتنوعة القادرة على تحقيق عوائد استثمارية مرتفعة بغض النظر عن الاضطرابات التي قد تشهدها الأوعية الاستثمارية في بعض الأوقات أو بعدد من الأسواق بوجه عام، عبر توظيف الخبرات المتراكمة خلال رحلة عملها في سوق المال والتي بدأتها منذ أكثر من عشرين عامًا كمحللة مالية في المجموعة المالية هيرميس.

وكشفت عدوي في حوار موسع مع جريدة حابي, عن محاور الخطة التوسعية التي تسعى الشركة لتنفيذها خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها إطلاق الصناديق القطاعية المتخصصة، والاستفادة من نشاط التوريق في تجاوز بعض العقبات والقيود التي تواجهها استثمارات هذا النوع من صناديق الاستثمار.

وأضافت أنها تعتزم التواجد الإقليمي من خلال الحصول على ترخيص لمزاولة نشاط إدارة الأصول بدولة الإمارات خلال العام المقبل، لتكون نقطة انطلاق جديدة لمنتجات أكيومن في أسواق الخليج ككل والأسواق العالمية.

كما كشفت عدوي عن استهدافها مضاعفة حجم الأصول المدارة في شركتها خلال العام المقبل لتصل إلى 4 مليارات جنيه، وأنها تتفاوض خلال الوقت الحالي على إدارة محافظ مؤسسات خليجية، من بينها محفظة استثمارية خاصة بشركة بترول، وأخرى تابعة لأحد الصناديق السيادية.

وأكدت على أهمية وضع خطط تشجيع الاستثمار في البورصة ضمن أولويات الحكومة خلال الفترة المقبلة، وأنها تأمل أن تساهم جهود إدارة البورصة المصرية فيى تحريك حزمة من الأدوات والآليات المالية الجديدة والتي من شأنها زيادة سلة المنتجات المتاحة لمديري الأصول.

ولفتت إلى ضرورة إسراع الحكومة في تنفيذ برنامج الطروحات الذي اعتبرته تأخر كثيرًا، خاصة وأن الاتفاق مع صندوق النقد من البداية تضمن تنفيذه في وقت مبكر.

رنا عدوي
رنا عدوي، رئيس شركة أكيومن لإدارة الأصول

حابي: في البداية نود أن تحدثينا كيف بدأتِ مشوارك في سوق المال المصرية حتى وصولك لمحطة تأسيس شركة أكيومن، وما هي التطورات التي شهدتها تلك المحطة منذ أن كانت فكرة، خاصة وأن “أكيومن” واجهت اضطرابات متصاعدة على مستوى وضع الاقتصاد المحلي والأنشطة المالية في العام الأول لبدء نشاطها؟
عدوي: أعتبر نفسي من الأشخاص الذين حالفهم الحظ والتوفيق في توقيت التخرج من الجامعة، والذي تزامن مع بداية فكر الإصلاح الاقتصادي في مصر وبدايات برنامج الخصخصة وانطلاقة البورصة المصرية.

وفي هذا التوقيت بدأت عملي في شركة هيرميس كمحللة مالية في إدارة البحوث والدراسات، وقبل تنفيذ الحكومة لبرنامج الخصخصة وحزمة الطروحات الكبرى في البورصة المصرية.

وعملت على تغطية وتحليل الأوضاع المالية لكل الشركات التي تم طرحها في البورصة وقتها، وكانت مرحلة مهمة جدًّا بالنسبة لمصر، فهي كانت مرحلة تعليمية لكل أطراف السوق، وأرى أني محظوظة لمعاصرة هذه الفترة التي شهدت فيها سوق المال المصرية تطورات كبيرة.

العمل كمحللة بإدارة البحوث في فترة زخم طروحات البورصة ساهم في بناء شبكة علاقات قوية مع بنوك الاستثمار الأجنبية

ومما لا شك فيه أنني استفدت إلى حد كبير منها على مستوى بناء شبكات تواصل كبيرة مع الشركات التي كنت أعمل على تغطيتها كمحللة، إلى جانب المعرفة التراكمية للمعلومات والتفاصيل الخاصة بأنشطتها لتكوين رؤية واضحة وتوقعات أكثر موضوعية حول مستقبلها، إضافة إلى التعرف والتواصل مع عدد من الشركات العالمية التي كانت مهتمة بالاستثمار في مصر خلال هذه الفترة.

وجدت أن التطور الطبيعي بعد العمل لفترة طويلة في مجال التحليل المالي والشامل لشركات تنتمي لقطاعات اقتصادية مختلفة، أن أنتقل إلى مجال إدارة الأصول.

وفي فترة التسعينيات وبداية برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، كان هناك عدد كبير من الشركات العالمية والأجنبية تتعامل من منظور أن السوق المصري واعدة وتتضمن العديد من الفرص الاستثمارية؛ لذلك كانت تتسارع هذه الشركات على فتح مكاتب وأفرع لها في مصر.

وكانت الشركات العالمية تستقطب عددًا من كوادرها المميزين في أسواقها الرئيسية إلى السوق المصرية في بداية دخولها بهدف بناء قاعدة جديدة من الكوادر المدربة والمؤهلة بالسوق المحلية، وكانت لك الشريحة دائمًا حريصة على بدء عمليات التدريب بأقسام البحوث، لذلك أعتبر نفسي محظوظة للاستفادة من كل تلك الفرص في بداية عملي.

وبعد اندماج المجموعة المالية هيرميس انتقلت لتولي مسؤولية إدارة البحوث بشركة “إنتر كابيتال”، وكان هيكل ملكيتها يضم بنك استثمار أجنبي مع البنك التجاري الدولي، وفي هذه الفرة كنت أتردد كثيرًا على لندن لتعلم أصول التحليل الاقصادي والمالي وآليات تطوير الرؤية الاستثمارية بوجه عام.

وبعد مرور عدة سنوات دخلت مصر في مرحلة من الاضطرابات الاقتصادية وأزمة الدولار خلال حكومة الدكتور عاطف عبيد، ترتب عليها خروج استثمارات أجنبية كبيرة من السوق المصرية سواء كانت بنوك اسثمارية أو تجارية، وحفاظت علي استثمارات في مزاولة النشاط والعمل بسوق المال.

