أحمد عيسى: نظرة الشركات متعددة الجنسيات والقطاع الخاص تجاه السوق إيجابية

أحمد رضوان وأمنية إبراهيم

تولى استراتيجية البنك التجاري الدولي CIB أكبر بنوك القطاع الخاص في مصر، أهمية كبيرة بالتكنولوجيا المالية، وأكد أحمد عيسى الرئيس التنفيذي لقطاع التجزئة المصرفية بالبنك في حوار لجريدة “حابي” أن تطوير الخدمات الرقمية يأتي على رأس الأولويات في المرحلة الراهنة، وأن البنك رصد خطة إنفاق كبيرة في هذا الشأن خلال 3 سنوات المقبلة.

وتوقع الرئيس التنفيذي لقطاع التجزئة المصرفية تغطية 100% من قاعدة عملاء البنك بخدمات الموبايل البنكي بنهاية العام المقبل، لافتًا إلى أن معدل الزيادة الشهرية في عدد مستخدمي خدمات الموبايل والإنترنت البنكي وصل إلى 25 ألف عميل جديد خلال العام الجارى مقارنةً بعدد 3 آلاف عميل العام الماضي.

وأشار إلى أن هناك إقبالًا ملموسًا من عملاء البنك على استخدام الحلول الإلكترونية التي تشهد تناميًا مستمرًّا، وأن مصرفه يسعى لطرح خدمات جديدة خلال الفترة المقبلة، منوهًا إلى أن طرح بعض الخدمات الحديثة في مجال التكنولوجيا المالية يتطلب تعديلات تشريعية، يأمل أن يساعد فيها الرقيب ومسؤولو التشريع حتى يتثنى للبنوك إجراء مزيد من التوسعات في مجال الخدمات الرقمية والوصول لشرائح أكبر من العملاء.

في سياق أخر كشف عيسى عن استحواذ البنك التجاري الدولي على حصة بمقدار 9.93% من إجمالي قروض القطاع المصرفي لصالح النشاط الصناعي، مؤكدًا أن البنك يولي أهمية كبيرة بتقديم الدعم والتمويل للقطاع الصناعي وخاصة شركات القطاع الخاص، لافتًا إلى أن البنك يستحوذ على حصة سوقية قدرها 7.11% من قروض الشركات ونحو 7.94% من سوق قروض الأفراد.

وقال عيسى إن محفظة قروض الشركات بلغت نحو 95 مليار جنيه، فيما بلغت محفظة قروض الأفراد 23 مليار جنيه بنهاية سبتمبر الماضي، كما أشار في حواره مع “حابي” إلى أن البنك التجاري الدولي استحوذ على 9% من قيمة الزيادة في ودائع القطاع المصرفي في الفترة من يناير وحتى أغسطس 2018.

ويتمتع أحمد عيسى بخبرة مصرفية طويلة في مجال العمل المصرفي حيث بدأ مسيرته المهنية عام 1993 بالبنك التجاري الدولي، ويقود حاليًا كافة أنشطة الخدمات المصرفية لأكثر من مليون عميل من القطاع العائلي وأكثر من 40 ألف مؤسسة من قطاعات الاقتصاد المختلفة بما فيها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب إدارة الفروع، ويشغل منصب عضوًا في لجنة الإدارة التنفيذية التابعة لمجلس إدارة البنك.

كما يرأس عيسى حاليًا لجنة البنوك والتمويل في غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، إلى جانب لجنة المراجعة بمجلس إدارة إحدى شركات وزارة الطيران المدني، كما تم اختياره عضوًا بمجلس إدارة شركة مصر للطيران بدءًا من إبريل 2018.

أحمد عيسى الرئيس التنفيذي لقطاع التجزئة المصرفية بالبنك التجاري الدولي

حابي: نبدأ حديثنا بنظرة عامة عن وضع الاقتصاد في المرحلة الراهنة والفرص المتاحة وتقييم ورؤية البنك لهذه الفرص وكيفية استثمارها والاستفادة منها؟
عيسى: بدايةً يتعيّن علينا النظر للأمور بشكل نسبي فلا يوجد شيء مطلق، لا بدَّ أن ننظر جيدًا لما يحدث بالأسواق الناشئة على مستوى العالم، التاريخ يقول إن في كل فترة تتجه الدول المتقدمة لرفع أسعار الفائدة فيها، يحدث تقلص في انتقال رؤوس الأموال للأسواق النامية.

