ما يمكن للتكنولوجيا أن تقدمه لمنطقة الأهرامات

بقلم د. ماهر عشم رئيس شركة مصر لنشر المعلومات

خبر اقتناص شركة أوراسكوم القابضة للاستثمار تشغيل منطقة الأهرامات هو بلا شك صفقة غير مسبوقة في تاريخ الآثار المصرية وهو خبر أثلج صدري فور سماعه إذ بدأت التوقعات تتسارع إلى قلبي وذهني لتطوير منطقة من أهم آثار العالم لا أعلم كيف لم نحسن استغلالها كل هذه السنين الماضية حتى صارت مرتعًا لكل من أراد استغلال الرواد ومطاردتهم بسلعة أو خدمة.

ارتفع أيضًا سقف توقعاتي بتصريح المهنس نجيب ساويرس الذي قال بالحرف الواحد إن «الهدف الحقيقى هو الارتقاء بالخدمات المقدمة إلى مستوى يليق بحضارتنا القديمة وعظمة هذه المنطقة الأثرية مع حمايتها من التلوث بكل أنواعه والمحافظة على نظافة المكان وهيبته وتحسين مستوى التعامل مع السياح من كافة المتعاملين معهم.”

الأهرام موقع لا يحتاج لتقدمة أو حديث فولع الباحثين في كيفية تشييد الأهرامات وعظمة الأجداد عالمي أفردت له أعظم الجامعات ودور الإنتاج بحوثًا وكتبًا وأفلامًا وسرح خيال البعض بمساعدة مخلوقات فضائية من كواكب أخرى للأجداد في بنائه وذلك عندما عجز ذهنهم عن تفسير تلك الظاهرة المعمارية الوحيدة وكل ما يدور بها من إعجاز هندسي ليس هو مجال المقال ولن تكفيه الجريدة بأكملها.

أهملنا آثارنا وتاريخنا سنوات وفقدنا الصلة بالماضي فتشوهت الهوية ومصدر الإلهام المتصل في إثبات الذات والحفاظ على الأصل ومن هذه الصفقة أتوقع الكثير وأود طرح بعض الأفكار باستخدام التكنولوجيا لتعظيم الفائدة من هذه التجربة وأملًا في تعميمها على المواقع الأثرية الأكثر أهمية وشعبية وتأثير.

أولًا: لا يعقل في عصرنا هذا أن نتعامل بالتذاكر الورقية وأنا أعلم أن إيراد التذاكر خارج الصفقة لكن ينبغي أن يتم تطوير منظومة التذاكر إلكترونيًّا ويمكن شراؤها دون شباك وطابور وموظف على البوابة. كما يتم دفع المقابل بوسيلة من وسائل الدفع الحديثة بغض النظر عن العملة المستخدمة، كما يمكن للسائح أيضًا شراء التذكرة قبل الزيارة وإضافة خدمات أخرى للدخول كجولة بمرشد أو ركوب خيل وجمال دون استغلال.. إلخ.

ثانيًا استخدام تقنية الواقع الافتراضي في محاكاة كيفية بناء الأهرامات وما كانت تبدو عليه المنطقة قبل أن يعصف بها الزمن وإضافة البرامج المختلفة التي يمكن أن يشاهدها السائح وإيجار المعدات الخاصة لقيمة التذكرة الإلكترونية والتي تمكن السائح بالاستماع بلغات قد لا يتوفر لدينا مرشدون يمكنهم الشرح بها وبذلك نجتذب سائحين من أسواق لم نعتد عليها.

ثالثًا: إنتاج ألعاب إلكترونية مشوقة على وسائل التواصل الاجتماعي تدور مغامراتها في منطقة الأهرامات والموضوعات المحيطة بها وتعمل على تشويق من يلعب بها وتحفيزه على الزيارة وتكون بمثابة دعاية لحضاراتنا بين الأعمار والأجيال والثقافات المختلفة. فللألعلب قدرة غريبة على جذب محبيها وإقناعهم بالجلوس أمامها بالساعات ولدينا مادة مشوقة جدًّا يمكن استخدامها في إطار القوى الإلكترونية الناعمة إن جاز التعبير للدعاية لمصر.

رابعًا: إنشاء سوق إلكترونية للحرف اليدوية يمكن للسائحين شراء ما يعجبهم منها بعد رجوعهم إلى بلادهم وتساهم في خلق سوق عالمية لهذه المنتجات وهذا حلم أحاول من سنين تنفيذه لأنه إذا ارتبطت السوق بالتدريب والقروض المتناهية الصغر تتحقق التنمية الشاملة بالمشاركة مع مختلف قوى المجتمع المدني العاملة في مجال القروض.

خامسًا: إنشاء تطبيقات بها محتوى دسم وطريقة عرض شيقة والترويج لها لتحفيز المعرفة بين المصريين بتاريخ الأجداد حتى نوصل القطع الذي أحدثته عوامل كثيرة بين ماضينا وحاضرنا فنستعيد الهوية المفقودة وتكون حافزًا لتغيير السلوكيات والمفاهيم الخاطئة.

أتمنى أن تجد بعض المقترحات أو كلها طريق أي قلب وعقل وجيب من يقدر على تنفيذها ولن أتوقف عن المثابرة على تحقيق البند الرابع ولو في نطاق محدود إذ إنه ببلدنا وتاريخنا وحضارتنا تليق العظمة ويليق لنا أن نفتخر كما ينبغي أن نكون على مستوى هذه المسؤولية التي تفردت بل توجت بها بلادنا الحبيبة بين الأمم.