PHC 728X90

مؤتمر حابي: الجلسة الثانية.. ماذا يحتاج المستثمر الأجنبي من المحلي لبناء شراكة راسخة؟

أعدها للنشر: أمنية إبراهيم

ناقشت الجلسة الثانية من مؤتمر حابي «النمو المؤثر» والتي جاءت بعنوان «دول العملة الصعبة» قدرة الاستثمار المحلي على استقطاب الاستثمارات الأوروبية والأمريكية والآسيوية لتعزيز جذب العملة الأجنبية بوتيرة مستقرة.

وأدار الجلسة الخبير الاقتصادي هاني توفيق الرئيس السابق للجمعيتين المصرية والعربية للاستثمار المباشر.

وتحدث فيها كل من: خالد بشارة الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم القابضة للتنمية، كريم نجار رئيس شركة كيان إيجيبت، والمساهم الرئيسي بشركة المصرية أوتوموتيف، وكيل سكودا وسيات وفولكس فاجن وأودي، وكريم هلال العضو المنتدب لقطاع التمويل المؤسسي وعلاقات المستثمرين بشركة «كربون» القابضة، وعاكف المغربي نائب رئيس بنك مصر. وإلى تفاصيل الجلسة..

هاني توفيق الرئيس السابق للجمعيتين المصرية والعربية للاستثمار المباشر

هاني توفيق: لا أرغب في إضاعة الوقت في مقدمة، سندخل مباشرة في موضوع الجلسة التي تتحدث عن الاستثمار الأجنبي المباشر، وماذا يحتاج المستثمر الأجنبي، الدولار ومدى احتياج البلاد للعملة الصعبة، والمحاور المتعلقة بذلك.

أول محور سنتحدث عنه اليوم هو الحليف المحلي للمستثمر الأجنبي والذي يعد حلقة مهمة لبناء شراكات راسخة في العالم، وسيحدثنا عنه كريم نجار رئيس شركة كيان إيجيبت، وعن المعوقات التي تواجه ذلك.

5 نقاط تهم المستثمر الأجنبي الأرض والقرض واستقرار السياسات الاقتصادية أبرزها

وأقول هنا في كلمة موجزة أن أي شريك أجنبي يأتي للاستثمار في مصر وحتى المستثمر المحلي، يرغب في أن يجد 5 نقاط محددة هي: توفر الأرض اللازمة دون وجود أزمة في توفير الأراضي، والحصول على قرض دون مواجهة أزمة في السيولة لدى البنوك أو مزاحمة من القطاع العام أو الدولة للقطاع الخاص وبسعر فائدة معتدل.

كما يحتاج إلى عمالة مدربة وهذه نقطة هامة جدا إذ أن العمالة المتوفرة لدينا تحتاج إلى جهد لتأهيلها، ومناخ استثماري جيد فتغيير قانون الاستثمار وتنظيم جولات ومؤتمرات للترويج ليست كافية، في ظل وجود أكثر من 10 جهات إدارية تعرقل سير العمل والإنتاج.

مخاوف من التذبذب العالي في سعر الصرف بعد الهبوط الكبير والسريع في سعر الدولار حال انعكاس الوضع وخروج الأجانب

وأخيرا استقرار السياسات الاقتصادية المالية والنقدية، فالمستثمر الأجنبي لن يفرق معه كم يبلغ سعر صرف الدولار أمام الجنيه ولا معدل الفائدة، بقدر أهمية وجود رؤية واضحة لاستقرار هذه السياسات عند إعداد دراسات الجدوى وعدم وجود قوانين أو تشريعات ضريبية جديدة بشكل مفاجئ.

سنبدأ المناقشة وننتقل إلى كريم نجار ليحدثنا عن ماذا يحتاج الشريك الأجنبي بشكل عام؟ وبالنسبة لقوانين العمالة إذا ما كان لديك رؤية خاصة بشأنها؟

كريم نجار رئيس شركة كيان إيجيبت، والمساهم الرئيسي بشركة المصرية أوتوموتيف، وكيل سكودا وسيات وفولكس فاجن وأودي

كريم نجار: سأبدأ بالحديث عن الشريك الأجنبي الذي أمثله، ماذا أوفر له كشريك محلي، في المقام الأول الإدارة القانونية بالشركة، لأنه ليس على علم بالقوانين التي تحكم البلد الذى يستثمر فيه، ونظرته تجاه السوق المصري بعين أجنبية.

إذا ما تحدثنا عن مجموعة «فولكس فاجن» على سبيل المثال فهي شركة عالمية وليست بألمانية أو أوروبية، ولذا فإن التخوف الأول لديها يكون حيال القوانين والتشريعات التي تحكم البلاد، وبالتالي دوري كشريك محلي أن أوفر له هذا الجانب فيما يخص النواحي القانونية، ليطمئن تجاه ذلك.

