سي آي كابيتال: الاحتياطي الأجنبي يمنح مصر مساحة جيدة للتيسير النقدي

تراجع قيمة النفط يسمح بخفض أسعار الطاقة محليا بنسبة 10%

CairoBank

حابي – تعتقد مجموعة سي آي كابيتال أن حجم الاحتياطات من العملات الأجنبية يمنح مصر مساحة جيدة للتيسير النقدي كما يعمل كحاجز أمان أمام هبوط الجنيه.

ووفق تقرير للمجموعة حول الاقتصاد الكلي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فمن المتوقع أن تستفيد تكلفة الدين المحلي في مصر من انخفاض الفائدة؛ موضحا أن كل انخفاض بنسبة 0.5% يؤدي إلى توفير 5 مليار جنيه مصري على مستوى الموازنة.

كما توقع التقرير أن تؤدي أحجام العملات الأجنبية في مصر، التي تبلغ 30 مليار دولار أمريكي (الودائع غير المتضمنة في صافي الاحتياطيات الدولية أو صافي الأصول الأجنبية)، إلى تقليص الضغوط في المدى القصير على الجنيه المصري.

وتابع: “وبافتراض سيناريو سلبي يتمثل في انخفاض عائدات السياحة بمقدار يتراوح بين 2.5 إلى 3 مليارات دولار أمريكي في الربع الثاني من عام 2020، إلى جانب خروج المزيد من استثمارات المحافظ الأجنبية، لتسجل حوالي 8 – 10 مليار دولار وذلك في الفترة من 20 فبراير حتى الآن (حسب معلومات السوق الخاصة بنا)، فإننا نرى أن هذا سيقابله انخفاضا محتملا في الاستيراد. وبالتالي سيتراجع منحنى التكلفة”.

وأشار تقرير سي آي كابيتال إلى تسجيل الميزان الخارجي للقطاع النفطي في مصر تعادلاً في النصف الأول من العام المالي 20/19، مما جعلها في مأمن من انخفاض أسعار النفط الذي كان له تأثير إيجابي غير مباشر على الميزان التجاري البترولي في العام الماضي.

ونوَّه إلى أن صادرات النفط بلغت 11.6 مليار دولار أمريكي، بينما بلغت الواردات 11.5 مليار دولار أمريكي على أساس سنوي للعام 20/19، مضيفًا: “كذلك فإن جميع المنتجات البترولية تقريبًا (أوكتان 95 و92 و90 والسولار) تباع بسعر يعادل نسبة 100% من التكلفة، باستثناء غاز البوتان، الذي خصصت الحكومة له دعمًا قدره 50 مليار جنيه في السنة المالية 19/20”.

ولفت التقرير إلى أن هذا الدعم قد ينخفض إلى 37 مليار جنيه مصري، حيث كانت تقديرات الحكومة على أساس سعر للنفط يبلغ 65 دولارًا أمريكيًا لكل برميل بينما يبلغ المتوسط السنوي 54 دولارًا أمريكيًا لكل برميل، والذي يمكن أن ينخفض بشكل أكبر في الفترة المقبلة.

وأضاف: “ومع ذلك، فإن انخفاض أسعار النفط يسمح للحكومة بتخفيض أسعار الطاقة المحلية بنسبة تصل إلى 10% وذلك في المراجعة القادمة نهاية مارس لأسعار البنزين طبقا لآلية التسعير التلقائي، وهذا من شأنه أن يساعد في احتواء جزئياً الضغوط التضخمية الأخرى التي قد تنشأ في الفترة المقبلة. ونتيجة لذلك، نرى إمكانية تراجع مستويات التضخم لأقل من المتوقع البالغ 7-8٪ لعام 2020”.

انخفاض تكلفة الاقتراض الحكومي

ويتوقع التقرير أن يؤدي خفض معدلات سعر الفائدة الرئيسية إلى إعادة توزيع جزئي للسيولة لدى البنوك المحلية من ودائع مرتبطة بسعر الكوريدور (الرصيد الحالي يبلغ 592 مليار جنيه مصري) نحو سوق أدوات الدين المحلية، لافتا إلى أن وزارة المالية حددت ميزانية السنة المالية 19/20 على أساس متوسط عائد يبلغ 15.5%.

وتابع: “وبناءً على ذلك، مع توقع استمرار العائدات الحالية في نطاق 13.5% إلى 14%، يمكن للحكومة أن توفر ما يصل إلى 20 مليار جنيه مصري، ومن الجدير بالذكر أننا نعتقد أن مصر لا تزال تقدم عائدا يعد من الأعلى بين الأسواق الناشئة، لأننا نرى أن عائدات السندات لم تعكس بشكل كامل الخفض الأخير لأسعار الفائدة”.

