PHC 728X90

المصداقية

بقلم صالح ناصر رئيس قسم التحليل الفني في بايونيرز

الصدق مع النفس هو أهم أنواع المصداقية، فالصادق هو من يصدق نفسه أولًا قبل أن يصدق الناس، وهذا ينطبق تمامًا علينا كمستثمرين في سوق الأوراق المالية، فيجب أن نعلم إمكانيات قدراتنا وحدودنا التي يمكن أن نتعامل من خلالها حتى نستطيع أن نتعامل مع معطيات البورصة بأسلوب ناجح، وكما قلنا سابقًا فوجود التزام من جانب المستثمر بتطبيق استراتيجية معينة حتى لو كانت بسيطة هو أمر مهم.

المصداقية هنا هو أن تكون صادقًا مع نفسك عندما تكون القرارات خاطئة، فكم من مرة أخطأنا ولم نلتفت لهذه الأخطاء أو كذبنا على أنفسنا وصممنا على هذه القرارات الخاطئة على أساس أنها قرارات صحيحة على غير الحقيقة، وكانت النتيجة دائمًا هي الخسائر الكبيرة.

وكما نعلم جميعًا فالمصداقية هي أساس النجاح، مواجهة المشاكل الموجودة والتحدث عنها بمنتهى الصدق هو أهم خطوة للنجاح وهذا ما يجب أن نفكر فيه كمستثمرين، وأيضًا كمديرين في شركات كبيرة أو كأي مسؤول يدير استثمارات أو شركات أو أفراد إلخ…

بالنسبة للمستثمرين وهو اهتمامنا الآن فيجب أن نعرف ما هي مشاكلنا، لماذا نخسر في استثماراتنا، لماذا تكون الكثير من قراراتنا خاطئة، لماذا لم نحترم حدود الخسارة عندما يتم كسرها، لماذا لا نطبق الاستراتيجية التي قررنا تطبيقها في البداية… إلخ… إلخ… إلخ…

المصداقية هي أساس النجاح.
في المقالة السابقة نوهنا إلى ”العقل الجمعي“ ووعدنا قراءنا أن نبدأ في شرح هذا الموضوع بدءًا من هذه المقالة.

شرح سيكولوجية العامة والمخ الجمعي يبدأ بفهم حقيقة مهمة: عندما يكون لجميع الأشخاص هدف واحد يريدون الوصول إليه يتكون المخ الجمعي.

وكما نعلم جميعًا فجميع المشتغلين بهذا المجال لهم هدف أساسي وهو الربح، فبالتالي يتصرف المستثمرون التصرفات التي تقربهم من هذا الهدف مما يجعلهم يتخذون قرارات بها قدر كبير من المخاطرة وكما قلنا في المقالات السابقة فالهرولة نحو المكسب هو ما يؤدي إلى الخسائر.

المشكلة أننا عندما يكون تفكيرنا منصبًّا فقط على الأرباح نقع تحت تأثير المخ الجمعي ما يجعل أغلب تصرفاتنا غير منطقية؛ الحل هو تغيير الهدف وعدم التفكير فيه بل على العكس التفكير في هدف آخر كتقليل الخسائر مثلًا وهو ما سيؤدي بنا إلى الهدف الأصلي وهو الأرباح، بمعنى آخر بسبب تأثير المخ الجمعي على المشتغلين بالبورصة فالتفكير في الهدف الذي يحاول أن يصل إليه الجميع سيصعب من مهمة الوصول إلى هذا الهدف (وهو الربح).

الواقع يقول إننا سنصل لهذا الهدف الأصلي (وهو الأرباح) إذا فكرنا في هدف آخر نصل إليه وليكن مثلًا تقليل الأرباح.



الرابط المختصر :