وهناك جزء أخر مهم للشريك الأجنبي وهو المتعلق بالقوانين التي تحكم العمالة، والتي نرى أنها تحتاج إلى إعادة النظر فيها.

مصر قطعت شوطا كبيرا في عدة نواحي لتوفير مناخ استثماري مناسب وجاذب للاستثمار الأجنبي، ولكن إعادة النظر في قانون العمل من أهم المحاور التي يحتاج إليها الاستثمار بصفة عامة سواء للمستثمر الأجنبي أو المحلي.

قانون العمل لا يوفر حماية لصاحب العمل ويحتاج إلى إعادة النظر فيه

قانون العمل الحالي نراه كمستثمرين من القوانين المجحفة، صحيح أنها تحمي العامل، ولكنها لا توفر نفس الحماية لصاحب العمل، القانون يعود إلى فترة الستينيات أو السبعينيات ويحتاج إلى تعديل كبير من الأفضل أن يبدأ في الفترة الحالية، أكثر من أي شيء أخر.

دائما نقول أن معدل الفائدة المرتفعة من معوقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ولكن يمكن حلها والتغلب عليها بشكل سريع، إذا ما اتخذ البنك المركزي قرارا بخفض الفائدة، ولكن قانون العمل يحتاج إلى العمل عليه وإعادة النظر فيه لإجراء تعديلات هامة.

المحورين الذين ذكرتهما فيما يخص الإدارة القانونية والعمالة هما دور ومسئولية الشريك المحلي تجاه الشريك الأجنبي، والأهم بالنسبة إلى أي مستثمر خارجي، وإذا ما تم توفيرهم على نحو جيد للمستثمر نبدأ بالانتقال إلى مرحلة أخرى هامة، وهو أن يحل الشريك الأجنبي محل المستثمر المحلي.

الإدارة القانونية أحد أهم الجوانب التي يجب على الشريك المحلي توفيرها لنظيره الأجنبي

مثلما نرى في الأسواق الكبرى في مجال صناعة السيارات في أوروبا في فرنسا وغيرها، بعد فترة يفكر المستثمر الأجنبي أن الشريك المحلي قد أدى دوره وأنه قد أصبح يمكنه التحكم بزمام الأمور ليبدأ في الإنطلاق، وهذا هو التسلسل الذى نطمح إليه في مصر، نتمنى أن ينمو سوق السيارات وأن يكون جاذب للشركات العالمية لضخ استثمارات فيه.

السوق مؤخرا على صعيد الصناعة التي أعمل بها بدأ يشهد تحركات إيجابية مع تطبيق رفع الجمارك عن السيارات أوروبية المنشأ، والذى ساهم في تنشيط حركة السوق وسيدفع الأرقام للنمو، كما سيغير منظور هذه الشركات تجاه السوق المصري، ونرى أن السوق المحلي واعد في مجال صناعة السيارات.

هاني توفيق: سأعود إليك مرة أخرى للحديث عن ما يبحث عنه الشريك الأجنبي في نظيره المحلي، هل يبحث عن رجل أعمال لديه إطار قانوني جيد أو اتصالات بمتخذي القرار؟ سأترك لك الوقت للتفكير في هذه النقاط .

وانتقل بسؤالي إلى عاكف المغربي نائب رئيس بنك مصر للحديث عن أدوات السياسة النقدية الأساسية سعر الصرف ومعدل الفائدة وكيف نعمل عليها للاطمئنان على تدفق الاستثمارات للسوق، لا يهمني معدل تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية والدولارية بقدر أهمية استقرار هذه التدفقات داخل السوق .. فكيف يعمل الجهاز المصرفي على هاتين الأداتين سعر الصرف والفائدة؟

عاكف المغربي نائب رئيس بنك مصر

عاكف المغربي: البداية في إصلاح السياسة النقدية كانت بقرار التعويم وبدأنا نرى خلال العامين الماضيين فوائد وثمار هذا القرار.

الرسالة كانت واضحة جدا إنه كلما تم إزالة المعوقات إطمأن المستثمر وزادت التدفقات، البداية كانت بالتدفقات الأجنبية غير المباشرة Hot Money ودخلت بصورة سريعة للسوق.

