PHC 728X90

فلنعد شعبًا طيب الأعراق

بقلم د. ماهر عشم رئيس شركة مصر لنشر المعلومات

لم أكن أعلم قبل صدور العدد الماضي بأنه كان مخصصًا للمرأة في يومها وبعد أن قرأته وخصوصًا المقالة الافتتاحية للأستاذ العزيز أحمد رضوان أحسست بأنه كان لديّ الكثير لأشارك به عن نفس الموضوع فكم مر دربي بنساء فضليات ضربن أروع الأمثلة في التفوق والمهنية والإدارة وريادة الأعمال والسياسة.

فمصر منذ فجر التاريخ أفسحت المجال للمرأة لأن تكون ملكة وأميرة وكم حدثنا الفراعنة عن مكانة المرأة على الجدران تارة وبالمنحوتات والتماثيل تارة أخرى.

ومصر في العصر الحديث عندما زجت قوى الرجعية والتخلف بالمرأة للوراء كانت من أوائل الشعوب التي انتفضت لتعيد المرأة إلى مكانتها ونهضتها وقرأنا عن هدى شعراوي وسيزا النبراوي وقاسم أمين وكالأجداد وثقت هذه الحركة في تمثال نهضة مصر.

ولا يمكن أن ننسى اهتمام رئيس الجمهورية وتقديره للمرأة وأعتقد أن الحكومة الحالية هي أكبر دليل إذ إنها الحكومة الأكبر على الإطلاق في عدد الوزيرات اللائي يترأسن وزارات مهمة وأصحاب الصور المشرفة والمشرقة والجميلة التي انتشرت مؤخرًا على وسائل التواصل الاجتماعي وتابعها الجميع بإعجاب .

كل هذا لا ينتقص أو يؤخر من إعجابي الشديد بكل مرة أزور فيها قرى الصعيد وأتشرف بمقابلة سيدات لا تقل جمالًا أو أناقة على طريقتهن وهن أروع مثل للكفاح المشرف وتحمل مسؤولية أسرة بالكامل من جميع النواحي وعلى رأسها كسب الرزق وإدارة البيت في ظروف غالبة الصعوبة. فأخلص التحية والتقدير والاحترام لكل امرأة نجحت وتميزت وكانت القدوة والمثل في الحياة العملية.

ثم جاء عيد الأم ووجدت الفرصة الحقيقية للكتابة والعرفان بالجميل والتكريم إذ إن في حياتي أمًّا فريدة مدين لها هي وأبي رحمه الله بأي نجاح حققته أو معرفة وثقافة اقتنيتها أو شيء صالح فيّ. تأثير أمي في تناول أوجه كثيرة جدًّا أسرد القليل منها للانتقال إلى الهدف من المقالة وختامها.

أولًا التعليم والثقافة: تعلمت أمي بكلية الأمريكان باسوط. وكانت المصدر الأول لي في تعلم اللغة الإنجليزية فكانت مدرستي تعلم اللغة الفرنسية فقط كما شجعتني وقدمت لي الكلاسيكيات المبسطة مثل قصص تشارلز ديكينز ومارك توين وأدب الأطفال كمؤلفات الشاروني والسحار في سن صغيرة جدًّا وكانت لدينا بالبيت ولا تزال مكتبة تضم كل هذه المؤلفات والقصص الجميلة. أيضًا رتبت لي في سن صغيرة جدًّا السفر للخارج في معسكرات ومدارس صيفية هادفة عملتني ثقافة الاختلاف والاعتزاز بأصلي في الوقت نفسه.

ثانيًا: تعلمت أمي من عائلتها ومدرستها أهمية العطاء والعمل الاجتماعي فنشأت في أسرة تقدس التنمية والعمل الاجتماعي وكانت ترأس جمعية من جمعيات المجتمع المدني لمكافحة المسكرات والمخدرات وقادت العديد من المشروعات للنهوض بالفتيات في سن المراهقة في الريف والأحياء الشعبية وأنا بالتالي تشرت منها وأحاول بكل إمكانياتي الصغيرة جدًّا أن أكون مؤثرًا وأجعل العالم أكثر نورًا وإشراقًا.

ثالثًا: تعلمت قيمًا كثيرة دون درس من أمي مثل الأمانة والأصول والخلاق واختيار الألفاظ والمفردات والالتزام وما زلت أتعلم وأقتدي بها وبسيرة ابي لعلني أقترب من منزلة ومستوى هذه العظيمة في كل ما سبق. وأهم تلك الصفات المحبة بلا مقابل ومحبة من يستحق ولا يستحق إذ إنها ليست فضلًا منا ولكن هي انعكاس لمحبة الله لنا بالرغم من كل أخطائنا وعيوبنا.

رابعًا وأخيرًا: تعلمت من امرأة إيمانها ثابت كالجبال التي تتحدى الرياح إن عصفت دون أن تهتز. إيمانًا ثابتًا في أصعب الأحوال ورضاء تامًّا بما سمح به القدير وشكرًا دائمًا لفضله ونعمه. من السهولة أن ترى ذلك في شخص في أحسن حال لكن عندما تراه في أصعب الظروف يكون كالذهب الذي يمتحن بالنار ويثبت جودته وأصالته.

فتحية للسيدة الأعظم في حياتي سميرة غالي وشكر وعرفان بكل ما قدمته لنا وتحية وفخر بكل أم موجودة معنا أو فارقتنا إلى عالم أفضل فالجنة تحت أقدام الأمهات وهن جديرات بها ونحن إن سرنا على هداهن نصل إلى نفس النهاية.

أما الهدف من تلك المقالة فهو قول الشاعر بأن الأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق ومع احترامي لكل مبادرة نجاح وريادة أعمال ومهارات وحرف فلن تقوم قائمة لأمتنا إلا بإعداد الأمهات فمصر دولة شابة بها ملايين الفتيات اللائي إن صرن أمهات فاضلات جعلن من مصر أمة فاضلة ناجحة تتحدى العالم وتقدمه فدعوتي للسيد الرئيس بالاهتمام بالأمومة بصفة خاصة وللمجلس القومي للمرأة بتبني مبادرات ومناهج تثقل الأمهات ومهارتهن فقد تعلمت من أمي ما لم أتعلمه من المدرسة والجامعة وهو ما قادني لأن أصل للحظات كتابة مقالي هذا الذي هو دعوة ونداء لصناعة شعب طيب الأعراق.



الرابط المختصر :