مدحت نافع فى حوار مع حابي: وقف الهدر لا يقل أهمية عن تحقيق الربح وهذه تفاصيل بيع الخردة

استراتيجية من 8 محاور لتطوير أداء الشركات التابعة

فاروق يوسف

تستهدف الشركة القابضة المعدنية، إحدى الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال، إستراتيجية ضخمة تعتمد على العديد من المحاور التي تهدف إلى وقف نزيف الخسائر لبعض الشركات الخاسرة من ناحية، وتعزيز الإيرادات والعوائد لبعض الشركات من ناحية ثانية، كما تتضمن الخطة سياسة توسعية، عبر خطوط إنتاج جديدة وضخ المزيد من الاستثمارات التي من شأنها إعادة تطوير وتأهيل العديد من الشركات التابعة، وتضم «القابضة المعدنية» حوالي 15 شركة تعمل في الصناعات الثقيلة.

وفي الحوار التالي مع مدحت نافع، رئيس الشركة القابضة المعدنية، نحاول الكشف عن رؤية الشركة وعن توجهاتها الاستثمارية خلال الفترة القادمة، وأهم التحديات ‏المطروحة أمامها مع إيضاح المعالجات المقترحة في هذا الشأن.

مدحت نافع، رئيس الشركة القابضة المعدنية

حابي: في البداية.. ما إستراتيجية «القابضة المعدنية» خلال الفترة المقبلة؟ وماذا عن الإيرادات المستهدفة؟

نافع: انتهجنا هذا العام أسلوبا جديدا، وهو الاجتماع بمجالس الإدارات مع مجموعة مختارة من القابضة، بما يشبه الامتحان الشفوي، نناقش معهم مختلف تفاصيل الأداء فى مقابل معدلات الأداء المثلي.

يتم تحليل كل الأرقام والمؤشرات ومتابعة البيانات الخاصة بالمدخلات والمخرجات لكل عملية إنتاجية، وتقييم كل الشركات سواء مالياً أو إدارياً أو فنياً، مع حساب معدلات الربح والخسارة للشركات وعمل مقارنات تاريخية مع فترات زمنية سابقة.

هذه الاجتماعات تعطي تصورا واسعا جدا عن كيفية عمل الشركات، وتمنح فرصة خلال جلوسى فى الجمعية العمومية حتي للرد نيابة عن رئيس الشركة فى بعض المسائل التى اطلعت عليها بصورة أفضل.

وهذا كان الهدف، تقييم الشركات على فترات مالية متعددة، وبناء عليه تضع تصورا عن تقييم أداء مجلس الإدارة، وكذلك الأداء المالي والفني.

مصر للألومنيوم تتحوط بالطاقة الشمسية من ارتفاع أسعار الكهرباء.. وسياسة توسعية ضخمة فى الطريق

وبالتزامن مع حواركم كان اليوم عقد اجتماع مع أعضاء مجلس إدارة مصر للألومنيوم والتي تحسن أداؤها بشدة، مقارنة بالعامين الماضيين وبالتالي لم يتطرق الحديث إلي مشاكل أو سوء أداء، وإنما إلي محاور أخري، أولها مشروع زيادة الإنتاج بواقع 250 ألف طن وتطوراته، وكيفية تعزيز فائدة وأرباح الشركة منه وكذلك كيفية تمويله بالشكل اللائق سواء بالدين أو بالتمويل الذاتي.

هذا بالإضافة إلى مشروع الطاقة الشمسية، تستهلك مصر للألومنيوم أكثر من 650 ميجاوات سنوياً، وهي حوالي ثلث طاقة السد العالي.

نقطة أخري تمت مناقشتها وهى أن التركيز على مشروع الطاقة يشمل تحديد آلية شراء الطاقة الشمسية، وسيتم نشر إعلان بهذا الخصوص فى وقت قريب.

التشخيص السليم يلزم بعدم التسرع فى ضخ استثمارات

هذا نموذج لإحدي الشركات، وكما ذكرت لكم، نقوم بتشريح كامل لهذه الشركات، حيث تحديد المشكلة أولاً ومن ثم وضع علاج لحل هذه المشكلة، وهذا ما أراعيه حتى في كتاباتي، فلا علاج صحيحا بدون تشخيص ملائم.

وهناك العديد من المشاريع التي بدأت مبنية على تشخيص جزئي، أو تشخيص متحيز، وهذا التحيز ليس بالضرورة أن يكون فسادا بل ممكن أن يكون تحيزا عاطفيا لمنتج أو تكنولوجيا معنية، أو لفكر معين.

وأهم ما يميز التشخيص السليم هنا، هو عدم التسرع في ضخ أي استثمارات، إلا بعد أن تكون مدروسة من كافة جوانبها، فذلك أفضل بكثير من إنفاق المبالغ المالية الكبيرة على دراسة الجدوى أو أي دراسة فنية لإنشاء مشاريع جديدة.

أثناء عملنا اكتشفنا أن الرقم الذى ينتظره الجميع مثل صافي الربح أو الحد من الخسارة، ليس بالضرورة هو أهم مؤشر، بل معالجة أزمات مديونية قديمة قد يكون مؤشرا أهم، ومعالجة أزمات إنتاجية مزمنة وتحسين إنتاجية العمال قد تكون أهدافا أهم.

