PHC 728X90

الصناعة هي أمل مصر

بقلم د. أحمد عبد الحافظ رئيس هيئة الأوقاف السابق

شهد الاقتصاد المصري الكثير من التوقعات الإيجابية والإشادة الدولية للاقتصاد بعد تطبيق.. برنامج الإصلاح الاقتصادي منذ نوفمبر 2016.

وأكدت العديد من التقارير الدوليه مدى التحسن الذي شهده الاقتصاد المصري من مؤشرات إيجابية كثيره.. منها زيادة معدل النمو للناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 5.4% عام 2018 بعد أن كان 1.8% عام 2012، وانخفاض معدل البطالة، وارتفاع الاحتياطي الأجنبي إلى 44.5 مليار دولار واستقرار الدولار.

وتم أيضا تحسين التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري إلى B+ أي تم رفع التصنيف خمس مرات متتالية بعد تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وكان في الإمكان تحقيق معدل نمو أعلى لولا بعض المتغيرات الاقتصادية العالمية منها.. الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، السياسة الانكماشية التي اتبعها البنك الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة عدة مرات، أزمة الأسواق الناشئة والتي عصفت بالعديد من الدول مثل: تركيا، الأرجنتين، البرازيل، فنزويلا والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الفائدة بشكل كبير مما أثر على السوق العالمية وعلى تحركات الأموال وتحديدًا الأموال الساخنة في العالم مما كان له أثر على تكلفة الاقتراض وصعوبة جذب الاستثمارات ونزوح الأموال من البورصة ومن أدوات الدين الحكومي لأكثر من 15 مليار دولار.. ومما أدى إلى تأخير وتوقف برنامج الأطروحات الحكومية في البورصة لشركات قطاع الأعمال العام والمتفق عليها مع صندوق النقد الدولي في مواعيد محددة..

لكن في جميع الأحوال فقد حقق الاقتصاد المصري مؤشرات إيجابية في الاقتصاد الكلي بعد تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، ونجاحه في أول مرحلة هي جذب الاستثمارات غير المباشره والأموال الساخنة في البورصة وأدوات الدين الحكومية واستقرار سعر الدولار وارتفاع الاحتياطي الأجنبي واكتشافات الغاز الطبيعي والطفرة في مشروعات البنية الأساسية وهي مؤشرات إيجابية وهامة لبداية الانطلاق الاقتصادي المنشود.. وهي من خلال الاستثمار المباشر في القطاعات الاقتصادية الهامة لتحريك معدل النمو بشكل أسرع في السنوات القادمة..

وتنقسم القطاعات إلى قطاعات رائدة وقطاعات تابعة، أما عن القطاعات الرائدة فهي في مجال الطاقة والزراعة والصناعة والبنية التحتية..

أما القطاعات التابعة: هي التعليم، الصحة، المواصلات، السياحة، الإسكان، وخدمات البنوك… إلخ.

أما عن القطاع الوحيد الذي يمكن أن يساعد الاقتصاد المصري على الانطلاق وتحقيق النمو المنشود فهو قطاع الصناعة والذي يجب العمل على مضاعفة 10 أضعاف من حجم الصناعة الحالي، والعمل على ذلك بكل الطرق الممكنة، وحشد كل جهود مؤسسات الدولة والجهاز المصرفي في ذلك.. عن طريق الاهتمام بالصناعات الصغيرة والمتناهية الصغر، والتي تمثل البداية الحقيقية في أي صناعة وأيضًا تمتص عددًا كبيرًا جدًّا من العاطلين والخريجين من المعاهد والجامعات.

وعلى الدولة هنا وضع خطة لذلك كما فعلت الصين وكوريا الجنوبية عندما أنشأت لجنة وطنية للإصلاح والتغيير لوضع خطط لعشر سنوات، وخمس سنوات، ووضع الأهداف، والسياسات والحوافز اللازمة لتنمية قطاعات محددة، ولا بدَّ من التركيز على التالي:

* الاهتمام بالمدارس الصناعية والورش الفنية والتعليم الفني ووضع خطة زمنية لذلك.

* الاهتمام بالتدريب والتأهيل للشباب.

* بناء قاعدة صناعية في البتروكيماويات وصناعة الحديد، وبعض الصناعات مثل صناعه السيارات.

* وضع حوافز تشجيعية لكل قطاع على حدة لإقناع المستثمر المصري قبل الأجنبي أن المكسب في مصر كبير وأكبر من أي دولة أخرى.

* تطوير شركات قطاع الأعمال العام بحيث يكون قادرًا على منافسة القطاع الخاص عن طريق جذب أحسن وأفضل الكفاءات كما فعلت الصين.

* وضع خطه عاجلة لتأهيل موظفي وعمال تلك الشركات بالشكل المناسب .

* القضاء على الفساد.

* القضاء على البيروقراطية العقيمة.

* اهتمام الجهاز المصرفي بذلك وأن تكون أولوية في أهدافه.

إن معظم الدول التي تقدمت اقتصاديًّا تجذب 20% استثمارات أجنبية مباشرة، 80% من الاستثمارات المحلية، يتبين لنا أننا مطالبون أن نقوم بجذب حوالي 20 مليار دولار سنويًّا من أجل أن نصل إلى 100 مليار دولار من الاستثمارات السنويه في خمس سنوات، وإذا استمر أداؤنا بالمعدل الحالي من الاستثمار الأجنبي فسنحتاج إلى عشرين عامًا على الأقل من أجل الوصول إلى الهدف المنشود.

ومن أهم مزايا الاستثمار الأجنبي المباشر هو جلب التكنولوجيا وعلوم الإدارة الحديثة.. لكن هذا لا يعني أن نهمل جذب الاستثمارات المحلية لأنها الأساس.. فلن يتحرك الاستثمار الأجنبي دون الاستثمار المحلي.. مثلما فعلت ألمانيا والصين وكوريا الجنوبية.

أخيرًا وليس آخرًا.. حتى يشعر المواطن المصري بثمرة الإصلاح الاقتصادي يجب أن يكون معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ما بين 8- 10% لمدة لا تقل عن 5 سنوات متتالية أي حوالي ثلاثة أضعاف معدل النمو السكاني الحالي.. مع التوزيع العادل للدخل القومي بين السكان.

وهذا المعدل في النمو لا يأتي إلا بتنشيط قطاع الصناعة من أجل حدوث طفرة في الصادرات المصرية.



الرابط المختصر :