ثروة كابيتال تستهدف قيادة موجة رواج جديدة بإصدارات الدين وتنشيط سوق التداول

أيمن الصاوي: نساعد الشركات على التوسع في الإصدارات لتنمية السوق وليس كبنك استثمار منافس

CairoBank

ياسمين منير و رضوى إبراهيم _ تطمح شركة ثروة كابيتال في قيادة مرحلة جديدة من الرواج بسوق أوراق الدين المحلية، من خلال إطلاق أول صندوق استثمار في القيم المنقولة، بالتوازي مع البدء في إجراءات طرح صكوك بقيمة 2.5 مليار جنيه، وكذلك تشجيع الشركات على الاعتماد على البدائل التمويلية الجديدة، مثلما لعبت دورًا خلال السنوات السابقة في نشاط إصدارات سندات التوريق.

إضغط لتحميل تطبيق جريدة حابي

وكشفت نشرة حابي في عددها الصادر يوم الأربعاء الماضي عن ملامح إصدار الصكوك وتطورات تأسيس صندوق الاستثمار في القيم المنقولة، كما أكدت مجموعة عامر جروب نهاية الأسبوع الماضي انفراد نشرة حابي في عددها الصادر يوم الخميس والخاص بتوقيع بروتوكول تعاون مع شركتي ثروة للترويج ومصر كابيتال لدراسة إصدار صكوك بالتوازي مع تنفيذ طرح سندات توريق بقيمة تدور حول 1.8 مليار جنيه.

وكشف أيمن الصاوي رئيس القطاع المالي لمجموعة ثروة كابيتال والأمين العام لجمعية مصدري ومستثمري أدوات التمويل في حوار موسع مع جريدة حابي، عن تفاصيل وفلسفة المنتجات المالية الجديدة، واستراتيجية شركته خلال الفترة المقبلة، وكذلك المعايير الأساسية التي ستتحكم في اختيار البنوك المسوقة للطروحات، بهدف جذب أكبر عدد من المستثمرين من مؤسسات مالية وصناديق استثمار والهيئات الاقتصادية كالبريد.

أكد الصاوي أن تنشيط السوق الثانوية لتداول أوراق الدين يمثل المهمة الجديدة والمرحلة التالية لنشاط سوق الإصدار الذي بدأ بالفعل يحظى بعدد كبير من الشركات المصدرة، كما يستعد لاستقبال أدوات وأوراق مالية جديدة.

وأشار إلى عدد من التحديات التي يسعى للمشاركة في وضع مقترحات لتجاوزها في إطار مساعي قيادات سوق المال لتنشيط هذه السوق الحيوية، ومن أهمها خفض تكلفة التداول وإلغاء ضريبة الدمغة عن التعاملات بهذه السوق على غرار الأسهم.

وألقى الصاوي الضوء على نقاط الضعف والقوة التي تواجه السوق المحلية خلال المرحلة الحالية، وكذلك مستهدفات شركته بسوق إصدارات أوراق الدين في إطار خطة الشركة القائمة والمستمرة لتنويع مصادر التمويل بما يدعم قدرتها على التوسع في باقي الأنشطة التمويلية والاستهلاكية التابعة لمظلة ثروة كابيتال، وذلك بالتوازي مع تحفيز الشركات المصدرة و المستثمرين على التوسع في الاعتماد على أدوات الدين.

أيمن الصاوي رئيس القطاع المالي لمجموعة ثروة كابيتال والأمين العام لجمعية مصدري ومستثمري أدوات التمويل

وإلى نص الحوار:

حابي: لعبت ثروة كابيتال دورًا مؤثرًا خلال الفترة الأخيرة في سوق إصدارات أوراق الدين، كما يلاحظ حرصها على أخذ المبادرة للاستفادة من أغلب الأدوات والأنشطة المالية التي تنظمها الهيئة العامة للرقابة المالية.. ما هي خطتكم الاستثمارية خلال الفترة المقبلة؟
الصاوي: قبل الحديث عن المستهدفات والمنتجات الجديدة، أحب أن أقف عند القرار الذي أصدرته هيئة الرقابة المالية مؤخرًا، ويتعلق بتأسيس صناديق الاستثمار في القيم المنقولة، فهذا القرار يمثل خطوة غاية في الأهمية لسوق المال المحلية، وسيساعد الكثير من الشركات والمؤسسات العاملة بقطاع الخدمات المالية غير المصرفية للاعتماد على سوق المال كبديل تمويلي يتسم بسهولة الإجراءات.