كذلك تحقيق عائد إيجابي خلال فترات معينة بشكل مستقر وأفضل استدامة، أفضل من معدلات ربح رأسمالية ناتجة عن بيع أصول.

والقدرة على تحقيق أداء جيد وقابل للاستمرار، تطوير فكر الإدارة، أيضاً ضبط وإدارة المخاطر وتفعيل دور المراجعة الداخلية وتطويرها والتعامل مع البنك المركزي للمحاسبات باعتباره شريكا أساسيا وليس عدوا أو خصما.

وهناك الكثير من الإنجازات التي يتم تحقيقها أثناء عملية التطوير تساهم في نمو وتحديث فلسفة الشركة من الممكن ألا تظهر فى السطر المنشور بالصحف عن صافي الربح.

وخير دليل على هذا المثال إحدى الشركات، حققت أرباحا في إحدى السنوات بلغت 3 ملايين جنيه هل هذا ربح؟ بالتأكيد ربح متواضع للغاية، فحينما تحقق هذه الشركة خسائر 12 مليون جنيه ستظل من وجهة نظر أى تقييم خاسرة واستمرت فى خسارتها، ولذلك وصف الدكتور أشرف الشرقاوي وزير قطاع الأعمال الأسبق مكاسبها بأنها أرباح كشك سجائر وكان محقا، لذلك يجب أن أكون جادا فى نظرتي للأمور.

ما يهمنى هو ما يجب فعله العام الجاري من أجل وقف نزيف الخسائر فى الأعوام التالية.

فصل خط البورسلين فى شيني قلل تكلفة الغاز.. وهذه هى طبيعة التفاصيل التى نعمل عليها

مثال صغير، شركة «شينى» حققت خسائر خلال العام المالي الماضي حوالي 12 مليون جنيه، الشركة أبرمت اتفاقا مع الغاز كان من الممكن إبرامه قبل سنوات ولكن لم يتم، خاص بفصل خط البورسلين، وهذا تم بجهود كبيرة وتحدثت فيه مباشرة مع وزير البترول خلال اجتماع الديون، وعزز الطلب بتدخل من وزير قطاع الأعمال العام، وتم صدور القرار بالفعل وبشرنا حاملي أسهم الشركة بأننا نجحنا فى فصل خط البورسلين الخاص بأدوات المائدة وليس بورسلين الأرضيات. وبالتالي كان من المفترض أن يأخد المليون وحدة حرارية بخمسة سنت/كيلوات بدلاً من 7 والذي سيسهم في توفير حوالي من 12 إلى 14 مليون جنيه، وهذا بند واحد فقط.

كذلك الحديد والصلب التي كانت تستهلك 65 مليون جنيه غاز معظمه مهدر في تسخين أفران وإمداد وحدات غير عاملة، إلى جانب كهرباء حوالي 25 مليون جنيه، وتقوم بخفض الاستهلاك إلى ثلث هذه القيم.

وحتى تكتشف مثل هذه الأمور، لابد من الدخول إلي تفاصيل التفاصيل، ومن خلال منبر «حابي» أدعو الصحافة الإقتصادية إلى النظر في هذه التفاصيل، فوقف الهدر لا يقل أهمية عن تحقيق الأرباح، خاصة أن هذه الأرباح لا تذكر، فالمهم هنا الربحية لا الربح، وأيضاً الإنتاجية لا الإنتاج.

حابي: ماذا عن بقية المحاور الأخري فى إستراتيجية التعامل مع الشركات التابعة؟

نافع: المحور الثاني يتمثل في إقامة العديد من المشروعات الجديدة ووضع آلية لمتابعة سيرها والرقابة عليها، أما المحور الثالث فيهدف إلى تشجيع وزيادة حجم الصادرات وتنويعها، أما المحور الرابع فيهدف إلى تحسين الهياكل المالية للشركات التابعة ودراسة البدائل المختلفة.

والمحور الخامس يشمل الاستغلال الأمثل للأصول بما يحقق الغرض الأساسي لنشاط الشركات، والمحور السادس فمن شأنه إدارة محفظة السيولة والأوراق المالية من خلال عمل حصر لمحافظ الأوراق المالية والنقدية بالبنوك وتصنيفها وفقاً لعدد من المعايير، أما المحوران السابع والثامن فيستهدفان متابعة أعمال التصفية ووضع استراتيجية للاستدامة من ناحية وتعزيز المسئولية المجتمعية من ناحية ثانية.

حابي: كم تبلغ الإيرادات المستهدفة للشركات التابعة فى العام المالي الجاري؟

نافع: تستهدف الشركة خلال العام المالي الجاري إيرادات تبلغ 28.8 مليار جنيه مقابل إيرادات 21.6 مليار جنيه خلال 2017/2018.

حابي: هل ستكون هناك عمليات دمج أو تصفية للشركات التابعة خلال الفترة المقبلة؟

نافع: لا يوجد تصور لذلك، الدمج كان يتم فى فترات سابقة أحيانا بقرارات غير مدروسة، وأى قرارات تتعلق بالدمج أو الاستحواذ يجب أن تكون مدروسة جيدا، وأن يكون العائد كبيرا، أما طريقة وضع (مريض بجوار مريض) وأنتظر كيانا سليما، فهذا ليس بالقرار السليم.

