بنك الإمارات دبي الوطني – مصر: خطة لجذب الاستثمارات عبر بوابتي السعودية والإمارات

فؤاد محمد: ترجمة المفاوضات مع المستثمرين الخارجيين إلى فرص حقيقية خلال 2019

أمنية إبراهيم

كشف فؤاد محمد، الرئيس التنفيذي للعمليات ببنك الإمارات دبي الوطني- مصر وعضو مجلس إدارة البنك، في حوار لجريدة “حابي” عن الأهداف الاستراتيجية التي يتبناها ذراع البنك الإماراتي في مصر للمرحلة المقبلة وأهمها الاستمرار في التوسع في نشر وتدشين الخدمات البنكية الرقمية والحلول الذكية السريعة التي تساعد البنك في تحقيق أهدافه الرامية لتغطية الاحتياجات اليومية والحياتية للعملاء على مدار اليوم.

وقال إن البنك في مصر يستفيد بصورة كبيرة من تطور مستوى الخدمات التكنولوجية التي يقدمها البنك الأم بالإمارات، ويعكف بشكل مستمر على نقل الخبرات والخدمات لتطبيقها بالسوق المحلية، مشيرًا إلى أن اهتمام الدولة والبنك المركزي بعملية التحول الرقمي ساهمت في دعم وتعزيز إطلاق الخدمات المصرفية الرقمية والتوسع في نشرها.

وكشف محمد في حواره عن بلوغ قاعدة عملاء البنك ما يتجاوز 400 ألف عميل بنهاية شهر سبتمبر الماضي، ووصول إجمالي محفظة القروض نحو 25.277 مليار جنيه منها 20.387 مليار جنيه تمويلات للشركات وما يقارب 4.9 مليار جنيه للأفراد.

فيما أضاف أن إجمالي محفظة الودائع بالبنك بلغت 42.87 مليار جنيه في نهاية سبتمبر، منها 26.87 مليار جنيه ودائع لشركات، وحوالي 16 مليار جنيه لأفراد.

وقال محمد إن مصرفه لديه خطة لجذب استثمارات عربية للسوق المصرية عبر نافذة الإمارات والسعودية، متوقعًا ترجمة المباحثات والمناقشات الجارية مع المستثمرين الخارجيين إلى فرص حقيقية خلال عام 2019، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري يتمتع فرص استثمارية متنوعة وواعدة خاصةً في ضوء الإصلاحات الاقتصادية التي تم تطبيقها وتعافي المؤشرات والأداء.

ويشغل فؤاد محمد منصب الرئيس التنفيذي للعمليات ببنك الإمارات دبي الوطني- مصر وعضو بمجلس إدارة البنك، وهو المنصب الذى يتضمن العديد من المسؤوليات منها الإشراف على العمليات التجارية الأساسية بالإضافة إلى أقسام الإدارة والمشتريات والتنظيم وإعادة الهيكلة وتكنولوجيا المعلومات.

ويمتلك فؤاد محمد ـ الإماراتي الجنسيةـ خبرة مصرفية تزيد عن عشرين عامًا في العمليات وتكنولوجيا المعلومات، والتي اكتسبها من تقلد العديد من المناصب المصرفية القيادية ساهم خلالها في إعداد فرق عمل متميزة.

وشغل العديد من الوظائف الإدارية العليا منذ انضمامه إلى مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني عام 2000، قبل أن يصبح رئيسًا تنفيذيًّا للعمليات ببنك الإمارات دبي الوطني مصر.

فقد تولى فؤاد منصب نائب رئيس إدارة التطبيقات في الفترة ما بين 2010 و2016، حيث كان مسؤولًا عن تنفيذ مشاريع ابتكارية تتعلق بتكنولوجيا المعلومات على نطاق واسع، وتدور حول تنفيذ عمليات التحول الرقمي وذلك في مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، مما ساعد البنك على تزويد العملاء بخدمات رقمية متكاملة، بجانب رفع القدرة الإنتاجية وخفض التكاليف من خلال ميكنة العمليات البنكية.

كما يشغل منصب رئيس لجنة الخدمات المصرفية الرقمية باتحاد مصارف الإمارات، وهو المنصب الذى أثبت فيه كفاءة كبيرة وحقق إنجازات ملموسة.

