وزير قطاع الأعمال: لا أفضل رسم سيناريو مبكر لتداعيات كورونا

اللجوء للقطاع المصرفي في تمويل تطوير الفنادق بدلا من تمويلها ذاتيا.. والقرض قيمته 1.5 مليار جنيه تقريبا

CairoBank

ياسمين منير ورضوى إبراهيم _ كشف هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، عن آولويات الوزارة خلال الفترة المقبلة، ومدى تأثرها بتداعيات انتشار كورونا على الاقتصاد العالمي.. متوقعًا أن تشهد فترة العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة مفاجآت تتعلق بتطورات أنشطة بعض القطاعات الصناعية والاقتصادية، وعلى رأسها الرعاية الصحية والتأمين والنقل والسياحة وصناعة السيارات وجميع الصناعات المرتبطة بالإنترنت وتكنولوجيا المعلومات.

اضغط لتحميل تطبيق جريدة حابي

أوضح توفيق أن النشاط الفندقي يعد الأكثر تضررًا، وكشف عن الاتجاه للحصول على قرض قيمته 1.5 مليار جنيه من القطاع المصرفي لتمويل عمليات تطوير الأصول الفندقية، بدلًا من التمويل بالجهود الذاتية الذي كان مخططًا له في السابق.

وأكد أنه رغم تأثر الطلب على منتجات الغزل والنسيج، إلا أنه ما زال القطاع الأهم لخطط الوزارة القريبة، خاصة أن مشروعات خطة إحياء صناعة الغزل والنسيج المصرية تسير بخطى جيدة، ومن بينها مباحثات متقدمة مع جهات من ثلاث دول أوربية هي إيطاليا وسويسرا وألمانيا، لإقامة تجمعات لخطوط الإنتاج الصغيرة ومتناهية الصغر.

وأكد وزير قطاع الأعمال أن خطط الشراكة مع القطاع الخاص ما زالت مطروحة وقائمة، إلا أن الوقت الحالي يصعب فيه إقدام المستثمرين على أي استثمارات جديدة.

وتابع وزير قطاع الأعمال العام: «العالم بدأ باتخاذ اتجاه جديد لا يعتمد على المزايا النسبية في الاقتصاد، ولذلك لا بد من النظر إلى اقتصادات الدول كوحدات مغلقة ومستقلة، واستغلال هذه الأزمة في إحلال المستورد بصناعات محلية».

وفيما يلي تفاصيل الحوار مع وزير قطاع الأعمال العام:

قطاع الأعمال: إعادة تشكيل مجلس إدارة شركة النصر للتصدير والاستيراد
هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام

حابي: كيف تأثرت أنشطة شركات قطاع الأعمال العام بالتداعيات الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا المستجد، خاصة أن محفظة شركات الوزارة تضم عددًا من الأنشطة والقطاعات الاقتصادية المختلفة.. وما هي الأنشطة المتضررة أو المستفيدة من الإجراءات والتطورات المرتبطة بالجائحة؟
توفيق: ليس لدينا أنشطة استفادت من التطورات المرتبطة بفيروس كورونا، والفنادق من الأنشطة التي تأثرت بشكل كبير جدًّا، كما تراجع الطلب على منتجات الغزل والنسيج بصورة كبيرة.

حابي: هل انعكست التطورات التي شهدتها الأنشطة المتضررة من انتشار كورونا على خطط ومشروعات الوزارة المعلنة من قبل؟
توفيق: لا أفضل رسم مثل هذه السيناريوهات حاليًا، خاصة أنني أرى أننا ما زلنا نتعلم، وما زلنا في البدايات، وبالتالي لا يمكنني بناء خطة جديدة بناء على ما حدث بهذه السرعة أو توقع ما سيحدث خلال الفترة المقبلة فيما يتعلق بذلك.

ولكننا اتخذنا مجموعة من الإجراءات المناسبة لمستجدات الوضع الحالي، مثل تقليل التواجد لمراعاة الصحة.

حابي: كيف تغيرت أولويات الوزارة خلال الفترة الحالية جراء ما يختبره الاقتصاد من تداعيات فيروس كورونا.. حتى وإن كان ذلك بشكل مؤقت؟
توفيق: أكثر الأنشطة تأثرًا في محفظة قطاع الأعمال العام بصورة كبيرة حاليًا هو النشاط الفندقي، ونحن حريصون على استكمال دعم العاملين لدينا بشكل كامل، ولكن بالطبع تم استقطاع الإثابة والحوافز من الأجور خلال هذه الفترة.