كلما تمت إزالة المعوقات اطمأن المستثمر وزادت التدفقات

والأموال الساخنة طبيعتها الدخول والخروج من الأسواق بشكل سريع، وحققت نموا واضحا خلال فترة ما بعد التعويم، حيث أنها كانت عند مستويات منخفضة تكاد تكون لا تذكر وتقل عن مليار دولار، ثم تجاوزت 13 مليار دولار، وهذا شيء ممتاز، وكان جزء هام من إصلاح السياسة النقدية.

بعد تحرير سعر الصرف، بدأت مسيرة إزالة ورفع القيود ومنها القيود على تحويل الأموال إلى الخارج وغيرها من الأمور، وكان لذلك تأثير إيجابي على المناخ الاستثماري ومؤشرات الاقتصاد الكلي والحالة العامة للسوق المصري، ونجحت في خلق جاذبية كبيرة للمستثمر الأجنبي.

بالنسبة لسعر الصرف آليات العرض والطلب تعمل بشكل جيد جدا وخاصة بعد ديسمبر 2018، عقب إلغاء آلية تحويل أموال مستثمري المحافظ المالية عبر البنك المركزي، التي كانت تضمن للمستثمر حصوله على الأموال التي استثمرها عبر هذه الآلية.

فبمجرد إلغاءها بدأت تدفقات الأجانب تدخل إلى السوق مباشرة عن طريق البنوك، وهو ما أدى لزيادة السيولة بالعملة الأجنبية في سوق الإنتربنك، وبالتالي بدأنا نرى تحرك صحي في سعر الصرف ولم يعد هناك ثبات مثلما كان في وقت سابق.

ثبات سعر صرف الدولار لم يكن مريحا بالنسبة للمستثمر الأجنبي، ويوحي ويعطي إنطباعا غير صحيح بأن سعر الصرف في مصر غير معوم بالكامل أو مدار وهذا غير حقيقي، فقد حدث ورأينا ارتفاع ثم انخفاض في السعر مع اختلاف الظروف على الساحة العالمية.

وفي ظل التغيرات الحاصلة على الصعيد العالمي رأينا دول لديها مخاوف وقلق بشأن سعر الصرف بدأت تتدخل في السوق، وسأذكر هنا مثالا حي حدث الأسبوع قبل الماضي في تركيا.

إذ أنه مع زيادة المخاوف بشأن الاقتصاد التركي صدرت تقرير من أحد بنوك الاستثمار العالمية لم يكن إيجابي عن السوق التركية، تبعها تحرك في سعر الصرف ومعه بدأت الدولة بالتدخل في السوق.

وهذا التدخل أثر بصورة سلبية للغاية ليس فقط على تركيا ولكنه ألقى بظلاله على كافة الأسواق الناشئة، وتأثرت به مصر بطبيعة الحال ولكن بشكل بسيط وبدأ السوق يستعيد وضعه مرة أخرى.

السوق كلما تمتع بحرية دخول وخروج رؤوس الأموال منه، ولا يوجد به تدخل، كلما أعطى ثقة كبيرة للمستثمرين من ناحية سعر الصرف.

أنتقل للحديث عن سعر الفائدة، هناك شيء إيجابي يحدث مؤخرا منذ حوالي عام، وهو إعلان البنك المركزي عن مستهدف التضخم وهو ما لم يكن موجودا من قبل.

إصلاح السياسة النقدية بدأ بقرار التعويم ورفع القيود انعكس إيجابيًّا على الحالة العامة للاقتصاد المصري

أصبح لدينا مع كل بيان صادر عن البنك المركزي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية، صورة أوضح لتوجه واتجاه السوق، المستثمر لم تقتصر رؤيته عن السوق في الوضع الحالي الذى نحن عليه الآن، ما يهمه أكثر النظرة المستقبلية وتوجهات السوق، يرغب في رؤية المستقبل والمخاطر المحتمل حدوثها فيه للوقوف على طرق إدارتها والتعامل معها مثل التضخم والتغيير في سعر الصرف وما شابه.

الوضوح هو ما يحتاج إليه المستثمر الأجنبي عند دخول السوق، وهو أمر متوفر على نحو جيد حاليا في السوق المصري وله أثر إيجابي على ثقة المستتثمر الأجنبي وجاذبية السوق.

هاني توفيق: لدي تخوف وسؤال، التخوف هو أنه منذ إلغاء آلية تحويل أموال الأجانب عبر البنك المركزي وبدأت تترك تدفقات سوق الدين للبنوك بدأ سعر صرف الدولار بالنزول بصورة قوية بدون مبرر، هذا لأن الاقتصاد الحقيقي لم يحدث به متغير ملموس يبرر انخفاض الدولار بهذه الصورة، ما حدث أن البنوك وجدت لديها تدفقات دولارية من بيع أذون الخزانة وعن طريق الإنتربنك.

