PHC 728X90

ماذا يريد «الصندوق» من مصر؟

بقلم مجدي سرحان ـ رئيس مجلس إدارة جريدة حابي

يشعرنا وزير الكهرباء بالقلق.. وهو يتحدث عن إلغاء نظام شرائح الكهرباء ولكن بعد أن يكون رفع الدعم عن أسعارها قد اكتمل تماما وفقا للبرنامج الذي أعلنته الحكومة من قبل.

لماذا ختار الوزير هذا التوقيت ليتحدث عن ذلك؟.. هل يريد الوزير ان يضع قرارا جديدا بزيادة أسعار الكهرباء.. أو تحرير هذه الاسعار تماما جديدة» داخل «عسل إلغاء نظام الشرائح».. هذا النظام الذي نراه ظالما.. كفكرة وتطبيق..؟!.

●● مصدر القلق
هو أن تصريحات وزير الكهرباء تتزامن مع الإجراء الذي أقدم عليه المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي.. بتاجيل الموافقة على صرف الشريحة الخامسة من القرض الذي يقدمه الصندوق لمصر بقيمة 2 مليار دولار.. وكان من المتوقع أن تصرف مصر هذه الشريحة الخامسة وقبل الأخيرة من قرض الصندوق قبل نهاية العام الجاري.. من إجمالي القرض المتفق عليه بقيمة 12 مليار دولار.. والذي صرفت مصر منه حتى الآن 8 مليارات دولار.

هذا التأجيل المفاجئ لا تفسير له سوى ان هناك ملاحظات من الصندوق حول وجود إجراءات تم الاتفاق عليها مع الحكومة المصرية لكنها لم تنفذها.. أو أن الحكومة تطلب تأجيل هذه الإجراءات والصندوق لا يوافق على هذا التأجيل.. أوأن هناك طلبات وشروطا جديدة من الصندوق يعلق عليها إتمام صرف هذه الدفعة من القرض.. وقد يكون سبب التأجيل ايضا هو حدوث خلاف مع الصندوق حول طلب مصر إدراج القطاع غير الرسمي في الناتج المحلي الإجمالي.. والذي تقدره الحكومة بما يتراوح بين 40 الى 50% من الناتج المحلي وبقيمة 1.8 تريليون جنيه تقريبا.. وبادراج هذا المبلغ ضمن الاقتصاد الرسمي تقفز قيمته من 2.8 تريليون جنيه إلى نحو 4.6 تريليون جنيه.

فماذا تحديدا يريد صندوق النقد من مصر؟.

●● ما نشعر به
هو أنه قد يكون من بين هذه الإجراءات محل التفاوض مع الصندوق تسريع برنامج الرفع الكامل لدعم أسعار الكهرباء.. والوقود والمحروقات أيضا.. مقابل موافقته على الطلب المصري حيث سبق وأن طلب الصندوق من مصر زيادة أسعار الوقود للوصول بها إلى 100% من قيمة التكلفة بحد أقصى في 15 يونيو المقبل.. مع تطبيق «آلية مؤشر أسعار الوقود» لمعظم منتجات الوقود بنهاية ديسمبر الجاري. ووفقا لهذه الآلية يتم تعديل أسعار الوقود وفقا للتغيرات في أسعار النفط العالمية وسعر الصرف وحصة الوقود المستورد في الاستهلاك المحلي.. وذلك بهدف حماية الميزانية من التغيرات الخارجية غير المتوقعة بعد إلغاء دعم الوقود.

وربما هذا هو ما يفسر تصريحات وزير الكهرباء الأخيرة.

●● نرى
ان التطبيق العملي لنظام «الشرائح» في المحاسبة على استهلاك الكهرباء المنزلية قد كشف عن ظلم كبير يقع على فئات كثيرة من المستهلكين.. كما أنه يخالف القانون والدستور الذي يساوي بين الجميع في الحقوق والواجبات.. ومن اشكال هذا الظلم على سبيل المثال:

● ان المستهلكين المصنفين في الشرائح العليا تتم محاسبتهم على كل استهلاكهم بسعر أعلى شريحة.. في حين كان ينبغي محاسبتهم عن استهلاك كل شريحة بسعرها.

● انه في حالة تراكم قراءات الاستهلاك لأكثر من شهر.. ويكون ذلك غالبا بسبب اهمال موظفي شركات التسويق في جمع القراءات.. فإنع يتم محاسبة المستهلك على إجمالي الكمية المستهلكة عن المدة كلها.. وهو ما ينقله الى شرائح اسعار عالية.. بينما قد يكون استهلاكه شهرا بشهر يضعه في شرائح منخفضة أو متوسطة.. لذلك كان ينبغي أن تتم المحاسبة شهرا بشهر.. حتى ولو تراكمت فواتير الاستهلاك.

● ان هناك أيضا ظلم يقع على أصحاب عدادات الكروت مسبقة الدفع.. يعود الى نظام الشرائح.. حيث يفاجأ المستهلك في نهاية الشهر بسحب كل رصيده.. وقد يؤدي ذلك الى قطع الكهرباء عنه.. ويكون السبب في ذلك هو «التسوية الحسابية» التي يتم إجراؤها وفقا لنظام الشرائح الذي لا يناسب مطلقا طبيعة هذه النوعية من العدادات.

●● ومازلنا نؤكد
انه لو أنصفت الحكومة.. لقامت فورا إما بإلغاء هذا النظام المحاسبي الظالم.. والفاشل لأنه خلق منازعات كثيرة مع المستهلكين وادى الى تفشي ظاهرة سرقة الكهرباء أو الامتناع عن دفع قيمة الفواتير.. أو على الأقل علاج هذه الثغرات التي أشرنا اليها.. على أن يجري تنفيذ برنامج رفع الدعم وفقا لما هو معلن وما يعلمه الناس.. دون إسراع أو تعجيل.. مع الأخذ في الاعتبار بالانخفاض الكبير الحادث في أسعار البترول العالمية.. بفارق وصل الى 8 دولارات للبرميل عن السعر المقدر لموازنة الدولة.. وايضا ضرورة أن يتواكب برنامج رفع الدعم مع ضمان زيادة متوسط الدخل للفرد بنسب ملائمة.

●● وهذا هو العدل الذي نطلبه من الحكومة ومن صندوق النقد الذي ما زلنا نرى أننا كنا في غنى تام عن قروضه.. خاصة في ظل التزايد المضطرد في حجم احتياطيات النقد الأجنبي بصورة غير مسبوقة.