كشف فؤاد محمد، الرئيس التنفيذي للعمليات ببنك الإمارات دبي الوطني- مصر وعضو مجلس إدارة البنك، في حوار لجريدة «حابي» عن

فؤاد محمد الرئيس التنفيذي للعمليات ببنك الإمارات دبي الوطني – مصر

حابي: التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية حديث الساعة في السوق المصرفية المحلية.. دعنا نبدأ حديثنا بالخطة التي يعمل من خلالها بنك الإمارات دبي الوطني. مصر لانتقاء الخدمات والمنتجات التي تلائم طبيعة المجتمع المصرفي في مصر؟
محمد: نحن ننظر للعميل بطريقة مختلفة، في خطتنا لطرح المنتجات لا نبدأ في التفكير بطرح خدمة عبر قناة إلكترونية محددة كالموبايل أو الإنترنت البنكي وماكينات الصراف الآلي ATM، بينما نهتم في المقام الأول بتجربة العميل اليومية ونمط حياته لتحديد ماهية الخدمات التي تغطي احتياجاته.

الفكر المصرفي تغير عن السابق ونحن من نذهب إلى العميل ولا ننتظر قدومه

استراتيجية البنك تستهدف أن يجد العميل الخدمات ويجري معاملاته البنكية دون البحث عنها، نحن من نذهب إلى العميل ونوفر له احتياجاته في المعاملات اليومية ولا ندعه يتحمل عناء البحث عنها.

ونعمل على توفير وتلبية الاحتياجات المختلفة التى يواجهها العميل على مدار اليوم، عبر القنوات الإلكترونية، على سبيل المثال نوفر خيارات متعددة لسداد المدفوعات، وخدمات تحويل الأموال عبر رقم الهاتف المحمول، كما نوفر احتياجات العملاء التمويلية عبر برامج القروض المختلفة، هذا إلى جانب خدمات تحصيل الشيكات وتلقي الاستفسارات وتقديم الاستشارات عبر تطبيق واتساب لتسهيل التعامل بشكل أكبر.

الفكر في العمل المصرفي تغير كثيرًا خلال السنوات الأخيرة عن الفترات السابقة والتي كانت تركز فيها البنوك على كيفية اجتذاب العميل والمجيء به إلى فرع البنك، الوضع حاليًا مختلف تمامًا، نحن من نحرص على الذهاب للعميل وإيصال الخدمات والمنتجات إليه أينما كان موقعه.

حابي: بنك الإمارات دبي الوطني قطع شوطًا كبيرًا في مجال التحول الرقمي للخدمات البنكية منذ سنوات.. وضح لنا كيف استفادت ذراع البنك بمصر من هذا والجهود المبذولة في نقل الخبرات والتجارب؟
محمد: نقوم شهريًّا بتبادل الخبرات وتنظيم بعثات ودورات تدريبية بين البنك الأم في دبي وذراعه بمصر، كما أن المركز الرئيسي يدعم وحدته في مصر بصفة مستمرة بكوادر مصرفية متميزة لتطوير الأعمال، ونحرص على معايشة كوادر البنك في مصر للتجربة والخدمات المقدمة بالإمارات قبل طرحها بالسوق المصرية لاكتساب الخبرة والتعرف عليها وتطبيقها بالشكل السليم.

نحرص على تبادل ونقل الخبرات مع البنك الأم والاستفادة من الخدمات المتطورة المطبقة هناك فئة الشباب الأكثر انطلاقًا في الاعتماد على الخدمات الرقمية البنكية

الإمارات دبي الوطنى . مصر استفاد بصورة كبيرة من تطور الخدمات التكنولوجية التي يقدمها البنك الأم والخبرة الطويلة التي اكتسبها في مجال الديجيتال بانكنج، نحرص على تعرف موظفي البنك في مصر على الخدمات والتجارب المطبقة بالبنك الأم بشكل دوري تمهيدًا لطرحها وتقديمها لقاعدة عملائنا في مصر.

حابي: اذكر إلينا الخدمات الرقمية التي يقدمها البنك في مصر في الوقت الحالي وسلسلة تطورها؟
محمد: بدأنا بتقديم خدمات فورى للمدفوعات عبر الهاتف النقال، ورغم أن البعض رأى في بداية الأمر أن هذه الخدمة لا تلائم طبيعة عملاء بنك الإمارات دبي الوطني ـ مصر إلا أنها حققت نجاحًا واسعًا بين العملاء وتلقت درجة إقبال مرتفعة، ومن رأى في البداية أنها خدمة غير مناسبة بات متحمسًا للتسويق إليها، ومن هنا يأتي التغيير في الفكر والقناعة.