وسؤالي ما هو التحفظ أو التحوط الذى تتخذه البنوك في الجهاز المصرفي بصفة عامة حيال حدوث العكس وخروج الأجانب من سوق الدين حتى لا نرى تذبذب شديد وارتداد سريع في سعر الدولار؟ نحن حاليا عند مستوى 17.30 جنيه ولا نريد أن يرتفع إلى 17.80 أو 17.90 جنيه في غضون أيام .

لا يعنيني أن يحقق فردا مكسبا بمقدار 10 إلى 50 قرشا في الدولار، ولكن هذا النزول في سعر الدولار أثر بشكل قوي على كافة المصدرين، وذكر لي أحد مصدري قطاع الغزل والنسيج أن معدل الربحية الذى يحققه يبلغ 10% وأنت تعلم أن حجم التصدير هو الذى يلعب دورا في ربحية العاملين بهذا القطاع.

ومع تراجع سعر صرف الدولار بحوالي 5% في غضون شهر فقد تأثرت عوائده من التصدير بصورة ملموسة وأصبح لديه مخاوف من تراجع سعر الدولار بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة.

ما أريد أن أقوله هو أن هذا التذبذب الشديد يعطي ايحاء أن هناك سوقا كبيرة وعرض وطلب، إلا أنه في ذات الوقت أمر غير صحي بتاتا بالنسبة للمصدرين والمستوردين أيضا .. فماذا تفعل البنوك حتى تطمئن أنه في وقت خروج استثمارات الأجانب لن نجد الدولار يصعد فجأة في خلال أسبوعين لمستوى 18 جنيه؟

وهل كبنوك تجارية تقومون بعمل مخصصات لهذه الأموال باعتبار أنها استثمارات قصيرة الأجل أم يتم التعامل معها كتدفقات تدخل على السوق وبالتالي تسمح بخفض سعر الصرف نظرا لوفرة الدولار؟

المغربي: حقيقةً لا نقوم بعمل شيء، إذا ما فعلنا أي أمر حيال ذلك سيعتبر تدخلا في سوق الصرف، ونحن لا نتدخل في السعر، هناك حدود بالنسبة للتدفقات قصيرة وطويلة الأجل ويحددها البنك المركزي للبنوك وهى التي يمكن لها أن تمتص إلى درجة ما التذبذب العالي في سعر الصرف ولكنها حدود ضيقة جدا.

هاني توفيق: أعتقد أن البنك المركزي نفسه من خلال الاحتياطي النقدي المتوفر لديه إذا ما وجد أن هناك تذبذب عالي غير مبرر سيتدخل لتحجيمها سواء صعودًا أو هبوطًا

المغربي: تدخل البنك المركزي يتم في حالة أن هناك طرف يتلاعب أو يضارب في السوق عبر مبالغ كبيرة الحجم، وهنا من حق المركزي التدخل لمواجهة وإيقاف ذلك، ولكنه لا يتدخل في العرض والطلب بالسوق في الوقت الحالي.

هاني توفيق: سننتقل للحديث عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة FDI في الأسواق الناشئة كمصدر من مصادر العملة الصعبة .. وليحدثنا عنها كريم هلال بما له من خبرة في مجال استقطاب المستثمرين الأجانب من الخارج؟

وكريم هلال العضو المنتدب لقطاع التمويل المؤسسي وعلاقات المستثمرين بشركة «كربون» القابضة

كريم هلال: سوف أبدأ حديثي من بوست تم نشره على أحد وسائل التواصل الاجتماعي من شخص نقدره جميعا ونحبه ونكن له كل احترام يجلس علي يميني هنا وهو هاني توفيق، قال فيه ليس من المعقول أن نقوم باستيراد «أستك» بقيمة 70 مليون دولار.

وهو مدخل لما أريد أن أقوله ما ذكره هاني له أمثله كثيرة موجودة لدينا، وحل هذه المشكلة العميقة التي عبر عنها هذا البوست القصير، أحد الحلول الأساسية له هو التصنيع.

مصر سوق كبير معدل الاستهلاك فيه عالي جدا، الكثافة السكانية مرتفعة ومتوسط الأعمار صغير، وكلها عوامل ودوافع مشجعة للاستهلاك بكل أنماطه.

مصر من أبطال العالم في الزيادة السكانية وهو أمر غير جيد للاقتصاد المصري

نحن نستورد حوالي 70 إلى 80% من احتياجاتنا، ومع الزيادة السكانية غير الطبيعية التي نمر بها حيث أن مصر من أبطال العالم في هذه الجزئية، وهو أمر غير جيد، الحل هو التصنيع بلا شك، هناك 3 نتائج أساسية ستحدث أذا نجحنا في هذا، أولا إحلال الواردات وهو أمر هام جدا بالنسبة للاقتصاد المصري وليس هناك حاجة لذكر مزاياها المعروفة بالفعل، ثانيا زيادة الصادرات، وثالثا خلق فرص عمل منتجة.

