التكنولوجيا ورئاسة الاتحاد الإفريقي

بقلم د. ماهر عشم رئيس شركة مصر لنشر المعلومات

في العاشر من فبراير الجاري يتسلم فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الاتحاد الإفريقي في دورة انعقاده القادمة ويعتبر هذا الإنجاز تتويجًا لجهود الدبلوماسية المصرية لإعادة الاهتمام بالقارة السمراء بعد سنوات كانت إفريقيا فيها غائبة عن الأجندة المصرية حتى وصلنا إلى الموقف الذي اتخذه الاتحاد الإفريقى بتجميد عضوية مصر بعد ثورة 30 يونيو لأن مصر تركت موقعها في القارة بعد أن كانت عضوًا مؤسسًا ورئيسيًّا في الاتحاد وكانت بصماتها الثقافية والاقتصادية على معظم الدول الإفريقية.

ولم يكن هناك دور مصري لكي يشرح لأعضاء الاتحاد الإفريقي حقيقة ما يجري في مصر وقد بدأت الخارجية المصرية التحرك في عدد من العواصم الإفريقية حتى وصلنا لرئاسته.

والاتحاد الإفريقي هو منظمة دولية تتألف من 54 دولة إفريقية، وتأسس الاتحاد في 9 يوليو 2002 خلفًا لمنظمة الوحدة الإفريقية، هذا وقد أعلنت الخارجية المصرية أولويات مصر وأهدافها أثناء رئاستها للاتحاد في دورة انعقاده القادمة ومنها:

التكامل الاقتصادي والاندماج الإقليمي.
التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
مد جسور التواصل الثقافي والحضاري بين شعوب إفريقيا.

مصر حباها الله بموقع جغرافي متوسط بين قارات العالم وهكذا علمونا منذ المرحلة الابتدائية ولذلك تمر بمصر الكابلات البحرية التي تربط أوربا وأمريكا بشرق وجنوب إفريقيا وجنوب شرق آسيا والخليج. والاتصالات صارت العمود الفقري للاقتصاد والثقافة والتواصل والحياة ويمكن لمصر أن تستغل هذا الموقع جيدًا وتكون مركز المعلومات الرئيسي للقارة وذلك ببناء مراكز معلومات ضخمة وتسويقها لشركات القارة وحكوماتها اعتمادًا على تلك الكابلات التي تؤهلها لذلك الدور، ذلك بالإضافة إلى الكوادر البشرية المدربة على بناء وإدارة تلك المراكز أيضًا، باستثناء دول قليلة كرواندا تفتقد معظم الدول الإفريقية إلى مراكز معلومات تستوعب كل متطلبات العصر الحديث والتطبيقات والخدمات والمحتوى الإلكتروني.. إلخ. ومصر يمكنها أن تقوم بذلك الدور الاستراتيجي والمهم ليس لإفريقيا فقط بل لكثير من الدو الآسيوية أيضًا.

أما عن التكامل الاقتصادي فالمعلومات والمحتوى يلعبان أدوارًا في غاية الأهمية فتوافر المعلومات عن الشركات والموارد والإمكانيات والفرص الاستثمارية المتاحة في كل دولة ستمكن الصناديق ورؤوس الأموال االتي تنتظر فرصة استثمارية لإيجاد ضالتها المنشودة لذا يجب إقامة بوابة معلوماتية تتوافر بها تلك المعلومات الأساسية لكل دول القارة ويتم تحديثها بصفة مستمرة فلا استثمار ولا تكامل دون توافر معلومات أساسية قبل أن تتحرك رؤوس الأموال.

وإذا أخذنا التنمية الاقتصادية في الاعتبار نجد أنه لا تنمية دون توافر التمويل وتشتهر إفريقيا بالصناعات الصغيرة والمتوسطة وأيضًا التمويل متناهي الصغر ومصر لديها خبرات يمكن أن تشارك بها في هذه المجالات ولكن يستحيل التمويل المعاصر دون الاستعلام الائتماني وهو ببساطة قاعدة بيانات للأفراد والشركات قائمة على سابق تعاملاتهم مع البنوك ومدى انتظام سداد التزاماتهم لشركات التليفون والكهرباء والمياه والغاز.. إلخ، ومن خلال الاستعلام عن بيانات الشخص أو الشركة يمكن تحديد الجدارة الائتمانية ومدى الاستحقاق للتمويل، ومصر متقدمة أيضًا في هذا المجال ويمكن لشركاتنا الوطنية بناء كيانات مماثلة أو إتاحة أنظمتها باشتباكات لتلك الدول في صورة ما يسمى بالـ software as a service والمستضافة أيضًا بمراكز المعلومات التي سبق ذكرها.

في إفريقيا أيضًا دول سبقتنا بمسافات كبيرة في تطبيق الشمول المالي وتحويل المجتمع إلى لانقدي ككينيا التي يجب علينا الاستفادة من تجربتها وتطبيقها بدلًا من إعادة اختراع العجلة خاصة لأن بها تشابهًا كبيرًا للتحديات الموجودة هنا والتي نجحت كينيا في التغلب عليها وتحقيق مراكز متقدمة على مستوى العالم اعتمادًا على خدمات مالية عبر التليفون المحمول حتى في ظل عدم انتشار الهواتف الذكية بين الغالبية غير الغنية وقادرة على اقتنائها، فالتكامل هو الاستفادة والإفادة وهذه أمثلة قليلة تسمح بها المساحة المتاحة للمقال ولكن الفرص لا تعد ولا تحصي، كل التوفيق والرفعة لمصر أثناء قيادة الدورة القادمة وأطيب الآمال والتطلعات لقارتنا السمراء وحكوماتها ورؤسائها في دورتها القادمة تحت رئاسة وطننا الغالي.