كريم شافعي: 150 مليون جنيه من البنك الأوروبي لتطوير 11 عقارا بوسط البلد

بحث فرص الاستحواذ على عقارات جديدة بشرط عدم المغالاة في التسعير

ياسمين منير- رضوى إبراهيم

تقترب شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري من الحصول على قرض بقيمة 150 مليون جنيه من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية EBRD لتنفيذ نحو 11 مشروع تطوير للعقارات التراثية بمنطقة وسط البلد، خلال عامين إلى ثلاثة على الأكثر.

كما تبحث الاستحواذ على عقارات جديدة عبر استغلال السيولة المتبقية من رأس مالها، البالغ حاليا نحو 500 مليون جنيه، فى إطار استراتيجيتها للاستثمار في العقارات التراثية بالقاهرة الخديوية.

وتتبنى شركة الإسماعيلية منذ تأسيسها عام 2008 نموذجا مختلفا للاستثمار العقاري، الذي يراهن على العائد الإيجاري للأصول، التي يتم الاستحواذ عليها وتطويرها، فى إطار خطة طويلة الأجل لتحويل قلب العاصمة إلى منطقة جذب سياحي وتجاري وسكني على غرار تجارب الدول المتقدمة.

وكشف كريم شافعي، رئيس مجلس إدارة شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري، في حواره مع جريدة حابي، تفاصيل خطتها الاستثمارية، والتحديات والفرص التي تواجه الاستثمار فى منطقة وسط البلد.

كما رصد تأثير المتغيرات الاقتصادية الجوهرية التي شهدتها مصر على مدار نحو عامين على أداء شركته، خاصة أنها تزامنت مع بدء حصادها ثمار الاستثمارات التي ضختها خلال 10 سنوات.

وتستهدف الإسماعيلية للاستثمار العقاري تطوير 23 مبنى تاريخيا بمنطقة وسط البلد، من بينهم مبنى القنصلية الفرنسية، ومبنى سينما راديو بشارع طلعت حرب ومبنى كوداك، المقرر الانتهاء من أعمال تطويره بنهاية 2018.

وخلال شهر مايو الماضي، افتتحت الشركة مبنى «لافينواز»، الذي أنشئ عام 1896 بشارع شامبليون، كأول مبنى تاريخي صديق للبيئة بمنطقة وسط القاهرة، بتكلفة بلغت 25 مليون جنيه، قبل تخصيصه مقرا رئيسيا لشركة ثروة كابيتال.

تأثير الاضطرابات الاقتصادية محدود على ربحيتها رغم ارتفاع تكلفة التطوير لأكثر من الضعف

وقال شافعي إن تأثير الاضطرابات الاقتصادية انعكس بصورة محدودة على نشاط الشركة، التي تعمل كمطور عقاري فى إطار محدد ومركز جدا، ويعتمد على تأجير العقارات والوحدات دون بيعيها.

وأوضح أن تلك الاضطرابات انعكست كذلك في تكلفة التطوير، التي سجلت ضعفي القيمة المحددة قبل هذه المرحلة، وذلك على مستوى أسعار الخامات والعمالة وكل التفاصيل الأخرى المرتبطة بعملية التطوير، مؤكدا في الوقت نفسه محدودية تأثير ارتفاع الأسعار على ربحيتها.

الشركة تحقق أرباحا منذ عامين.. ورئيسها يتوقع مضاعفة معدلات النمو سنويا

ولفت إلى أن شركته بدأت تسجل أرباحا عن استثماراتها منذ حوالي عامين، مع انتهائها من تطوير وتأجير عدد من المشروعات، متوقعا أن تتضاعف أرباحها بصورة سنوية مع الانتهاء من باقي الأصول المملوكة لها.

وأرجع شافعي عدم وجود تأثير كبير لإرتفاع التكاليف على ربحية الشركة إلى سببين، أولهما: أن النسبة الأكبر من تكلفة استثماراتها تتمثل في العقار نفسه، الذي جرى شراؤه بالفعل وفقا لمستويات سعرية أقل بكثير من المتداولة حاليا، والثاني يرجع إلى الإقبال الكبير، الذي بدأت تحظى به منطقة وسط البلد، مع ارتفاع الطلب على الوحدات الإدارية والسكنية.

ويؤكد شافعي أن المنطقة تشهد طلبا غير عاديا من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة تلك التي تتميز بالأفكار الإبداعية، مثل: المعماريين والفنانين، ومصممي الأزياء والمفروشات، إلى جانب شركات التسويق والخدمات المالية”.