هذه 3 محاور رئيسية يجب العمل عليها لكي نستطيع تحقيق النمو المؤثر وهو عنوان هذا المؤتمر الذى نتحدث فيه، والذى يهدف في النهاية دون التطرق للحديث عن مؤشرات الاقتصاد إلى تحقيق حياة كريمة للمواطن.

التصنيع كلمة السر لتحقيق النمو المؤثر والحياة الكريمة لكل مواطن

الصناعة استثمار ذو تكلفة عالية بطبيعته، ومتوسطة وطويلة الأجل، والعائد منها لا يصل إلى 20 و 30 و40% مثلما يتحقق في بعض الأنشطة الأخرى.

ويتطلب ذلك إيجاد مصادر تمويل مستعدة ومصممة خصيصا لتأدية هذه المهمة المطلوبة منها، وبالنسبة لمصادر هذا التمويل فإن الجهاز المصرفي المصرفي حقيقةً أحد أهم عناصر تمويل الصناعة على مدى العصور وخاصة بنك مصر وكلنا نعلم ذلك، ولكن المشروعات التي أتحدث عنها والتي تحقق محورين أو ثلاثة من التي ذكرتها تحتاج إلى مبالغ طائلة معظمها بالعملة الصعبة وآجال طويلة.

الجهاز المصرفي المصري بكل إمكانياته وخبراته وقدراته في أحيان كثيرة لا يستطيع تأدية هذا الدور سواء من ناحية عدم توافر موارد تسمح له بذلك، أو سياسة تنويع المخاطر المتبعة لديه، وبالتالي أنظر إلى مصدرين أساسيين الأول مؤسسات التمويل التنموية، والثاني مؤسسات تمويل الصادرات للبلاد المختلفة، إضافة إلى الاستثمار الأجنبي المباشر بالطبع ولكن لن أتحدث عنه حاليا.

أود أن أركز على نقطتي بنوك تمويل التصدير والتي نجدها في كل الدول الصناعية، وذكر في أحدى جلسات المؤتمر السابقة النموذج الصيني المتوغل في إفريقيا وخلافه اعتمادا على قدرته في تدبير التمويل.

هذه المؤسسات أي كان أشكالها وطبيعتها تنظر إلى بعض الاعتبارات الأساسية أول شيء وقد ذكر بالفعل هو تقلبات سعر الصرف إذ تراقبها بشدة وهي أحد أهم العناصر التي تؤخذ في الاعتبار عن تقييم مخاطر دخول السوق في تمويل أحد هذه المشروعات.

وأول ما ينظر إليه بعد الإطمئنان لسعر الصرف هو حرية حركة الأموال وهل استرداد الأموال يتم بسهولة أم لا، وأخيرا أن يكون جزء من إيرادات المشروع أو المصنع الجاري تمويله بالعملة الصعبة إذ يؤمن هذا إلى حد كبير العاملين الأول والثاني.

وهناك أمرين أخرين بذات الأهمية وهما إمكانية وسهولة التنفيذ على الضمانات وهذا الشق القانوني الذي يرتبط بمناخ الاستثمار العام لدينا في مصر، هذه المشروعات عندما تمول من قبل هذه الجهات نعم تحصل على تمويل يآجال طويلة وفي أحيان كثيرة بأسعار فائدة منخفضة ولكن في النهاية هو قرض مفروض أن يسترد بفوائده وبالتالي مثل أي قرض هناك مجموعة ضمانات يتم طلبها من ضمنها رهن على أرض المشروع والأسهم وخلافه.

فمن المهم أن تتأكد هذه المؤسسات أنه في حالة التعثر سيضطر للتنفيذ على الضمانات وأن يكون هناك إمكانية وسهولة في تطبيق هذه الإجراءات.

أمرا أخر استجد في السنوات الأخيرة وهو زيادة أهمية البعد الاجتماعي بشكل كبير، للمشروع المزمع تمويله، إضافة إلى البعد البيئي والالتزام بمعايير السلامة البيئية، وهي أمور لم تكن موجودة بشكل ملحوظ قبل 10 أو 15 عاما.

