PHC 728X90

عجز الرقابة على الواردات..!!

بقلم مجدي سرحان ـ رئيس مجلس إدارة جريدة حابي

الأسواق المصرية غرقت (حرفيا) بكل أنواع وأشكال البضائع المستوردة “المضروبة”.. أجهزة وقطع غيار ومصنوعات من كل الأصناف.. إما مجهولة المصدر.. أو تحمل بيانات تصنيع مزيفة.. وربما يكون مصدرها واحد ومعلوم لدى الجميع.. وهو مصانع بئر السلم الصينية التي تقوم بتقليد أي شئ.. وكل شئ.. بمستويات جودة مختلفة.. وكله بثمنه.. ويتعامل معها المستوردون الجشعون الذين يجنون ثروات طائلة بالغش والخداع من جيوب المستهلكين المغلوبين على أمرهم.. ولا يهتمون بالكوارث التي تسببها هذه البضائع المضروبة.. ولا يراقبهم أو يحاسبهم أحد..!!

•• كيف تدخل هذه البضائع؟

من المسئول عن انتشارها؟.. وكيف يهرب مروجوها من الحساب؟.. وماذا يستطيع المواطن المستهلك أن يفعله لكل ينجو من شرور هذه البضائع التي أصبحت بمثابة قنابل موقوته تهدد أمان كل مستخدميها..؟.

منذ يومين.. استيقظ رجل على صوت انفجار هائل في منزله.. وأدخنة كثيفة تنبعث من داخل الحمام.. ونجاه الله هو وأسرته من كارثة كادت تودي بحياتهم وتدمر المنزل بكامله.. ووسط حالة الذعر التي أحدثها الانفجار.. اكتشف أن مصدره هو سخان مياه كهربائي.. كان قد أحضر في نفس اليوم فنيا لإصلاحه وقام بتركيب قطع غيار له بينها منظم حرارة “ثرموستات” مدون عليه بيانات تدل على أنه “صنع في إيطاليا”.. لكن اتضح أنه “مضروب” ومعطل.. فكان نتيجة ذلك أن الماء ظل يغلي داخل السخان الى أن وصل الى درجة الانفجار.

هذا مجرد مثال.. وكلنا نعلم أن هناك فوضى حقيقية في تداول مثل هذه البضائع.. وجميعنا لنا تجارب مريرة معها.. وخصوصا مع قطع غيار السيارات والأجهزة الكهربائية التي تتلف بعد وقت قصير من استخدامها. وتتسبب في كوارث.

•• المفترض

ان هناك جهازا تابعا لوزارة التجارة والصناعة مسئولا عن جودة هذه البضائع.. وهو الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.. والمفترض أن هذا الجهاز يقوم بفحص رسائل الواردات ومطابقة بياناتها وإخضاعها لمعايير جودة تحددها الأجهزة الحكومية المختصة.. والمفترض أن هذه الإجراءات تمنع دخول البضائع المضروبة.. وتحمي المستهلكين من غش وخداع بعض المستوردين الذين تنعدم ضمائرهم.. لكن مع ذلك تتسرب البضائع المغشوشة الى الأسواق بكل سهولة.. حتى بات وجود مثل هذه البضائع هو القاعدة.. بينما الاستثناء هو أن تجد البضائع الأصلية والسليمة..!!.

هذا يعني شيئين لا ثالث لهما.. أولهما فشل هذه المنظومة بالكامل في أداء مهمتها.. وعجز آلياتها وأدواتها عن فرض الرقابة الحقيقية والجادة والفعالة على الواردات.. وثانيهما هو فساد القائمين على تطبيق وإدارة هذه المنظومة.. بينما يقف المواطن عاجزا إذا أصابه الضرر من هذه البضائع المغشوشة.. ماذا يفعل؟.. وكيف يحصل على حقه؟.. وكيف ينال من يغشه عقاب هذه الجريمة؟.

•• في البناء التنظيمي للهيئة

نجد شيئا غريبا.. يتمثل في أنها يوجد بها إدارات مختصة بإصدار شهادات مطابقة الواردات.. وشهادات المنشأ.. وفحص رسائل الواردات.. ودراسة حالات التشكك الواردة من الجمارك للتحقيق.. والقيد والشطب في سجل الموردين.. وأيضا الرقابة اللاحقة.. والرد على شكاوى واستفسارات المستوردين والتحقيق فيها.. ومع ذلك تتجاوز البضائع المضروبة كل هذه الإدارات وإجراءاتها.. وتغرق الأسواق..!!

أيضا.. من الغريب أنه لا يوجد ضمن التنظيم الإداري للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات جهة مختصة بتلقى شكاوى المستهلكين أنفسهم والتحقيق فيها.. وبالتالي يكون لها سلطة ردع المستوردين الغشاشين.. وهذه بالمناسبة مهمة لا يستطيع جهاز حماية المستهلك القيام بها.. بسبب ضعف إمكانياته من جانب.. ولعدم اختصاصه بالتعامل مع المستوردين من جانب آخر.

•• وهذا هو صلب حديثنا

إذ لا بد من سد هذه الثغرات التي تنفد من خلالها البضائع المستوردة المغشوشة الى الأسواق.. ولو استدعى الأمر تغيير منظومة مراقبة الواردات وتشريعاتها وأدواتها والقائمين على إدارتها بالكامل.. وضرورة أن تتضمن هذه المنظومة إنشاء إدارة مختصة بتلقى شكاوي المستهلكين من خلال “خط اتصال ساخن” يمكن للمستهلك من خلاله إذا وقع في شرك بضاعة مغشوشة أن يرشد عن مصدر حصوله عليها.. ليتوجه مندوبو الهيئة إليه ويقومون بتتبع مسار هذه البضائع ابتداء من بائع التجزئة ووصولا الى المستورد.. للوقوف على كيفية إدخاله هذه البضائع بالمخالفة للمواصفات الموضوعة وببياناتها الزائفة.. ومحاسبة المسئول عن ذلك.. وشطب المستورد المتلاعب والمخالف من سجل المستوردين.. وإحالته للمحاكمة الجنائية إذا تسبب في وقع ضرر جسيم.. وكذلك محاسبة الجهة المصدرة في الخارج لهذه البضائع ومنع التعامل معها ووضعها في “قائمة سوداء”.

•• في تقديرنا

لو حدث ذلك فإن كل مستورد سيتردد ألف مرة قبل أن يقوم باستيراد بضاعته المغشوشة.. لأن عقوبات جادة ستكون في انتظاره.. وهذا اقتراح نقدمه الى الحكومة ممثلة في وزارة التجارة والصناعة.. ونتمنى دراسته بشكل جاد.