مؤسسات التمويل غير المصرفي أبرز مستفيد من صناديق الاستثمار في القيم المنقولة.. وأعتبره بداية لنشاط كبير

ما زلنا نناقش الإجراءات مع مسؤولي الرقابة المالية، ولكن الشكل العام يبشر بتوافر أداة جديدة ستساعد المؤسسات المالية غير المصرفية في توفير السيولة لتمويل احتياجات العملاء وفقًا لحجم الأموال التي سيتم جمعها من خلال صناديق الاستثمار في القيم المنقولة.

لذلك هذه خطوة إيجابية ومؤثرة، وأعتبرها بداية لنشاط كبير في سوق أوراق الدين، ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة زيادة ملحوظة في عدد الطروحات عن المستويات الحالية، فبالتوازي مع الإصدارات الدورية الحالية سيساعد استحداث أدوات استثمارية جديدة على تشجيع نشاط السوق وإقبال الشركات عليه.

أما بالنسبة لاستراتيجية شركة ثروة، فقد تقدمنا للهيئة لتأسيس صندوق استثمار في القيم المنقولة برأسمال 2.5 مليار جنيه، فمنذ بداية نشاط الشركة ونحن نبحث دائمًا تنويع مصادرنا التمويلية، ولا نعتمد فقط على الوسائل التقليدية المتمثلة في الاقتراض من البنوك وسندات التوريق.

24 مليار جنيه إجمالي إصدارات ثروة خلال 15 عامًا .. ونفذنا طروحات في أوقات صعبة منها الثورة وكورونا

وخلال الخمسة عشر عامًا الماضية طرحنا عددًا كبيرًا من الإصدارات بقيمة إجمالية 24 مليار جنيه، كما شجعنا عددًا كبيرًا من المطورين العقاريين وغيرهم كثيرًا من الشركات التي عملنا على تشجيعها على الإصدار بسوق أوراق الدين.

فمن الجيد ألا تستحوذ ثروة على كل الإصدارات، بل إن دخول شركات جديدة وبنوك استثمار أخرى يمثل مؤشرًا إيجابيًّا على توافر المقومات اللازمة للمفهوم الحقيقي للسوق.

وحاليًا نحن نرى أن السوق تحظى بتوافر عدد من المصدرين، كما تعمل البنوك على المزيد من الطروحات، وبالتالي كلما كبر حجم السوق سيعود بالمنفعة على جميع الأطراف.

كما أن مشاركتنا مع بنك مصر في إدارة طرح سندات توريق لصالح هيئة المجتمعات العمرانية بقيمة 4 مليارات جنيه نهاية العام الماضي، كان لها دور هام، حيث ساهمنا في إعادة هيكلة الإصدار بصورة مختلفة ساعدت على جذب اهتمام استثمار أجنبي بالطرح مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار EBRD.

لعبنا دورًا مهمًا في هيكلة سندات هيئة المجتمعات العمرانية أثمر عن جذب EBRD لأول مرة

بالتأكيد استثمار البنك الأوروبي في الطرح يرجع إلى دعمه لمصر وثقته في تحسن الوضع الاقتصادي وأننا بلد واعد، ولكن أيضًا تمثل المرة الأولى التي يشارك فيها البنك في هذا النوع من الطروحات بالسوق المحلية، كما تمت تغطية الإصدار نحو مرة ونصف إلى مرتين.. على ما أتذكر.

