PHC 728X90

المؤتمرات الاقتصادية والمرحلة الثانية من الإصلاح الاقتصادي

بقلم محسن عادل مسئول قطاع الاستثمار في مجموعة بيت الخبرة 

حفلت الأسابيع الأخيرة بالعديد من المؤتمرات والفاعليات الاقتصادية لتدشن بصدق بداية جديدة للمرحلة الثانية من الإصلاح الاقتصادي في توقيت كان يجب فيه جمع كافة أطراف المنظومة من صانعي قرار وخبراء ومستثمرين ومصرفيين ورجال أعمال حاملة معها رؤى متعددة يمكن أن نبرزها على النحو التالي:

• إن تحسن ترتيب مصر في التقارير الدولية يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية لأنه يعكس قدرة الدولة على تحقيق معدلات نمو مرتفعة وملائمة مناخها للاستثمارات الأجنبية فالمستثمر دائمًا ما يبحث عن الدولة التي توفر له البيئة المناسبة والمناخ المناسب لتعظيم استثماراته سعيًا لتحقيق المزيد من الأرباح، فعلى سبيل المثال يمكن الاستفادة من تحسن ترتيب مصر في مؤشر التنافسية من خلال البناء على ما تقدم من نجاح ومواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة من تشريعات وبنية تحتية وغيرها من المعايير الأخرى التي يشتمل عليها التقرير وتساهم في تيسير وتسهيل عمل المستثمرين والمشروعات الاستثمارية الخاصة بهم، وكذلك من خلال استغلال هذا التقدم في الترويج لكون مصر بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات سواء على الصعيدين الداخلي والخارجي.

• إن التحدي الأكبر الذي يواجه الإصلاح الاقتصادي حاليًا يتمثل في التحرك إلى ما هو أبعد من الإصلاحات المالية وتحفيز مستويات الاستثمارات المطلوبة لخلق الوظائف. وهو ما يستلزم الإسراع بخطط الإصلاح الاقتصادي الجديدة في هذه المرحلة مع تحول سريع نحو الاستثمار التكنولوجي وتطوير لقطاع الخدمات وتحفيز لقطاعات الاستهلاك الداخلي مع زيادة الصادرات والإحلال محل الواردات وزيادة معدلات الجذب الاستثماري والعمل على تنويعها.

• تطوير شبكة الحماية الاجتماعية يعتبر جزءًا لا يتجزأ من برنامج الإصلاح للتخفيف من تأثيره على محدودي الدخل مع استخدام ما يتم توفيره في تحسين خدمات التعليم والصحة ويتم ذلك من خلال رفع تدريجي للدعم مع التزام واضح من الحكومة بالرقابة على الأسعار واستهداف مباشر لمحدودي ومعدومي الدخل بالدعم من خلال تعويضات نقدية مباشرة.

* تنقية شبكة الدعم المقدم من خلال الكروت الذكية حاليًا يجب أن تبدأ من خلال إنشاء قاعدة بيانات موحدة للمواطنين مما سيحسن قدرة الدولة ليس فقط على ضبط مستحقي الدعم ولكن أيضًا على رفع جودة الخدمات العامة والجهاز الإداري، وتبدأ هذه الخطوة بربط كافة المعاملات الخاصة بالمواطن ببطاقة الرقم القومي بحيث يكون تسجيله على شبكة بطاقات التموين والتأمينات الاجتماعية والضرائب والجمارك بذات الرقم القومي.

ومن خلال برنامج قاعدة بيانات المواطنين يمكن إلكترونيًّا ودون الحاجة للتدخل البشري تحديد مستحقي الدعم وبرامج الحماية الاجتماعية والوصول إلى الأسر الأشد فقرًا في المجتمع، وتجري فور إتمام قاعدة بيانات المواطنين مراجعة ليس فقط للدعم التمويني ولكن لكل دعم آخر ضمن مساعدات الضمان الاجتماعي الأخرى.

* في ظل التطورات التي تشهدها أساليب إدارة الدين العام المتنامي في مصر فإنه يجب الانتباة إلى أن حجم الدين المحلي وأعباء خدمته يمثل تحديًا مقارنة بالدين الخارجي والذي يمثل نسبة أقل من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بمتوسط منطقة الشرق الأوسط منوهًا إلى أنه يمكننا محاولة تخفيض أعباء خدمة الدين عن طريق الإدارة الرشيدة لمحفظة الدين الحكومي.

