الرؤية

CairoBank

بقلم صالح ناصر رئيس قسم التحليل الفني في بايونيرز _ الأسماء المستخدمة في هذه الحدوتة هي أسماء غير حقيقية رغم أن الأحداث حقيقية، وأي تشابه في الأسماء هو غير مقصود ولا نتحمل مسؤوليته. هذه القصة حقيقية بكل تفاصيلها واستأذنت صاحب القصة قبل النشر.

عبد الله هو أحد الأسماء الكبيرة في مجال سوق المال وقد بدأ حياته المهنية عام 1998 وقد اكتسب شهرة كبيرة خلال مسيرته حتى إن أغلب القنوات المرئية تطلب منه باستمرار الظهور وإبداء آرائه في سوق الأوراق المالية والاقتصاد ككل.

في فترة من حياته تعامل عبد الله في الأسهم التي كان يحركها عدد من المستثمرين الكبار وهو ما يسمي بالـ“بولات“ فكان المستثمرون يتفقون سويًّا لتحريك سهم معين وعندما تزداد طلبات السوق على هذا السهم يقوم هؤلاء المستثمرون بالبيع بأرباح كبيرة.

في الكثير من الحالات كانوا يستخدمون صفحاتهم على الفيسبوك للتوصية بشراء هذه الأسهم حتى تزداد الطلبات ويرتفع سعر السهم ليقوموا بالبيع.

وقد تعامل عبد الله على هذه الأسهم وكان أحد المحركين لأسعار بعضها حتى ذهب بيته في عصر أحد الأيام وبدأ في النوم حتى رأى رجلًا لا يعرفه يبكي بكاءً شديدًا، فقال له عبد الله ”إنت مين“ قال الرجل الباكي ”خربت بيتي وخسرتني فلوسي كلها“ قال له عبد الله ”أنا ماعرفكش أصلًا إنت مين إنت“ رد الباكي ”هو أنا عملتلك حاجة وحشة عشات تإذيني كدة؟“ قال عبد الله ”والله ما أعرفك“ فرد الباكي ”أنا خسرت كل فلوسي وتحويشة عمري عشان اشتريت بحسن نية في السهم إللي إنت قلت عليه“ وظل الباكي يبكي وصورته تختفي رويدًا رويدًا وهو ما زال يبكي حتى اختفي.

قام عبد الله من نومه مفزوعًا مرعوبًا مما رأه وقرر الذهاب إلي أصدقائه ممن يربحون أموالهم على أجساد الآخرين وقرر سحب المبلغ المودع عندهم وكان نحو أربعمئة ألف جنيه وقرر الانسحاب من كل هذه البولات.

في الفترة ما بين 2007 و2008 تضاعفت أموال عبد الله من أربعمئة ألف جنيه إلى نحو مليون ونصف المليون وكله بالحلال. علم عبد الله يقينًا أنه ربح هذه الأموال عندما ترك الطريقة التي كان يتعامل بها وأحس بأهمية الرؤية التي رآها والتي كان لها تأثير السحر عليه.

قابل عبد الله صديقه حسين الذي قال له إن هناك سهمًا في قطاع العقارات سينطلق انطلاقة شديدة وإن سعره سيتضاعف على الأقل أربع مرات.

قال له عبد الله إنه لم ولن يشارك في أي ”بولة“ جديدة، فقال له حسين إن هذا السهم به أحجام تداول كبيرة فمن المستحيل التحكم في أسعاره ”إحنا حنشتريه بس عشان المعلومات اللي عندي إن السهم حيطير“ وافق عبد الله وقام بالشراء بضعف المبلغ الذي لديه، بمعنى أنه قام بالشراء باستخدام آلية الشراء الهامشي أو ”المارجن“.

كان الكلام على هذا السهم قويًّا وكان على ثقة كبيرة أن سعر السهم سيتضاعف على الأقل مرة. للأسف انهار سعر السهم وفضّل عبد الله عدم البيع حيث إن صديقه حسين كان يؤكد عليه بأن هذا الهبوط مؤقت وإنه في مصلحة المشتري كي يأخذ السهم بأسعار أقل ويبدأ في دورة جديدة تأخذ السعر إلى مستويات قياسية لم نشهدها من قبل.

ظل سعر السهم يهبط حتى وصلت ثروة عبد الله ”التي كانت توازي 1.5 مليون“ إلي أربعين ألف جنيه…… باع عبد الله أسهمه مسترجعًا في مصيبته وهو قد تعلم درسًا قاسيًا أن الله أنقذه في البداية من جريمة كان يرتكبها وفتح له أبواب رزقه ولكنه لم يصُن الرزق الذي منحه الله إياه حتى أنهى على كل استثماراته. #هاشتاج لا للمارجن#

الرابط المختصر