PHC 728X90

على هامش مصر الجديدة

بقلم د. ماهر عشم رئيس شركة كومتريكس للتجارة الإلكترونية

من إنجازات الدولة الواضحة في السنوات الخمس الأخيرة هي مشروعات إعـادة تأهيل الطرق وإنشاء طرق جديدة بكم غير مسبوق في تاريخ مصر وبسرعة غير معهودة في زمن إنجاز المشروعات.

الطرق أساسية في تنمية الاقتصاد فهي عماد الحركة والتجارة وفي التاريخ تعلمنا أن شبكة الطرق التي أنشأتها الإمبراطورية الرومانية صارت عماد التبادل التجاري والثقافي بين الشعوب. وفي العصر الحديث تقاس الدول من حيث تقدمها واستعدادها لجذب رؤوس الأموال والاستثمار بعدة مؤشرات وتعتبر الطرق واحدة منها.

وأسفرت تلك الجهود على تقدم مصر عدة نقاط بفضل تلك المشروعات. كما أن مشروعات الطرق كانت من أركان الإنفاق الحكومي الذي كان بمثابة القاطرة التي ساهمت في تنشيط الاقتصاد بعد فترة ركود.

من تلك المشروعات القائمة حاليًا إنشاء عدة كباري بمصر الجديدة وتعديل مسارات مرورية بها لتجهيزها لاستقبال عدد أكبر من السيارات القادمة من المدن الجديدة بشرق الـقـاهـرة.

نـال هـذا المشروع قـدرًا كبيرًا من الجدل وعدم الرضا من أهالي الحي الذي منذ إنشائه تميز بالرقي والجمال والهدوء واحتضان كثير من الجاليات الأجنبية التي تمصرت ولدي على هامش هذا المشروع عدة ملاحظات يمكن في اعتقادي تعميمها على مشروعات الدولة بصفة عامة:

أولا ً : عدم اختيار الوقت المناسب فذلك المشروع بدأ مع موسم دخول المدارس وهو الوقت الأكثر زحامًا بالنهار في القاهرة مما سبب إزعاجًا رهيبً للأهالي وكان الأنسب أن يبدأ مع بداية فصل الصيف الذي يغيب فئة الكثير من سكان الحي والمارين عبره بالمصايف.

ثانيًا: غياب التواصل بين أجهزة الدولة والمواطنين حـول مشروعات تمس حياتهم اليومية فلم يعرف المواطنون خاصة القاطنين منهم المناطق التي ينفذ بها المشروع شيئًا عنه ولا يعرف منهم حتى كيفية الوصول إلى منزله أحيانً ا كثيرة لاستمرار الأعمال دون تواصل.

أما عن كافة السكان فكان من الممكن إعدادهم والتواصل معهم قبل بداية المشروع وشرح حتميته وفائدته فهم شركاء الوطن الأكثر عرضة للتغيير بسبب ذلك المشروع.

ثالثًا: غياب التخطيط السليم فكان من الممكن تنفيذ تلك المشروعات على مراحل بدل ً من إغلاق جميع المحاور في الوقت نفسه خاصة مع تزامن أشغال مناطق قريبة بالمترو المعلق ومترو الأنفاق مما زاد من اختناق المرور وضيق المواطنين في الوقت نفسه.

رابعًا: غياب تام لأي علامات إرشادية لاتجاهات المرور مما نتج عنه عشوائية تامة في اتجاهات السير وأجبرت السيارات على السير في جميع الاتجاهات في نفس البقعة مع الدفع أحيانًا برجل مرور مهما كانت مهارته لن يمكنه السيطرة على تلك السيارات التي لا  تعرف طريقها اليومي للمنزل لأنه تغير دون أي تواصل أو عالمات استرشادية.

خامسًا: تنفذ المشروعات بطريقة تدمر كل ما حولها من طرق وتترك مخلفات من الأتربة ونواتج الحفر متناثرة في كل مكان لا تطابق المواصفات العالمية لمشروعات كثيرة مماثلة ولا يتم إصالح التلفيات بالطرق ولو حتى إصالحًا مؤقتًا حتى يحين موعد الرصف النهائي وتترك لتنهش في السيارات وتستنزف العملة الصعبة في استيراد قطع الغيار مع أنه من السهل إصالحها.

ســـادسًا: غـيـاب تـــام لأنـظـمـة الـسـلامـة فــي تلك الـمـشـروعـات فـلاأحــد مـن منفذيها يهتم بسالمة المواطنين المحيطين بالمشروع أو بصحتهم أو بوضع حواجز كافية تنظم مناطق العمل وتعزلها عن باقي المناطق وكم من حـوادث قاتلة حدثت أثناء مشروع توسعة طريق السويس مثل ً ولم يتعظ أحد.

سابعًا: الـعـداء التام لكل ما هو أخضر فقد تمت إزالة كم رهيب من الجمال بوحشية منقطعة النظير متمثل في نخيل وأشجار يرجع عمرها إلى عشرات السنين. تمت الإزالة بالبلدوزر دون أي مراعاة لقيمة تلك المزروعات وإمكانية زراعتها مرة أخـرى.

كانت مصر الجديدة تتميز بالمساحات الخضراء التي قضي عليها دون رجعة وكذلك مشروعات عديدة غابت بعد تنفيذها إعادة زراعة الأشجار واستبدالها بالأحجار والصبار القبيح والجامع للإتربة وإهمال البعد البيئي وتجاهل فائدة الأشجار في تحسين المناخ والحد من التلوث والإقالل من تأثيرات العوادم الضارة وهو ظاهرة عامة في معظم الطرق الجديدة.

أخيرًا غياب اتباع المواصفات القياسية من كل ما سبق وضعف القانون غير الـقـادر على ضبط وربط الشركات المنفذة التباع تلك المواصفات في السالمة وطريقة التنفيذ ولا أعلم لماذا لا يوجد مهندس طرق في مصر حتى الأن يتقن العالقة بين بالوعات الصرف والأسفلت أو نهاية أسفلت طريق تم رصفه مع بداية طريق سبق رصفه منذ زمن ففي معظم الحالات يتم تجاهل فـروق المستويات لتترك وراء هذا الإهمال فــروق عنيفة تدعو إلـى الـحـوادث وتلف السيارات والثروات.

كم مليارًا أضعناها في وقود تم حرقه في تكدس مروري بسبب أخطاء يمكن تالفيها أو إهمال؟ وكانت الشركات المحفزة هي الكائن الوحيد الذي له الحق في الحياة في تلك المناطق. أو بسبب سيارات تلفت من تلك المشروعات واستنزفت العملة الصعبة في مع أن تلك المشروعات مهمة جدًّ ا لتمكن المواطنين استيراد قطع الغيار.
من التحرك في سهولة ويسر بعد إتمامها مع أنها تنفذ بسرعة مشهود لها إلا أنها لا بدَّ أن تراعي التواصل مع المواطنين والحفاظ على سالمتهم وراحتهم.

كما لا بدَّ أن تراعي البعد البيئي والمواصفات القياسية في التخلص من نواتج الحفر. وأخيرًا لا بدَّ أن تراعي الجمال الطبيعي وإعـــادة اللون الأخضر والأشجار التي يجب أن تكون جزءً ا ال يتجزأ من تخطيط تلك المشروعات.

الرابط المختصر