رأينا ذلك مسبقًا عدة مرات، وأشهرها وأكثرها ألمًا الأزمة الآسيوية 1997-1998 عندما بدأت دورة ارتفاع الفائدة في أمريكا، وأدت إلى حدوث أزمة مالية بعدد من الدول بدأت في تايلاند، وانتقلت فيما بعد إلى باقي دول النمور الآسيوية.

لا أقصد القول بأن ذلك هو ما يحدث الآن، الأسواق الناشئة في الوقت الحالي تشهد تباطؤًا طبيعيًّا في دورة انتقال رؤوس الأموال إليها بشكل عام، كما أن هناك انخفاضًا ملحوظًا في معدل الاستثمار الأجنبي المباشر منذ الأزمة المالية العالمية.

موقف مصر أقوى مقارنة بباقي الدول في أزمة الأسواق الناشئة

ووسط كل ذلك، نرى أن موقف ووضع مصر قوي جدًّا مقارنة بالدول النامية الأخرى، وأرى في تصوري الشخصي أن وضع مصر الحالي شهادة للقائمين على السياسات الاقتصادية للبلاد.

بالنظر لدول أخرى تعرضت اقتصاداتها لهزات كبيرة في ضوء المتغيّرات الجارية على الساحة العالمية، فيما لم يتأثر الاقتصاد المصري حتى الآن، وبالنظر لأداء ميزان المدفوعات في العامين الماضيين نجد أن هناك فائضًا كبيرًا في ميزان انتقال رؤوس الأموال لمصر.

هذا الفائض بمثابة شهادة بقدرة مصر على جذب رؤوس الأموال، ومن وجهة نظر نسبية فإن الوضع الاقتصادي للبلاد من أفضل أوضاع الدول النامية عمومًا في الوقت الحالي.

وإذا نظرنا لحساب المعاملات الجارية بميزان المدفوعات، نرى أن نسبة العجز إلى الناتج القومي في تراجع مستمر منذ تحرير سوق الصرف، وهو أيضًا شهادة أن الاقتصاد المصري يسير في الطريق الصحيح.

في أوقات الأزمات والاضطرابات العالمية، ومع ارتفاع أسعار الفائدة عالميًّا وما ينتج عن ذلك من تباطؤ في حركة انتقال رؤوس الأموال للأسواق النامية، مهم جدًّا تقليص الاحتياج للعالم الخارجي، وهو ما يتم تحقيقه عبر خفض قيمة العجز في ميزان المعاملات الجارية منذ تحرير سوق الصرف.

هناك تحسن ملموس في المؤشرات الاقتصادية، على صعيد العجز في الموازنة العامة للدولة نرى أن نسبة العجز إلى إجمالي الدخل القومي في انخفاض مستمر، كما حققت موازنة العام المالي الماضي فائضًا أوليًّا لأول مرة منذ سنوات طويلة، إضافة إلى أن هناك زيادة في توفير فرص العمل وتراجعًا ملموسًا في معدلات البطالة.

النظرة للسوق المصرية إيجابية، من خلال محادثات البنك مع عملائه سواء من القطاع الخاص أو الشركات العالمية متعددة الجنسيات، أكدوا جميعًا أن نظرتهم المستقبلية للسوق تفاؤلية، ومعظمهم يفكر في التوقيت المناسب لضخِّ استثمارات جديدة بالسوق المحلية.

قد يكون القطاع الخاص حتى الآن لم يضخ استثمارات في السوق بالشكل الكافي أو بالمعدلات المرجوة، ويعود ذلك لعدة أسباب أهمها أن أغلب المصانع اتجهت إلى تخفيض معدلات الإنتاج ونسب التشغيل عقب تحرير سعر الصرف، وترتفع حاليًا بشكل مطّرد، إلا أنها لم تصل بعد إلى النقطة التي تحتاج فيها لضخ استثمارات جديدة.

من المتوقع أن تشهد مؤشرات الاقتصاد تطورًا ملموسًا خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة على الأكثر، كما سبق وحدث عقب تعويم الجنيه عام 2002، حيث سجل معدل التوظيف أعلى نسبة بعد ذلك بفترة مناسبة، فتم خلق حوالي 750 ألف فرصة عمل عام 2007 أى بعد نحو 4 إلى 5 سنوات من التعويم.

