PHC 728X90

نظرية الذيل

بقلم صالح ناصر رئيس قسم التحليل الفني في بايونيرز

بدأ السوق في الصعود أخيرًا وتحرك لأعلى من 13200 ليصل إلى الـ14500 قبل أن يهدأ قليلًا خلال جلسة الخميس ليغلق عند حوالي 14300.

ولقد رأينا كلنا الوضع السيئ للسوق والخسائر الكبيرة للمستثمرين ورأينا كيف فقد المستثمرون ثقتهم تمامًا بالبورصة المصرية وكيف فقدوا الأمل تمامًا من إمكانية صعود البورصة.

ولقد تكلمنا في عدة مقالات سابقة عن العواطف السلبية التي كانت تستحوذ على المستثمرين وتوقعنا صعود السوق صعودًا قويًّا وما زلنا نتوقع أن يكمل السوق الصعود القوي ليستهدف مستويات أعلى من ذلك بكثير.

سنلخص مقالة اليوم في موضوعين أساسيين: الموضوع الأول هو ما سميناه في مقالتين سابقتين بـ“القاتل“ وهو الشراء الهامشي أو ما نسميه المارجين.

ولقد تكلمنا كثيرًا في هذا الموضوع من قبل وشرحنا مدى خطورته وأنه لا يفعل شيئًا إلا تدمير المحافظ. ولقد رأى المستثمرون كيف تدمرت محافظهم بفضل المارجن، والكثير من المستثمرين اليوم يتمنون لو لم يستخدموا هذا المارجن في الفترة الأخيرة حيث إن خسائرهم بلغت نسب عالية جدًّا من الصعب جدًّا تعويضها حتي لو ارتفع السوق ارتفاعًا كبيرًا.

أما الموضوع الثاني وهو نظرية ”الذيل“، والحقيقة أنه لا توجد نظرية بهذا الاسم ولكن لنعطي هذا الاسم لما سيفعله المستثمرون خلال الفترة القادمة إذا ارتفع السوق ارتفاعًا قويًّا…… الشيء العجيب هنا أن المسبب الرئيسي في الخسائر الفادحة للمستثمرين وهو الشراء الهامشي هو ما سيتسبب مرة أخرى إن عاجلًا أو آجلًا في أن يخسروا مرة أخرى خسائر كبيرة، بمعنى آخر لن يتعلم المستثمرون من أخطائهم وسيعيدون الكرة مرة أخرى وكل الأخطاء التي تسببت في خسائرهم سيتم اقترافها مرة أخرى مع صعود السوق القادم.

وهذا ليس بسبب عدم علم المستثمرين المصريين مثلًا فهذا يحدث في العالم أجمع بسبب ما يسمى “brain of the crowd” أو المخ الجمعي مما يؤدي بالمستثمرين إلى اتخاذ قرارات غير عاقلة وغير رشيدة.

فبالتالي سنقوم بتكرار نفس أخطائنا وبنفس الطريقة السابقة، إذًا فما الحل؟ الحل ببساطة ألا نحاول أن نستفيد بنسبة 100% من الحركة الصاعدة.

بمعنى آخر يجب أن يكون هناك نظام واضح للشراء وتحديد نقاط وقف الخسارة واحترامها والأهم من ذلك عدم استخدام آلية الشراء الهامشي.

الكلام سهل ولكن التنفيذ صعب بسبب تأثير العوامل الخارجية علينا كالأخبار وآراء المحللين وحركة الأسعار نفسها مما يجعلنا نتخذ قرارات أكثر اندفاعًا وأكثر عنفًا.

لنبدأ باستراتيجية بها عاملين فقط، احترام مستوى وقف الخسارة والتوقف عن استخدام المارجن. أي استراتيجية بها هذان العاملان ستكون استراتيجية ناجحة جدًّا حتى لو لم تكن مبنية على أسس علمية قوية، وأي استراتيجية ليس فيها هذان العاملان ستنتهي بالفشل الذريع حتى لو كانت استراتيجية مبنية على أحدث التقنيات العالمية.
وبالله التوفيق.

الرابط المختصر