وهذا هو النجاح بالنسبة لنا، فكلما زاد عدد المصدرين بالسوق تزايد عدد الإصدارات وتحولنا الي سوق حقيقية لإصدارات أوراق الدين، بما يمهد لدخول المرحلة التالية، حيث يقع علينا دور مهم خلال الفترة المقبلة، يتمثل في تشجيع وتنشيط السوق الثانوية للتداول، أمامنا بالطبع عوائق ولكن سنعمل على حلها تباعًا.

نسعى لحل عقبات التداول في السوق الثانوية مع جمعية مستثمري أدوات الدين ومسئولي الرقابة المالية

فكما تعلمون أن أغلب إصدارات الدين تشهد إقبالًا كبيرًا من المستثمرين في السوق الأولية، ولكن لا يحدث عليها تداولات في السوق الثانوية، وهذا ما نعمل على معالجته حاليًا من خلال التحرك لمواجهة كل التحديات والمشكلات القائمة مع أعضاء جمعية مستثمري ومصدري أدوات الدين والهيئة العامة للرقابة المالية، ونأمل أن تؤتي المساعي ثمارها.

وكما ذكرت في إطار مساعي شركة ثروة المستمرة لتنويع مصادر التمويل لديها، بدأنا إجراءات تأسيس صندوق الاستثمار في القيم المنقولة، وبالفعل تقدمنا للهيئة بمذكرة المعلومات والعقود المبدئية، وبدأت الهيئة الفحص والمراجعة.

قمنا بتعيين مكتب إيه إل سي -علي الدين ووشاحي- مستشارًا قانونيًّا لصندوق الاستثمار، ونعمل على استيفاء باقي الإجراءات، وهناك عدد من النقاط التي نعمل حاليًا على حلها وتوضيحها مع الهيئة، خاصة على المستويين المحاسبي والضريبي، وبمجرد الانتهاء منها سيتم التحرك لإغلاق الإصدار في أسرع وقت ممكن، لأنه يعتبر أحد المنتجات الرئيسية المستهدفة خلال الفترة المقبلة.

وإلى جانب ذلك، فنحن بصدد إصدار صكوك بنحو 2.5 مليار جنيه، وتم تعيين مكتب إيه إل سي –علي الدين ووشاحي- مستشارًا قانونيًّا للإصدار، وجارٍ تعيين شركة التصنيف الائتماني، وكذلك اختيار البنوك المروجة والضامنة للإصدار.

فاستراتيجيتنا كما هي، وصندوق الاستثمار والصكوك يمثلان عملية تنويع لمصادر التمويل بالمجموعة بجانب سندات التوريق، بما يساهم في توسيع قاعدة المستثمرين المكتتبين في إصدارات الشركة، وبما يخلق قدرًا من الاستقرار في هيكل التمويل بالمجموعة.

حابي: ما هي فلسفة وملامح إصدار الصكوك وطبيعة المحفظة المستهدف تمويلها؟ وكذلك أبرز البنوك المشاركة في إدارة الطرح؟ وما عدد البنوك المستهدف التعاقد معها لتسويق وضمان تغطية إصدار الصكوك؟
الصاوي: نحن نعمل مع جميع البنوك المصرية، وهذا واضح في مختلف الإصدارات السابقة، وبالتالي ليس لديّ تصور محدد لعدد البنوك التي سيتم التعاقد معها، فالأمر سيتوقف على الشروط الأفضل والأنسب، وذلك وفقًا لقدرة البنك على التسويق.

القدرة على التسويق المعيار الأهم في اختيار البنوك المروجة للصكوك.. وتوسيع قاعدة المكتتبين هدف أساسي

فالفكرة ليست بيع الإصدار للبنوك، ولكن لدينا هدف أولي يقضي باختيار بنوك لديها القدرة على تسويق الإصدار وليس مجرد الاكتتاب فيه، فالهدف ليس مجرد تغطية الاكتتاب ولكن ترويج الإصدار على شرائح مختلفة من المؤسسات المالية، مثل شركات التأمين وصناديق الاستثمار، وكذلك الهيئات الاقتصادية كالبريد على سبيل المثال، فهذا هدفنا الأولي وهو ما نعتبره المحدد الرئيسي في نجاح الإصدار.

