كرة الضرائب في ملعب البنوك!!

بقلم مجدي سرحان ـ رئيس مجلس إدارة جريدة حابي

قبل أيام.. أصدر المركز الاعلامي لمجلس الوزراء بيانا حول مسألة الحجز على الحسابات البنكية للمتخلفين عن سداد الضرائب المستحقة للدولة.. أرادوا به نفيا.. لكنهم نفوا المنفي أصلا.. فإذا به قد صار تأكيدًا..!!

●● في البيان الرسمي
نفى مجلس الوزراء «ما تردد على بعض المواقع الإلكترونية».. عن إصدار تعليمات للبنوك «بالحجز الكامل» على الحسابات البنكية.. مؤكدا أن تلك الأنباء عارية تماما من الصحة.. ولم تصدر أية تعليمات أو قرارات بشكل منفرد أو بالتنسيق مع البنك المركزي المصري أو أي جهة أخرى تتعلق بالحجز الإداري على «كامل» أرصدة المودعين بالبنوك لصالح سداد الضرائب المستحقة.

من وجهة نظرنا المتواضعة.. هذا النفي يتضمن خطأين.. الأول هو تصوير الأمر على أنه «شائعة الكترونية».. في حين أن ما أثير من جدل خلال الأيام الماضية حول هذه المسألة لم يكن إلا رد فعل على تصريحات رسمية أدلى بها الدكتور محمد معيط وزير المالية.. ولم ينفها حتى الآن.. تحدث فيها عن وجود تنسيق بالفعل بين وزارته والبنك المركزي من أجل إيجاد آلية قانونية لتوقيع الحجز الإداري «الجزئي» على حسابات المدينين للضرائب.. أي بالقدر الذي يساوي قيمة مديونيتهم.. أي أن الوزير كان ينفي الحجز «الكامل» على الحسابات.. لكنه يؤكد الحجز «الجزئي».

●● هنا
يأتي الخطأ الثاني في البيان.. إذ ينفي ويعيد تكرار نفي الحجز «الكامل».. بما يعني ضمنا تأكيده الحجز الجزئي.. وكان هذا واضحا جدا.. وصريحا.. فيما تضمنه بيان مجلس الوزراء من أن وزارة المالية أوضحت «أن ما تم إثارته في هذا السياق يتعلق بخطأ وارد بأحد المستندات الضريبية يجرى حالياً تعديله لأنه يتضمن في صياغته الحجز الإداري على كامل أرصدة المودعين بالبنوك لسداد الضرائب المستحقة وليس على المبلغ المستحق لمصلحة الضرائب فقط.. مُؤكدًة أن الحجز الإداري لا يتم إلا من خلال حكم قضائي».

هذه الجملة الأخيرة لا بد من التوقف أمامها.. إذ نؤكد على أن الحجز الإداري على الحسابات البنكية.. سواء أكان ذلك كليا أو جزئيا.. لا يتم الا من خلال حكم قضائي.. وما هو غير ذلك مخالف للقانون والدستور الذي يكفل سرية الحسابات المصرفية.

●● فقانون البنك المركزي
عندما نص على أن « تكون جميع حسابات العملاء وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم فى البنوك وكذلك المعاملات المتعلقة بها سرية، ولا يجوز الاطلاع عليها أو إعطاء بيانات عنها بطريق مباشر أو غير مباشر، إلا بإذن كتابى من صاحب الحساب أو الوديعة أو الأمانة أو الخزينة، أو من أحد ورثته أو أحد الموصى لهم بكل أو بعض هذه الأموال، أو من النائب القانونى أو الوكيل المفوض فى ذلك أو بناء على حكم قضائى أو حكم محكمين».. لم يفرق في ذلك بين جزئي أو كلي.. وإنما تنطبق هذه السرية وهذه الحصانة التي يمنحها القانون للبنوك على مجمل الحسابات.

ونؤكد أيضا على ان القانون هنا لم يقصد فقط حماية او تحصين أموال عملاء البنوك فقط.. إنما قصد بالدرجة الأولى حماية وتحصين البنوك نفسها.. وإحاطتها بسياج من الثقة والأمان يحميها من أي هزات قد تصيبها لو أحجم الناس عن التعامل معها خوفا على أموالهم من الحجز أو التجميد.. ولأنه لو حدث ذلك.. لا قدر الله.. فإنه يمثل خطرا جسيما ليس على النظام المصرفي فحسب.. بل على اقتصاد الدولة بشكل عام.. وكما قلنا من قبل فإن سرية الحسابات المصرفية هي إحدى أقوى الضمانات التي تكفلها الدولة للمستثمرين وللمتعاملين مع البنوك.. كما أن استقرار القطاع المصرفي يعد محركا رئيسيًا للاقتصاد القومى.. وأي مساس بهذا الاستقرار قد يؤدي الى هزات اقتصادية كارثية.. لا يتحملها الوضع السياسي العام للدولة في ظل ما تمر به الآن من ظروف وتطورات.

●● لذلك نرى
إن توقيع الحجز الإداري على الحسابات البنكية.. كليا أو جزئيا.. هو إجراء يعرض اقتصاد الدولة لخطر كبير.. ويجب الابتعاد عن التفكير في هذه الخطوة تماما.. أما وزارة المالية ومصالح الضرائب التابعة لها.. فلديها من القوانين والآليات ما يمكنها من تحصيل مستحقاتها.. وما عليها الا أن تعالج مشاكل ومعوقات تنفيذ هذه الأدوات.. بدلا من اختيار الطريق الأسهل.. وإلقاء الكرة في ملعب البنوك..!!