ولكن الآن تعتبر أحد العناصر المهمة التي تنظر إليها تلك المؤسسات، ومن خلال تعاملنا مع هذه المؤسسات جزء هام من التطبيقات التي نعدها يركز علي كم سيسهم المشروع في خلق فرص عمل في المنطقة المتواجد بها، وكم فرصة عمل غير مباشرة سيوفرها، وأثره البيئي، وأصبحت هذه العوامل مؤثرة في قرار هذه النوعية من المؤسسات في منح التمويل من عدمه.

وهذه الأمور لابد أن نكون على دراية ومعرفة كاملة بها عندما يكون لدينا مشروعات صناعية بهذا الحجم وتحتاج إلى مبالغ تمويل كبيرة بتيسيرات، نكون على معرفة بمتطلبات هذه المؤسسات مثلما هو الحال مع البنوك التجارية التقليدية.

ذكر يحيي أبو الفتوح نائب رئيس البنك الأهلي المصري خلال أعمال الجلسة الأولى من المؤمر أنه من المفروض أن يتقدم المقترض إلى البنك بملف قابل للتمويل، وكذلك فلابد أن يتقدم صاحب المشروع لمؤسسات التمويل التنموية أو بنوك تمويل الصادرات بملف متكامل قابل للتمويل.

هاني توفيق: لا أعلم على صعيد المجال البنكي كم من السيولة المتاحة لدى القطاع المصرفي تذهب للحكومة سواء في سوق الدين وأذون الخزانة أو تمويل الهيئات والمؤسسات الحكومية وأتذكر أنها نسب مرتفعة جدا، وكم يوجه إلى القطاع الخاص؟

المغربي: ليس هناك مزاحمة، إذ أن السيولة لدى القطاع المصرفي عند مستويات مرتفعة جدا، ارتفاع السيولة يمثل مشكلة أساسية يواجهها كل البنوك في الوقت الحالي.

وظهر ذلك بوضوح في هامش القروض الجديدة، والذي حصل عليه منافسة شديدة في أغلب العمليات التمويلية الموجودة بالسوق وأصبح هناك حرب أسعار بين البنوك على الحالات الائتمانية الجيدة، وهذا مؤشر لمستوى السيولة المرتفع علي صعيد العملتين المحلية والأجنبية، ولذا أقول أنه ليس هناك مزاحمة على التمويل.

هاني توفيق: هل تحتسب أذون الخزانة ضمن السيولة أم لا؟

المغربي: نعم، ولكن أذون الخزانة ليست منافس، البنك يستوفي أولا كافة القروض والتسهيلات التي لديه، ثم يوظف فوائضه من السيولة في إذون الخزانة أو يتم إيداعها في الإنتربنك لدى البنك المركزي.

هاني توفيق: ما أقصده أن إذا ما كانت استثمارات البنك في أذون الخزانة مرتفعة فإنك تحتسبها ضمن السيولة المتاحة لديك، وباعتبار أنها تمول احتياجات الموازنة العامة للدولة فسنجد الحكومة تستحوذ على نسبة كبيرة السيولة بالجهاز المصرفي.

المغربي: بالطبع، ومع ذلك هناك فوائض سيولة.

هاني توفيق: نعطي الكلمة إلى كريم هلال الذى لديه تعقيب.

هلال: موضوع مزاحمة القطاع الخاص موجود، وإذا نظرت إلى ميزانية أي بنك ستجد نسبة كبيرة، أكثر من التي يفترض في رأيي الخاص أن توجه لأدوات الدين قصيرة الأجل التي تمول بند المرتبات والعجز، ولكن ما أريد قوله أن لدى تخوف تجاه الحكومة ليس على أساس امتصاصها للسيولة.

إذ أنها متوفرة بالفعل لدى البنوك وبوفرة، ولكنها تؤثر على شهية المخاطر في البنوك، بافتراض إنني مدير بأحد البنوك لدي خيار لشراء أذون خزانة بعائد 18% على سبيل المثال دون تحمل أي مخاطر، فما الذى يدفعنى لتسليف شركة ما بهامش عائد أعلى بحوالي 2% ولكن ورائه جهد ومتابعة ومخاطرة، هذا هو التخوف الذى أراه في نقطة مزاحمة الحكومة على التمويل المصرفي.

هاني توفيق: لا يمكن أن نناقش في جلستنا هذه مسألة العملة الصعبة دون الحديث عن السياحة والتوسع الخارجي وعن شركة أوراسكوم للتنمية، ليشاركنا خالد بشارة الرئيس التنفيذي للشركة الحديث عن بعض النقاط والمحاور الهامة ومنها تصدير السلع والخدمات، وبناء العقارات وبيعها للأجانب، والخروج للأسواق الخارجية لبناء قرى سياحية وأثر ذلك على الاقتصاد المصري؟

خالد بشارة الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم القابضة للتنمية

بشارة: صحيح أننا خرجنا للأسواق الدولية ولكن للأسف ليس عن طريق الشركة المصرية بل عبر الشركة السويسرية، شركة أوراسكوم تلعب دور الشريك المحلي والأجنبي في آن واحد.