لا يوجد تصور لدمج شركات تابعة.. ومنطق ضم (مريض إلي مريض) لم يكن بالقرار السليم

وبالنسبة للتصفية، فهذا ليس القرار الذى يتخذ ضمن خطة، قرارات التصفية وأكيد سؤالك يشير إلي الشركة القومية للأسمنت التابعة للقابضة الكيماوية، لها تاريخ ولها معطيات لسنا بصددها.

عموما، نحن نتعامل مع الشركات من منظور أنها كائن حي، أما فى الخارج فلا يوجد هذا التراث وليس لديهم مشكلة فى اتخاذ مثل هذه القرارات، على عكس الوضع محليا الذى يتسبب فى حساسيات.

وبصراحة، ليس لدى ما أخفيه، لو كان فى الخطة ما يشير إلي تصفيه سنوضحه للناس وللرأى العام بمنتهى الصراحة والمكاشفة.

الجمعيات العمومية للشركات أقرت استمرارها والنية تنعقد على اتخاذ نفس القرار فى الجمعيات المتبقية.. وليس لدى ما أخفيه

ما أريد توضيحه عموما، هو أنه أحيانا قرارات كثيرة يتم تصديرها على أنها للحفاظ على المال العام، ولكن هى فى الحقيقة تحافظ على أموال خاصة، وقد يكون القرار الذى يراه البعض به إضرار بالمال العام، هو فى حقيقة الأمر وقف لنزيف على الموازنة العامة للدولة، وبالتالي عائده على المال العام وعلى المواطن أكبر.

عموما يجب النظر إلي هذه الأمور بمنتهى الحيادية. كما تنطوى نظرة التشكيك على تناقض كبير، ففى الوقت الذى يطالبونك بالإدارة بأسلوب القطاع الخاص، وحينما تنتهج أى من أساليب القطاع الخاص يتم اتهامك بتبديد المال العام.

من ناحية أخري، قانون الشركات 159 ينص على أنه إذا تعدت خسائر الشركة حقوق الملكية يتم تصفيتها، وفى قانون قطاع الأعمال العام 203 لو تخطت خسائرها نصف رأس المال، يتم عقد جمعية عمومية غير عادية بهدف النظر فى الاستمرار، وعموما كل الشركات التى أقرت جمعياتها العمومية الاستمرار فى محفظة القابضة المعدنية ستستمر، وفى الجمعيات التى لم تنعقد بعد تنعقد النية على اعتماد استمرار الشركات أيضا.

حابي: ما أبرز شركات القابضة المعدنية المصدرة للمنتجات المصرية؟ وما حجم صادرات العام الماضي؟ وما المستهدف خلال العام الجاري؟

نافع: غالبية شركات القابضة المعدنية تقوم بالتصدير إلا ما ندر، وأكثر الشركات المصدرة شركة الألومنيوم والسبائك الحديدية والنصر للتعدين والإسكندرية للحراريات والخزف والصيني والزجاج والبلور أيضا وحققت ضعف مكاسب العام الماضي خلال العام الحالي. وهناك خطوط انتاج كاملة تحولت للربحية مثل خط إنتاج «الشيت» المستخدم فى الواجهات والذى تم تطويره.

دعنى أخبرك أننى أمر على المعارض وأقوم بشراء منتجات الزجاج لاختبارها، وفى إحدي المرات لم تحتمل «كوب» الماء المغلي، ذهبت للمصنع وعرفت المشكلة وتم معالجتها. التطور الذى حدث فى صناعة «الشيت» طلبت مثله فى صناعة أدوات المائدة.

وبلغت جملة الصادرات للعام المالي الماضي 6.9 مليار جنيه، والمستهدف خلال العام المالي الجاري 11.9 مليار جنيه.

وعلى صعيد آخر هناك محاولات للاستعانة بخبرات فنية، للمساعدة فى تطوير عدد من الشركات.

حابي: ما الشركات التى تقرر البدء بها فى خطة الاستعانة بمطورين فنيين لتطويرها وإعادة تأهيلها؟

نافع: أربع شركات على وجه التحديد بدأنا بالفعل فى مخاطبة خبرات فنية عالمية ومحلية إن وجدت، لتأهيلها، وذلك بالاتفاق مع وزارة قطاع الأعمال العام بخلاف الدلتا للصلب التى يعمل معنا بها الوزير بنفسه.

مخاطبة خبرات عالمية لتقديم استشارات تطوير 4 شركات هي النحاس المصرية، و«ميتالكو» والنصر لصناعة المواسير، والمطروقات

الشركات الأربع هي شركة النحاس المصرية، والشركة المصرية للإنشاءات المعدنية «ميتالكو» وشركة النصر لصناعة المواسير، وشركة المطروقات، وذلك بالتعاون مع وزارة قطاع الأعمال حتى تستطيع كل من تلك الشركات الاستدامة والاستمرار بما يضمن انتقالها إلى مستويات منافسة عالمياً.

شركة ميتالكو هى التى اندمجت بها الترسانة فأصبحت الترسانة وميتالكو، وهى شركة إنشاءات معدنية، تقوم ببناء أبراج الكهرباء والأعمدة والكباري، والترسانة تحديدا تقوم بإنشاء ما يسمي بـ «الأزق البحري» ولا تقدم شركة أخري هذا المنتج. وننظر للشركة نظرة شمولية بهدف توسعها عالميا، وهذا هو الهدف من الاستعانة من خبرة فنية تساعد فى ذلك.