أذكر هنا أنه عندما تمت إتاحة خدمة تحويل الأموال كان هناك تخوف من بعض العملاء في استخدام الخدمة ولكن مع التجربة والتحقق من درجة الأمان والسهولة في إجراء وإتمام المعاملة نرى أنه يومًا بعد يوم يزداد عدد مستخدمي الخدمة وكذا عدد العمليات التي يتم تنفيذها عبر الموبايل بانكنج.

حابي: هل ترى أن هناك تحسنًا في درجة الاستيعاب والاستجابة للخدمات البنكية الرقمية في السنوات الأخيرة؟
محمد: بالتأكيد، هناك تطور ملموس في وعي الأفراد باستخدام وسائل التكنولوجيا في تلبية احتياجاتهم الحياتية، وعلى صعيد الخدمات البنكية الإلكترونية هناك نمو بحوالي 10% سنويًا في الثلاث سنوات الأخيرة في عدد المستخدمين، ونحو 30% في العام 2018 مقارنة بالعام السابق.

التوجه العام للدولة والبنك المركزي بالدفع نحو التحول الرقمي وتعزيز استخدام المدفوعات الإلكترونية لتقليل حجم تداول النقد ساعد بصورة كبيرة على تطور وعي الأفراد وإقبالهم على استخدام الخدمات البنكية الرقمية.

الحكومة المصرية تبذل مجهودًا كبيرًا في مجال التحول الرقمي وأطلقت العديد من المبادرات لتطبيق الخدمات عبر قنوات التكنولوجيا الحديثة والتطبيقات، وهو ما هيأ الجو العام في مصر للانطلاق في تقديم خدمات التكنولوجيا المالية.

حابي: وما مدى استجابة عملاء بنك الإمارات دبي الوطني ـ مصر للخدمات البنكية الرقمية التي يتم تقديمها عبر القنوات الإلكترونية المختلفة؟
محمد: العملاء من فئة الشباب هم الأكثر انطلاقًا في استخدام الخدمات الإلكترونية ولديهم درجة وعي وثقافة عالية بطرق استخدام الخدمات وأهميتها في توفير الوقت والجهد الذى يمكن تكبدهم في أداء المعاملات المالية عبر زيارة الفروع أو أماكن تأدية الخدمات.

نتوقع خلال الثلاثة أعوام المقبلة أن يشهد عدد مستخدمي الخدمات المالية الرقمية طفرة مقارنةً بأعداد المستخدمين الحاليين، ونستهدف أن نقدم 100% من خدماتنا كبنك عبر تطبيقات الهاتف المحمول.

حابي: كم تبلغ نسبة مستخدمي الخدمات الرقمية بقاعدة عملاء البنك في مصر؟
محمد: حوالي 20% من العملاء منتظمين على استخدام المنتجات والخدمات الإلكترونية بشكل فعال، ونستهدف الوصول بالنسبة إلى 50% خلال العامين المقبلين.

حابي: ومتى يصل البنك لنسبة تغطية 100% بالنسبة لاستخدام القنوات الرقمية في المعاملات البنكية للعملاء؟
محمد: نمو مستخدمي الخدمة يسير بمعدلات جيدة، ولمسنا تغييرًا كبيرًا خلال العام الحالي في عدد المعاملات التي يتم تنفيذها عبر التطبيقات الرقمية الخاصة بالبنك، يمكن أن نصل إلى نسبة 85% خلال 5 سنوات بالنسبة لخدمات الموبايل والإنترنت البنكي.

نستهدف تغطية 85% من العملاء بالخدمات البنكية الإلكترونية في 5 سنوات

أما تغطية العملاء بالكامل فهو أمر لن يحقق بالضرورة في زمن قريب، وأيًّا كان مدى التطور التكنولوجي هناك أفراد يفضلون الاعتماد على ماكينات الدفع كنقاط البيع أو ماكينات الصراف الآلي في أداء معاملاتهم المالية.