* التحول الرقمي في الاقتصاد أصبح رؤية حقيقية تقوم بها مصر كنتيجة لتطوير بنية الدولة ضمن عملية التحول الرقمي لأجهزتها وفي ظل تأكيد رئيس الجمهورية على أن عملية التحول الرقمي للدولة هي مسألة «أمن قومي» وأن التأخر في التحول الرقمي، ترتب عليه التراجع في عدة مجالات، وإن مصر ستكون قادرة من خلال هذه المنظومة الجديدة على رؤية الواقع وتحسين أداء الدولة بشكل يليق بمصر خلال السنوات القليلة المقبلة.

* يجب أن يدرس بدقة هذه التجربة في ظل التقدم الذي برز مؤخرًا في مجال المعاملات المصرفية الإلكترونية موضحًا أن الأمر يحتاج الآن إلى إعادة نظر شاملة في الإمكانيات التي تحتاج إليها مصر حاليًا لاستخدام البيانات الضخمة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتقديم القروض حيث يستلزم ذلك إلى البيئة التنظيمية التي تسهل توليد كمية هائلة من البيانات وأتصور أن ذلك أمر ليس بعيد المنال في ضوء الخطوات الحالية التي تقوم بها مصر في هذا المجال.

* مصر قصة إصلاح اقتصادي عظيمة في عيون الأسواق العالمية مع الإشارة إلى التفاؤل بمستقبل الاقتصاد المصري الذي تجاوز مرحلة الإصلاح المالي، ما يتيح مساحة أكبر لدعم وتحسين تنافسية القطاع الخاص، خاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومصر في طريقها لانطلاقة أكبر، حيث يمكن أن تساعد الطفرة في التقنيات الرقمية في دفع عجلة الاقتصاد، مما يجعل تنفيذ أحدث التقنيات أسهل، ويخلق مجموعة من الفرص.

* الأزمة العالمية الحالية ستؤدي لإعادة هيكلة خريطة سلاسل الإمداد العالمية والتي كانت ترتكز بشكل أساسي في الصين معتمدة في ذلك على التكنولوجيا الأمريكية، وبالتالي من الممكن أن تستغل مصر موقعها الاستراتيجي وخاصة منطقة محور قناة السويس لجذب العديد من الشركات الصينية وكذا العالمية التي تبحث عن موقع جديد لتوطين استثماراتها وخطوط إنتاجها، يكون أكثر أمانًا لتفادي العقوبات الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على الصين مما يستدعي الترويج لاستخدام السوق المصرية كمحطة لإنتاج وتصدير المنتجات بالأسواق الإقليمية والعالمية، وذلك في ظل تطلع الشركات إلى استغلال إمكانيات وموارد مصر للتوسع والاستثمار داخل القارة الإفريقية والشرق الأوسط، مع التركيز حاليًا على أسواق دول غرب إفريقيا للاستفادة من الفرص التصديرية الضخمة المتاحة بأسواق هذه الدول مع تحديد الفرص الاستثمارية في القطاعات المستهدفة واستهداف الشركات العاملة في تلك القطاعات ودعوتها للاستثمار في مصر من خلال تنظيم حملات ترويجية.

في ضوء ما خلصت إليه المؤتمرات فإنه يمكن القول بأن الاقتصاد المصري مرشح لتحسين مكانته وتحقيق تقدم ملحوظ في الفترة المقبلة وإن الأزمات سيستفيد منها الاقتصاد المصري، والإقبال على الاستثمار فيها سيكون أفضل كما أن ذلك يأتي في ظل تحسين مناخ الاستثمار المستهدف من الحكومة المصرية بالاعتماد على تكنولوجيا المعلومات في تهيئة بيئة عمل محفزة وخلق منظومة متكاملة من عدة حلول ومزايا، تهدف إلى الإسراع بتنمية القطاع وتمكينه وتسهيل إجراءاته الحكومية وتشجيعه على الاستثمار في كافة مراحل تطور الصناعات الصغيرة والمتوسطة، والعمل على تذليل العقبات التي تواجه المشروعات المتعثرة في قطاع الأعمال بالإضافة إلى التشجيع على الدخول في القطاع الاقتصادي الرسمي.

الرابط المختصر