أخطاء تعلمت منها

صالح ناصر رئيس قسم التحليل الفني في بايونيرز

الخطأ ليس عيبًا، حتى لو كان خطأً كبيرًا فطالما أن الخطأ غير مقصود وليس وراءه نية خبيثة فالخطأ ليس عيبًا، بل قد يكون السبب الرئيسي لنجاحات كبيرة في المستقبل.

من هذا المنطلق يمكن القول إنه بإمكاننا أن نصنع من أخطائنا أرضًا صلبة نستطيع أن نقف عليها وننطلق منها إلى نجاحات تفوق ما نحلم به، فالأخطاء ليست دائمًا نقمة، بل على العكس هي نعمة كبيرة إذا اعترفنا بها أولًا ثم تعلمنا منها بعد ذلك.

كما أننا نخطئ في حياتنا كثيرًا ونحاول أن نصلح من أخطائنا ومن عيوبنا (إذا كنا نفعل ذلك في المقام الأول) فأخطاؤنا أيضًا في مجال سوق المال وفي قراراتنا الاستثمارية كثيرة. سوف نتكلم عن بعضها إن شاء الله اليوم وخلال الأسابيع القادمة.

من ضمن الأخطاء الجسيمة التي نقوم بها ونحن لا نعرف هو الشراء بناءً على التوقعات فقط دون الاهتمام بالواقع الفعلي للسهم وأدائه في السوق. بمعنى آخر، عندما نقوم باتخاذ قرار الشراء يكون القرار مبنيًّا على توقعاتنا والتي غالبًا ما تكون قد تبلورت قبل أن يبدأ السهم في التحرك لأعلى. هذه التوقعات قد تكون مبنية على أخبار مالية أو على تحليل فني أو مجرد إحساس بأن السهم يجب أن يصعد.

قد يتساءل البعض الآن ”وما المشكلة في ذلك؟ ماحنا لازم نتوقع من بدري عشان نسبق السوق……“ أولًا وقبل كل شيء، التوقع قبل تحرك سعر السهم واتخاذ القرار بناءً على ذلك ليس خطأً في حد ذاته. متفقين؟ متفقين! إذن أين المشكلة؟

المشكلة هي أنه إذا كانت كل قراراتنا مبنية فقط على توقعاتنا قبل أن يتحرك السوق فنسبة القرارات الخاطئة ستزيد بدرجة كبيرة وبالتالي ستزيد الخسائر. بمعني آخر يجب أن يوازن المستثمر عندما يتخذ قراراته بحيث إن جزءًا من استثماراته يجب أن تكون في الأسهم ذات الأداء القوي في السوق ولا يشتري بكل المبلغ في أسهم لم تتحرك بعد حتى وإن كانت توقعاته بخصوصها في غاية الإيجابية.

من ضمن الأدوات التي ننصح باستخدامها عند اختيار الأسهم هو مؤشر القوة النسبية حيث إن هذا المؤشر يقارن بين سهمين عن طريق قسمة أسعار سهم معين على أسعار السهم الآخر. فبالتالي إذا كان منحنى القوة النسبية صاعدًا فهذا معناه أن سهم البسط أداؤه أقوى من سهم المقام.

الرسم البياني يوضح أداء البنك التجاري الدولي مقابل مؤشر السوق الرئيسي مثلًا.

بالنظر إلى منحنى القوة النسبية سنرى أن سهم البسط (البنك التجاري الدولي) كان أداؤه أضعف من مؤشر السوق الرئيسي حتي شهر ديسمبر 2017، ثم تحرك منحنى الأداء النسبي عرضيًّا حتى الربع الثاني من عام 2018 عندما بدأ أداء سهم البنك التجاري الدولي يتحسن بقوة مقابل المؤشر العام للسوق المصرية.

فكما نرى الآن فإن أداء سهم البنك التجاري الدولي ما زال أقوى من أداء السوق ككل. المستثمر الذي لاحظ تحسن أداء البنك التجاري بوضوح مع بداية الربع الثالث من العام كان أداؤه أفضل من أداء السوق ككل.