حابي: وما هي محاور العمل التي يعتمد عليها البنك في نشر استخدام أدوات التكنولوجيا المالية لتحقيق مستهدفاته؟
محمد: البنك أولى اهتمامًا كبيرًا في بداية الأمر بموظفيه والعاملين به، للتعريف بالخدمات البنكية المتاحة عبر الموبايل والإنترنت، والتدريب على استخدامها وتجربتها، لأداء كافة معاملاتهم عبر تطبيق الهاتف المحمول.

ووضعنا نظام حوافز للموظفين والعاملين بالبنك على اجتذاب العملاء لاستخدام خدمات الأونلاين بانكنج وتطبيق الهاتف المحمول، كما نعمل على تحفيز العملاء لزيادة نسبة الاعتماد على الخدمات الإلكترونية بصورة أكبر.

حابي: وما هو تقييمك لمعدل الإقبال على الخدمات الرقمية؟
محمد: نسبة 20% من قاعدة العملاء هي نسبة جيدة جدًّا ونستهدف الوصول بها إلى 50% خلال عامين، بينما سنصل قريبًا لمعدل 90% من المعاملات المالية لهؤلاء العملاء تتم عبر تطبيق الموبايل وهو مؤشر إيجابي.

هناك شيء مميز في تجربة الخدمات الإلكترونية وهو أنه بمرور الوقت ومع إيمانك بأهميتها تزداد نسبة الاعتماد عليها بصورة متسارعة بحيث ينقل العميل كافة معاملاته المالية إليها في فترة زمنية قصيرة ويصبح معتمدًا عليها بشكل أساسي، نظرًا لما تتمتع به من مميزات في توفير الوقت والجهد والأمان في إجراء المعاملات.

حابي: البنك المركزي يدفع مؤخرًا بقوة تجاه التحول الرقمي للخدمات المصرفية ومن المرتقب بدء إتاحة خدمات الدفع السريع عبر الموبايل QR Code في وقت قريب كخطوة لتسريع وتيرة نشر ثقافة الدفع عبر المحمول واستخدام التكنولوجيا الحديثة.. ما هي الخدمات الجديدة التي يسعى البنك لطرحها بالسوق المصرية وما هو المطلوب من الرقيب للمساعدة في عمليات التحول الرقمي للمصارف؟
محمد: نتعاون مع البنك المركزي بصفة مستمرة، ويلعب الرقيب دورًا قويًّا داعمًا في عملية التحول للعالم الرقمي في خدمات البنوك، ويتبادل الخبرات والمناقشات بصفة دائمة معنا، وهناك إشادة بجهود بنك الإمارات دبي الوطني في نشر الخدمات البنكية الإلكترونية ودعم وتحفيز على الاستمرار في ذلك.

استراتيجية البنك للتوسع في الخدمات المصرفية الرقمية، والقائمة على تطبيق التكنولوجيا في جميع الخدمات المصرفية، وتضم عددًا من الخدمات المبتكرة والمتطورة، قمنا مؤخرًا بطرح خدمة تتيح للعملاء الأفراد تسجيل الدخول إلى حساباتهم الرئيسية باستخدام بصمة الإصبع Smart Touch، ونخطط لإتاحة خدمة حجز الفرع المسبق، حيث يمكن الحصول على تذكرة انتظار قبل أن يصل العميل إلى الفرع وهي خدمة مطبقة وموجودة بالمركز الرئيسي في دبي وتعمل على تيسير المعاملات بصورة أكبر للعملاء.

كما يتيح البنك خدمة التوقيع الإلكتروني للشركات، ونركز على تحفيز الشركات على زيادة معدل استخدام الخدمة والاعتماد عليها بشكل أكبر في أداء معاملاتها المالية.

خطتنا في العام المقبل تركز على تشجيع العملاء وتحفيزهم على استخدام الخدمات الموجودة أكثر من إتاحة وإضافة خدمات جديدة، فالبنك يقدم باقة متنوعة ومميزة من الحلول الذكية التي تعمل على تسهيل المعاملات المصرفية للعملاء وتجعل تجربة العميل سهلة ومريحة وأكثر مرونة.

حابي: وما هي المحاور التي سيتم الاعتماد عليها في تحقيق ذلك؟
محمد: أولًا تعريف العميل بالخدمة ومواصفاتها والاحتياجات التي يمكن تغطيتها من خلالها، ثانيًا وهو الأهم نعمل على تبيسط الاستخدام للتطبيق وتيسير التعامل بشكل أكبر حتى يكون إجراء المعاملات المالية أكثر سهولة.