حابي: ما التحديات الحالية للشركات التابعة وتحديدا الشركات الرابحة؟

نافع: تتعلق التحديات العاجلة للشركات الرابحة وتحديدا الألومنيوم والسبائك، بأسعار الكهرباء والزيادات المرتقبة، وبالتالى يجب أن يكون لدى تصور للتحوط، ولا أنتظر المن من الحكومة ، وأيضا لا أضغط عليها.

بل من الممكن أن أعرض أفكارا على الحكومة وتصورات ومعادلات مستخدمة في الخارج وفي الداخل من إحدى شركات الأسمدة ووزارة البترول.

هذه المعادلات يمكنها تخفيف العبء، تربط سعر الطاقة مع سعر المنتج النهائي على سبيل المثال، وهو ما يعد شكلا من أشكال اتفاقيات الشراكة «مشاركة الإيراد».

ولكن يجب أن نكون جاهزين، ولهذا السبب جاءت فكرة شراء الطاقة النظيفة والمتجددة لشركة الألومنيوم أو حتى السبائك وهو ما يعد نوعا من أنواع التحوط الجزئي للحد من مخاطر ارتفاع أسعار الكهرباء، إذا تم حل هذه المشكلة، سنضمن استدامة هذه الشركات.

أرباح شركة السبائك سجلت 350 مليون جنيه في حين أنها كانت تستطيع تحقيق 750 مليون لولا أسعار الكهرباء.

هنا تكمن أهمية معالجة المشاكل، فالشركات التي تحقق 3 مليارات أو قرابة المليار من الممكن أخذ هذه الأرقام وعمل بيانات صحفية، ولكن سننخدع إذا لم يتم الأخذ بعين الاعتبار ارتفاع أسعار الكهرباء ربما تتحول شركة مثل السبائك للخسارة.

استدامة الوضع الجيد وتحسينه وتوفير فرص وتقليل المخاطر والهدر هى أمور لا يجب الاستهانة بها أبداً خصوصاً في هذا القطاع، لأنه معقد.

ويجب أن تكون متأكدا من أن تضع هذه الشركات على الطريق الذي يمنعها من تعرضها للتصفية أو الخسارة.

هذه أشياء بمثابة الأسس، مثل رئيس الجمهورية عندما يعلن عن إقامة عدد من المشاريع الإنشائية، هذه الأشياء لا تجلب أرباحا في الوقت الحالي ولكن مردودها المادي سيظهر بعد ذلك وستعمل أيضاً على تحسين تصنيفك التنافسي، ونحن تقدمنا كثيراً في مجال التنافسية نظراً لإقامة عدد من المشاريع خلال الفترة الماضية.

ولذلك يجب النظر إلى تكلفة الفرصة البديلة وليس التكلفة المباشرة فقط، لأنها تمنع الكثير من المخاطر، بالرغم من أنها لا توفر ربح سريع إلا أن بدونها سيتم تحقيق خسائر كبيرة، وهذا ليس تبريراً للنتائج المالية لأن معظم نتائجنا المالية جيدة في الأساس. ولكن ننظر دائماً إلي قدرة الشركات في عهدتنا والتي تقع تحت مسئولياتنا على الاستدامة والاستمرار، بآليات تستطيع أن تصمد أمام تحديات السوق وتستطيع المنافسة المحلية والعالمية والإقليمية.

حابي: بشكل تفصيلي. ما الصناعات الجديدة التي سيتم استحداثها في شركة مصر للألومنيوم؟

نافع: مصر للألومنيوم تنتج 320 ألف طن منتجات مختلفة، يعتقد البعض أن الشركة تنتج وتصدر بلاطات خام ولكن هذا خطأ، فالقيمة المضافة في صناعات الألومنيوم كبيرة جداً، وهناك عمليات درفلة، ويتم إدخال قيمة مضافة لتعزيز قيمة المنتج ولذلك لا يفضل الاحتياجات الزائدة للسوق المحلية من البلاطات، فليس من مصلحة المال العام خروجها كبلاطات.

وعندما تم إنشاء مصر للألومنيوم والسبائك الحديدية في إدفو، كان كل منهم يعتمد على الطاقة الرخيصة المولدة من السد العالي والمساقط المائية، ولكن الآن أصبح استهلاك الكهرباء يعتمد على شبكة موحدة، وهو ما جعل لها حسابات ليست تفضليلة.

الآن السعودية التي أنتجت الألومنيوم لأول مرة في تاريخها يوم الأربعاء الموافق 12 ديسمبر 2012 كانت تنتج أكثر من 750 ألف طن، ما يوزاى مرة ونصف إنتاج مصر للألومنيوم.

ولهذا فهي تستهدف سياسة إنتاجية توسعية تصل إلى 570 ألف طن، والسوق العالمي في احتياج لهذا، فهناك الكثير من العروض لشراء كل المنتجات ولكن بشرط زيادة الإنتاجية، لمدد مفتوحة ولسنوات قادمة.