الأمور تسير بشكل جيد وفي الاتجاه الصحيح، وما يحدث على الساحة العالمية وتأزم الأوضاع في بعض الأسواق الناشئة مع تباطؤ حركة انتقال رؤوس الأموال، قد يكون مقلقًا إلى حد ما ويتطلب الحذر ولكن لا داعي إلى الهلع.

حابي: هل تواجه مصر تحديات تتعلق بسعر الصرف أو الحفاظ على معدلات الفائدة في ظل ما يحدث بالأسواق العالمية وارتفاع أسعار الفائدة؟
عيسى: في اعتقادنا أن مصر ستظل واحدة من الدول الجاذبة للاستثمار خلال الثلاثة أعوام المقبلة، إذا قمنا بمقارنة وضع سوق المال والانخفاض الحاصل في أسعار الأسهم المتداولة بالبورصة المصرية مقارنة بوضع أسواق المال العالمية، سنجد أن معدلات الانخفاض في مصر أقل بكثير من التراجعات في أسعار الأسهم عالميًّا.

بصفة عامة لا نرى شيئًا مقلقًا في الوقت الراهن، خاصة وأن أسواق الأسهم تعتبر معيارًا ومؤشرًا لما سيحدث مستقبلًا، ووضع الأسهم المصرية مطمئن.

حابي: ما هي أهم المؤشرات الاقتصادية التي يأخذها البنك التجاري الدولي بعين الاعتبار عند صياغة ووضع خطته الاستراتيجية؟
عيسى: معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي وأسعار الفائدة من أهم المؤشرات الاقتصادية التي يتم أخذها في الحسبان عند وضع خطة عمل البنك.

نمو الناتج المحلي والفائدة أهم المؤشرات التي تؤخذ في الحسبان عند صياغة خطة البنك

المعدل الحالي للناتج المحلي والذي يفوق 5% وهو جيد ومبشر، كما أن كافة التقارير الدولية والمحلية الصادرة مؤخرًا تؤكد على تسارع معدلات النمو خلال الفترة المقبلة، وهو مؤشر هام جدًّا بالنسبة للبنوك لما ينتج عنه من خلق فرص عمل جديدة تزيد من القدرة الشرائية للأفراد.

أما عن سعر الفائدة فهو مؤشر هام بالنسبة لعمل البنوك في مجال التجزئة المصرفية والقروض الاستهلاكية، والتوقعات كلها تشير إلى أن معدل العائد بالسوق المحلية يتجه نحو الانخفاض مستقبلًا.

متى يحدث ذلك تحديدًا لا أحد يعلم، ولكن عندما تستقر الأسواق المالية العالمية سيتيح ذلك لصانعي السياسة النقدية بمصر التحرك بحرية أكبر، ونرى أن الأمور إيجابية وتسير بوتيرة جيدة في خططنا على المديين المتوسط وطويل الأجل.

حابي: مرَّ الاقتصاد المصري بمرحلة صعبة على صعيد معدلات التضخم في أعقاب تحرير سعر الصرف دفعته لمستويات تتجاوز 30%. كيف أثر ذلك على أوضاع قطاع التجزئة المصرفية؟
عيسى: مما لا شك فيه أن مستوى دخول القطاع العائلي لم يشهد زيادات مساوية لمعدلات التضخم خلال العامين الماضيين وبعد تحرير سوق الصرف، مما ألقى بظلاله على قدرة المصريين على الإنفاق.

على صعيد معدلات التعثر فإن الإجراءات والقرارات المنظمة التي أقرها البنك المركزي قبل تحرير سوق الصرف، المتعلقة بوضع حد أقصى لنسبة الأقساط من صافي الدخل 35% ساهمت بصورة كبيرة في عدم زيادة نسب التعثر في قروض الأفراد رغم المتغيرات التي شهدتها السوق في هذا الوقت.

بصورة عامة لم نلمس أي تغيير أو زيادة في معدل تعثر القطاع العائلي، بل على العكس ميزانيات القطاع قوية، والقرارات الأخيرة بشأن الحد الأقصى لأقساط القروض من الدخل كانت لها تأثير جيد وجاءت في الوقت المناسب.

توقعاتنا تشير إلى أن الأوضاع سوف تتحسن بشكل ملموس خلال العامين المقبلين، مع تراجع معدلات التضخم وفي المقابل نمو الزيادة في دخل القطاع العائلي، في الأجل المتوسط سيحدث تسارع في نمو دخل الأفراد بمعدلات أعلى من التضخم، وهو ما سينعكس بدوره على القدرة الشرائية التي تشجع مع زيادتها على اقتناء السلع المعمرة وإنعاش سوق التجزئة المصرفية.

