PHC 728X90

النمو المؤثر وبعد؟

بقلم د. ماهر عشم رئيس شركة مصر لنشر المعلومات

تنعقد غدًا -بإذن الله- الدورة الثانية لمؤتمر «حابي» علامة على مرور عام ناجح جدًّا على صدور تلك الجريدة التي أعتز جدًّا بها وبكل فريق العمل بها وأتشرف بالكتابة فيها.

اختارت حابي النمو المؤثر كعنوان عام للمؤتمر والذي استوقفني التفكير به إذ طلب مني إدارة إحدى الجلسات والتي أتطلع لسماع كوكبة من الخبراء والقادة العرب بها والاستفادة منهم فاخترت أن أكتب اليوم تحت نفس العنوان العام للمؤتمر.

أبدأ مقالي بتعريف النمو ثم أتطرق إلى كونه مؤثرًا وأتناول الفئات التي أودّ أن يطولها هذا التأثير.

والنمو الاقتصادي تعريفه هو ارتفاع نسبة الإنتاج في السلع والخدمات عند دولة ما ويقاس بمقدار التغير في الناتج القومي في السلع والخدمات من سنة لأخرى ونمو أي قطاع خدمي أو صناعي مثل السياحة أو الصناعة أو الزراعة هو نمو في إجمالي الناتج المحلي ونمو في الاقتصاد.

وعندما ينمو الاقتصاد ترتفع ربحية الشركات مما يدفعها إلى التوسع واستقطاب عمال وموظفين جدد فيساهم في زيادة دخول الأفراد وقدرتهم الشرائية مما يدفعهم إلى شراء المزيد ويحفز الإنتاج على الزيادة لاستيعاب زيادة المطلوب في الأسواق.

هناك عوامل كثيرة مهمة تؤدي إلى النمو بعضها تقليدي والآخر مستحدث ومن أهم العوامل التقليدية ما يلي:

أولًا: توفر رؤوس الأموال المطلوبة وبسعر مناسب للمستثمر يمكنه من تحقيق ربحية أعلى من العائد البنكي قليل المخاطر. بالإضافة لوفرة رؤوس الأموال يجب أن يكون من السهل الحصول عليها لجميع قطاعات وفئات المجتمع المنتج من شركات كبيرة وصغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر.

ومع توفر رؤس الأموال إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تزال تجد صعوبة كبيرة في الحصول عليها لندرة وجود كوادر متخصصة في إقراض تلك الكيانات وغياب آليات الإقراض كالبنوك المتخصصة في الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ثانيًا: هناك الكوادر البشرية المدربة والتي من دونها لا يمكن إنتاج أي خدمة أو سلعة وكلما كانت تلك الموارد مدربة زادت قدرتها على الإنتاج وبالتالي زادت معدلات النمو.

مصر دولة غنية بالكوادر البشرية وأيضًا دولة شابة معظم سكانها لم يتجاوز سن الخامسة والثلاثين ولكن تحتاج إلى تطوير التعليم الفني والتدريب والتأهيل لتلك الكوادر كما نحتاج إلى مراجعة شاملة في مناحي أخلاقيات وثقافة العمل بصورة عامة حتى تكون تلك الكوادر قادرة على الإنتاج بمعدلات عالية وبخسائر شبه منعدمة.

ثالثًا: الموارد الطبيعية كالطاقة والمواد الخام ومكونات الإنتاج والجغرافية والتاريخ إلى آخره وما أغنى مصر بها من اكتشافات حديثة للغاز لطاقة شمسية حبانا القدير بسطوعها معظم العام بالإضافة إلى خامات ومكونات صناعية وزراعية إن كثفنا استخداماتها بأقل فاقد وفرنا عاملًا مهمًّا جدًّا للنمو. ذلك طبعًا بالإضافة إلى موقع جغرافي فريد يتوسط قارات العالم وله سواحل على بحرين مهمين وبه قناة ملاحية تربط الشرق بالغرب.

توجت تلك الموارد حضارة فريدة بنيت على أكتافها الحضارات ترك لنا الأجداد أكثر من ثلث آثار العالم جاذبةّ لكل السائحين الذين يتمنون زيارتها بشغف والوقوف على عجائب وكنوز وألغاز تلك الحضارة الفريدة.

رابعًا: ومن العوامل المستحدثة التقدم التكنولوجي وهو من أهم العوامل التي تضاعف من إمكانية أي دولة لزيادة بل مضاعفة الناتج المحلي بها فالتكنولوجيا الحديثة في الصناعة تضاعف الإنتاج وتقلل الفاقد وهي عماد الخدمات كالسياحة وحجوزات الطيران والفنادق والحفلات والترقية والمطاعم وهي العمود الفقري للبنوك والمصارف وسبل الدفع لمقابل السلع والخدمات في العصر الحديث والمنصة الرئيسية لنشر المعلومات المهمة لأي مستثمر وتحليلها للوقوف على نماذج الاستهلاك وعوامل زيادة الإنتاج والمبيعات إلى آخره مما يمكن أن تقدمه التكنولوجيا للنمو وفي اعتقادي ومن خبرتي المحدودة ليس له آخر. ينقصنا الكثير في منحي التكنولوجيا لنكون في مصاف دول نامية سبقتنا وطوعا التكنولوجيا لخدمتها وتعظيم ناتجها المحلي.

تتوج هذه العوامل جميعًا وتطوعها وتعظم من الاستفادة منها بدلًا من إهدارها الإدارة وكم من قصص واختبارات لمؤسسات كانت لا شيء ونجحت بفضل الإدارة والعكس من مؤسسات كانت غنية وأظهرت إلى الإفلاس والإغلاق لسوء الإدارة وجهل القائمين عليها.

الإدارة علم وفن وخبرة تحتاج لسنوات لنضوجها والإدارة الناجحة كنز للدول وكم من مديرين وخبراء فقدناهم لصالح دول أخرى ساهموا في نجاحها وتعظيم نموها وإنتاجها فآن الأوان لوقف هذا النزيف.

أخيرًا لا حدود للتأثير الإيجابي للنمو العائد على الجميع دولة ومؤسسات وشعب كبار وأطفال بل وشعوب مجاورة ولا غنى لبلدنا عن النمو لمواجهة الدين العام الداخلي والخارجي وإن نجحت مصر في إحراز تقدم ملحوظ في هذا الملف إلا أن الطريق طويل والتحديات إن بدت صعبة إلا أننا نملك القدرة على تخطيها وتجاوزها وتحقيقًا للمعدلات المطلوبة.



الرابط المختصر :