وبعد اندماج الشركة التي كنت أعمل بها مع المجموعة المالية عام 2005، انتقلت للعمل بها ولكن في مجال إدارة الأصول.

ونجحت في تحقيق عوائد جيدة على الأصول التي كنت أتولى إداراتها سواء المحافظ أو صناديق الاستثمار، وكانت هذه الأصول دائمًا ما يتراوح ترتيبها بين المركزين الأول والثاني على مستوى الجمهورية.

“أكيومن” حققت حلمي المهني في تأسيس شركة متخصصة في إدارة الأصول وفقًا لنماذج الأسواق العالمية.. وأسعى لترسيخ ثقافة التخصص

وقررت في هذه المرحلة أن يكون التطور المرتقب على مستوى تحقيق حلمي المهني، وهو تأسيس شركة متخصصة في إدارة الأصول بما يتوافق مع النماذج التي شهدتها وتعاملت معها في عدد من الأسواق الخارجية، وليست إدارة تابعة لبنك استثمار بالشكل المتداول والمكرر في السوق المصرية والذي يجب أن يتضمن شركة للسمسرة في الأوراق المالية.

صناعة إدارة الأصول في مصر تواجه التباسًا كبيرًا من الأطراف المرتبطة على مستوى المعرفة بطبيعة دورها وأهدافها

فهذه الصناعة في مصر تواجه التباسًا كبيرًا لدى شريحة واسعة في أسس ونماذج العمل، خاصة على مستوى الجمهور الذي يتعامل مع أنشطة سوق المال والبورصة على أنها مختصرة في مجال السمسرة والتعامل في شراء وبيع الأسهم بالطرق النمطية.

حابي: ما أوجه الاختلاف بين نماذج ممارسة نشاط إدارة الأصول في مصر والأسواق العالمية؟
عدوي: نشاط إدارة الأصول والثروات في الأسواق العالمية متواجد في شركات مستقلة ومتخصصة وتمتلك شهرة واسعة في عدد من الأسواق وتحقق لعملائها معدلات أعلى عوائد في السوق على استثماراتهم، ولا تعتمد على الإدارة المتخصصة في بنوك الاستثمار كما هو الحال في السوق المصرية.

حابي: هل يعتمد نشاط إدارة الأصول في الأسواق العالمية على الاسثمار في الأوراق المالية، أم يعمل مدير الأصول بمفهوم إدارة الثروات بوجه عام؟
عدوي: نشاط إدارة الأصول في أساسه هو إدارة للثروة، أو بمعنى آخر هو إدارة للمقدرات سواء مؤسسات مالية أو غيرها، فلا بدَّ من استثمار المدخرات أو المقدرات الخاصة بالأفراد أو المؤسسات في أوعية اسثمارية مختلفة قادرة على تحقيق أعلى عائد، خاصة وأن ترتيب حجم هذه العوائد يتغير مع مرور الوقت وتغير بعض العوامل الاقتصادية المؤثرة.

ففي بعض الأحيان كون الأسهم هي الأقدر على تحقيق أعلى عوائد، في حين تتصدر الأوعية الاستثمارية ذا العائد الثابت أو غيرها لمعدلات العائد الأكبر في أوقات أخرى.

وأرى أن اللبس الذى يحيط بطبيعة نشاط إدارة الأصول في مصر، هو تركز استثماراته في الأسهم، والخروج المفاجئ في أوقات الهبوط والاضطرابات، خاصة وأن السوق المصرية لا تتضمن تنوعًا في الأوعية، فالأمر مختصر في صناديق الاستثمار سواء كانت صناديق أسهم أو نقدية، ولكن النشاط بصورته المتكاملة غير موجود في السوق المصرية.

وهذه العوامل كانت وراء فكرة تأسيس “أكيومن”، فنحن استهدفنا من تأسيسها توفير النموذج المتواجد بالأسواق الخارجية في نشاط إدارة الأصول، وتحقيق عوائد جيدة للعملاء من خلال تنويع استثمار المقدرات في عدد كبير من الأوعية الاستثمارية بما يؤهل لتحقيق أفضل عوائد بغض النظر عن اتجاه البورصة للصعود أو الهبوط.

“أكيومن” تعني الفطنة، ونحن نعتمد على ذلك في أعمالنا ونراهن عليها في تحقيق تطور كبير في حجم الأعمال خلال السنوات القليلة المقبلة.

وإذا راجعنا أداء صنايق أكيومن في السنوات التي شهدت انخفاضًا في البورصة تبعًا للتقارير الصادرة عن الجمعية المصرية لمديري الاستثمار EIMA، سنجد أن الشركة استطاعت تفادي انخفاضات السوق في أداء صناديقها بدعم من تنويع الاستثمار بين الأسواق والأوعية الاستثمارية أيضًا.

حابي: هل أكيومن تم تأسيسها برأس مال مصري فقط، أم لديكم شركاء أجانب؟
عدوي: لدينا شريك رئيسي سعودي وهو هشام السويدي، ولكنها شركة مصرية خاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية.

حابي: كم يبلغ حجم الأصول المدارة بواسطة “أكيومن”، وما هي أهم محطات تطورها منذ بداية عمل الشركة وحتى الآن؟
عدوي: في الحقيقة واجهنا في البداية صعوبات كمثل أي شركة حديثة التأسيس وتحتاج لإثبات نجاحها لدى العملاء والجمهور المستهدف بغض النظر عن ارتباط الشركة بأسماء بعض الكوادر المعروفة في السوق لسنوات طويلة، وذلك حتى نستطيع الحصول على إدارة الصناديق والمحافظ الاستثمارية الكبرى التابعة للمؤسسات الحكومية أو الخاصة أوعلى مستوى الأفراد ذوي الملاءة المالية.

فالقطاع العام بأكمله لا يمنح المؤسسات المتخصصة حق إدارة أصوله إلا بسابقة أعمال مدتها 3 سنوات على الأقل.