تحسن معدل شراء سيارات الركوب مؤشر هام على تحسن الأوضاع

ونرى أن تحسن معدل شراء سيارات الركوب في الآونة الأخيرة يُعد مؤشرًا قويًّا على تحسن الأوضاع بصورة عامة، كما أن سوق السيارات من أهم المؤشرات التي تؤكد على أن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح، حيث لا يقدم شخص على شراء سيارة إلا إذا كان لديه نظرة مستقبلية تفاؤلية.

الإقبال على شراء السيارات مؤشر جيد ويعني أن معدل الإنفاق العائلي مرشح للزيادة، وبصورة عامة يشهد معدل إنفاق الأسر تحسنًا ملموسًا، على الرغم أنه لم يصل بعد إلى مستويات ما قبل تحرير سوق الصرف إلا أنه في زيادة، ومن المتوقع أن يعود لمستوياته السابقة في غضون عامين أو ثلاثة أعوام على أقصى تقدير.

حابي: هل انعكس ارتفاع معدل التضخم وضعف القوة الشرائية على حجم الطلب على قروض التجزئة المصرفية؟
عيسى: بالطبع انعكس ذلك على طلب القروض، ولكن الأمور تتحسن نسبيًّا بمرور الوقت وبالتزامن مع تحسن الأوضاع والمؤشرات الاقتصادية، وقد شهد الطلب على السلع المعمرة بصفة عامة نموًّا مطردًا وهو ما يمثل فرصة كبيرة للبنوك التي توفر تمويلًا لتلك الأغراض.

حابي: هل ترى القروض العقارية من ضمن المؤشرات التي تعبر عن مستوى دخل الأفراد وقدرتهم على الإنفاق أم أنها تعبر عن شريحة بعينها تشتري العقار بغرض الاستثمار؟
عيسى: تقديم القروض العقارية بأسعار الفائدة العادية خارج إطار مبادرة البنك المركزي ووفقًا للمعدلات الحالية للعائد تعتبر غير اقتصادية ولا تتمتع بأي جاذبية.

بينما تحظى مبادرة البنك المركزي للتمويل العقاري بنجاح كبير وإقبال غير مسبوق، نظرًا لأسعار الفائدة المدعومة التي تتمتع بجاذبية عالية، وساعدت آلاف المصريين لتملك وحدة سكنية مدعومة من حيث سعر الوحدة إضافة إلى العائد على التمويل.

نحن في البنك التجاري الدولي نكرِّس جهودنا بشكل أساسي في المرحلة الراهنة على التوسع في مبادرة البنك المركزي للتمويل العقاري وخاصة لمحدودي الدخل ونحن نعد البنك الأسرع نموًّا على مستوى البنوك المشاركة في المبادرة في عام 2018.

810 مليون جنيه محفظة التمويل العقاري و394 مليون جنيه زيادة مقارنة بالعام الماضي

حققنا زيادة في محفظة قروض القطاع بأكثر من 394 مليون جنيه خلال العام الجاري، ووصلت المحفظة حاليًا إلى 810 مليون جنيه، محققة نسبة نمو 116% مقارنة بالعام الماضي.

رؤيتنا أن سوق القروض العقارية ستشهد طفرة خلال السنوات القليلة المقبلة مع التوقعات بتراجع معدل التضخم وما ينتج عنه من تراجع في أسعار الفائدة، وهو ما يحفز نشاط التمويل العقاري لتحقيق نموٍّ مطرد.

لا يزال نشاط القروض العقارية في مصر محدودًا جدًّا، وأقل من الدول التي تتشابه معنا في الأحوال الاقتصادية، وفي الدول المتقدمة تصل نسبة التمويل العقاري إلى حوالي 80 – 90% كما تصل في بعض البلاد الأخرى إلى 100% من الدخل القومي.

وفي ضوء رؤية واستراتيجية البنك لمستقبل قطاع القروض العقارية، فقد تقدمنا بطلب إلى البنك المركزي لتأسيس شركة متخصصة في التمويل العقاري.

حابي: هل سيمتلك البنك شركة التمويل العقاري بنسبة 100% وكم يبلغ رأسمالها المبدئي؟
عيسى: نعم الشركة ستكون مملوكة بالكامل للبنك التجاري الدولي، ونحن الآن في صدد الحصول على موافقة البنك المركزي لتدشين الشركة.

