2018.. عامٌ أكثرُ جمالًا

بقلم أحمد رضوان ـ رئيس تحرير جريدة حابي

تكمُنُ صعوبةُ هذا المقالِ في احتياجِهِ لطاقَةٍ كافيةٍ لنزعي من ذكرياتِ هذا العامِ إلى الكتابةِ. لم أشعر في حياتي بقدرِ الحماسِ والتكاتُفِ الذي شعرتُ به في 2018، كان عامًا أكثر جمالًا.

لا يخلو عامٌ من جمالٍ وسلامٍ ومحبةٍ، كلُّ الأعوامِ بها ما يكفي ويفيضُ لزرعِ بذورِ الرضا ورعايتها، حمدًا لله على كلِّ أيامه وما بها، حمدًا لله على ما فات وما سيأتي.

أما 2018 فكان لها طعمُها المميزُ، هي كذلك العامِ الذي جهرت فيه بحبك، والعام الذي أصبحت فيه أبًا، والعام الذي كتبت فيه مقالتك الأولي.. أعوامٌ راسخةٌ في القلوبِ والعقولِ، وكان 2018 عامَ ولادةِ جريدةِ “حابي” وخروجها للنورِ.

لم أكن مستعدًّا للكتابة عن 2018 في هذا العددِ، وكنتُ بالفعل بدأتُ في تجهيزِ مقالٍ آخر عن قضية دعم الصادراتِ التي نناقشها في هذا العدد. ولكنّ الدكتور ماهر عشم ذكّرنا بكل خير في مقالته الأسبوعية، وأشعل حماسنا للكتابةِ عن عامٍ جميلٍ.

لا تكفي مقالات ومقالات لذكر هؤلاء الذين أشعلونا حماسًا ونحن على أعتابِ بدايةِ تأسيس جريدة “حابي”، وكانوا معنا في كل وقتٍ وبكلِّ الطرقِ، نقول لهم بامتتانٍ، خالص الشكر والتقدير لكم، وحمدًا لله الذي جمعنا بكم.

ولا تكفي مقالات ومقالات أيضًا لحصر التحدياتِ والصعوباتِ التي مررنا بها في عام التأسيسِ، ولا أقول ذلك رغبةً في استعراض القوةِ في مواجهةِ تحدٍّ أو للتباهي بتجاوزِ أمرٍ صعبٍ، ولا أزعم أيضًا أنَّ التحدياتِ انتهت أو ستنتهي.

ما أريد التأكيدَ عليه هو أنه لا تسلم أيُّ بدايةٍ أو فكرةٍ أو تجربةٍ من التحدياتِ، ويظلُّ الاجتهادُ والسعي والصبرُ هي مكامنُ وسبلُ السعادةِ والرضا مهما طال الزمنُ وتبدلتِ الأيامُ بين صعبٍ وسهلٍ.

بدأنا جريدةَ “حابي” وكلنا أملٌ في بداية غير تقليديةٍ تسهِّلُ علينا الكثيرَ من التفاصيلِ التي اعتادت أن تمرَّ بها غالبيةُ الصحفِ في رحلتها نحو الانتشارِ وبناءِ السمعةِ الطيبةِ بكل ما تحملُهُ هذه الكلمةُ من معانٍ إيجابيةٍ ترتبطُ بالمصداقيةِ والدقةِ والحياديةِ والعمقِ، والفائدةِ أيضًا.

كنّا مهمومين بأن تكونَ “حابي” جريدةً مفيدةً، تحترمُ جمهورَها المستهدفَ وتخاطبُهُ بوضوحٍ في صلبِ اهتماماتِهِ وأنْ تنأى بنفسِها عن أيِّ محتوى مبتذلٍ أو عناوينَ خادعةٍ أو أيِّ مادةٍ صحفيةٍ لا تَمُتُّ لتخصُّصِها بِصِلَةٍ.

كنّا حريصينَ على استطلاعِ أراءِ قراءِ الجريدةِ عن المحتوى المنشورِ، وأن نفتحَ مناقشاتٍ واسعةً معهم حول مختلفِ القضايا التي تمَّ عرضُها على صفحاتِ الجريدةِ وموقعِها الإلكترونيّ.

كنّا مهمومين أيضًا بأنْ يكونَ المحتوى الرقمي المدفوعَ مصدرًا مهمًّا ومستقرًّا للإيراداتِ، وأن يضعَ هذا النموذجُ قدمَهُ على طريقِ النجاحِ، وأن نشرحَهُ قدرَ المستطاعِ لنحققَ لمهنتنا التي نحبها شيئًا مفيدًا قابلًا للتكرارِ في صحفٍ أخرى.

اجتهدنا في سلسلةٍ واسعةٍ من الأعدادِ الخاصةِ التي ناقشتْ قضايا جوهريةً، وفتحنا ملفاتٍ واسعةً لقضايا أخرى في أعدادٍ مختلفةٍ.

هل حقَّقنا كل ما أردناه وخطَّطنا لهُ في 2018؟ بكل تأكيدٍ لا، هناك الكثيرُ من الأمورِ التي لم تكتملْ ونسعى لتداركها في العامِ الجديدِ، وسيكون هذا هو محور لمقالة جديدةٍ سيتمُّ نشرها بإذن الله في عددِ العامِ الجديدِ الذي سيصدرُ في النصفِ الثاني من شهر يناير، مع انتهاء فترة الأعيادِ والاحتفالاتِ.

كلُّ عامٍ وأنتم بخيرٍ، وخالصُ أمنياتِنا بأن يكونَ 2019 أكثرَ وأكثرَ جمالًا.