على سبيل المثال طرح خاصية التسجيل والوصول للحساب عبر بصمة الإصبع جعلت الاسخدام أكثر سهولة من إدخال كلمة السر، وكذا خاصية تمييز الوجوهFace Recognition، إجراء تحويلات الأموال عبر الموبايل واستلام رسائل فورية مع كل معاملة يرفع درجة الثقة في استخدام الخدمة ويعزز اعتماد العميل عليها في أداء احتياجاته ومعاملاته المالية.

حابي: كيف ترى مستقبل الخدمات المالية التكنولوجية في مصر بصفة عامة وهل بدأت البنوك المصرية انطلاقة فعلية في هذا الشأن؟
محمد: أرى أن الفترة الماضية بالنسبة للاقتصاد المصري بشكل عام كانت إصلاحًا وتعافيًا اقتصاديًّا وحاليًا مصر على الطريق السليم وبدأت الاإنطلاقة الفعلية، وهو ما يهيئ المناخ العام للطفرة في استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة وخاصةً في المعاملات المصرفية.

هناك تركيز كبير على استخدام التطبيقات الإلكترونية وتعزيز المدفوعات عبر قنوات التكنولوجيا المالية وهو توجه عام بالدولة، والبنك المركزي لديه رغبة حقيقية في تحقيق التحول الرقمي للخدمات البنكية والاستعانة بالخدمات المتطورة والمبتكرة كالفروع الإلكترونية وتقديم البنوك 100% من خدماتها عن طريق القنوات الإلكترونية دون الحاجة للذهاب إلى الفروع، وهو أمر جيد يدعم خطط البنوك للتوسع في تقديم وطرح الحلول المالية الذكية.

الاستعانة بالذكاء الاصطناعي ساهم في تقليص المدة الزمنية لإتمام المعاملات بمعدل 70%

وقد لاحظنا عند تطبيق بعض العمليات داخل البنك باستخدام الروبوت في إطار الاستعانة بوسائل الذكاء الاصطناعي Artificial intelligence تم تقليص مدة إجراء المعاملة بنحو 70% من الفترة الزمنية التي تستغرقها عند أدائها بالطرق التقليدية.

هناك بعض المعاملات كانت تحتاج ليوم عمل كامل لإتمامها وحاليًا تستغرق من 5 إلى 10 دقائق، منها على سبيل المثال تحويل الأموال عن طريق الموبايل من مصرفنا إلى مصرف آخر، تحتاج حاليًا فقط 10 دقائق لخروجها من الإمارات دبي الوطنى لصالح البنك المحول إليه داخل مصر.

الخطوة المقبلة والتي نعمل عليها في الوقت الحالي ونعتزم الوصول إليها قريبًا هي أن تتم التحويلات المالية عبر تطبيق الهاتف المحمول بشكل لحظي Immediately.

80 % نسبة انخفاض مستهدفة في الدورة الزمنية للموافقة على القروض

نخطط أيضًا لخفض الدورة الزمنية المطلوبة للموافقة على قروض الأفراد والتجزئة المصرفية بنسبة تصل إلى 80% خلال المرحلة المقبلة.

حابي: هل هناك خدمات أخرى يتيحها البنك في هذا الشأن؟
محمد: نعم يتيح البنك خدمة فتح الحسابات المختلفة عبر تطبيق الهاتف المحمول، لعملاء البنك الذين يمتلكون حسابات مصرفية بالفعل، إذ يمكن للعملاء فتح حسابات توفير أو حسابات جارية إضافية عبر الموبايل، وفي اعتقادي الشخصي أن هذه الخدمة ستساهم بصورة قوية في خلق ودعم التوجه الادخاري للعملاء.

البنك يتيح خدمة فتح حسابات إضافية عبر الموبايل لعملائه من أصحاب الحسابات

ونخطط لطرح حوافز للعملاء لحثهم على الادخار، ونعمل حاليًا على تصميم عدة منتجات في مجال حسابات التوفير لتشجيع عملائنا على زيادة مدخراتهم، كما نخطط لطرح من 3 إلى 4 خدمات جديدة عبر الموبايل خلال عام 2019.