ونحن نستهدف استغلال الوقت الذي تخيم فيه الأزمة على النشاط في عمليات التطوير والترميم والاستعداد لفترة ما بعد التعافي، خاصة أن السياحة لن تعود لما كانت عليه قبل الموسم الشتوي بعد المقبل.

وسنذهب قريبًا الى القطاع المصرفي للحصول على التمويل اللازم لعمليات تطوير الأصول الفندقية، والذي كان مخططًا له في السابق أن يكون بالجهود الذاتية، ولكن اليوم لا بد من اللجوء للتمويل المصرفي.

حابي: كم تبلغ قيمة القرض المزمع الحصول عليه من البنوك لتمويل تطوير الفنادق التابعة لقطاع الأعمال العام؟
توفيق: 1.5 مليار جنيه تقريبًا.

حابي: ما هي أولويات الوزارة على مستوى القطاعات الصناعية خلال الفترة الحالية؟
توفيق: أولوياتنا لم تتغير على مستوى القطاع الصناعي، وقطاع الغزل والنسيج الأهم لدينا ونسير فيه بخطى محسوبة، وكل شيء يسير كما تم التخطيط له، وبما في ذلك نشاط الحليج، فنحن بدأنا تسريع وتيرة تطوير وبناء المحالج، ونستهدف الانتهاء من أعمال 4 محالج للدخول للعمل في موسم القطن هذا العام، وهذه المحالج من أصل 7 مستهدفة.

كما بدأنا في تجربة زراعة القطن قصير التيلة في منطقة شرق العوينات، واستوردنا بذورًا من الخارج، وبالفعل تم زراعته منذ شهر تقريبًا، وهذا أمر جيد.
ونتحدث مع وزارتي التجارة والصناعة والزراعة لبحث كيفية فتح مناشئ جديدة للقطن وتقليل تكلفة استيراده من الخارج بهدف تقليل التكلفة على الصناعة في النهاية، وهذا أمر مهم جدًّا بالنسبة لصناعة الغزل والنسيج.

ولدينا مشروع آخر مع وزارة التجارة والصناعة أيضًا، وهناك مباحثات مع جهات أوربية في هذا الشأن، وبهدف إقامة تجمعات للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر في مجال الملابس الجاهزة.

مباحثات مع جهات من إيطاليا وألمانيا وسويسرا لإقامة تجمعات لخطوط إنتاج الملابس الجاهزة الصغيرة ومتناهية الصغر

حابي: ما هي الجهات الأوربية الجاري التفاوض معها في هذا الشأن؟
توفيق: نتحدث مع جهات من ثلاث دول حاليًا، وهي إيطاليا وألمانيا وسويسرا، وأرى أن الأمور تسير في قطاع الغزل والنسيج بصورة رائعة.

حابي: هل تستهدف وزارات قطاع الأعمال العام والتجارة والصناعة قصر التعاون في التجمعات المزمع إقامتها للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بمجال الملابس الجاهزة، على شريك أوربي واحد من الثلاثة الجاري التفاوض معهم، أم من الممكن أن تقام هذه المشروعات بالتعاون مع أكثر من جهة؟
توفيق: من الممكن أن تشهد تنوعًا، ولم نضع قيودًا، والفكرة تتلخص في إقامة تجمعات لخطوط الإنتاج والمصانع الصغيرة، وذلك للنهوض بهذه الصناعة، وتنمية حجم المشتغلين في صناعة الملابس الجاهزة من القطاع الخاص.

حابي: هل لدينا دراسات أو تصورات محددة لأشكال وأحجام المشروعات المستهدفة بهذه التجمعات، أم سنعتمد على رؤية الشريك الأجنبي المرتقب؟
توفيق: سنعتمد على رؤية وخبرة الشريك الأوربي في إقامة تجمعات خطوط الإنتاج الصغيرة ومتناهية الصغر، بجانب خبراتهم في تدريب العمالة أو أصحاب هذه المصانع، وهذا سبب اللجوء للشراكة الأجنبية.

حابي: كم تبلغ الاستثمارات المتوقعة لتلك التجمعات؟
توفيق: الاستثمارات الخاصة بهذه التجمعات سيضخها أصحاب المصانع الصغيرة وسيتم تمويلها عبر القطاع المصرفي، وهذا تكليف من رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لوزارتي قطاع الأعمال العام والتجارة والصناعة.

المجال ما زال مفتوحًا لمزيد من المشروعات على الأرض الزراعية في توشكى.. ووقعنا عقد تشغيل المجزر مع شركة سودانية

حابي: هناك توقعات بفرص أكبر لمصر على مستوى صادرات الحاصلات الزراعية والسلع الغذائية خلال الفترة المقبلة، فماذا عن تطورات خطط وزارة قطاع الأعمال العام في مجالي الزراعة والتصنيع الغذائي، خاصة المشروع المستهدف على الأرض المملوكة لها بمدينة توشكى؟
توفيق: وقعنا عقدًا مع شركة سودانية لتشغيل المجزر، وبدأنا أعمال تربية الماشية، وهناك جزء مرتبط بالزراعة والحجر الطبي وتوفير الماشية.. والمجال ما زال مفتوحًا لمزيد من المشروعات على الأرض الزراعية.