هذا هو مشروع التحديث القائم على إنتاج خلايا تكنولوجية متطورة تعمل على توفير الطاقة سواء من خامات أو مدخلات، وتعمل أيضاً على تحسين إنتاجية الماكينات والمعدات بما يصب في النهاية لإخراج منتج عالي الجودة.

وحصل هذا المشروع على موافقات، وتم عمل جلسات استماع حوله. ونحن الآن في آخر مرحلة يتم التفاوض فيها مع شركة أمريكية على الشق المالي والفني، ولكن لم يتم الترسية.

هذا المشروع يتطلب عدة مسارات منها التعاقد مع مجموعة من المقاولين المختلفين لكل منهم مهمة خاصة، وهناك مسار ثاني بمثابة تسليم مفتاح أي من خلال التعاقد مع أحد الشركات تقوم بكل شئ.

وهناك مسار ثالث يسمح بعدم القيام بكل الأمور بمعرفتنا، أو تركه كاملا لشركة واحدة، وهو عبارة عن شركة تكون مستشار لديك وتساعدك في اتمام دراسة الجدوى وعلى عمليات الطرح، وهو أقرب إلى إدارة المشروع معك، وهذا المسار الذي ننتهجه حالياً، وإلى الآن لم نأخذ أي قرار في هذا الشأن، وفي حالة أخذ خطوة سيتم البدء مباشرة في المشروع، وإلى الآن كل ما ننتجه نبيعه.

ومصر للألومنيوم تستهدف تحقيق أرباح تصل إلى 1.7 مليار جنيه خلال العام المالي الجاري.

حابي: إلى أي مرحلة وصل مشروع إنشاء محطة الطاقة الشمسية في مصر للألومنيوم ؟

نافع: مصر للألومنيوم أكبر وحدة في مصر مستهلكة للكهرباء، حيث تصل إلى 650 ميجا وات سنوياً، ولذلك كان من الضروري البحث عن آلية لتوفير هذه الطاقة بأكبر قدر ممكن وللحد من تخفيض تكلفة الكهرباء من خلال إنشاء محطة طاقة شمسية وسيتم طرح المناقصة حول هذا المشروع والإعلان عن كافة تفاصيله خلال الفترة المقبلة..

حابي: وماذا عن خطة تطوير أو تأهيل النصر للسيارت؟

نافع: النصر للسيارات ومن خلال منبركم أعلن نيتنا واستعدادنا للانفتاح على كل صور الاستثمار التي تؤدي إلى أهداف تنمية الصناعة المحلية خاصة في هذا المجال، وسيحظى بكافة وسائل التشجيع الممكنة.

دعوة مفتوحة أمام شركات السيارات الكبري للشراكة فى النصر للسيارات

نستهدف تصنيع سيارة بالكامل، وهذا لا يعنى اختراع سيارة، رينو ليست سيارة مغربية لكنها تنتج فى المغرب أو أغلب انتاجها فى المغرب.

هذا النموذج من أنجح النماذج ، ومع الأخذ فى الاعتبار أن السوق المحلي لا يستوعب إنتاج كبير، مبيعات العام الماضي بلغت 140 ألف سيارة، على عكس ما قبل الثورة وفي أحسن حالات السوق تم بيع حوالي 330 ألف سيارة.

إذن ما هى الحصة الاستثنائية التى ينتجها المصنع حتى يصل إلي الانتاج الاقتصادي؟ هل سنتمكن من صناعة منتج بمواصفات محلية يستهدف تغطية مبيعات السوق المحلية؟ بالتأكيد مستحيل أن تحصد مبيعات السوق كله أو نصفها، بالتالي لابد من وجود شروط مهمة للاستثمار فى هذا المجال، أهمها مستثمر له سمعة عالمية، وقادر على نقل معرفة، أن يكون قادر على الوصول بالإنتاج إلي 140 إلي 150 ألف سيارة على الأقل.

وهناك مفاوضات جادة من العديد من الشركات الكبرى العاملة في هذا القطاع حول إمكانية تصنيع سيارة بمصر، وكما أكدت نحن منفتحين.

بالنسبة للعوائق، لدينا مصنع (النصر للسيارات) به خطوط قابلة لإعادة الاستخدام مثل الدهان والمكابس، والمصنع قابل للعمل بآلات ومعدات جديدة ولديه رخصة، وبه عمالة قليلة حوالي 150 فرد فقط وبالتالي لديك القدرة على زيادتها وضم خبرات إليها. وتقع على مساحة كبيرة مساحتها حوالي 114 فدان.

شركة النصر للسيارات متكاملة، ربما لا تكون أفضل مواقع التصدير، ولكن هناك مزايا أخري أكبر بكثير، كما أن الدولة ستدعم هذا الشريك، وهذا إعلان جدية وننتظر الأطراف الجادة.

حابي: ننتقل إلى شركة النصر للكوك.. ما هي خطة التوسعات الحالية للشركة؟

نافع: شركة الكوك هدفها الأساسي صناعة الكوك الداخل في صناعة الحديد والصلب، صناعة الفحم من الصناعات الواعدة والتي تتمتع بالعديد من الفرص التصديرية.

تم توقيع عقد بطارية الكوك الثالثة مع التحالف الذي تقوده الشركة الأوكرانية ڤاش ماش باستثمار يقدر بحوالي 100 مليون دولار -وفقاً لما تم الإعلان عنه-، وهناك عروض لتأهيل بطاريات أخري بنظام BOT.