حابي: ننتقل الآن إلى المحور الثاني للحديث عن القطاع المصرفي والدور الذي يلعبه في المنظومة الاقتصادية. دعنا نبدأ بتقييم أداء قطاع البنوك في مرحلة اللايقين التي سبقت تعويم الجنيه ثم مرحلة ما بعد التعويم ونظرتك للفترة المقبلة؟
عيسى: القطاع المصرفي المصري يقوم بدوره على نحو جيد، والدور الأساسي للبنوك في أي دولة بالعالم هو تجميع المدخرات وإعادة توظيفها، وكلما كان القطاع المصرفي لديه قدرة على توظيف المدخرات بشكل جيد كلما كان وضع المجتمع أفضل.

ومن منظور جودة قنوات التوظيف فإن وحدات القطاع المصرفي المصري تقوم بدورها بشكل جيد حتى في أوقات الأزمات، ومستمرة في تجميع مدخرات المجتمع وتوجيهها لأفضل قنوات التوظيف لاستغلالها بالشكل الأمثل الذي يعود بفائدة على الاقتصاد علاوة على ضمان عودة الأموال مرة أخرى.

على مدار السنوات الماضية شهد قطاع البنوك تطورًا كبيرًا في أساليب إدارة المخاطر، وكذا إدارة الأصول والالتزامات، كما أن القطاع المصرفي المصري يتمتع بمعدلات سيولة مرتفعة، ومن أكثر القطاعات البنكية سيولة على مستوى العالم، ويتمتع أيضًا بدرجة عالية من الأمان.

الطلب على الاقتراض بالقطاع الخاص ما زال أقل من المعدلات المرجوة إلا أنه طبيعي في ظل الظروف الراهنة ومتوافق مع النمو الاقتصادي

ما زال الطلب على الاقتراض في القطاع الخاص بمصر حتى الآن أقل من المعدلات المرجوة، ولكن في الوقت ذاته يعد هذا أمرًا طبيعيًّا في ظل الظروف الراهنة ويتوافق مع النمو الاقتصادي.

إذا نظرنا إلى الفترة ما بين عام 2002 – 2010 وما سبقها في التسعينيات نجد أن معدلات نمو الاقتصاد الحالية طبيعية، ومن المتوقع أن يشهد إقراض القطاع الخاص في مجالات الصناعة والخدمات والزراعة نموًّا كبيرًا خلال السنوات المقبلة.

حابي: حدثنا عن خطة ورؤية البنك في مجال تمويل النشاط الصناعي والحصة السوقية للبنك التجاري الدولي؟
عيسى: نستحوذ على حصة سوقية جيدة في تمويل القطاع الصناعي بمختلف مجالاته في مصر تقدر بحوالي 9.93%، من كل 15 جنيهات تم ضخّها من القطاع المصرفي لصالح قطاع الصناعة، خلال العام الجاري حتى أغسطس 2018، قدم CIB جنيهًا واحدًا منها.

منذ نشأة البنك التجاري الدولي في السبعينات يولي البنك اهتمامًا كبيرًا بتمويل ودعم القطاع الصناعي وخاصةً شركات القطاع الخاص.

حابي: كم تبلغ محفظة قروض البنك حاليًا؟
عيسى: بلغت قروض الشركات حوالي 95 مليار جنيه، والأفراد نحو 23 مليار جنيه في شهر سبتمبر الماضي.

حابي: من وجهة نظرك ما هي أكثر القطاعات التي ترى أن فيها منافسة قوية بين البنوك؟
عيسى: قطاع الأفراد بالطبع، من أكثر القطاعات التي تشهد منافسة عالية، وخاصة في جزئية تجميع المدخرات، ونجح البنك في زيادة حصته من سوق الودائع إلى 7.65% في أغسطس 2018.

9 %نصيب البنك من الزيادة في ودائع القطاع المصرفي خلال 2018

وقد استحوذ البنك التجاري الدولي على حوالي 9% من الزيادة في ودائع القطاع المصرفي خلال العام الجاري حتى أغسطس 2018، وفقًا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي، حيث اقتنص البنك جنيهًا واحدًا من كل 11 جنيهًا زيادة في الودائع.