ولكننا كنا محظوظين أننا بدأنا أعمالنا عام 2010 ثم بعد فترة قصيرة جدًّا، اندلعت أحداث الثورة في عام 2011، وفجرت معها أفكارًا جديدة لدى عدة أطراف تتمحور حول دعم ومساندة الشركات الجديدة أتاحت فرصة المشاركة للوجوه الجديدة، وهذا ساعدنا بالفعل في تطور حجم أعمالنا فيما بعد ذلك.

سعر وثيقة صندوق مصر الخير وصلت إلى 25 جنيهًا حاليًا.. سياستنا الاستثمارية نجحت في رفع قيمتها من 8 جنيهات منذ إدارتنا للصندوق في 2011

وفي هذا التوقيت حصلنا على إدارة صندوق مصر الخير، والذي كانت تديره قبلنا شركة بلتون المالية القابضة، وكانت القيمة الاسمية للوثيقة 10 جنيهات ولكنها انخفضت إلى 8 جنيهات، وهو ما دفع مصر الخير للبحث عن مدير استثمار آخر.

وفي هذا السياق تمت دعوتنا ضمن شركات أخرى جديدة وفوزنا بإدارة الصندوق، وذلك بدعم من اقتناع مجلس إدارة مؤسسة مصر الخير بسياستنا في إدارة الأصول والتنوع فيما بين الأسواق وفقًا لدورات النشاط الاقتصادي، إلى جانب تنويع الأوعية الاستتثمارية، وعدم تعريض الأموال المدارة للمخاطر المرتفعة، خاصة وأن أتعاب الشركة تكون على أساس حجم الأرباح المحققة وليست أتعابًا ثابتة بغض النظر عن النتائج.

وعلى الرغم من أن سنة 2011 كانت كبيسة على البورصة المصرية، ولكننا عندما نرى أن المخاطر ارتفعت في أحد الأوعية الاستثمارية نقوم بالانتقال إلى أوعية أخرى أقل مخاطرة وقادرة على تحقيق العائد المستهدف.

وبدعم من هذه السياسة ارتفعت قيمة وثيقة صندوق مصر الخير خلال نفس العام من 8 جنيهات إلى ما يزيد عن قيمتها الاسمية والبالغة 10 جنيهات، ويحتل الصندوق منذ أكثر من عام صدارة الصناديق المشابهة، وفي الوقت الحالي وصلت قيمتها إلى 25 جنيه كما تم توزيع 4.5 جنيه، أي وصل معدل العائد على الوثيقة إلى حوالي 35% سنويًّا علي الرغم من فترات تراجع أداء السوق.

ونحن ندير أصولنا بهذه الطريقة بدعم من خبرات وحرفية فريق أكيومن في قراءة وتربيط التغيرات والظروف السياسية والاقصادية، إلى جانب الصورة الكاملة لما يحدث في العالم ككل، والفهم الصحيح لفكرة الاستثمار وأهدافه.

وفي الحقيقة هذه الخبرات تكتسب من العمل مع مديري الأصول الأجانب، فهم لا يعترفون أن مدير الأصول يجب أن يلزم بحدود الدولة التي يتواجد بها.

ونحن مؤمنون بذلك، ولا نتعامل أننا نعمل من مصر فحسب، ولكننا في دولة في العالم، ويجب على مدير الاستثمار أن يركز على معدلات المخاطرة والعائد بغض النظر عن اسم الدولة، فالأهم هو تحقيق أهداف خطته الاستثمارية من خلال التنويع الجيد فيما بين الأوعية الاسثمارية.

حابي: قلتِ إنكم تتخارجون من الأوعية الاستثمارية التي ترتفع مخاطرها الاستثمارية.. كيف تتعاملون مع السوق المصرية على مستوى تطبيق هذه السياسة خاصة وأن الأوعية الاستثمارية المتاحة محدودة؟
عدوي: أصبحت مغلقة بعد الثورة نتيجة قيود تحويلات الأموال للخارج، ولكن في وقت سابق كنا نستطيع الاستثمار في بورصات دول أخرى بسهولة وتنويع الأوعية الاستثمارية بصورة أوسع، وكنا نحول الأموال للخارج من خلال شركات مصرية، سواء لشراء أسهم أو معادن مثل الذهب أو غيرها من الأوعية الاستثمارية.

حابي: وكيف تعاملتم مع هذه القيود، خاصة وأنها كانت في السنة الأولى للشركة في السوق؟
عدوي: عملنا لفترة قبل فرضها، وفي الحقيقة هي لم يتم تحجيمها إلا بعد مرور مصر بأزمة دولارية استوجبت اتخاذ مثل هذه القرارات، ولكن الأمر لا يتعلق بطبيعة الوعاء الاستثماري أو مخاطره.

فمن الطبيعي أن يلجأ مدير الاستثمار إلى عدد من الأسواق لاقتناص أفضل الفرص والأوعية المتاحة لتحقيق العوائد المستهدفة، والدليل على ذلك أن الشركات الكبرى مثل المجموعة المالية هيرميس دخلت أسواق الخليج وإفريقيا حتى تتمكن من تقديم فرص أوسع لعملائها.

التنويع في الأوعية الاستثمارية المختلفة واختيار الأسواق الأقل مخاطرة سلاح مدير الاستثمار في مواجه الاضطرابات

ولكن نتيجة للقيود التي حدت من فرص استثمارنا ببعض الأوعية خارج مصر، نقوم في هذه الأوقات بتنويع استثماراتنا داخليًّا، ففي فترات هبوط البورصة وارتفاع مخاطر الاستثمار نبيع الأسهم وتوجيه الأموال إلى أدوات العائد الثابت.

وفي الوقت الحالي لا نستطيع كمديري أصول أن نمارس عملنا في صوره الصحيحة نتيجة هذه القيود، ولكن نأمل أنه في ظل التطور الذي تشهده البورصة المصرية على مستوى تعاملات السوق أو الاقتراحات التي قدمتها إدارة البورصة سواء المنتجات أو الآليات الجديدة، مما سيساهم في زيادة سلة المنتجات المتاحة لمديري الأصول.