هذا إلى جانب أن الكوك سيصبح مصدر أساسي لصناعة الحديد والصلب في كافة مراحلة تشغيله، وملتزم بعقود تصدير قابلة للتجديد ومرتبطة بزيادة إنتاجيتها.
وشركة الكوك حققت نتائج إيجابية كبيرة جداً على الرغم من الصعوبات التي تعرضت لها، من هذه الصعوبات توفير الفحم وتكلفته.

في الفترة الماضية كان يتم استراد شحنتين من الفحم شحنة على الأرض والثانية يتم استهلاكها، أما الآن نحاول توفير سيولة واتفاقيات كنت طرف في تسهيل بعضها لتوفير بعض شحنات الفحم على الأرض، بتسهيلات ائتمانية وتسهيلات في السداد.

وعرضت العديد من الشركات العالمية أفكار لتكويك الفحم، فحتى لو يتم تكويك الفح لصالحنا يتم تكويك الفحم للغير مقابل هامش ربح، وكلما زاد زمن التكويك يقل عمر البطارية.

كما توصلنا لاتفاق مع وزارة البترول والتنمية الصناعية لفصل خط الغاز للكوك، لأنها تحصل على الغاز من الحديد والصلب، ووقف الغاز يعنى تدمير البطارية بعد عدة ساعات، الشركة تسدد التزاماتها لكنها تحصل علي الغاز من نفس أنابيب الحديد والصلب.

حينما تعمل البطاريات بالصورة التى نأمل بها لن نحتاج غاز طبيعي.

حابي: هل حققت الشركة نتائج إيجابية خلال العام المالي الماضي؟ وماذا عن المستهدف خلال العام المالي الجاري؟

نافع: حققت النصر لصناعة الكوك إيرادات خلال العام المالي الماضي تقدر بحوالي 239.7 مليون جنيه، وتستهدف خلال العام الجاري وعبر عمليات التطوير التي تم إجرائها مؤخراً أن تصل الإيرادات إلى 414.1 مليون جنيه.

تطوير النصر للكوك يرفع إيراداتها المستهدفة إلي 414 مليون جنيه

حابي: نتطرق للحديث عن شركة الحديد والصلب.. ماذا عن آليات تطوير الشركة خلال الفترة المقبلة، وما وراء قرار بيع الخردة؟

نافع: شركة الحديد والصلب من الشركات التي تحظى باهتمام كبير من القيادة السياسية ووزارة قطاع الأعمال، وتم وضع خطة للتطوير فى مسارات ثلاثة:

المحور الأول وهو مرتبط بالميزة النسبية التي تعمل بها الشركة، حيث تعمل بخام الحديد وليس بالخردة على عكس الكثير من المصانع الأخري فى مصر.

كلما زاد تركيز الخام كلما قل الهدر وقل استخدام الكوك وتحسن الإنتاج، أفضل أنواع الخامات فى منجم الجديدة بالواحات البحرية لايزيد تركيز الحديد بها عن 52%، لو نجحنا فى زيادة التركيز إلي أعلي من 60% سيكون له عائد كبير جدا، ولذلك نسلك طرقا مختلفة لزيادة التركيز منها اتفاقات أولية لدراسة كيفية استخدام التكنولوجيا الحديثة الجافة القائمة على الفصل المغناطيسي لتحسين التركيز.

والمسار الثاني هو مسار الصناعة نفسها، تم وضع خطة لمدة 3 إلي 4 شهور، نعمل بالطاقة القصوى للأفران الجاهزة 3 و4، بالتناوب أو فرن 4 يعمل منفردا، لحين استعداد باقى المحولات وقتها نستطيع مضاعفة الطاقة الإنتاجية.

لكن لو تم العمل بفرن 4 مع المحول الذى سيعمل بكفاءة فى شهر نوفمبر، نستطيع الوصول إلي 400 ألف طن سنويا، وهى الطاقة التى كنا نعمل بها فى 2014 وقت وضع دراسة أساسية لتأهيل المصنع، وكانت الدراسة الفنية التى وضعتها الشركة البريطانية تؤكد ضرورة الوصول إلي هذه الطاقة الإنتاجية قبل ضخ استثمارات جديدة.

الطاقة التصميمية للمصنع مقدرة بحوالي 1.2 مليون طن سنوياً وهو المعدل الذي ممكن أن ينتجه – استخداماً بالتكنولوجيات الحديثة – حوالي 1200 عامل وفقا للمتوسط العالمي، في حين أن عدد العمالة داخل شركة الحديد والصلب حوالي 8700 عامل.

أما المسار الثالث فيعتمد على استغلال الأصول والإمكانات غير المستغلة بما فيها الطاقات البشرية وإعادة تأهيلها بالشكل الذي يسمح بتعزيز إنتاجياتها، وبما فيها الأراضي غير المستغلة والتي تستخدم في بنود كثيرة منها تسديد المديونيات بشكل أو بآخر واستثمار الأراضي بصورة تخدم المجتمع.

هذا المسار يشمل أيضا استخدام الهوالك مثل الخردة والتي تقع على مساحة كبيرة جدا داخل ارض المصنع. المحاضر والوقائع المسجلة عن سرقة أو محاولة سرقة هذه الخردة كثيرة جدا، كما أن المزادات التى تتم لبيعها تجري على كميات بسيطة جدا لتجار الخردة.