فيما يخص ودائع العملة المحلية، فقد اقتنص البنك 11% من زيادة السوق خلال نفس الفترة، ليحصل على جنيه من كل 9 جنيهات زيادة في أرصدة الودائع بالعملة المحلية. كما اقتنص البنك 3% من الزيادة في الودائع بالعملة الأجنبية، ليحصل على جنيه من كل 36 جنيهًا زيادة في أرصدة الودائع بالعملة الأجنبية.

ويؤكد ذلك على قوة أداء البنك التجاري الدولي بالسوق المصرفية المحلية، ونشعر بالفخر في مصرفنا لثقة عملاء البنك بنا، وتتميز حصتنا السوقية من سوق الودائع أنها في نمو مستمر منذ مايو الماضي-على مدار 3 شهور طبقًا لآخر بيانات إحصائية معلنة عبر البنك المركزي عن شهر يوليو الماضي- وذلك رغم الفرق في أسعار الفائدة على الأوعية والشهادات الادخارية بين البنك وباقي البنوك.

حابي: اتجهت بعض البنوك مؤخرًا لرفع أسعار الفائدة على عدد من الأوعية الادخارية رغم تثبيت البنك المركزي لأسعار الفائدة في اجتماعات لجنة السياسة النقدية منذ مايو الماضي. في رأيك ما دوافع ذلك؟
عيسى: ارتفاع أسعار العائد على أوراق الدين الحكومي، وتمرير جزء من الربح للمودعين، البنوك عبارة عن وعاء لتوظيف مدخرات المجتمع لتحقيق عائد مُرضي للعميل، وطالما هناك زيادة في ربح البنوك من قنوات توظيف أموال المودعين يجوز تمرير جزء منها للمودع.

حابي: وهل قام البنك التجاري الدولي بتحريك وزيادة أسعار العائد على الأوعية الادخارية وما سبب ذلك؟
عيسى: نعم قمنا برفع أسعار الفائدة على بعض الأوعية وذلك طبقًا لسياسة البنك لإدارة السيولة والمسألة مرتبطة بالعائد على تاريخ الاستحقاق.

يتم تحريك أسعار العائد طبقًا لفترات استحقاق الأوعية الادخارية، طالما سمحت الفرصة للزيادة وذلك لدواعي المنافسة، كما ذكرنا من قبل، هناك منافسة كبيرة على مدخرات القطاع العائلي وفي سوق الودائع بشكل عام، ولا بدَّ من اقتناص الفرص لزيادة محفظة ودائع البنك طالما هناك فرصة لتحقيق ذلك.

حابي: في إطار الحديث عن المنافسة بالسوق المصرفية بوجه عام. ما هي المجالات التي يرى البنك التجاري الدولي إنه بحاجة لبذل جهد أكبر فيها؟
عيسى: تأتي الخدمات الرقمية على رأس الأولويات حيث يستمر البنك في تطوير الخدمات المالية الإلكترونية، ولدينا خطة إنفاق كبيرة في هذا الشأن خلال 3 سنوات المقبلة، لرفع كفاءة خدمات الإنترنت البنكي والخدمات المصرفية عبر الموبايل ومحافظ الهاتف الذكية، بالإضافة إلى ماكينات الصراف الآلي.

ونولي أهمية كبيرة بنشر ماكينات الصراف الآلي وتغطية أكبر مساحة ممكنة، ونفضل استخدام عميل CIB للماكينات التابعة للبنك رغم التكلفة التي يتم تحملها نظير تحقيق ذلك، وقد وصلنا في الوقت الحالي إلى نحو 900 ماكينة صراف آلي، ولدينا خطة مستمرة للتوسع في نشر الماكينات بمختلف الأنحاء.

حابي: تحظى التكنولوجيا المالية باهتمام كبير في السنوات الأخيرة ويقدم CIB خدمات متطورة في هذا الشأن. ما هي رؤية وخطة البنك وكيف يخطط لتطويع التكنولوجيا في إثراء العمل المصرفي؟
عيسى: هناك العديد من الخدمات التي يمكن طرحها وتقديمها تكنولوجيًّا خلال الفترة المقبلة، بعضها يتطلب تعديلات تشريعية نأمل أن يساعدنا فيها الرقيب ومسؤولو التشريع.

يمكن تقديم خدمات فتح حساب بنكي لصغار العملاء عبر Light KYC، وكذا عبر التوقيع الإلكتروني بدلًا من ذهاب العميل إلى أحد الفروع للتوقيع يدويًّا.