حابي: كم يبلغ حجم الأصول التي بدأت أكيومن بإدارتها، وإلى أين وصل خلال الوقت الحالي؟
عدوي: بدأنا بإدارة محافظ الشركاء الرئيسين، وقيمتها كانت حوالي 100 مليون جنيه، ولكننا ندير حاليًا أصول قيمتها وصلت إلى ما يقرب من 2 مليار جنيه.

بدأنا بإدارة محافظ الشركاء الرئيسين وقيمتها 100 مليون جنيه.. وحاليًا ندير أصولًا تصل إلى 2 مليار جنيه

وعلى الرغم من نمو حجم الأصول المدارة إلا أنه لا زال غير مُرضٍ لنا؛ لأنه غير مناسب لأداء أكيومن على مستوى العائد الذي تحققه على المحافظ والصناديق التي تديرها، ولا يناسب حجم الأصول المتاحة في مصر من المؤسسات المالية سواء من القطاع العام أو الخاص.

فنحن نواجه في السوق المصرية أزمة افتقاد ثقافة الاستثمار، إلى جانب مشكلة أخرى وهي أن المسؤول عن توزيع الاسثمارات في عدد من المؤسسات قد لا يكون بالوعى الكافي، وذلك بخلاف غياب القوانين التي تسمح له بممارسة تلك المهام دون قيود أو مخاطر.

حابي: ما حجم الأصول المدارة الذي تستهدفونه خلال العام المقبل؟
عدوي: أتوقع مضاعفة حجم الأصول المدارة حاليًا، وذلك بدعم من أداء إدارتنا لمحافظ تابعة لقطاع الأعمال العام وصندوقي مصر الخير وبنك عودة.

جائزة مؤسسة MENA Fund Managerبمثابة بطاقة مرور للمؤسسات العالمية وشهادة ثقة لدى كبار المستثمرين

كما أن الشهادات التي حصلت عليها أكيومن في دبي خلال العام الماضي من مؤسسة MENA Fund Managerبمثابة بطاقة مرور للتعامل مع أي مؤسسة مالية خارج مصر، كما أنها شهادة ثقة لدى المسثمرون الخارجيون المهتمون بالاستثمار في مصر، وتساعد في قطع شوط كبير في التعامل مع العملاء.

حابي: قلتِ لنا إن حجم الأصول المدارة حاليًا حوالي 2 مليار جنيه.. كم يبلغ نصيب صناديق الاستثمار منها؟
عدوي: بوجه عام صناديق الاستثمار في السوق المصرية أحجامها تقلصت خلال الفترات الأخيرة، خاصة وأن الغالبية العظمى من عملاء الصناديق أفراد، وهي شريحة تفضل الخروج في أوقات تراجع البورصة، إضافة إلى أن البنوك لا تقوم بالترويج الكافي لوثائق صناديق الاستثمار نظرًا لاهتمامها الأكبر بالأوعية الأخرى التي تقدمها لعملائها.

وبالنسبة لأكيومن فصناديق الاستثمار لا تمثل سوى 5% من حجم الأصول، وهما صندوقا مصر الخير وبنك عودة، وعلى الرغم من الاستقرار النسبي في عملائنا بصناديق الاستثمار، إلا أن حجمها لا ينمو.

وتمثل محافظ المؤسسات المصرية أكثر من 50% من حجم المحافظ المدارة من خلال أكيومن، فيما تتوزع النسبة الباقية ما بين مؤسسات القطاع الخاص والأفراد ذوي الملاءة المالية المرتفعة.

ونأمل أن نستطيع ضم محافظ استثمارية خليجية خلال العام المقبل، وبالفعل نتفاوض حاليًا مع أكثر من مؤسسة خليجية لإدارة محافظها.

حابي: ما هي القطاعات الاقتصادية التي تنتمي لها المؤسسات الخليجية محل التفاوض؟
عدوي: من بينها مؤسسات تعمل في مجال البترول، ومنها صناديق ومؤسسات سيادية.

كما أننا نعمل بقوة على استقطاب أموال جديدة من صناديق التأمين الخاصة، ولكن المنافسة الشديدة التي تشهدها هذه الأصول تقلل من حجم الربحية التي نحققها.

وأرى أن أكبر عائق يواجه مدير الأصول في التعاقدات الخاصة بإدارة صناديق الاستثمار، هو عدم اقتناع العميل بجدوى دفع أتعاب الإدارة لمجرد تخيله أن الأمر سهل واختيار الأسهم من على شاشات البورصة لا يحتاج للخبرة، وهذا غير صحيح لأن دور مدير الاستثمار مختلف تمامًا عن السماسرة، وعدد سنوات الخبرة يلعب دورًا كبيرًا أيضًا في كفاءة القرار الاستثماري، نتيجة لاتساع فرص التعرض لحالات ونماذج مختلفة.

لذلك نحن بحاجة لنشر هذه الثقافة والتوعية بأهمية دور مدير الاستثمار في تحقيق أعلى عائد بأقل معدلات مخاطرة ممكنة، على أن نبدأ ذلك بإضافة مادة لتعليم الاستثمار في المدارس كما يحدث في الخارج.

وللعلم إن ذلك كان مطبقًا فعليًّا بالسوق المصري قبل حقبة التأميم، ووقتها كانت البورصة المصرية تحتل المرتبة الخامسة على مستوى بورصات العالم، نتيجة أن المصريين كان لديهم ثقافة استثمار مدخراتهم، ولم تكن ثقافة وضع الأموال في الودائع البنكية هي الأكثر انتشارًا مثل الوقت الحالي

حابي: ما هو نصيب صناديق الاستثمار من خطتكم التوسعية في العام المقبل؟
عدوي: نحن بصدد تأسيس صندوق استثمار قطاعي جديد، ولكننا لم نحسم حتى الآن هل سنضم لنا شريكًا من شركات التأمين أم سنؤسسه بمفردنا.

