كيفية التعامل مع الأخبار

بقلم صالح ناصر رئيس قسم التحليل الفني في بايونيرز

الأخبار سواءً كانت الاقتصادية منها أو السياسية أو ما تتعلق بشركة قائدة في السوق هي من أهم العوامل التي ينظر إليها المستثمرون على أن تأثيرها يكون كبيرًا على حركة الأسعار.

من المهم معرفة أولًا متى يكون لخبر معين تأثير على حركة الأسعار، من ضمن الأشياء التي تحدد تأثير الخبر على الأسعار هو أهمية الخبر، فكلما كان الخبر هامًّا ويمس استثمارات المستثمرين بشكل مباشر كان تأثيره كبيرًا.

ومن ضمن المحددات الهامة التي تحدد مدى قوة الخبر وتأثيره على الأسعار هو مدى معرفة بعض المستثمرين بالخبر قبل إعلانه من عدمه. فكلما كان الخبر غير معروف قبل إعلانه كان تأثيره أكبر على الأسعار وكلما كان هذا الخبر معروفًا أو متوقعًا قل أثره.

وهذا يقودنا إلى دراسة العلاقة ما بين التوقعات والواقع، بمعنى آخر قد يكون الخبر إيجابيًّا جدًّا للشركة ولكن يكون تأثيره سلبيًّا حيث إن الخبر جاء دون توقعات المستثمرين والعاملين في مجال الأسواق المالية.

فمثلًا إذا كان من المتوقع أن يتم خفض أسعار الفائدة بمقدار نقطة كاملة وتم الخفض بمقدار نصف نقطة فهذا خبر سيئ (رغم أن الخبر نفسه إيجابي) حيث إن خفض أسعار الفائدة جاء أقل من التوقعات، وعلى الجانب الآخر إذا كنا نتوقع رفع أسعار الفائدة وبقيت كما هي دون تغيير فالخبر هنا يكون إيجابيًّا رغم أن البنك المركزي لم يخفض أسعار الفائدة بل أبقاها كما هي.

النقطة الثانية وهي في غاية الأهمية هو رد فعل المستثمرين للخبر بعد إعلانه، فقد يكون الخبر جيدًا ويفوق توقعات المستثمرين والمحللين الماليين ولكن لا نرى هذا في الواقع العملي، فلا تتحرك الأسعار للأعلى كما كان متوقعًا مما يدل على أن هناك تشبعًا من جانب المستثمرين فالأخبار الإيجابية ليس لها التأثير المتوقع لها. في هذه الحالة من الأفضل تقليل محفظتنا في السوق حتى تتضح حركة الأسعار بشكل أفضل.

هناك الكثير من اللغط في حركات الأسعار التي تصاحب الأخبار الهامة والفجائية. ما معنى هذا الكلام؟ قد يكون لخبر إيجابي تأثير سلبي على الأسعار ولكن بعد مرور عدة أيام تتحرك الأسعار في اتجاه الخبر الجيد، لذلك استخدمنا جملة ”حتى تتضح حركة الأسعار بشكل أفضل“…. الآن إذا كان القارئ في حيرة من أمره وبدأ في التفكير أن المقالة متضاربة فقد وصلته الرسالة جيدًا.

فلنلخص ما سبق بشكل أبسط: إذا افترضنا أن هناك خبرًا جيدًا فاق توقعات العاملين بمجال الأسواق المالية فتوقعاتنا هي أن ترتفع الأسعار بناءً على هذا الخبر الإيجابي.

المفاجأة هي أن نكتشف أن هناك تشبعًا من جانب المستثمرين في السوق ولا تتحرك الأسعار بشكل إيجابي كما كان متوقعًا، في هذه الحالة من الأفضل تخفيض جزء من المراكز.

ولكن في بعض الأحيان تتحرك الأسعار مرة أخرى في اتجاه الخبر وترتفع مرة أخرى (بعد عدة أيام من عدم التفاعل مع الخبر) وفي هذه الحالة نقوم بالشراء مرة أخرى إذا كانت هناك إشارات فنية للشراء (ككسر مقاومة مهمة مثلًا أو ما شابه…). إذا حدث هذا السيناريو المتضارب لن يكون بوسعنا إلا البيع ثم الشراء بسعر أعلى من سعر البيع وهكذا فقد تصرفنا تصرفًا صحيحًا جدًّا.

هذا السيناريو هو أسوأ سيناريو يمكن أن يقابلنا فيما يتعلق بالأخبار وتأثيرها على حركة الأسعار. فقد توقعنا ارتفاع الأسعار ولكنها انخفضت فقمنا بالبيع ثم ارتفعت مرة أخرى. في هذا الحالة سننتظر إشارة مؤكدة للشراء قبل الدخول مرة أخرى.

كما قلنا في مقالاتنا السابقة فليس من المهم أن تكون توقعاتك سليمة ولكن الأهم كيفية التعامل مع السيناريوهات المختلفة وبالذات إذا كانت توقعاتك غير دقيقة. السر هو في الالتزام أو كما نسميه باللغة الإنجليزية ”Discipline”.