الاستعانة بآلية Agile methodology لتسريع فترة تطوير التطبيق

بدأنا مؤخرًا في استخدام طريقة جديدة لتقليل الفترة الزمنية اللازمة لتحديث وتطوير تطبيق الموبايل لتتم بشكل أسرع عبر استخدام آلية Agile Methodology وهي آلية جديدة يتم تقديمها بالسوق.

حابي: ذكرت فيما سبق أن البنك يعتمد على مركزه الرئيسي بدبي في إثقال مهارات وخبرات العاملين ويتم ترتيب دورات تدريبية منتظمة في الخارج لتطوير قدرات الموظفين .. حدثنا عن الاستثمار في تنمية وتطوير العنصر البشرى ومدى الاستفادة من تطور مستوى الخدمات المقدمة بالبنك الأم؟
محمد: اعتمدنا بشكل كبير على التدريب في الخارج في آخر عامين، وحرصنا على تغطية 100% من العاملين بالبنك بدورات تدريبية متطورة سواء في مصر أو بالخارج في فروع البنك بدبي وأوربا وكذا لندن وأمريكا.

دورات تدريبية خارجية لموظفي البنك في دبي ولندن وأمريكا

وتم ترتيب دورات تدريبية طويلة تصل مدتها 6 أشهر في الأسواق الخارجية لمعايشة التجارب واكتساب الخبرات ونقلها وتطبيقها في وحدة البنك بمصر.

حابي: ننتقل للحديث عن منتجات التوفير الجديدة التي يخطط البنك لطرحها.. شهدت السوق المصرفية مؤخرًا توجهًا نحو رفع الفائدة على الأوعية الادخارية هل ترى أن سعر الفائدة متحكم رئيسي في نجاح المنتج الادخاري؟
محمد: في اعتقادي أن الخدمات التي يتم توفيرها للعملاء أصحاب الحسابات كجودة وسرعة وكفاءة الخدمة والمزايا في الحصول على قروض أو خدمات للمدفوعات وإتاحة أدوات سهلة لإجراء المعاملات والتحويلات المالية أهم بالنسبة للعميل من سعر العائد الذي يحصل عليه مقابل مدخراته.

الوضع تغير كثيرًا ومستوى الخدمة ورضاء العميل عنها يتصدران اهتمامات البنوك للحفاظ على عملائها وتوسيع قاعدة المتعاملين معها.

حابي: هل يعني ذلك أن الإمارات دبي الوطني ـ مصر لا يرى أن أسعار الفائدة عامل من عوامل المنافسة في السوق المصرفية؟
محمد: نعم، بالنسبة إلينا مستوى ونوعية الخدمات التي نقوم بتوفيرها للعملاء أهم عامل في المنافسة مع باقي البنوك، العميل يشغله في المقام الأول إجراء معاملاته بسهولة ويسر وبدرجة عالية من الجودة والكفاءة.

جودة الخدمات وراحة العميل يتقدمان على معدلات الفائدة في المنافسة على العملاء الأفراد

الأمر يشبه التعامل مع الفنادق والمطاعم ذوي التصنيف المرتفع، قد تكون تكلفها مرتفعة بعض الشيء ولكن في المقابل يحصل العميل على خدمة مميزة، نقدم خدمات مصرفية فريدة تحقق قيمة مضافة للمبالغ المستثمرة أو المدخرة، ووقت وراحة العميل أهم عنده من سعر الفائدة.

نحن مهتمون بتوفير الوقت والجهد وتقديم خدمة بجودة عالية تحقق لعميل عنصر الراحة عند أدائها، الخدمات لدينا حقيقية يتم تنفيذها في أقصر وقت ممكن ولا يحتاج العميل لتحمل عناء متابعتها بعد إجرائها وتغني عن المشاكل التي يمكن مواجهتها في أداء الخدمات بالطرق التقليدية والتي تتسبب في بعض الأحيان في إهدار الوقت في محادثات خدمة العملاء وزيارة فرع البنك لحل المشكلة.

حابي: على صعيد الشركات حدثنا عن الخدمات التي يتم تقديمها خصيصًا للمؤسسات لتيسير أعمالهم؟
محمد: صممنا تطبيقًا خاصًّا منفصلًا للشركات عن تطبيق الأفراد، كون الشركات لديهم طرق مختلفة للموافقات Approval Priority عن الأفراد، وتمنح سلطات ومهام مختلفة للمسؤولين بالشركة ولذا يقدم البرنامج حلولًا تتناسب مع طرق عمل الشركات لتسهل عليها إتمام معاملاتها.