نستهدف التركيز على صناديق الاستثمار المتخصصة.. وسنبدأ بتأسيس صندوق قطاعي في 2019 برأسمال 250 مليون جنيه

ونستهدف الوصول بحجم الصندوق إلى حوالي 250 مليون جنيه.

ونتفاوض مع أكثر من مؤسسة مصرية كشريك محتمل في الصندوق، ولكننا نستهدف تسويق وثائق الصندوق داخل وخارج مصر.
وكنا نفكر في إطلاق صندوق استثمار عقاري خلال العام الماضي، ولكننا وجدنا أن رؤيتنا الحالية للقطاع العقاري غير مطمئنة لعدة أسباب؛ لذلك أغلقنا هذا الملف خلال الوقت الحالي.

حابي: هل تستهدفون التركيز على الصناديق المتخصصة في خطتكم لصناديق الاستثمار؟
عدوي: نعم نستهدف ذلك، وسنبدأ بهذا الصندوق كتجربة سنقييم على أساسها نظرًا لأنها جديدة على السوق المحلية، ولكننا مؤمنون بأن التوسع في الصناديق القطاعية المتخصصة هو التطور الطبيعي لأعمال مديري الأصول.

حابي: ما هي كواليس السعي للاستثمار بالصناديق العقارية، التي استغرقت فترة زمنية طويلة شهدت عدة محطات، كان آخرها الاتفاق مع بنك التعمير والإسكان على إطلاق صندوق عقاري تتولى الشركة إدارته، ثم تم إعلان إرجاء الملف لأجل غير مسمى.. ما هي العوامل التي دعمت تمسككم باستكمال الخطة في ظل انسحاب شركائكم في مرحلة مبكرة؟ وما هي الأسباب التي استند عليها قرار تجميد الخطة؟
عدوي: منذ سنوات وتحديدًا عقب ثورة 2011 ، أسسنا مع بنك الاستثمار بلتون شركة هدفها إدارة الصناديق العقارية.

لكن اللائحة التنفيذية المنظمة لهذا النشاط استغرقت وقتًا طويلًا جدًّا حتى تم اعتمادها، وكذلك تم إضافة جزئية الضرائب، ما أسفر عن تغير العديد من العناصر التي بنيت عليها دراسة تأسيس الشركة.

ومع ذلك كنا نرى أننا ما زلنا قادرين على تحقيق عوائد محترمة لحاملي وثائق الصندوق العقاري.

ولكن حدثت تغيرات جديدة في مناخ الاستثمار، خاصة على صعيد سعر الفائدة، وفي نفس الوقت شهدت السوق العقارية ارتفاعات سعرية كبيرة جدًّا، جعلتنا

نرى أن القطاع اقترب من أعلى نقطة قد يبدأ بعدها في التراجع، وبالتالي وجدنا أن التوقيت غير مناسب.

فالهدف في النهاية تحقيق عوائد لحاملي الوثائق، ومع وضع الضرائب مع الفوائد المرتفعة إلى جانب ارتفاع الأسعار من الصعب تحقيق ذلك.

حابي: ما هي العوامل التي تترقبون توافرها لإعادة فتح ملف الصناديق العقارية؟
عدوي: انخفاض أسعار العقارات، حيث ارتفعت بصورة كبيرة جدًّا على أثر قرارات الإصلاح الاقتصادي وخاصة تعويم العملة، والذي جعل كل أصحاب العقارات تغالي في التسعير قياسًا بمعدل التغير في سعر الصرف.

فالصناديق العقارية لديها أكثر من طريقة للاستثمار، منها شراء مبانٍ وتأجيرها كوحدات مكتبية، وهذه الوحدات تستهدف في الأساس الشركات المصرية، التي تواجهها في المقابل تحديات أخرى تتعلق بتأثير المتغيرات الاقتصادية على أنشطتها، ما يعيق رفع الإيجارات للمستويات القادرة على مجاراة الارتفاع في تسعير الوحدات.

وبالتالي عودة الهدوء لأسعار العقارات واستعادة جاذبيته تعد أحد أهم العوامل المؤثرة في إعادة قرار الاستثمار بالصناديق العقارية.

وكذلك نأمل أن تحل قضية الضرائب بالصناديق العقارية، فالضرائب كان يمكن استيعابها بسهولة في حالة بداية الدورة الاقتصادية للاستثمار العقاري، وليس في هذه المرحلة.

فالحديث عن الفقاعة العقارية أمر تاريخي في مصر ولم يحدث ، لكن المشكلة الآن لم تعد تتعلق فقط بالتسعر المرتفع، وإنما أيضًا في زيادة المعرض من الوحدات، فالعاصمة الجديدة وحدها توازي ضعف المعروض بالقاهرة الكبرى.

إدارة الأصول تعتمد في الأساس على وضوح الرؤية، والرؤية حول مستقبل القطاع العقاري غير واضحة على الإطلاق.

حابي: هل تتوقعين تراجع أسعار العقارات في ظل اعتيادنا في مصر على تمسك الأسعار بالمستويات المرتفعة حتى في حال زوال أسباب الارتفاع؟
عدوي: بالتأكيد ستتراجع، فبالنظر إلى السوق العقارية حاليًا، نجد على صعيد السوق الأولية، أن أغلب شركات التطوير اتجهت إلى زيادة فترات السداد ما يشير إلى أنهم يواجهون صعوبة في تسويق الوحدات مقارنة بفترات ماضية.

فأغلب الشركات كانت تعتمد على فترات سداد لا تتعدى 3 إلى 5 سنوات في حين أصبحت تصل إلى 7 و10 سنوات في كثير من الشركات، وسيؤثر هذا الأمر في تراجع التسعير في السوق الثانوية.

وفي حالة تراجع الأسعار بالسوق الثانوية لمستويات محددة، ستؤثر على السوق الأولية وتدفعها للاستجابة لضرورة خفض الأسعار.

فمسألة التسعير تعتمد على سلسلة من الحلقات المتشابكة التي تؤثر في بعضها، والوضع الحالي يشير إلى اقتراب بلوغ هذه المرحلة التي سنشهد عندها بداية تراجع الأسعار.

