ومازالوا يسألون: الجنيه إلى أين؟

بقلم مجدي سرحان ـ رئيس مجلس إدارة جريدة حابي

مازال رجل الشارع يسأل: ماذا يحدث للجنيه المصري؟ والى أين يسير؟.. ولا يجد من يمنحه إجابة مقنعة..!!

ما الأسباب الفنية الحقيقية لهذا الارتفاع المفاجئ والكبير في سعر صرف العملة المحلية بأكثر تغير يحدث ربما خلال عام كامل.. خاصة وأن كل توقعات مؤسسات التصنيف الإئتماني العالمية وبنوك الاستثمار كانت تشير الى عكس ذلك؟.

كل الشارع يبحث عن إجابة هذا السؤال.. نظرا لما لهذا الصعود من تأثير إيجابي ترقبه الجميع كثيرا.. لأنه ينعكس على الاقتصاد بشكل عام وعلى الأحوال المعيشية بشكل خاص في ظل ما شهدته الأسواق من ارتفاع مستمر لأسعار السلع منذ تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر عام 2016.

•• احتار الناس

وتضاربت التحليلات حول أسباب هذا الصعود المفاجئ.. بينما تباينت آراء المحللين وتعددت في ظل عدم صدور اي تصريح رسمي من الحكومة أو البنك المركزي.. حتى الآن.. يبرر ما حدث.

بعض المحللين يرون أن مثل هذا التغير الكبير ما كان ليحدث مالم يقم البنك المركزي بالتدخل بشكل مباشر لتحريك سعر الصرف.. لكن البنك المركزي ينفي ذلك دائما.. وبشكل قاطع.. ويؤكد أنه لا يتدخل مطلقا في سعر الصرف.. لأن هذا يتناقد بالطبع مع التزامات مصر مع مؤسسات الاقراض والتصنيف الإتئماني العالمية.

أما أكثر التفسيرات شيوعا فترجع صعود الجنيه الى ما شهده شهر يناير المنصرم من زيادة التدفقات المالية من جانب المستثمرين الأجانب الذين يتزايد إقبالهم على الاستثمار في الأوراق المالية المصرية.. سندات وأذون الخزانة بالعملة المحلية.. فيقومون ببيع الدولار وشراء الجنيه لاستثماره في الأوراق المالية.. وهو ما خلق وفرة كبيرة بالأسواق من العملات الأجنبية.. انعكست ايجابيا بالتالي على سعر صرف الجنيه.. وخاصة في ظل قرار البنك المركزي الذي بدأ تطبيقه نهاية ديسمبر الماضي بإلغاء آلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب في الأوراق المالية.. والتي كان يجري تمويلها من خلال حساب خاص لدي «المركزي».

•• ومنذ أيام

أدلى محافظ البنك المركزي طارق عامر بتصريحات صحفية.. توقع خلالها حدوث تحرك كبير لسعر صرف الجنيه خلال الفترة المقبلة.. بعد إلغاء آلية التحويلات.. لكنه لم يفصح.. كما أوضحنا في مقالنا الأسبوع الماضي.. عما إذا اتجاه هذا التحرك صعوديا أم هبوطيا؟.. غير أن المحللين فسروا هذه التصريحات بأنها إشارة الى إنخفاض مرتقب للجنيه.. خاصة وأن المحافظ أشار الى ما لدى البنك المركزي من تحوطات لمواجهة أية مضاربات على العملة قد تحدث قريبا.. وهي مضاربات ترتبط عادة بإنخفاض سعر الجنيه وليس بارتفاعه.

لكن ما حدث هو العكس.. ارتفع الجنيه بنسبة كبيرة مخالفا التوقعات.. ومنها مثلا توقعات مؤسسة «ستاندرد أند بورز» الدولية التي كانت تتوقع ارتفاع سعر الدولار الى 18.4 جنيه بنهاية العام المالي الجاري 2018/2019.. وإلى 18.9 جنيه بنهاية 2019/2020 .. وإلى 19.4 جنيه بنهاية 2020/2021.

•• الملاحظ أيضا

أنه بالرغم من التحليلات التي ترجع صعود الجنيه الى زيادة إقبال المستثمرين الأجانب على أدوات الدين الحكومية أو الأوراق المالية المصرية.. الا أن الاحصائيات الرسمية المتوفرة حتى الآن كانت تشير الى أن حجم هذا الاستثمار كان يسير في اتجاه هبوطي.. حيث قدرت بنحو 23.1 مليار دولار في نهاية مارس 2018.. ثم هبطت الى 17.5 مليار بنهاية يونيو 2018.. والى 14 مليارا بنهاية سبتمبر 2018.

وذلك عندما كانت هناك آلية تضمن لهم الحصول على أموالهم بالدولار وتحويلها الى الخارج إذا رغبوا في الخروج.. فهل من المنطقي أن تزيد استثماراتهم في ظل الغاء هذه الآلية؟.. وأيضا: لماذا لم يصدر بيان رسمي حول حجم ما حدث من زيادة بالفعل في حجم تدفقات الأجانب واستثماراتهم في الأوراق المالية خلال هذا الشهر (يناير) بعد أن انتهى بالفعل؟!.

•• وعلى أي حال

فإننا نترقب بالتأكيد ما إذا كان هذا الصعود للجنيه المدفوع بزيادة إقبال الأجانب على الاستثمار في أدوات الدين سيستمر طولا.. أم أنه ظاهرة مؤقتة سرعان ما تنتهي ويعود الحال الى ما كان عليه.. أو يسير وفق سيناريو الاتجاه الهبوطي المزعج الذي سبق أن توقعته المؤسسات العالمية؟.

وإلى أن تجيب الأيام القادمة على هذا السؤال.. فإننا لا نطالب الحكومة الا بمزيد من الشفافية حول هذه المسألة.. وسرعة إصدار بيانات رسمية لشرح ما يحدث.. وطمأنة الناس على اقتصاد بلدهم.. وعلى أنفسهم ومصالحهم أيضا.. وهذا حقهم.