رصيد الخردة القابلة للصهر يصل إلي 300 ألف طن، وهو النوع الذى تقوم مصانع أخري باستيراده بالعملة الصعبة، ، وفى جبل التراب لو تم استخدام نسب التحليل العشوائي، يمكن استخراج 700 ألف طن صالحة للصهر تعوض جزءا مما يتم استيراده سنويا لعدد من الشركات الوطنية المحلية العاملة فى مصر.

السؤال لماذا لم تلجأ هذه الشركات من قبل لشراء الخردة من الحديد والصلب؟ لأن البائع كان يبيع «قطاعي» طن و2 وعشرة وعشرين، بينما تصل احتياجات المشترى إلي 800 ألف طن فى السنة الواحدة، فهل سأدخل فى مزاد وأدفع أكثر من السعر العالمي لشراء «خردة قطاعي»؟.. إذن فالأفضل الشراء من السوق العالمية بسعر استرشادى من المزادات العالمية معلن وشفاف، وفى نفس يوم الاستلام يتم الدفع، وهكذا يتم بيع الكميات الكبيرة.

هذه هى القصة الكاملة لبيع الخردة لحديد المصريين والبعض قد لا يعرف أن الحديد والصلب لا تعمل بالخردة وإنما بالحديد الخام

ما قمنا به هو تصنيف الخردة ونبيعها بأعلي تقييم عالمي يوم التسليم.

هناك مشكلة فى تجهيز الخردة لأنها عملية شاقة جدا، هل أنتظر مشترٍ يظهر وقت هبوط السعر ويختفى وقت ارتفاعه؟ بالتأكيد لا، لذا فاشترطنا عقد يتم من خلاله البيع بكميات محددة تسلم يوميا بسعر وقت التسليم، ويتم التسوية آخر كل شهر، ووفقا لكل السعر المعلن من البنوك.

هذه الألية شفافة ومطمئنة، يغضب منها تجار الخردة والمنحازين لهم، يغضب منها المنحازين لتراكم عشرات الآلاف من الأطنان من الثروات الملقاة على الأرض والتى لن يتم تقييمها إلا حينما توزن وتباع.

هذه الأموال يدفع بعائدها ثمن الكوك من أجل تشغيل المصنع، وسداد جزء من المديونيات التاريخية ، وسداد مستحقات الكهرباء والغاز. يجب أن نكون منصفين فى التعامل مع المال العام.

حابي: ما حجم وشروط العقد المبرم مع شركة حديد المصريين؟

نافع: العقد تضمن بيع خردة الحديد والصلب لمجموعة حديد المصريين بإجمالي نحو 230 ألف طن، بواقع 20 ألف طن في الشهر، وفقاً للمتوسط السعري اليومي لأسعار الخردة العالمية عند يوم التسليم، والتى تتراوح حاليًا بنحو 320 إلي 330 دولارًا للطن (5700 إلي 5900 جنيه للطن وفقاً لسعر الصرف 17.9 جنيه للدولار)، وبمقدم سداد 50%، ويضاف إلى الأسعار 3% رسوم منها 1% رسم دعم صناعة، مضاف إليه 2% تطوير خدمات بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة، والعقد قابل للتجديد طالما أن الطرفين لم يبديا غير ذلك.

حابي:هل تم البيع وفقا للوائح المالية؟ وماذا عن آلية السداد؟

قال: بالتأكيد ووفقاً لقرارات لجان البيع وبعد مراجعة خالصة من مستشار الشركة المنتدب من مجلس الدولة، وأنوه أيضاً إلى أن عملية الاتفاق الخاص ببيع الخردة مسموح أن يدخل به أي طرف آخر إذا كان لديه نية للالتزام ببنوده ونفس شروطه، وبالسعر العالمي أيضا والكميات.

حابي: ما وفورات البيع فضلاً عن تصريف مخزون راكد وتوفير عملة صعبة والعائد المادي المباشر؟

نافع: تفادي عمليات سرقة الخردة غالية الثمن مثل خردة الدرافيل والتي تقدر بحوالي 23 إلي 24 ألف جنيه للطن، وهو بالطبع ما يعمل على توفير سيولة مطلوبة عاجلاً لتعويم الشركة وتوفير الكوك وسداد الالتزامات الجارية من استهلاكات الغاز والكهرباء، فضلاً عن تفادي بيع الخردة قطاعي بأسعار أقل وعلى مدد طويلة تسمح بترك الخردة فى ساحات مفتوحة ولا يمكن حصرها بدقة ومن ثم يسهل العبث بها.

كما أن عمليات البيع التي تعد ضمن إستراتيجية استغلال الأصول غير المستغلة تسهم في تشغيل عدد من الأيادي العاملة في عمليات التجهيز والشحن وخلافه، هذا مع إعلان الشفافية في تحديد السعر والتسوية بمتوسطات شهرية وبسعر الصرف المعلن من البنوك في أي عملية بيع.