فأغلب المنتجعات السكنية الجديدة يوجد بها وحدات مباعة غير مشطبة، نتيجة لارتفاع تكلفة التشطيب، ما يشير إلى أن شريحة كبيرة اشترت وحدات تفوق إمكانياتها.

وقد يكون هذا الأمر نتيجة للدعم الذي كانت تطبقه الدولة، فالدعم على الدولار يؤثر تلقائيًّا على تكلفة كل المدخلات التي يتم استيرادها، ما أثمر عن طرح الوحدات بأسعار أقل من تكلفتها الحقيقية، في حين كشف رفع الدعم عن وجود شريحة كبيرة تملك عقارات تفوق إمكانيات دخلها.

حابي: ما وضع الأنشطة الإيجارية باعتبارها قادرة على توليد عائد مستمر مع الاحتفاظ بالأصل، خاصة مع بدء تحسن مؤشرات أداء الشركات واتجاه بعضها لوضع خطط للتوسع؟
عدوي: المشكلة ما زالت تتعلق بتسعير العقارات، فدخول النشاط في هذه المرحلة يتطلب شراء عقار بهدف تأجيره على مستويات الأسعار الحالية والمرشحة للتراجع خلال الفترة المقبلة، بما ينعكس سلبًا في قيمة الوثائق.

حابي: هل هناك قطاعات أخرى ترونها ملائمة للاستثمار عبر صناديق متخصصة؟
عدوي: كل القطاعات في مصر تحتاج صناديق متخصصة.

حابي: ما هو نمط الاستثمار الأنسب للصناديق المتخصصة يقتصر على صناديق الاستثمار المباشر؟
عدوي: هذا كان الوضع بالفعل قبل أن إتاحة التوريق كمدخل جيد للاسثتمار في مختلف القطاعات.

فالشركات قادرة على نقل أعمالها إلى الصندوق عبر التحويل لأوراق قابلة للتداول عبر عملية التوريق.

فبدلًا من الاستحواذ على الملكية عبر انتقال ملكية الأسهم، يمكن الاستحواذ على الأعمال من خلال التوريق، والذي يوفر شراء أعمال الشركة دون شراء الشركة نفسها.

حابي: هل الأمر يتوقف فقط على الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتقسيط فقط مثل تعاقدات الشركات العقارية وعقود تمويل السيارات، أم أن كل الشركات متاح التعامل عليها عبر التوريق؟
عدوي: تعديلات اللائحة التنفيذية فيما يتعلق بالتوريق لم تخرج في صورتها النهائية بعد، لكن الفكرة تتعلق بإمكانية الاستحواذ على أعمال النشاط عبر التوريق دون تملك حصة مباشرة بالشركة نفسها، بهدف تمويل الشركة للتوسع والنمو.

حابي: مع استشهادك بأهمية تحرك بنوك الاستثمار الكبرى لأسواق الخليج وإفريقيا لتنمة الأعمال، هل أكيومن لديها خطط للتوسع الخارجي؟
عدوي: نفكر حاليًا في التوسع عبر التواجد في الإمارات.

حابي: هل ستكتفون بمكتب تمثيل أم سيتم تأسيس شركة جديدة؟
عدوي: ندرس الحصول على ترخيص لمزاولة النشاط بالإمارات، للتوسع باسواق الخليج، كما سيساعد في الترويج واجتذاب الحسابات الخليجية للسوق المصرية.

فالتواجد الخارجي عبر ترخيص منفصل يوفر أيضًا إمكانية التوسع في تولي أعمال في دول أخرى بما يدعم سمعتنا خارجيًّا كمدير أصول محترف على نطاق إقليمي ودولي.

حابي: ما هو الجدول الزمني لهذه الخطة؟
عدوي: 2018 أوشك على الانتهاء، ومن المرتقب إعلان خطوات جدية في هذا الاتجاه خلال العام المقبل.

حابي: هل الأمر سيتضمن شراكة مع مؤسسات أخرى؟
عدوي: لا، نعمل بشكل مستقل.

حابي: هل تم الاستقرار على دبي كمقر لشركتكم الجديدة؟
عدوي: جارٍ المفاضلة بين أبوظبي ودبي.

وهذه الخطوة ستكون نقطة تقديم المنتجات لكل أسواق الخليج، وكذلك الأسواق العالمية، في ظل توافر إمكانية طرح مختلف المنتجات دون قيود مثل صناديق الذهب أو البترول.

فهناك إمكانية لاستغلال توقعات ارتفاع أسعار البترول على سبيل المثال عبر تأسيس صندوق متخصص.

فنشاط إدارة الأصول يستهدف في الأساس طرح منتجات متنوعة تخاطب رغبات الشرائح المختلفة من المستثمرين.

حابي: من وجهة نظرك كمدير أصول يتابع مختلف أوجه الاستثمار على مستوى العالم.. ما هو ترتيب الأوعية الاستثمارية الأفضل خلال 2019؟
عدوي: تشهد هذه المرحلة وضعًا استثنائيًّا وجديدًا كليًّا على مجتمع الاستثمار وهو مناخ الفائدة المرتفعة على مستوى العالم.

فحاليًا أمريكا تتمسك باتجاه رفع أسعار الفائدة، وبسبب قوة الدولار ارتفعت الفائدة في أغلب الأسواق الناشئة وبالتالي أصبح الكاش هو الملك كما يقال “cash is the king”.

وبالتالي أصبحت الأوعية الأكثر عائدًا هي التي ترتبط بالأموال، وسنرى اهتمامًا من مديري الأصول في الخارج بالاستثمارات في السندات والأذون مقارنة بالاستثمارات في الأسهم، وهذا واضح بالفعل في حجم الاستثمارات الأجنبية بسوق الدين مقارنة بالبورصة، في ظل ارتفاع معدلات الفائدة عليها وانخفاض درجة المخاطرة.

فالمخاطرة في السندات تتعلق فقط بمعدل المخاطرة المرتبط باقتصاد الدولة، في حين أنها تحمل ذلك إلى جانب المخاطر المرتبطة بالشركة نفسها في حالة الاستثمار في الأسهم، كما لا تتمتع بوجود فائدة محددة على الاستثمار.