فعندما تكون لدينا القدرة على جذب هذه الفئة من المؤسسات التمويلية سيكون هو النجاح.

أما فيما يتعلق بملامح الإصدار، فالصكوك ستوجه لتمويل شركات التمويل الاستهلاكى التابعة للمجموعة.

ويتمثل الفارق بين الصكوك وسندات التوريق في طبيعة المستثمرين، حيث تجذب الصكوك شريحة كبيرة من المستثمرين المهتمين بأدوات الاستثمار المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

حابي: هل بدأت مخاطبة مؤسسات أجنبية وإقليمية من المهتمين بأنشطة وأدوات التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية؟
الصاوي: لا لم نخاطبهم بعد، ولكن في بدايات مناقشة فكرة طرح الصكوك خلال العام الماضي لمسنا اهتمامًا كبيرًا من هذه الجهات، وسنبحث مخاطبتهم خلال الفترة المقبلة.

فتركيزي خلال هذه المرحلة ينصب على وضع هيكل الصكوك والخروج بتصور جاذب، فهو الأساس بالنسبة لي، خاصة أنه أول إصدار صكوك لشركة ثروة، كما أنه قد يكون أكبر إصدار تشهده السوق في الوقت الراهن.

مرحلة مخاطبة المستثمرين تأتي بعد ذلك وسيكون لنا فيها دور كبير، فكما قلت: ليس الهدف هو البحث عن بنوك تكتتب لتغطية الطرح ولكن النجاح يكمن في توسيع قاعدة المستثمرين وتشجيع الإقبال على الإصدار.

فقد نجحت شركة ثروة خلال شهر مارس وبالتزامن مع اندلاع أزمة كورونا، في تنفيذ إصدار سندات توريق بقيمة 1.8 مليار جنيه، وحجم الطلبات التي تلقاها الإصدار رغم الظروف الاستثنائية الصعبة وصل بمعدل التغطية لتسجيل نحو مرتين، وهذا هو النجاح في نظرنا، يتمثل في توفير الإقبال حتى في أوقات الأزمات من خلال طرح أوراق مرغوبة من المستثمرين ولديهم ثقة في وضعها المالي وقدرة الشركة على التعامل في أوقات الأزمات، وهذا كان بمثابة شهادة ثقة بالنسبة لنا.

فهناك ثلاثة إصدارات بخلاف السابق ذكره لا يمكنني نسيانها بسبب ارتباطها بأحداث قوية، الأول هو نجاح الإصدار الذي طرح منصف شهر يونيو عام 2011 بالتزامن مع أحداث الثورة، ولاقى إقبالًا من المستثمرين، كما طرحنا من قبل إصدارًا في خضم الأزمة المالية العالمية عام 2008 ونجح بصورة مرضية، أما الإصدار الثالث فقد طُرح في نفس يوم الإعلان الدستوري الذي صدر خلال فترة حكم الإخوان وقوبل الإصدار بكل نجاح، والإصدارات الثلاثة سددت بالكامل.

ونسعى في الأدوات المالية الجديدة التي سوف يتم طرحها إلى تكرار تجربة النجاح، والتي تعتمد في الأساس على خلق طلب من شريحة كبيرة من المستثمرين.
فسواء على صعيد صندوق الاستثمار في القيم المنقولة أو الصكوك، فكلاهما أدوات جديدة، وقد تكون غير واضحة الملامح بالقدر الكافي بالسوق المحلية، وبالتالي من الطبيعي على أي مستثمر في هذه الحالة أن يبدأ في دراسة الأمر وحساب العائد والمخاطرة، وغيرها من الأمور التي لا تقلقني مطلقًا، خاصة أننا خضنا هذه المرحلة في عام 2005 عندما بدأنا أول إصدارات التوريق بالسوق المحلية، وخضنا مساعي إقناع المستثمرين بالأداة الاستثمارية الجديدة، خاصة في ظل ضعف ثقافة المتعاملين مع سوق المال خلال هذه المرحلة.