حابي: تعديلات قانون قطاع الأعمال العام كانت ضمن أهم ملفات الوزارة خلال الفترة الأخيرة.. فما هي الخطوات التي كانت معطلة قبل إقرارها، ومن الممكن أن تشهد انفراجة خلال الفترة المقبلة؟
توفيق: سنبدأ في تغييرات مجالس الإدارات فور صدور القانون، إلى جانب الانتهاء من اللائحة التنفيذية للقانون وبعد العرض على النقابات العمالية والشركات والتشاور معهم وفقًا لما نص عليه القانون.

حابي: الوزارة كشفت في أوقات سابقة عن خطط طموحة للشراكة مع القطاع الخاص في عدد من المجالات المختلفة، ما تطورات ذلك؟ وهل في تقديرك ما زال القطاع الخاص لديه نفس شهية الاستثمار حاليًا؟ وهل الوزارة ما زالت لديها النية لاستكمال السير في هذا الاتجاه؟
توفيق: ما زالت هذه الخطط مطروحة، والنية قائمة، وهناك عدد من المشروعات التي شهدت تطورات فعلية على مستوى الشراكة مع القطاع الخاص.

حابي: ما هي الملفات التي شهدت تطورات ملموسة على مستوى الشراكة مع القطاع الخاص؟
توفيق: هناك تطورات في مشروع لتشغيل نقل الركاب، ومشروع آخر لتشغيل شركة للنقل متعدد الوسائط، تتضمن النقل البري والسكة الحديد مع وزارة النقل والمواصلات، ومن الممكن أن يكون هناك مستثمر أجنبي في مجال التشغيل.

خاطبنا 3 شركاء محتملين في تشغيل مشروع النقل متعدد الوسائط من أمريكا وأوربا وآسيا

حابي: ما هي هوية الشريك الأجنبي الجاري التفاوض معه على تشغيل شركة النقل متعدد الوسائط؟
توفيق: خاطبنا ثلاثة شركاء محتملين حتى الآن، أحدهم أوربي والثاني أمريكي والثالث آسيوي.

حابي: وماذا عن الأجل الزمني المحدد لحسم هذه المباحثات وحسم اختيار الشريك؟
توفيق: لا يوجد اجل زمني محدد، وما زال الوقت مبكرًا للحديث عن ذلك.

التواصل مع «دونج فينج» الصينية بشأن السيارات الكهربائية مستمر.. وأتوقع انتهاء الدراسة خلال شهرين

حابي: فيما يتعلق بملف تصنيع السيارات الكهربائية في مصر، هل ما زالت الوزارة على تواصل مع شركة «دونج فينج» الصينية بخصوص الشراكة المرتقبة؟
توفيق: نعم ما زلنا على تواصل معهم وننتظر ردهم، ومن المفترض أن تنتهي الدراسة خلال شهرين.

حابي: إلى أين وصلت تطورات ملف النشاط الرياضي ونادي غزل المحلة خلال الوقت الحالي، والذي قطعت الوزارة شوطًا كبيرًا فيه قبل أزمة تفشي كورونا؟
توفيق: قريبًا جدًّا.. سنعلن الترسية على الاستشاري الخاص بالمشروع.

حابي: تمر أسواق المال على مستوى العالم بفترة من الاضطرابات الحادة نتيجة التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا، وهو ما عطل خطط الطروحات الجديدة في كل الأسواق.. هل توجد أي تطورات حتى وإن كانت إجرائية على مستوى برنامج طروحات الشركات الحكومية في البورصة؟
توفيق: لا توجد تطورات، والوقت ليس مناسبًا للطروحات.

لم نتلقَّ أي عروض من الصندوق السيادي لمشروعات مذكرة التفاهم المشتركة حتى الآن.. والإقدام على استثمار جديد صعب حاليًا

حابي: ما هي مستجدات الفرص الاستثمارية التي وقعت الوزارة بشأنها مذكرة تفاهم مع الصندوق السيادي المصري، في قطاعات التصنيع الزراعي والحيواني، والفنادق، والأدوية، والتطوير العقاري؟
توفيق: لم نتلق أي عروض من الصندوق السيادي حتى الآن.