واعتبر ذلك نتاجا لمجهودات الشركة في إعادة إحياء منطقة وسط البلد، وكذلك الدعم الحكومي المتزايد خلال الفترة الأخيرة، علاوة على نشاط الجامعة الامريكية التي جذبت كثيرا من رواد الأعمال خاصة الشباب، مؤكدًا قدرتهم على تحمل تكلفة هذه النوعية من الوحدات.

وأوضح أن خريطة الوحدات الإدارية في مصر تتيح 3 خيارات رئيسية أمام الشركات، الأول: التجمعات الإدارية على أطراف القاهرة، مثل: التجمع الخامس، والشيخ زايد، والقرية الذكية، ويدور سعر إيجار المتر بها حول 23 دولارا شهريا.

وأضاف أن الخيار الثاني يتمثل فى الأبراج الإدارية، مثل: نايل سيتي على الكورنيش، وسيتي ستارز بمدينة نصر، وتدور مستويات الأسعار هناك حول 28 دولارا للمتر شهريا.

وتابع: أما الخيار الثالث فهو العقارات السكنية، والتي يدور تسعيرها فى المناطق الرئيسية مثل: الزمالك والمهندسين وجاردن سيتي بين 5 إلى 7 دولارات للمتر شهريا، مشيرًا إلى أن هذا النوع لديه عيوب كثيرة تتعلق باختلاف طبيعة النشاط الإداري عن السكني.

وأضاف رئيس مجلس إدارة شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري أنا تغطي الفجوة الواقعة بين المستويات السعرية بهذه الخيارات، من خلال متوسط سعري يدور حول 14 إلى 15 دولارا للمتر شهريا، مع توفير مساحات متنوعة منها الصغيرة التي تدور بين 100 إلى 150 مترا، وإمكانية تأجير غرف مستقلة.

وأشار إلى توافر مشروع مخصص للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر وكذلك أماكن مشتركة للعمل «CO-WORKING PLACE” مزودة بالإنترنت، وملحق بها مقهى وخدمات تصوير المستندات وغيرها من الأنشطة التي تساعد على توفير مناخ ملائم لتسهيل الأعمال.

وأكد شافعي أن منطقة وسط البلد تحظى بإقبال كبير من الزيارات بهدف الترفيه، بمتوسط إسبوعي يدور حول 10 و12 ألف زائر.

ويرى أن تلك التطورات دعمت جاذبية المنطقة كوجهة سكنية منذ نحو عام تقريبا كامتداد لتغير شريحة المستأجرين للوحدات الإدارية، علاوة على إقبال فنانين وأسماء مشهورة على تأجير وحدات سواء سكنية أو مكاتب واستوديوهات شخصية.

وأضاف أن شركته لديها خطة طموحة لضخ 150 مليون جنيه في 11 مشروعا مختلفا على مدار عامين إلى ثلاثة أعوام على الأكثر، تمول عبر قرض تنموي من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار بأجل زمني يصل إلى 10 سنوات.

وأوضح أن القرض يتضمن فترة سماح تصل إلى عامين، وبعائد مربوط بأسعار الفائدة بالبنك المركزي، مشيرا إلى أنه الأول للشركة التي اعتمدت على التمويل الذاتي خلال سنواتها العشرة الماضية.

وعزا عدم حصول شركته على فائدة مميزة من البنك الأوروبي إلى كون القرض بالعملة المحلية في حين تُعامل القروض باليورو معاملة مختلفة، لافتا إلى طول آجل القرض باعتباره عنصر الدعم المقدم.

وتوقع الانتهاء من الإجراءات التنفيذية الأخيرة واستلام القرض خلال الشهور القليلة المقبلة، متوقعًا إتمام نحو 4 مشروعات خلال العام المقبل.

وعلى صعيد فرص الاستحواذ على عقارات جديدة، أكد شافعي جاهزية شركته لإبرام صفقات جديدة، مشيرا إلى أنها تلقت عروضا بأكثر من أصل، لكنها مازالت تترقب اقتناص فرصا جيدة، وفقا لمستويات سعرية معقولة.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري إن ما حدث فى مصر أربك حسابات التقييم لدى الملاك، خاصة في ظل عدم وجود مرجعية للتسعير وقياس مستوى الزيادة في سعر المتر بوسط البلد على غرار التجمعات السكنية الجديدة، ما يجعل الأمر كله مرتبطا بالتفاوض والبحث عن السعر الجاذب بين الفرص المتاحة.