ففي مصرنلعب دور الشريك المحلي ولدينا شركاء أجانب جاءوا للاستثمار هنا ودخلوا معنا في استثمارات في الجونة وطابا منها شركات سعودية وإماراتية وفرنسية.

أما كوننا مستثمرين في مونتينيجرو أو عمان فلدينا في هناك شريك محلي، وبهذا نلعب في مصر دور الشريك المحلي وفي الخارج الشريك الأجنبي، ولدينا رؤية مكتملة للجانبين.

سرعة التقاضي وعدم الانحياز أهم ما يحتاج إليه المستثمر الأجنبي

سوف أبدأ بما ينظر إليه الشريك الأجنبي عند دخول السوق، هناك أمرين هامين لم يتم ذكرهما خلال النقاشات، الأول هو سرعة التقاضي، فمصر يمكن أن تكون من أبطال العالم في بطء إجراءات التقاضي، وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة لأصحاب رؤوس الأموال الأجنبية، لم يتفهم الأجانب أننا في عام 2019 يمكن أن نتحدث عن مشكلة تخص الضرائب من عام 2003 على سبيل المثال.

وهنا نضطر كشريك للتدخل وتوضيح الأمر ولماذا تأخذ إجراءات التقاضي في مصر سنوات، نجد أن مدة الجلسة لا تتعدى دقائق معدودة ويتم تأجيلها أكثر من مرة بمدد زمنية طويلة تصل إلى 6 أشهر وهذا أمر غريب لن يستوعبه المستثمر الأجنبي.

هناك بيئة جيدة للاستثمار والأجانب لديهم نظرة جيدة تجاه مصر حتى لا نكون سلبيين فقط، ولكننا نريد تسليط الضوء على ما ينقصنا لتهيئة المناخ، ينقصنا تسريع دورة إجراءات التقاضي التي يراها المستثمرين في كل بلدان العالم تسير بشكل طبيعي.

هاني توفيق: هذا يندرج تحت الإطار الكبير للإصلاح المؤسسي بصفة عامة وهو أمر هام.

بشارة: الأمر الأخر الذى أشرت إليه، هو لأننا في قطاع السياحة نتعامل مع جهات متعددة، نرى أن هناك انحياز، فعلى سبيل المثال نرى أن وزارة السياحة مهتمة بقدوم السائح الأغلى سعرا والأكثر إنفاقا، والكل يعلم أن إيراد القطاع السياحي عند مستوى مرتفع وجيد جدا، وأقول لك بكل ثقة أنه يمكن أن يحقق زيادة أكبر بكثير من المعدلات الحالية.

واحدة من المشاكل التي نواجهها أن معدل إنفاق السائحين في مصر منخفض وقليل، والأغلب يلقى باللوم على الشركات العاملة بالقطاع ويرى أنها تبيع بأسعار رخيصة، ولكننا نغفل أمرا هام السائح الذى ينفق معدلات مرتفعة كيف سيأتي لمصر! إذا ما ألقينا نظرة على الوفود القادمة إلى شرم الشيخ والغردقة بصورة خاصة فإن وصول السائح الذى يمكن أن ينفق مئات الدولارات في عطلة نهاية الأسبوع بشكل مباشر غير متاح.

ولذا نتكلم هنا عن الانحياز صحيح أن لدينا شركة وطنية لابد أن نحميها وشركة مصر للطيران شركة مهمة لنا جميعا، ولكن لابد أن يكون هناك بعض المنافسة لتطوير الخدمات وتحقيق الأهداف خاصة في جزئية الوجهات السياحية الرئيسية.

أوراسكوم تلعب دور الشريك المحلي في مصر والأجنبي في الخارج

أوراسكوم حتى عام 2010 كانت تعمل في تصدير العقار بشكل كبير، 50% من مبيعاتنا في الجونة كانت لصالح أجانب، ولكن للأسف بعد الثورة السائح الذى يقدم على شراء عقار لابد ان تكون زيارته متكررة للبلاد فقد وصل تصدير العقار إلى صفر.

ولكن هناك أخبار جيدة أن الأرقام بدأت تعود من جديد في الربع الأول من العام الجاري، هناك نوعين من تصدير العقار، الأول البيع في الخليج للمصريين المقيمين أو العاملين هناك وفي رأيي الشخصي هذا ليس تصدير.