تحركات لتخفيف الضغط

وذكر تقرير سي آي كابيتال أن البنوك التجارية ستخفض معدلات الإقراض المتغيرة (الجزء الأكبر من قروض الشركات) على التسهيلات المستحقة بعد خفض سعر الفائدة بنسبة 3%.

واستدرك: “ومع ذلك، نعتقد أن البنوك يمكنها زيادة تكلفة المخاطر بشكل فردي على قروض جديدة (أي فروق الأسعار، وقد قفزت عقود مبادلة الائتمان لمدة خمس سنوات بنسبة 95% منذ 20 فبراير إلى 521 نقطة أساس، وعائد سندات اليورو بنسبة 3.2%. مع الأخذ في الاعتبار أن الحفاظ على عائدات عقود مبادلة الائتمان يعد المفتاح لاستقرار العملة على المدى القصير، مدعومًا أيضًا بأسعار الطاقة المنخفضة”.

ويرى التقرير أن البنوك الحكومية تحافظ على أسعار عقود مبادلة الائتمان، وتقدم ودائع لمدة عام واحد بفائدة تبلغ 15%، مما يحد من الضغط على الجنيه المصري، وسط الانخفاض المتوقع في عائدات السياحة وخروج تدفقات أخرى من قبل الأجانب من سوق أدوات الدين المحلية حيث أن مستوى الاحتياطيات الدولية في وضع جيد يسمح لها بالتغلب على هذه التدفقات الخارجة على المدى القصير إلى المتوسط.

وتابع: “وسيقابل ذلك جزئيًا انخفاض الطلب المتوقع على الواردات في الفترة القادمة، كما ستعمل كأداة قوية يمكن أن تخفف من تقلبات العملة ليصبح التأثير ضئيلا على سعر الصرف”.

وأضاف التقرير: “كذلك فإن خفض الحكومة لأسعار الغاز الطبيعي هو مفتاح بقاء واستمرار الصناعات. ففي 17 مارس، أعلنت عن خفض كل من: 1) سعر الغاز الطبيعي بنسبة 25٪ لصناعة الأسمنت و18.2% لبقية الصناعات التحويلية الثقيلة و2) أسعار الكهرباء للصناعات التحويلية الثقيلة عالية جدًا وعالية ومتوسطة الاستخدامات بنسبة 9.1%. وهذا من شأنه أن يقلل بشكل كبير من تكلفة الطاقة والنقل للشركات والمواطنين، كما نتوقع أن تثبت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي أسعار الفائدة في اجتماعها المقرر في 2 أبريل”.

وذكرت سي آي كابيتال أن مصر والسعودية أطلقتا حزم تحفيزية لتخفيف الآثار الاقتصادية السلبية وتعزيز الاقتصاد، مشيرة إلى أنها تتضمن عدة إجراءات رئيسية، منها: تأجيل سداد القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة لمدة ستة أشهر، مع دفع البنوك لزيادة القروض الموجهة إلى القطاع الخاص، وخاصة القطاعات الأكثر تضررا، خلال الأشهر القادمة بأمان وبأقل الخسائر الممكنة.

وتابعت: “كما خفض كل من البنك المركزي المصري ومؤسسة النقد السعودي الرسوم على عمليات السحب من أجهزة الصراف الآلي ومعاملات نقاط البيع إلى 0%، لتشجيع الأفراد على التحول الى المعاملات عبر الإنترنت بدلاً من المدفوعات الورقية، كإجراء يساعد على الحد من انتشار الفيروس الناتج عن تداول النقد الورقي”.

وأضافت: “ونحن من جانبنا نعتبر هذه التدابير أساسية، وتساعد للشركات والأفراد على مواجهة الضغوط وتوافر السيولة، ونرى تأثير حظر التجول الحالي واحتياطات التباعد الاجتماعية تفوق التدابير المعلنة لتخفيف الضغط الاقتصادي على الإنفاق الاستهلاكي، كما أن هذه الإجراءات تدعم القطاعات الأكثر تأثرا، وخاصة قطاعات السياحة والبناء والتجارة والنقل”.

كما نوه التقرير إلى أن الحكومة المصرية خصصت 100 مليار جنيه لمكافحة الآثار الاقتصادية الناجمة عن انتشار فيروس كوفيد – 19، ووجه الرئيس السيسي البنك المركزي بضخ 20 مليار جنيه في سوق الأسهم.

الرابط المختصر