تحتاج البيئة التشريعية إلى تهيئة حتى تتماشى مع تطور الخدمات الرقمية وحتى يتثنى للبنوك التوسع بصورة أكبر في تقديم هذه الخدمات والوصول لشرائح أكبر من العملاء دون الحاجة إلى التوسع في تدشين الفروع.

علاوة على ذلك، تحتاج السوق إلى المزيد من الخدمات المالية الرقمية المتطورة لتسهيل التعاملات المصرفية، وهناك إقبال ملموس لدى قاعدة عملاء CIB على استخدام الحلول الإلكترونية التي يتم تقديمها عبر خدمة الهاتف المحمول والمحفظة الإلكترونية.

تطوير الخدمات الرقمية على رأس الأولويات ورصد خطة إنفاق كبيرة خلال 3 سنوات مقبلة

ويلتزم البنك بالتطوير المستمر لخدمات البنك الرقمية وتقديم خدمات وحلول أكثر ابتكارًا تلائم الشرائح المختلفة من العملاء وتلبي احتياجاتهم من خلال استثمارات هائلة وذلك بهدف تقديم تجربة بنكية مميزة وجذب الأفراد إلى البنك وهو ما يعزز بدوره الشمول المالي.

حابي: كم بلغ معدل نمو استخدام العملاء للخدمات الرقمية؟
عيسى: نسير بمعدلات جيدة جدًّا العام الجاري، ونحقق زيادة في عدد مستخدمي خدمات الموبايل والإنترنت البنكي بحوالي 25 ألف مستخدم جديد شهريًّا، مقارنة بنحو 3 آلاف عميل جديد شهريًّا العام الماضي.

وطبقًا لمعدلات النمو المحققة في عدد المستخدمين، نتوقع أن ينجح CIB في تغطية 100% من قاعدة العملاء بخدمات الموبايل بانكنج بنهاية عام 2019.

حابي: كم تبلغ محفظة القروض الشخصية في الوقت الحالي؟
عيسى: المحفظة تقدر بقيمة 17 مليار جنيه في سبتمبر 2018.

حابي: وعلى صعيد قروض الشركات والأفراد كم تبلغ الحصة السوقية الحالية؟
عيسى: تبلغ الحصة السوقية من قروض الشركات 7.11% في حين تبلغ الحصة الخاصة بقروض الأفراد 7.94%.

حابي: نود التعرف بصورة أكبر عن منتج الطاقة الشمسية؟
عيسى: أطلق البنك قرض الطاقة الشمسية بهدف منح تمويل خاص لتغطية تكاليف شراء وتركيب ألواح الطاقة الشمسية وذلك من أجل دعم العملاء فيما يتعلق بالتزاماتهم المعيشية في ظل ارتفاع قيمة استخدام الطاقة الكهربائية، وتشجيعهم على استخدام الطاقة المتجددة، وكذلك دعم الجهود القومية لترشيد استهلاك الطاقة.

ويتميّز قرض الطاقة الشمسية أن قيمته تصل إلى 350 ألف جنيهًا بسعر عائد تنافسي ومرونة في فترة السداد تصل إلى خمس سنوات، بالإضافة إلى خصم 50% على المصاريف الإدارية.

ويقدم البنك للعملاء أفضل الخيارات التمويلية بالتعاون مع أبرز المؤسسات المرموقة المتخصصة في مجال الطاقة الشمسية.

حابي: وهل يدرس البنك طرح منتجات جديدة مشابهة تدعم خطط التنمية المستدامة؟
عيسى: لدينا استراتيجية واضحة للاستدامة، ونحن جادين في تحقيق ذلك، حيث نهدف إلى تقليص التأثيرات السلبية البيئية والاجتماعية، ولذا عكف البنك في السنوات الأخيرة على اتّباع أفضل الممارسات لترشيد استهلاك الطاقة والمياه.

يسعى البنك التجاري الدولي للتكيّف والإسهام مع الواقع الجديد المتغيّر، ونواجه بعض الفرص والتحديات من أجل خلق وتحقيق قيمة مضافة على المدى الطويل، لمستقبل أكثر استدامة.

وتعد مواءمة أنشطة البنك التجاري الدولي مع أهداف التنمية المستدامة، إضافة إلى الاستراتيجية الشاملة للبنك ورؤية مصر 2030، خطوة عملية هامة في هذا الاتجاه الجدير، وأن إقامة شراكات مع كيانات عالمية رائدة للتكامل وتحقيق ذلك يعد بنفس الأهمية.