كما أشار إلى أن العروض التي تلقتها الشركة تتضمن كل أنواع العقارات الترفيهية كالمسارح والسينمات وكذلك التجارية والسكنية، مؤكدًا أن شركته منفتحة على كل العروض ومازال لديها سيولة متوافرة من رأس المال لاقتناص الفرص الجاذبة، التي لم يكشف عن قيمتها.

الحكومة تولي اهتماما متزايدا بالمنطقة منذ عام ونصف.. ومتفائل بصدور قرارات جيدة وقابلة للتنفيذ قريبا

وأكد أن الدولة تركز بقوة على تنمية وتطوير منطقة وسط البلد خاصة خلال العام ونصف الأخيرة مع تشكيل اللجنة الرئاسية التي ترأسها المهندس إبراهيم محلب في البداية، وحاليا تعمل تحت رئاسة رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل.

وقال شافعي: “لأول مرة يتم تجميع كل الأطراف المرتبطة بالمنطقة على مائدة حوار واحدة من بنوك وشركات تأمين والتنسيق الحضاري والمحافظة وغيرها من الجهات، ما أعطى فاعلية للقرارات والخطط القابلة للتنفيذ التي يتم التوافق عليها لتطوير المنطقة بصورة عملية بعيدا عن الطروحات الأكاديمية أو الغريبة التي كانت تطرح سابقا مثل تحويل المنطقة إلى متحف أو ممشي يمنع فيه مرور السيارات».

وأضاف أن هذه اللجنة تنظر إلى العائد الاقتصادي من تطوير المنطقة عمرانيا وخدميا بما يجعلها مركزا تجاريا وإداريا وسكنيا جاذبا للسياحة على غرار المدن القديمة بالدول الكبرى.

وأكد رئيس مجلس إدارة شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري أن العوائق التي تواجه استثماراتها عادة ما تكون إجرائية متمثلة في بيروقراطية استخلاص الأوراق والموافقات حتي تراخيص التطوير التي تستغرق شهورا دون أسباب واضحة، علاوة على تعطل بعض الأعمال نتجية التغيرات الحكومية على صعيد المحافظين ورؤساء الأحياء.

وأضاف أن أبرز المشكلات التي تواجه الشركة حاليا تتمثل في وجود قرار تاريخي بوقف منح تراخيص جديدة للمطاعم والفنادق بمنطقة وسط البلد، وهو ما عدَّه عائقا لجزء رئيسي من خطط التطوير المستهدفة، والتي تتطلب جذب مطاعم ومقاهٍ جديدة لتحفيز الإقبال على المنطقة.

وعبر شافعي عن تفاؤله بصدور حزمة من القرارات الإيجابية خلال الفترة المقبلة تساعد على إحداث نقلة في عمليات تطوير منطقة وسط البلد.

وأشار إلى أن نجاح تجربة شركة الإسماعيلية بمنطقة وسط البلد سيشجعها على تكرار التجربة بمناطق تراثية أخرى بمصر، واستدرك: إلا أن شركته ملتزمة بالتركيز على الاستثمار بالمنطقة لفترة قبل التحرك لاقتحام أخرى.

وفيما يتعلق بفرص جذب مستثمرين جدد لشركة الإسماعيلية، قال الشافعي إن الأمر مازال مبكرا، مضيفًا: «أفضل الانتهاء من عدد كبير من المشروعات حتى نقدم أمام المستثمرين محفظة جيدة من المشروعات المنتهية وتحت التطوير، سواء تم التفكير حينها في جذب مستثمرين بصفقات مباشرة أو عبر الطرح في البورصة أو كليهما».

وقدر شافعي هذه الفترة بنحو عام إلى عامين، خاصة مع التركيز على أجندة مشروعات جديدة وصفقات محتملة تدعم قدرتها على ذلك.

وأوضح أن اللجوء للبورصة عادة ما يتوقف على وضع السوق خلال الفترة المستهدفة، لافتا إلى مقولة شهيرة تشير إلى أن نجاح الطروحات يتعلق بكفاءة الأسواق أكثر منه قوة الشركات محل الطرح، ودلل على ذلك بالأداء الجيد الذي تحققه شركات ضعيفة خلال فترات الرواج فى مقابل تدهور أسعار شركات قد تكون قوية بسبب ضعف السوق.

وأسس شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري، بجانب كريم الشافعي، كل من علاء سبع رئيس شركة ابتكار للتمويل غير المصرفي وحازم بركات رئيس شركتي بي أنفسمنتس ومدينة نصر للإسكان والتعمير.

ويضم هيكل مساهميها رجل الأعمال سميح ساويرس رئيس شركة أوراسكوم للتنمية، وكذلك شركة أموال الخليج ومساهمات مصرية وعربية آخرى.