كما قد نرى أيضًا اهتمامًا بالاستثمار في السلع، فالبترول على سبيل المثال متوقع لبلوغ مستوى 100 دولار، بما ينعكس سلبًا أيضًا على أسواق الأسهم، في ظل اتجاه الأنظار للأوعية القادرة على تحقيق عوائد عالية مع تخفيض درجة التعرض للمخاطر المتزايدة حاليًا بالأسواق الناشئة وأسواق المالي بشكل عام.

فسوق أمريكا على سبيل المثال بدأ يثير المخاوف بسبب ارتفاع تكلفة القروض، كما أن رفع الفوائد بشكل عام يؤثر على أسواق الأسهم.

فالبحث حاليًا ينصب على الأوعية القادرة على تحقيق عوائد أفضل، في عملة تكون تأثرت بقوة من الموجة التي اجتاحت الأسواق الناشئة .
حابي: سعر العملة دائمًا يكون عنصرًا رئيسيًّا في التوقعات للوعاء الاستثماري الأفضل.. ما هي توقعاتك لتحركات سعر الصرف؟
عدوي: لا أحب الحديث عن سعر العملة، وأرى أن محفزات تحرك العملة شق كبير منها نفسي، وبالتالي لا أفضل الحديث عن مستهدفات قد تؤثر على اتجاه العملة.

حابي: البعض يرى أن استقرار سعر العملة وسط موجة الاضطرابات التي اجتاحت الأسواق الناشئة من عوامل القوة حاليًا وتبشر بقدرتنا على تجاوز هذه الاضطرابات بسلام.. ما تقييمك للوضع الحالي؟
عدوي: كدارسة لعلم الاقتصاد، لا يوجد شيء اسمه لن نتأثر، ولكن هناك ما يجب عمله حتى نتجنب هذا التأثير.

ومن غير المنطقي أن أكون سوقًا ناشئًا في الأساس، يعتمد على التعاملات الدولية وسط موجة أثرت على سعر صرف اليورو كعملة لها ثقلها في حين أن الجنيه بعيد عن التأثر.

فالسؤال هنا يجب أن يوجه للمسؤولين، ما هي خطتهم لمواجهة التداعيات المحتملة لهذه الاضطرابات الدولية العنيفة، وما هي بدائل التمويل أمام وزارة المالية في مواجهه ارتفاع الفائدة.

حابي: مع إعلان البنك المركزي عن قرار تعويم العملة، ذكر حقه في التدخل متى رأى ذلك .. هل أنتِ مع تدخل البنك المركزي لضمان استقرار العملة؟
عدوي: الاقتصاد لا يحب التدخلات، وبالنظر الي الليرة التركية، نجد أن بوادر الأزمة ظهرت مع تدخل أردوغان في سعر الفائدة.

فالبنك المركزي هو من له الحق في إقرار سعر الفائدة الأنسب بناء حجم الاسثمارات الدولارية المطلوبة.

وفي حالتنا إذا كان البنك المركزي في حاجة إلى جذب استثمارات دولارية قصير الأجل فعليه أن يتواكب مع المتغيرات، سواء عبر رفع الفائدة أو تخفيض العملة.

فجذب الاستثمار يتم عبر تقديم مبررات توضح أن هذا الاستثمار أفضل من غيره، فمديرو الصناديق على مستوى العالم لا ينظرون إلى الأسامي.

وخلال فترة عملي في لندن رأيت ذلك حرفيًّا، حيث يتم تغطية البيانات الخاصة بالاسم والمكان، حتى لا تتدخل عوامل نفسية في القرار، في مقابل النظر فقط إلى العوائد والمخاطر.

وبالتالي المستثمر ليس مجبرًا على الاستثمار في مصر أو غيرها من الدول، والتدخلات في النهاية لا تجذب الاستثمارات.

فما نمر به حاليًا هو حرب حقيقية، فالحروب انتقلت من ساحات المعارك إلى الاقتصاد، والتضخم هو المحرك الرئيسي لحركة الفائدة.

حابي: لو كنتِ في موقع صانع القرار خلال هذه المرحلة.. ما هي السياسة الأمثل للتعامل مع هذه المتغيرات؟
عدوي: أول وأسهل شيء هو تشجيع الاستثمار في البورصة، فالبورصة أداة فاعلة في جذب الاستثمارات قصيرة الأجل.

فالإصلاح الاقتصادي الماضي بكل الانتقادات التي طالته فيما يتعلق بتسعير الشركات ببرنامج الخصصة وسط شعارات ناصرية عنترية، كان أحد أهم ركائز النمو خلال هذه المرحلة.

فالتسعير في النهاية يتعلق بتوقيت محدد، فإذا كان الطلب مرتفعًا زاد السعر وإذا انخفض تراجع، وعلى من يريد البيع الالتزام بمقاييس السوق.

فالقيمة العادلة في هذه الحالة لا يوجد لها مجال، والدرس الأول في الاقتصاد هو التقاء العرض والطلب.

وبالتالي أرى أن تشجيع البورصة المصرية يجب أن يكون أولوية، فهي تحتاج إلى اهتمام أكثر من ذلك، فهي تعاني بشدة حاليًا لعدم اهتمام الدولة، وهذه ليست شعارات فوضع السوق يبرهن على ذلك.

حابي: من المنتظر أن تبدأ الدولة برنامج الطروحات اعتبارًا من الشهر المقبل.. ما هي توقعاتك لتأثير هذه الطروحات على نشاط السوق؟
عدوي: أرى أن الطروحات الحكومية تأخرت جدًّا.

فالاقتصاد أخذ علاجًا أشبه بالكيماوي في علاج السرطانات بتعريض الشعب ذي الإمكانيات المحدودة لكل هذه الضغوط الاقتصادية الناتجة عن برنامج الإصلاح، ولكن المشكلة هي عدم تنفيذ كل بنود الإصلاح.

