كيف نتوقع الإجراءاتِ الحكوميةَ؟

بقلم أحمد رضوان ـ رئيس تحرير جريدة حابي

بعد يومينِ من إلغاء البنك المركزيّ آليةَ تحويل أموال المستثمرين الأجانبِ، أعلنت وزارةُ المالية عن سعريْن للدولار الجمركي أحدهما للسلع الأساسيةِ وهو محددٌ بقرار إداريٍّ يصدرُ شهريًّا من وزارة الماليةِ، ويبلغ حاليًا 16 جنيهًا للدولار، أما الثاني حرٌّ بناء على متوسط السعرِ المعلن من البنك المركزيّ خلال شهرٍ مضى، والفارق بين السعريْن يقتربُ حاليًا من جنيهين إلا قليلًا.

تزامُن الإجرائيْن يُشير إلى وجود خطواتٍ جديدة لإنهاء أيّ آلياتٍ استثنائية تمَّ اتخاذُها وقت نُدرة النقد الأجنبي أو خلال تحرير سوق الصرفِ في نوفمبر 2016، والذي احتاج إلى إجراءاتٍ من شأنها التخفيف من حدة تأثير القرار على التضخم -مثل تثبيت سعرٍ أقلّ للدولار الجمركيّ عن الرسميّ- أو زرع الطمأنة في صدور المستثمرين الأجانب والتأكيد على ضمان حصولهم على النقد الأجنبيّ اللازم حالَ رغبتهم في الخروج من سوقِ المال، وهو ما كان يتمُّ وفقًا لآلية تحويل أموال الأجانب والتي سينتهي العمل بها 4 ديسمبر الجاري بالنسبةِ للاستثماراتِ الجديدة وفقًا لما أعلنه البنكُ المركزي.

بكلِّ تأكيدٍ، كانت هناك أماراتٌ منذ اللحظة الأولى أن الإجراءاتِ الاستثنائيةَ مؤقتةٌ ولها أهدافها المعلنة بوضوحٍ، ولكنَّها لم تكن مربوطة بأجل زمني، وإنما بمؤشرات تكادُ تكون معروفة للجميع، الأول هو حدوث وفرة في النقد الأجنبي تسمح بلجوء المستثمرين الأجانب للحصول على احتياجاتهم الدولارية من السوق بسهولة.

والثاني تحسن سعر صرف الجنيه مقابل الدولار بعد صدمة التحرير بما يسمح باقتراب السعر الرسمي من المستويات التي أقرتها وزارة المالية كسعر للدولار الجمركي، أو على الأقل تضييق الفجوة بين السعرين تلقائيًّا، وليس بقرارٍ إداريٍّ آخر يجعل سعرين للدولار الجمركي، ويدخل السوق في تصنيفاتٍ على أساس أي السلع ضرورية ليتم إدراجها في القائمة التي تحاسب على أساس 16 جنيهًا، وأيُّها غير ضروريٍّ أو له بديلٌ محلي فتحاسب على 17.9 جنيه.

مصلحة الجمارك أعلنت أمس عن قائمةٍ من السلع التي سيتمُّ التعامل على وارداتِها بسعر الدولار الحر، القائمة لم تشمل الاستاكوزا والجمبري والسيجار فقط، ضمَّت أيضًا الكثير من أصناف الفاكهة، والملابس والسجاد وأجهزة منزلية وإلكترونية، والحقائب بما فيها المدرسية وبعض أصناف الأخشاب والأثاث والأحجار والأرضيات وأطقم الحمامات وأدوات المائدة بجانب السيارات.

وإذا كان لهذه السلع بديلٌ محليٌّ جيد ومقبول ومتوافر، فكيف استمرَّ استيرادُها بعد أن تضاعفَ سعر الدولار من 7 جنيهات إلى قرب 18 جنيهًا؟ وإذا كان هناك خللٌ في الصناعة المحليّة كشفت عنه بوضوح معدلاتُ نموِّ الصادرات مقارنةً بمعدلات نمو الوارادات، فكيف ستؤدي زيادة بواقع 2 جنيه في الدولار الجمركي إلى تحفيز الصناعة المحلية على الانتعاش والنمو وتغطية الطلب المحلي؟

بكل تأكيد الدولة في حاجة إلى زيادةِ مواردها، لكنها في حاجة أكبر إلى تنويع هذه الموارد، والسؤال الأهم الواجب طرحه الآن، لماذا لا يتمُّ مراجعة خطط تحفيز الصناعة، هل كان من المُستهدف بعد كلِّ هذه الإجراءات أن تنتعشَ الوارداتُ على حساب الصادراتِ؟