حابي: ملف الديون كان من النقاط المثارة حول القابضة المعدنية خلال الفترات الماضية.. ما آخر مستجدات هذا الملف خاصة فيما يتعلق بمديونيات بنك الاستثمار القومي؟

نافع: كل الشركة التابعة للقابضة المعدنية تم تنظيفها تماماً من المديونيات الأساسية، باستثناء فقط شركة الحديد والصلب التي تبلغ مديونيتها حوالي 4 مليارات جنيه كفاتورة كهرباء وغاز، وبالتعاون مع وزارات قطاع الأعمال والبترول والكهرباء تم الوصول إلى اتفاق لتسوية المديونية بالكامل، كان هناك مديونية لبنك الاستثمار القومي والبالغة نحو 2.7 مليار جنيه سيتم تسويتها في القريب العاجل من خلال اتفاقية إطارية تضم الشركات القابضة كلها (مبادلة دين بأسهم)، يتم دراستها حاليا لاستحواذ البنك على حصة من الشركة القابضة مقابل المديونية وسيتم عرضها في أقرب جمعية ممكنة.

هذه المديونية لم تكن تمثل أى مشكلة، «الاستثمار القومي» كان يحصل على فوائدها من وزارة المالية.

حابي: هل هناك حصر للأصول غير المستغلة لشركات القابضة المعدنية؟

نافع: كلمة «غير مستغلة» أعيد استخدامها وأسيء استخدامها، دعنا نقول إنها أصول يمكن استخدامها بشكل أفضل، ففي شركة الحديد والصلب من السهل تحديد وتقييم حجم الأصول فيها لأنها عبارة عن قطع أراضٍ فارغة من أي عمليات صناعية أو تجارية، فالحصر الدقيق لا يمكن تحديده بشكل سليم إلا فى صورة قطع، لأنه يحتاج إلي جهات تقييم، فحجم إجمالي الأصول غير المستغلة يمكن تحديده وتقسيمه ككقطع أراضٍ مثلا أو عدد ماكينات وما شابه، ولا يمكن أبداً حسابها رقمياً إلا من خلال جهات منوطة بذلك.

ولكن كل شركة من الشركات التابعة للجهات التابعة للقابضة المعدنية مسئولة عن متابعة وحصر مستمر لكل أصولها غير المستغلة.

واستخدام الأصول غير المستغلة يكون بهدف خروج الشركة من أي أزمة تتعرض لها، فمثلاً إذا وجدنا شركة تحتاج لشراء فحم هنا ممكن استغلال قطعة أرض ويتم عرضها على لجنة لتقييمها ثم بيعها وعلى هذا الأساس يتم تمويل شراء الفحم.

حابي: ما تقييمك لأداء الاقتصاد المصري في الفترة الحالية؟

نافع: الاقتصاد المصري يمر بمرحلة أفضل كثيراً عما قبل التعويم، حيث استطاع امتصاص كل الصدمات مرة واحدة، والاقتصاد المصري أيضاً يتمتع بالاستفادة من الأزمات المحيطة في الأسواق الناشئة مثل تركيا، ومع تحسن مؤشرات الاستثمار، فهو ما يجعل الاقتصاد مناخا أكثر جاذبية للاستثمار ما لم تلق قنوات العدوى المالية الشهيرة بظلالها على الأداء الاقتصادي.

وبالنظر إلى كل المؤشرات الاقتصادية نجد أن هناك تحسنا ملحوظا في تقارير التنافسية وكذلك التصنيف الائتماني مستقر، وتحولت النظرة المستقبلية من مستقرة إلي إيجابية، إلى جانب تحقيق فائض أولي في الموازنة العامة للدولة، وخفض العجز في ميزان التجارة ، بالإضافة إلى انخفاض نسبة البطالة ليصل إلى 11% من حوالي 12.9%، وكذلك انخفاض مستوى التضخم إلي رقم مفرد، كل هذه المؤشرات تعني تحسن أداء الاقتصاد وهو ما أقرت به كريستين لاجارد المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولي في آخر تصريحات لها.

حابي: وماذا عن البورصة وبرنامج الطروحات؟

نافع: أنا دائماً متحيز للبورصة باعتبار قدومى منها، ونحاول دعمها بشتى السبل، برنامج الطروحات يفترض أن يمنحها دفعة، البورصة مرآة للاقتصاد وبالتالي تقرأ المستقبل أسرع من الأشخاص، ففي حالة هبوطها مثلاً تأكد أنها رأت مشكلات فى الأفق ليست بالضرورة في الاقتصاد المصري، ولكنها من الممكن أن تكون في الأفق كحروب ونزاعات تجارية أو حدوث ارتفاعات في أسعار الفائدة.

ولكي تنهض البورصة يجب ظهور سيولة كبيرة، عبر تفعيل أدوات مالية ومنتجات جديدة مثل الصكوك وتنشيط السندات، دخول صناديق عقارية على سبيل المثال طالما هناك رغبة للاستثمار فى هذا القطاع، كما تتطلب أيضاً استقرارا تشريعيا، وعدم تغيير القرارات التنظيمية بشكل متكرر.

وأحترم قيادة البورصة الحالية ومحمد فريد الذي يتمتع برؤية جيدة لطبيعة الأسواق واحتياجاتها من المنتجات الجديدة، المسئولون يقومون بما عليهم ولكن هذه طبيعة الأسواق والظروف الإقليمية.

مدحت نافع، رئيس الشركة القابضة المعدنية في حوار مع حابي