PHC 728X90

نكت دوت كوم

بقلم د. ماهر عشم رئيس شركة مصر لنشر المعلومات

الإنسانية والتواصل الاجتماعي كانا وسيظلان الملهم الرئيسي لكل إبداعات وابتكارات التكنولوجيا والتي وصلت إلى ما هي عليه اليوم من استخدامات في كافة نواحي ومجالات الحياة. فبنيت التكنولوجيا على التلغراف والذي مر بمراحل مختلفة حتى وصل إلى كابلات بحرية تربط القارات ثم الإنترنت والتليفون المحمول والإنترنت على الهواتف الذكية التي انتشرت على أكتافها واغتنت وسائل التواصل الاجتماعي والشركات التي ابتكرها أو تديرها.

ولا أعتقد أنه بأي حال من لأحوال داعب خيال أي من مبتكري هذه الوسائل من فيسبوك أو واتساب أو يوتيوب أن تستخدم في ثورات وأعمال إرهابية. ولا أن تنتشر هذا الانتشار وتحتضن الإنسانية بمختلف ألوانها وأجناسها وثقافاتها ومعتقداتها فتنصهر وتذوب في تناغم أحيانا وتتنافر وتتبارى في المجادلات أحيانا أخرى.

تسببت هذه الابتكارات في تغيير أشكال صناعات كثيرة وفي مقدمتها الصحافة والكتب إذ غلبت الصحافة الإلكترونية الورقية إذ وجدت وسيلة أسرع للانتشار والحصول على آراء الثراء وقياس مدى تفاعلهم ورضاهم. تتغير أيضًا التجارة تدريجيًّا وقد أفرد لهذا لموضوع تحديدًا مقالة قادمة نظرًا لأهميته وتأثيره على الاقتصاد والبطالة.

تغيرت تمامًا طرق حجز الفنادق والطيران والتحايل على الأسعار وتغيير الأسعار من عميل لآخر. كثيرون من يجدون التغيير للأفضل وأنه زاد من سهولة الحصول على المعلومات والخدمات وآخرون يرغبون العودة للزمن الجميل دون التكنولوجيا الجافة وأجيال صغيرة لم تتذوق طعم الحياة دون التكنولوجيا ولا تعرف كيف كانت. إلا أنها صارت واقعًا حلوًا أو مرًّا ومن المؤكد أنها ستحمل من يستطيع التكيف معها وتصدم وتقهر الرافضين وغير القادرين على هذا.

خواطر كثيرة تداعب ذهني وأنا أتابع تصفح وسائل التواصل الاجتماعي ونحن نقترب من عيد الميلاد المجيد في الغرب ثم رأس السنة الميلادية وعيد الميلاد في الشرق وعادة ما يكون ذلك ممتعًا إذ تخلو تلك الصفحات من الجدل الجاف وتبادل الأخبار السخيفة والمقبضة أحيانا كثيرة وتكتسي بألوان الأعياد وأخبارها وصور الأصدقاء ولقاءات هؤلاء القادمين من بلاد المهجر لأرض الوطن لمشاركة الأهل في المناسبات السعيدة.

كما يشارك الكثيرون بألوان الفنون التي عادة ما تكون جزءًا لا يتجزأ من تلك المناسبات من أغنيات ومقاطع أفلام وحفلات يشارك حاضروها أصدقاءهم بإذاعتها على الهواء. ساعتها أتمنى أن ترجع وسائل التواصل الاجتماعي لهدفها وغرضها الذي ابتكرت من أجله وهو تواصل الأحباء وبهجتهم بالمشاركات والتغلب على البعد والجفاء الذي صنعته الجغرافيا والبحث عن الرزق والحياة الأفضل في مكان آخر بالتواصل بغض النظر عن هذه المسافات. وأنا على يقين أن الإنسانية ستغلب وتتغلب على أي استخدامات أخرى.

وعندنا في بلادنا الحبيبة استخدام آخر برعوا فيه وهو جزء لا يتجزأ من الإنسانية ألا وهو صناعة الفكاهة. الفكاهة وخفة الدم تكوين مصري أصيل كان دائمًا ملازمًا ولم يفارق الأدب والسنيما والمونولوج والمسرح ومختلف الفنون التي ارتبطت بمصر والمصريين وأخيرًا انتشرت الفكاهة ووجدت ناقلًا سريعًا لها فما يلبث أحد الفنانين أو الساسة أو أي من الشخصيات العامة أن يصرح بتصريح مثير للجدل أو يتعرض لموقف غريب إلا ولحظيًّا تنتشر النكت المكتوبة والمصورة بسرعة البرق وبخفة دم منقطعة النظير أحيانًا وبسخرية لاذعة أحيانًا أخرى.

ساعدت مواقع التواصل الاجتماعي أيضًا في توفير المادة الخصبة لخيال الساخرين وإيجاد مواضيع محلية ودولية أيضًا. ابتكر بعض المبدعين شخصيات ساخرة وآخرون استخدموا شخصيات موجودة مثل كرميت الضفدع وهناك أيضًا من اقتبس لقطات من الأفلام والمسرحيات ووضعها في إطار ساخر يليق بالخبر والمناسبة.

نستخدم كمصريين باحترافية شديدة الفكاهة في تخفيف معاناتنا اليومية والتعبير عن الغضب والاستياء من أحداث معينة والتغلب على صعوبات الحياة وكم أتمنى أن نستطيع تحويلها إلى مصدر من مصادر الدخل القومي فنصيب من الدول الغنية بفكاهتها وإنسانيتها وكل عام وحضراتكم بخير.