ويتيح تطبيق الشركات مجموعة خدمات مميزة من ضمنها تحويل الرواتب عبر التطبيق بضغطة واحدة ويتم تنفيذها في ذات اللحظة دون الحاجة لإرسال أمر الدفع لفرع البنك وأخذ دورته حتى يتم اعتماده وتنفيذه.

كما نقدم خدمات تحويل الأموال للشركات عبر التطبيق ويتم تنفيذها في مدة زمنية لا تتجاوز نصف ساعة، إضافة إلى خدمات التوقيع الإلكتروني Digital Signature نخطط لتقديم خدمة تحصيل ودفع الشيكات في القريب العاجل.

حابي: كم تبلغ نسبة الشركات المستخدمة للتطبيق الإلكتروني من قاعدة عملاء البنك؟
محمد: نسبة كبيرة من الشركات تقوم بخدمات إدارة النقدية Cash Management عبر الحلول التي يوفرها البنك، فيما يستخدم نحو 10% من قاعدة عملائنا من الشركات التطبيق الذكي بانتظام وبشكل دوري وفعال.

وأجرينا عدة مقابلات واجتماعات مع عملاء قطاع الشركات الأسبوع قبل الماضي، ولمسنا اهتمامًا كبيرًا منهم بالحلول الذكية التي يوفرها البنك ورغبة في التحرك إلى الأمام مع البنك في ذلك للاستفادة من تطور الخدمات الرقمية التي تعمل على تيسير دورة الأعمال بشكل ملموس.

بدأنا في تقديم خدمات الشركات الأونلاين قبل عامين، ووصلنا لمستوى متطور في الخدمات المقدمة، طبيعة عمل الشركات مختلفة عن الأفراد إذ يكون الفرد وحده هو المسؤول عن اتخاذ القرار، بينما وضع الشركات يختلف كون المعاملات تتطلب موافقات وتوقيع أطراف متعددة لإتمام المعاملة.

لذا قمنا بإتاحة تطبيق الشركات عبر الهاتف المحمول وهو ما يسر التعامل بصورة أكبر، إذ يسمح للموظف المسؤول بإجراء المعاملة عبر جهاز الحاسب الآلي ويسهل على المدراء المطلوب موافقاتهم قبول المعاملة عبر الموبايل لتسريع دورة العمل وتسهيل الإجراءات.

حابي: ماذا عن خطط التوسع الجغرافي وإضافة فروع جديدة لشكبة فروع البنك وهل يغني التوسع في الخدمات الرقمية عن التوسع في افتتاح الفروع؟
محمد: لا يمكن الاستغناء عن افتتاح فروع جديدة وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية للعملاء، افتتاح الفروع مهم جدًّا بالنسبة لأي بنك، والتواصل البشري وجهًا لوجه مع العملاء مهم وسنستمر في التوسع في الفروع.

ما يهم البنك هو أداء المعاملات عبر القنوات الإلكترونية المتنوعة المتاحة والاعتماد عليها بصفة مستمرة في التعاملات اليومية للعملاء، أما تلقي الاستفسارات والاستشارات وبحث الاستثمارات فيتم عن طريق المقابلات وجهًا إلى وجه Face To Face.

حابي: هل لمس البنك تغييرًا في حجم التعاملات البنكية التي تتم من خلال الفروع في ضوء التوسع في الخدمات الرقمية وإتاحة خدمات متتنوعة عبر الموبايل أسهل وأكثر وسائل التكنولوجيا الحديثة انتشارًا؟
محمد: نرى أن حجم التعاملات بالفروع كما هو ولكن في المقابل حجم التعاملات الذي يتم عبر تطبيقات الهاتف المحمول في زيادة مستمرة، ونتوقع خلال عامين ارتفاع المعاملات عبر التطبيقات عن حجم العمليات التي تتم من الفروع.

حابي: على صعيد العمليات التجارية هل يقدم البنك حلولًا ذكية للمستوردين والمصدرين في فتح الاعتمادات أو مستندات التحصيل وما شابه ذلك؟
محمد: لدينا حلول بالفعل يمكن طرحها وإتاحتها للعملاء خلال المرحلة المقبلة، وهي مطبقة بالفعل في المركز الرئيسي بدبي ويتم تقديم الطلب عبر الأونلاين بانكنج بدلًا من الذهاب للفرع.