حابي: كنت تحدثت في وقت سابق عن سير الوزراة في مسار موازٍ لجذب شركاء من القطاع الخاص إلى جانب المسار الخاص بالصندوق السيادي فيما يتعلق بمشروعات مذكرة التفاهم المشتركة، فما هي تطورات هذا المسار الموازي؟
توفيق: لا توجد تطورات في هذا الملف، خاصة أن الأشهر الثلاثة الماضية شهدت توقفًا للنشاط الاقتصادي على مستوى العالم، ولا يوجد مستثمر من الممكن أن يقدم على أي استثمار جديد خلال الوقت الحالي.

حابي: من وجهة نظرك.. كيف يستطيع الاقتصاد المصري الاستفادة من أزمة كورونا، خاصة أن طبيعة الأزمة والتوقعات باستمرارها لفترة ليست قصيرة قد يساهمان بصورة كبيرة في إعادة رسم خريطة الاقتصاد العالمي؟
توفيق: أرى أن العالم أصبح يسير في اتجاه جديد، ولا يجب أن نظل ننظر للمزايا النسبية، ولكن من الضروري النظر للاقتصاد المحلي كوحدة مغلقة، فالعالم بأكمله يسير حاليًا في هذا الاتجاه.

وبالتالي، علينا النظر للسلع والمنتجات التي نقوم باستيرادها من الخارج، ولا بد من إحلالها بأخرى محلية، وسنجد أن منتجات قليلة سيستمر استيرادها، وإحلال المستورد بات ضرورة ملحة.

فعلى سبيل المثال هناك ميزة نسبية لمصر في السلع الغذائية، كما تحدثنا منذ قليل، إلى جانب الطلب المرتفع عليها بالخارج وبالتالي فرص التصدير ستزيد خلال الفترة المقبلة، إذا تم استغلال هذه الميزة النسبية بشكل جيد.

السياحة الخارجية ستتأثر لسنوات على مستوى العالم ككل وليست مصر فقط.. والأفراد سيعيدون التفكير في أنماط الاستهلاك بصورة كبيرة

أما السياحة، فقول واحد ستتأثر خلال السنوات القادمة على مستوى العالم ككل وليست مصر فقط، ففكرة السفر وركوب الطائرة لقضاء عطلة في بلد أخرى من الصعب أن تعود لما كانت عليه على الأقل لفترة طويلة.

والأفراد سيعيدون التفكير في نمط الاستهلاك على مستوى العالم ككل، وهذا حدث بالفعل في الملابس، حيث اكتشف الأفراد خلال هذه الأزمة أنهم إنسانيًّا ليسوا بحاجة لهذا الكم من الملابس.

وهناك بعض الصناعات التي ستتأثر بصورة شديدة بل ستختفي، بالإضافة إلى التغييرات الكبيرة في أنماط العمل، وطرق ووسائل المواصلات ستختلف تمامًا خلال السنوات العشر المقبلة.

حابي: ما هي الصناعات التي تتصور أنها ستختفي جراء التغييرات الحالية على مستوى العالم؟
توفيق: بخلاف السياحة الخارجية، بالتأكيد ستتأثر صناعة السيارات سلبيًّا بتلك التغييرات.

ولكن هناك صناعات أخرى ستزدهر، فالإنترنت وكل ما له علاقة بالإنترنت سيتضاعف خلال الفترة المقبلة.

حابي: هل ستتأثر صناعة سيارات النقل الجماعي بصورة أكبر من السيارات الخاصة؟
توفيق: الانتقال في حد ذاته سيتأثر، وفي المقابل سيزيد التعليم عن بعد، وهناك أمور سنفاجأ بها خلال العامين أو الثلاثة المقبلين حتى داخل مصر.

قطاعات الرعاية الصحية والتأمين مرشحة للازدهار.. والتغطيات الطبية سيكون لها شأن آخر

حابي: كيف ترى وضع قطاع الرعاية الصحية وسط تلك التغييرات المتوقعة؟
توفيق: سيكون هناك اهتمام أكبر بقطاع الرعاية الصحية والتأمين، فالتأمين الصحي سيكون له شأن آخر، وهذه الصناعات مرشحة للازدهار.

حابي: ما توقعاتكم للمراجعات التي قد تجريها الدول بوجه عام لدور القطاع الخاص في منظومة الرعاية الصحية بعد أزمة فيروس كورونا؟
توفيق: هذه المراجعات أمر مفروغ منه، ولا يتوقع أن تستمر الدولة في العملية الإنتاجية، ولا بد من التفرغ للتنظيم والرقابة على الخدمة، وفتح مجال أكبر للقطاع الخاص.

اضغط لتحميل العدد رقم 100 من جريدة حابي

الرابط المختصر
اقرأ ايضا