PHC 728X90

بين الإحباط والهري والتفاؤل والفخر

د. ماهر عشم رئيس شركة كومتريكس للتجارة الإلكترونية

ظهر استخدام الفيس بوك ومصر في أوساط المثقفين ومن هم أقرب إلى التكنولوجيا ودوائرها وبدأ في الانتشار تدريجيًّا وكان وسيلة لمعرفه أخبار الأحباء خاصة الأبعد جغرافيًّا لظروف العمل والهجرة حتى عام 2010.

قامت ثورة يناير واكتشف عامة المصريين وسائل التواصل الاجتماعي وانتشر استخدام الفيس بوك بسرعة رهيبة بين جميع فئات وطبقات الشعب المثقف والأقل ثقافة الرجال والنساء الكبار والصغار الأغنياء والفقراء وتطورت وتغيرت استخدامات تلك التطبيقات من متابعة أخبار الأحباء والتواصل معهم إلى أخرى أسرد البعض منها في السطور التالية:

صار الفيس بوك وغيره من التطبيقات مصدرًا رئيسيًّا لمعرفة ملخص الأخبار والأحداث فأشخاص كثيرون اعتبروا صفحاتهم بمثابة مواقع لإعادة بث ما يرونه متوافقًا مع أفكارهم من أخبار وتلك الأخبار موجودة بجميع صورها من نصوص وصور وفيديو وبسرعة تفوق أحيانًا إمكانيات وكالات الأنباء حتى صارت مصدرًا لوكالات الأنباء خاصة في نقل الصور والفيديو من موقع الحدث قبل وصول الصحافة مرات كثيرة.

بل إن كثيرًا من الأشخاص توقف عن قراءة الصحف ومتابعة البرامج الإخبارية وصار مكتفيًا بما يصل إليه عبر معارفه وأصدقائة على تلك التطبيقات.

تحول أيضًا لحلبة سباق بين الأخبار والشائعات وصار وسطًا مهمًّا جدًّا لمروجي الشائعات ومختلف التيارات الحميد منها والخبيث للتأثير على الرأي العام وإقناعه بل وتوجيهه لاختيارات معينة مما يطرح أمامه وساعد على ذلك إعادة النشر دون التحقق من المعلومة ومصدرها وأحيانًا كثيرة تركيز المحتوى ومن خلفه على مخاطبة العاطفة لا العقل.

صار منبرًا لإنتاج الفكاهة التي نبرع فيها كمصريين ففي نفس اللحظة التي يقع الحدث فيها تنتشر النكت والصور والفيديوهات الفكاهية التي تتندر أو تسخر من تلك الأحداث ولو أمكن تحويلها لسلعة لصارت من مصادر الدخل الرئيسية لكثيرين في تقديري.

أصبح وسيلة لملء الفراغ وأحيانًا أخذ مكان ووقت وأمور وأولويات مهمة بل وأخذت مكان التواصل الإنساني الطبيعي بين أفراد العائلة الواحدة. قد لا أبالغ إن قلت إن التواصل الاجتماعي صار أسلوب حياة خاصة بين من هم أصغر سنًّا ومن ولدوا في تلك الآليات ولم يختبروا كيف كانت الحياة قبلها.

ما سبق هو جزء صغير من استخدامات كثيرة كالتعارف ومتابعة الرأي وتلاقي المجموعات ذات الاهتمام المشترك والخدمات المالية المقدمة عبر التواصل الاجتماعي إلى آخره من تطبيقات واستخدامات.

كثيرًا ما مررنا بأزمنة في الماضي القريب ملؤها الإحباط لأخبار حقيقية تارة أو مبالغ فيها تارة أخرى ومرات كثيرة نتيجة لشائعات مجهولة أو مزيفة المصدر هدفها فقط بث روح الإحباط والتشاؤم بين المصريين. ومن زمن ليس ببعيد اختبرنا ما يسمى «بالهري» بين فريقين ورأيين مما أدى إلى مقاطعة الكثير من الأفراد لمن كانوا من الأصدقاء نظرًا لخلاف في الرأي حول قضية من وجهة نظري لا تستحق كل هذه الخلافات.

أما أمس الأول وبالأمس اكتست وازدانت صفحات التواصل الاجتماعي بأجمل الألوان والصور والفخر والزهو والتفاؤل والشعور القوي بالانتماء نتيجة الحفل الرائع والمشرف والفوز المستحق والإطلالة المبهجة لسيادة الرئيس والوزيرات الجميلات المشرقات والمسؤولين والفنانين ونجم النجوم الجمهور المصري المتحضر والجميل.

فجأة قفزت على أسطح الصفحات نبرة حب للوطن وتفاؤل بالمستقبل وعبارات مثل «نعم نستطيع». بات ونام الجميع في سعادة وتبددت مشاعر الإحباط والتشاؤوم.

أعدنا اكتشاف حبنا للجمال وتقديرنا للوصال مع تاريخ الأجداد من خلال تميمة البطولة العبقرية والجميلة. ظهرت صور أطفال وكبار يرتدون زي الفراعنة تشبهًا بتميمة البطولة.

ازدانت القاهرة بالأعلام والانتماء والإيجابية والزهو والفخر وتأججت تلك المشاعر بإعادة النشر لتلك الصور والتعبيرات عما جال بالصدور.

أما عن الغاية من المقال فهي أننا كلنا سفراء لتلك المشاعر على صفحات التواصل الاجتماعي يمكن أن نختار أن نكون سفراء للحقيقة أو الشائعة. للفرح أو بث روح الحزن والتشاؤم. للتشجيع أو للإحباط. للتغيير الإيجابي أو السلبية.

لنا الاختيار ونحن معًا نكون تلك المشاعر ونحن معًا نولد تلك الطاقة المفرحة الجبارة القادرة على تغيير وطننا للأجمل. ليست تلك دعوة لإنكار الأمور السلبية وما يحتاج إلى تغير بل إبرازها والتركيز عليها بروح النقد البناء والتغيير للأفضل بدلًا من السلبية والإحباط. هذا ما تستحقه مصر والمصريون الفخر والفرح والإيجابية لمستقبل أفضل بإذن الله.



الرابط المختصر :