فالاتفاق مع صندوق النقد الدولي من البداية تضمن أيضًا الطروحات الحكومية، وخاصة على صعيد شركات البترول، والتي كانت تحظى باهتمام عالمي واسع حال طرحها.

في حين أن هذا الملف ظل يتنقل بين الوزارات إلى أن استقر في وزارة المالية، رغم وجود تعارض مصالح بين فكر الاستثمار والمالية، فالثاني يبحث عن عائده من الضرائب.

وفي عام 2017 أعلنوا عن هيكلة قطاع البترول وطرح عدة شركات من القطاع، وبعد ما يقرب من عامين لم نرَ بعد شركات من القطاع يتم تجيهزها للطرح، ما ينم عن تمسك غير مبرر بفكرة ملكية الشركات.

حابي: هل تعتبرين هذا التأخر نوعًا من الخوف من المساءلة على غرار ما حدث ببرنامج الإصلاح السابق؟
عدوي: الخوف من المسائلة وارد جدًّا، وعليه يجب تعديل القوانين بما يوفر الحماية لمتخذي القرار، ولكن لا يمكن في المقابل أن تطرح على الاقتصاد الجزء الأصعب من العلاج ثم نتركه دون أدوات لمساندته على الاستفادة من هذا العلاج القاسي.

حابي: ما هو تقيمك للجدول المعلن لطروحات المرحلة الأولى والذي يتضمن طرح حصص إضافية من 5 شركات مقيدة بالفعل بالبورصة قبل نهاية العام؟
عدوي: هذه ليست الوسيلة لجذب الاستثمار، فالاحتياطي الكبير الذي بلغه الاقتصاد قبل الثورة اعتمد بنسبة كبيرة على بيع حصص مؤثرة بشركات والتخارج كليًّا من شركات أخرى.

فالبرنامج السابق بما له وما عليه أثمر عن احتياطي نقدي قوي ودولار متوافر وسعر صرف مستقر، والأسعار كانت في متناول الجميع مقارنة بالغلاء المتزايد الذي نعيشه الآن.

فلا يمكن الحصول على كل شيء، والوضع الاقتصادي يحتاج قدرًا من المرونة في التسعير والتحرك بهذا الملف، خاصة أن السوق بحاجة ملحة لتنشيط السوق الأولية وطرح شركات جديدة من قطاعات قوية قادرة على جذب المليارات.

وبخلاف ضرورة الاهتمام بالبورصة، يجب أيضًا ترابط منظومة الاستثمار وتوحيد الأهداف التي تعمل عليها كل الوزارات حتى لا نقع في التخبط الذي شاهدناه كثيرًا خلال السنوات الماضية وتبرهن عنه التصريحات المتضاربة بين المسؤولين.

حابي: في ظل الاضطرابات العنيفة التي تشهدها الأسواق الناشئة وانعكاساتها السلبية على أسواق المال.. هل ترين أن الوقت مناسب للطروحات الأولية الجديدة التي تعتزم الدولة تنفيذها عقب الطروحات الخمسة المرتقبة قبل نهاية العام؟
عدوي: بلد مثل جمهورية مصر العربية، تتمتع باقتصاد متنوع جدًّا، وبالتأكيد بالقطاعات المختلفة التي تستثمر بها شركات قطاع الأعمال العام وكذلك قطاع البترول يوجد شركات يمكن أن يطلق عليها جواهر.

فهذه الجواهر هي التي يفضل بيعها باعتبارها الأجدر على جذب الاستثمارات.

على أن يتم توجيه الحصيلة إلى خزانة الدولة للقيام بالدور المنوط لها.

فدور الدولة ليس الاستثمار، ولكن الإنفاق على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والشوارع والمواصلات، وباقي الخدمات التي توفرها باقي الدول.

وأول ما يجب تركيز الإنفاق عليه هو قطاع التعليم، حتى نحول الشباب المتزايد الجالس على المقاهي إلى شباب منتج قادر على المساهمة في سوق العمل.

حابي: هل هناك توصيات أخرى لتحسين مناخ الاقتصاد؟
عدوي: السياسات التي تتضمن قدرًا من التدخلات سواء على صعيد سوق المال أو سياسات البنك المركزي يجب أن تكون في أضيق الحدود، فالرقابة والمحاسبة أمور أساسية ولكن دون إرسال رسالة سلبية للغرب بالتدخل.

والأجانب في مرحلة ما كانت تعزف عن الاستثمار محليًّا لعدم القدرة على التعرف على السعر الحقيقي لصرف الدولار قبل التعويم.

حابي: ما هي توقعاتك لفرص تنشيط سوق السندات؟
عدوي: بالطبع سوق السندات الثانوية بحاجة ماسة إلى التنشيط، فهي قادرة علي جذب شرائح كبيرة من المستثمرين الذين يجدون صعوبة في الاستثمار بأدوات الدين عبر البنوك.

ويجب العودة إلى أصل الأشياء، حيث لا يوجد سوق سندات في العالم مقصور تعاملاته على البنوك.

وقد طالبت من قبل الهيئة والبورصة بفتح المجال لقيد صناديق الاستثمار بالبورصة، حتى تتحرر من انحصار ترويجها على البنوك.

فلا يوجد أهم من البورصة كمرآة للاقتصاد أمام المستثمر الأجنبي، الذي من الطبيعي أن يتعرف على بورصة الدولة التي يرغب في الاستثمار بها كأول مراحل دراسته للسوق.

فوجود صفحة بالبورصة لصناديق، مع إتاحة شرائها عبر البورصة سيوفر شفافية أعلى لقياس أداء الصناديق ما يجعلها قادرة على ترويج نفسها على غرار الأسهم المتداولة.

ونتمنى أن نشهد ترجمة لتوصيات مجتمع الأعمال، فمنذ سنوات والسوق تنادي بآليات مثل الشورت سيلينج وصانع السوق ولم يحدث جديد حتى الآن.

فالأسواق المتقدمة لديها كل الآليات ونحن لسنا بحاجة إلى إعادة اختراع العجلة.

رنا عدوي رئيس مجلس إدارة شركة أكيومن لإدارة الأصول في حوار مع حابى