ويظل إرساء وترسيخ ثقافة الاستدامة بالبنك من صميم المبادرة التي يتبناها البنك التجاري الدولي، إضافة إلى دمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة في سياسات البنك والممارسات اليومية، وذلك في إطار نهج تدريجي شامل.

ونعمل على تعزيز ذلك من خلال أنشطة التوعية والتدريب عبر الإدارات، إلى جانب التعلم الإلكتروني واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

ونطمح أن نصل كمؤسسة في المستقبل، إلى إنتاج طاقة تعادل نفس معدل استهلاك البنك من الكهرباء وتحلية وإنتاج مياه صالحة للاستخدام بنفس معدل استخدامنا والمعروف بمصطلح Zero environmental Footprint، ونأمل أن تسعى المؤسسات والشركات العاملة بمصر لتحقيق ذلك.

حابي: حدثنا بشكل أكبر عن كيفية إدارة البنك للتأثيرات البيئية والاجتماعية؟
عيسى: نعتمد على تطبيق أعلى المعايير لترشيد استهلاك الطاقة والاعتماد بصورة على مصادر الطاقة المتجددة، وتقليل استهلاك المياه، وتنظيم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وإدارة المخلفات، ونجح البنك في إحراز تقدم كبير منذ عام 2014 رغم التوسع الكبير في نشاط وعمليات البنك.

قمنا بتبني تطبيق خطة على عدة مراحل لتحديد التأثير البيئي للبنك في أماكن عمله، وتحديد أفضل طريقة لمراقبة استخدام الموارد وتحسينها، واحتساب مستوى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وانتهينا بالفعل من تقييم 52 فرعًا بالقاهرة والإسكندرية.

حابي: ما هي جهود البنك على صعيد توفير استهلاك الطاقة؟
عيسى: البنك التجاري الدولي لديه خطة واضحة في هذا المجال الاستراتيجي، دعمًا لمبادرة تحسين كفاءة استخدام الطاقة على مستوى البلاد.

لقد تم استبدال أنظمة الإضاءة في جميع الفروع بأنظمة الإضاءة الحديثة التي تعمل بتكنولوجيا “الليد” الموفرة للطاقة العام الماضي، إضافة إلى عدد من التدابير الأخرى لتوفير الطاقة، مما أدى إلى خفض الاستهلاك خلال عام 2017 بمقدار11 مليون كيلو وات.

ونجح البنك في تقليل معدل استهلاك الكهرباء بنسبة 40٪ وهو ما يعد إنجازًا، وبلغت فترة الاسترداد 14 شهرًا وفق بيانات وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة.
وحصل البنك التجاري الدولي على جائزة من مشروع تحسين كفاءة الطاقة الذي يتم تنفيذه بواسطة كل من وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقديرًا لما تم إنجازه في ترشيد استهلاك الكهرباء.

حابي: وماذا عن ترشيد استهلاك المياه؟
عيسى: اتبعنا عدة إجراءات لتقليص استخدام المياه بمباني وفروع البنك، تم تركيب عدد1600 aerators water، بتكلفة بلغت 171 ألف جنيه، وتم توفير 40% من استهلاك المياه بمعدل 103 مليون متر مكعب، وتحقيق وفر بقيمة 518 ألف جنيه.

حابي: هل يفكر البنك في تأسيس شركة متخصصة في التمويل متناهي الصغر؟
عيسى: خطتنا تركز بصورة كبيرة على تمويل الشركات والمؤسسات الوسيطة التي تقوم بإعادة الإقراض لصالح أصحاب المشروعات والصناعات متناهية الصغر، والأمر لا يتوقف على توفير التمويل لتك الجهات، بل يمتد ليشمل أيضًا توفير أدوات وخدمات رقمية لتسهيل التعاملات حيث نتيح منتج محفظة الهاتف الإلكترونية للعملاء المقترضين، كما نقوم بفتح حسابات مصرفية لهم.

حابي: هل يدرس البنك تأسيس أذرع استثمارية جديدة بعد التخارج من بعض استثماراته؟
عيسى: ننتظر موافقة الرقيب على تدشين شركة التمويل العقاري، وتستمر استراتيجية البنك على التركيز على الاستثمار في المجالات التي في صميم جوهر عمل البنوك.

أحمد عيسى الرئيس التنفيذي لقطاع التجزئة المصرفية بالبنك التجاري الدولي في حوار مع حابي