ما أنجزناه فعليًّا على أرض الواقع هو القضاء على تداول الأوراق والمستندات الخاصة بالعملاء داخل أروقة البنك وبين مكاتب الموظفين، ويتم تداولها عبر نظام عن طريق نسخ إلكترونية، مما ساهم بشكل رئيسي تسريع دورة العمل وتقليص الفترة الزمنية بنحو 40%.

حابي: كم عدد الفروع التي ينوي البنك افتتاحها العام المقبل؟
محمد: نخطط لإضافة 10 فروع جديدة خلال عام 2019، وبنهاية ديسمبر الجاري سيكون البنك نجح في افتتاح 10 فروع أيضًا خلال عام 2018، وجميع الفروع الجديدة التي يتم افتتاحها ديجيتال ومزودة بأحدث الخدمات والأنظمة، ومجهزة كذلك لاستقبال العملاء من أصحاب الهمم -ذوي القدرات الخاصة-.

حابي: على صعيد خدمات ومنتجات التجزئة المصرفية.. كيف كان الوضع في العامين الأخيرين وهل تأثرت محفظة البنك بتراجع القدرة الشرائية للأفراد نتيجة ارتفاع معدل التضخم بعد تحرير سعر الصرف وتطبيق إجراءات الإصلاح الاقتصادي؟
محمد: على مستوى بنك الإمارات دبي حققنا نموًّا في محفظة التجزئة وتبلغ محفظة قروض الأفراد حوالي 4.89 مليار جنيه بنهاية سبتمبر الماضي.

ونرى أن تطبيق برنامج الإصلاح خطوة جيدة ألقت بآثار إيجابية على تعاملات الأفراد لدى البنوك، واتجه الأفراد بصورة أكبر نحو التوفير وانحسر الاقتراض للأفراد لأغراض التنمية، كما رأينا استغناء الأفراد عن الحصول على قروض شخصية لأغراض ترفيهية وكمالية.

حابي: هل واجه البنك تحديات في سوق التمويل في هذه الفترة؟
محمد: بالنسبة إلينا كبنك ما حدث كان فرصة، بدأنا نتوجه ونركز بشكل أكبر على الشركات التي لديها فرص للتصدير، أو المنتجة لمنتج محلي قادر على إحلال مكان المنتج المستورد، هناك شركات ومصانع تمتلك منتجًا جيدًا ذا جودة عالية، إلا أنها كانت تواجه صعوبات نظرًا للمنافسة مع المنتجات المستوردة والتي قل الاعتماد عليها نسبيًّا مع ارتفاع أسعارها بعد تحرير سعر الصرف.

حابي: هل يقدم البنك خدمات داعمة للشركات إلى جانب توفير التمويل؟
محمد: لدينا خطة للعمل والتعاون مع فروعنا بالمملكة العربية السعودية والإمارات لجذب استثمارات ومستثمرين للسوق المصرية، إضافة إلى زيادة معدل التحويلات سواء للمصريين المقيمين في الخارج أو أموال الشركات التي تمتلك استثمارات في مصر.

بدأنا في تنفيذ خطتنا وفتح خطوط مباحثات ومشاورات مع عدد من الجهات الاستثمارية، ومن المتوقع أن يبدأ تنفيذ الفرص على أرض الواقع خلال عام 2019.

نرى أن وضع الاقتصاد المصري شهد تحسنًا ملموسًا بعد تطبيق برنامج الإصلاح ومؤهل لتحقيق انطلاقة اقتصادية، كما أن السوق تتمتع بفرص استثمارية متنوعة في عدد من المجالات الهامة والحيوية والنظرة تجاه مصر إيجابية.

حابي: هل يمكن أن يلعب البنك دورًا في دعم الشركات المصدرة في فتح أسواق خارجية جديدة أم تقتصر العلاقة على المعاملات المصرفية التقليدية؟
محمد: بالطبع يمكننا مساعدة عملاء البنك من الشركات التي تتمتع بفرص تصديرية لفتح أسواق جديدة، وتعريفهم بعملائنا من التجار والمستوردين في الخارج لاقناص فرص نمو جديدة.

فؤاد محمد الرئيس التنفيذي للعمليات ببنك الإمارات دبي الوطني – مصر في حوار مع حابي