تصدير العقار أن أبيع الوحدات لأجنبي حامل لجنسية أخرى ألماني فرنسي إنجليزي، وهو ما بدأت أوراسكوم في تحقيقه ونركز عليه بشكل جيد خاصة أن الأسعار لدينا جاذبة، ولكن المشكلة بالنسبة إليه هو التمويل العقاري إذ أن الأجانب لم يعتادوا شراء العقارات كاش، كشركة نبيع الوحدات في الجونة على 5 سنوات سواء بالجنيه أو بالدولار ولكن الأجانب يرغبون في تمويل عقاري دولاري على آجال طويلة تصل إلى 30 عاما.

هاني توفيق: المهندس نجيب ساويرس تحدث خلال مقابلته الصحفية بالمؤتمر عن أن الطلب أعلى من العرض على العقارات، ولكنني أقول أن هناك فرق الطلب عند أي قوة شرائية، علاوة على أن معدل الفائدة لدينا بالسوق لا يتماشى من نظم الرهون العقارية طويلة الأجل الذى يضاعف ثمن الوحدة كل 3 سنوات تقريبا وهو أمر مستحيل.

هاني توفيق: كريم هلال كان لديه تجربة في مجال السياحة، ما أسباب تعثرها؟

هلال: أرقام قطاع السياحة الموجودة حاليا جيدة، ولكن لابد أن لا ننسى أننا نقارن بأرقام في القاع، مثلما قال خالد بشارة من المفروض أن يكون إيرادات القطاع أكثر من أضعاف المحقق حاليا، وبالنسبة نوعية السائح فهذه مشكلة كبيرة جدا لابد من العمل عليها.

ولدي تعقيب هنا عن موضوع تصدير العقار وهو الشعار الرائج في هذه الأيام ونحن شعب يهوى الشعارات، دعني أسأل أين هو العقار الذي سنقوم بصديره باستثناء الجونة وهذا ليس لحضور خالد بشارة ولكنها تمتلك المقومات فعلا.

لابد أن ندرس ونفهم أولا من هو المشترى المستهدف وما هي احتياجاته وهو أمر ليس بصعب، وما أريد أن أقوله أيضا أنه لابد نكون أكثر واقعية، فالبعض يتحدث عن أرقام مستهدفة من تصدير العقار تصل إلى 6 مليارات دولار دون الحديث عن أي تفاصيل أين وإلى من وكيف؟!

هاني توفيق: بالطبع معك كل الحق .. أود أن أعود إلى كريم نجار للحديث عن العمالة المدربة وهل مصر تعاني حقيقي من عجز شديد في هذا الشأن وهل يعوق ذلك استقطاب الاستثمار الأجنبي؟

نجار: من أكبر العوائق التي تواجهنا، دائما أقول أننا ليس لدينا مشكلة بطالة، مشكلتنا أننا لا نجد للوظائف الشاغرة المطلوبة العمالة المناسبة لها، وذلك لأن الجامعات أو المدارس التى تفرغ طلابا اليوم هم طلاب لا يحتاج إليهم السوق.

نعود مرة أخرى للحديث عن قانون العمل، أقوم بطرح وظيفة شاغرة لمهندس على سبيل المثال وكل من يتقدم إليها غير صالح حتى وإن بلغ عددهم 100 فرد، فلابد أن يتوفر على الأقل عنصرين أساسيين اللغة الإنجليزية والتعامل على الحاسب الآلي وهاذين العنصرين لا توفرهم الجامعات لحديثي التخرج ، أضطر كشركة لتحمل تكاليف التأهيل والتدريب للعمل.

كما أن استقدام خبير أجنبي لتدريب هذه العمالة يواجه معوقات لا تحصى بسبب قانون العمل، لاستخراج تصريح عمل وإقامة وما إلى ذلك، لنضطر بعد ذلك إلى سفر المتدربين للخارج وهنا نواجه مشكل أيضا هناك من يسافر ولم يعود.

وعودة إلى قانون العمل لا يمكن وضع بند أو شرط في عقد العمل لاستمرار الموظف لفترة محددة لاسترداد قيمة ما تم استثماره في تدريبه، ومن ثم بعد دريبه وتأهيله على أعلى مستوى يغادر الشركة لصالح أي جهة أخرى.

نسعى حاليا مع الغرفة التجارية الألمانية لوضع الحكومة كطرف في اتفاق التدريب حيث أن برنامج التأهيل الألماني من أفضل البرامج التدريبية في صناعة السيارات، وهذا من جانب كافة الشركات العاملة بقطاع السيارات في مصر حيث أن هذه مشكلة عامة يعاني منها الجميع سواء مستثمرين محليين أو أجانب.