حسابات آخر العام

بقلم د. ماهر عشم رئيس شركة مصر لنشر المعلومات

عادةً ما تكون نهاية السنة الميلادية مناسبة جيدة لأن تحسب الشركات حساباتها وتخرج علينا بمركز مالي به ما لها وما عليها وكم ربحت وكم أنفقت كما تفكر في أهداف السنة القادمة والتخطيط لها، وكذلك لكثير منا نجدها مناسبة لالتقاط الأنفاس من جريان الزمن الذي تزداد سرعته بجنون والتفكير بما بالتجارب التي مررنا بها في السنة المنقضية والتعلم منها ومحاولة وضع أهداف شخصية للسنة الجديدة حتى لا نكون في مهب الرياح تحملنا الأيام حيثما شاءت.

تقريبًا في منتصف العام الذي لم يتبقَّ منه سوى اليوم وغدًا خرجت علينا جريدة «حابي» وعندما عرفت عن صدورها وأفكار وأهداف فريق العمل المؤسس لم أتوقع أن يكون نجاح جريدة اقتصادية وليدة جديدة في زخم الأخبار والإشاعات الموجودة حاليًا على الساحة والجرائد التي سبقتها والتي تحظى باحترام قارئيها مهمة سهلة وإن تحققت فإنها تحتاج وقتًا طويلًا.

أما «حابي» فمن يوم إطلاقها ومن العدد الأول ولدت كبيرة وفرضت نفسها علي ساحة الجرائد الاقتصادية باحترافية شديدة حتى أني الآن أتمنى لها المزيد من النجاح والاحترافية والموضوعية والمصداقية فنحن نحتاج دائمًا إلى الخبر الحقيقي والتحليل ورأي المسؤولين والخبراء في إدارة أعمالنا اليومية.

بعد صدور الجريدة بأعداد قليلة وعقب مشاركة لي على صفحتي على للفيس بوك عن مشاريع طلابي في الجامعة في مادة التكنولوجيا المالية طلبت مني «حابي» كتابة مشاركة عن هذا الموضوع بالجريدة وكنت سعيدًا بعرض أفكار شباب مصري ذكي ومبتكر ومتفوق أكاديميًّا من طلبة الماجستير بالجامعة التي أقوم بالتدريس بها منذ سنوات طويلة لعل وعسى أن يجد هؤلاء من يدعم أفكارهم، وفوجئت بالترحاب الذي وجدته المشاركة من المعارف والأصدقاء إلا أني فوجئت أكثر بطلب حابي للمشاركة بمقال أسبوعي عن مواضيع مشابهة.

كنت من كتاب برامج الحاسب الآلي ولكني لم أكن أبدًا من كتاب المقالات ولكن دائمًا ما كنت من محبي المشاركة بالقليل الذي أعرفه لذلك أستمتع دائمًا بالتدريس في الجامعة. أيضًا كثيرًا ما تختلط أفكاري وعلمي القليل جدًّا بانتمائي وحبي اللامحدود لبلدي مصر وأحاول مجتهدًا الابتكار والتقديم لأفكار مبنية على خبرة كل السنين العملية في مجال التكنولوجيا المالية.

هذه الأفكار شأنها وهدفها حل مشاكل قائمة نعاني منها كلنا ولها طرق للتغلب عليها باستخدام التكنولوجيا ببساطة. أتذكر في السنة التي سبقت قرار التعويم أني قدمت أو حاولت جاهدًا تقديم أفكار لحل المشكلة بالتكنولوجيا المالية. فكرت أنه بما أن قدراتي وإمكانياتي محدودة قد يساهم هذا المقال في إلقاء دائرة الضوء على أفكار قد يراها المسؤولون أو القادرون على تحقيقها وإن يتبنوها وبذلك يكون الهدف تحقق.

لم أتوقع إمكانية أن أستمر لأكثر من أربع أو خمس مقالات ووجدت صعوبة شديدة في الالتزام الأسبوعي وأشهد اليوم بمدى صعوبة مهنة الكتابة خاصة إن كانت قائمة على الأفكار. لكن ها نحن نختم العام ولا زلت أكتب وأتمنى إن كانت هناك وسيلة لقياس الرأي لأعرف إن كانت تجربة مفيدة للقارئ وما الذي يمكن أن أقوم به لكتابة مقال أفضل فهذه دعوة للنقد ولمعرفة إن كانت التجربة ممتعة ومفيدة لكم كما كانت لي ولا هدف لي إلا المشاركة بأفكار لرفعة هذا الوطن الذي لا أنتمي إلا له والذي يستحق بأن يرجع إلى مكانته الأولى في رسم الحضارة الإنسانية وفي طليعة الأمم.