وأرى أننا محظوظون حاليًا، فبعد نجاح إصدارات التوريق خلال الفترة الماضية أصبحت هناك ثقة قوية في اسم الشركة والأوراق المالية المصدرة من خلالها، وبالتالي أتوقع أن يكون هناك إقبال من المستثمرين على الأوراق المالية الجديدة والعائد على الاستثمار بها، سواء على صعيد الصكوك أو صندوق الاستثمار وآليات عمله والضمانات الخاصة به.

وأشدد مرة أخرى على السعي نحو تنويع قاعدة المستثمرين، فكل إصدار بالنسبة لنا يمثل تحديًا لتحقيق نجاح يفوق ما تم تحقيقه في الإصدارات السابقة.

أيمن الصاوي رئيس القطاع المالي لمجموعة ثروة كابيتال والأمين العام لجمعية مصدري ومستثمري أدوات التمويل

حابي: هل الإصدار سيتم على شريحة واحدة أم أكثر من شريحة؟
الصاوي: فكرة تعدد الشرائح كانت من شركة ثروة، أول من نفذت تعدد الشرائح وطبقته لأول مرة في مصر بإصدارات التوريق، والهدف منه هو محاولة إيجاد أداة استثمارية ملائمة لنوعيات مختلفة من المستثمرين، لجذب صناديق الاستثمار والبنوك وشركات التأمين وفقًا لأجل الاستثمار المناسب لكل منهم، وما ساعدنا على ذلك في إصدارات التوريق هو وجود محفظة حقوق مالية فعلية للإصدار، وبالتالي يمكنني تقسيم التدفقات النقدية على شرائح.

نستهدف ترويج الإصدار على شركات التأمين والصناديق والهيئات الاقتصادية كالبريد

ولكن في حالة الصكوك والصندوق تكون عملية جمع التمويل سابقة على تكوين المحفظة، حيث يتم الطرح ثم إحالة الحقوق المالية في ضوء السيولة الموجودة، وعلى هذا لا يوجد حاجة إلى تقسيم الإصدار على شرائح تتنوع بين 3 و5 سنوات.

حابي: ما هو أجل الإصدار؟
الصاوي: 7 سنوات.

حابي: هل تفكر ثروة كابيتال في طرح إصدارات ذات آجال أطول على غرار ورقة العمل التي رفعت لوزارة المالية بتوصية طرح سندات متغيرة العائدة بآجال تصل إلى 15 عامًا؟
الصاوي: بالتأكيد في خطتنا الإصدارات طويلة الأجل.

خطتنا تتضمن الإصدارات طويلة الأجل.. واللجوء للعائد المتغير يعتمد على طبيعة الأصل

ولكن فكرة الإصدارات متغيرة العائد تتوقف على طبيعة الأصل المراد تمويله، فإذا كان ذا عائد ثابت فمن المفترض أن يُموَّل وفقًا للعائد الثابت، ونفس الأمر بالنسبة للعائد المتغير، وفي هذه الحالة تكون هناك نقطة قياس أساسية يتحرك حولها العائد المتغير.

حابي: وما هو شكل العائد على إصدار الصكوك المرتقب؟
الصاوي: أفضل الكشف عن كامل التفاصيل بعد الاتفاق مع مروجي الاكتتاب والانتهاء من نشرة طرح الإصدار.

الكشف عن معادلة العائد المتغير للصكوك بعد الانتهاء من نشرة الطرح خلال شهر ونصف على الأكثر من أجازة عيد الأضحى

وبالطبع ستكون الصكوك ذات عائد متغير كما نص القانون المنظم لها، ونحن ملتزمون بما جاء في القانون، ولكن المعادلة التي نسعى لتطبيقها في حساب العائد مليئة بالتفاصيل التي تحتاج لشرح فكرتها بصورة جيدة، وأرى أن الأمر سابق لأوانه.

حابي: ما التوقيت المستهدف مبدئيًّا للإعلان عن نشرة الطرح؟ وما هي أهم النقاط التي كانت محل دراسة وبحث مع الهيئة وسيكون لها تأثير على ملف الصكوك بوجه عام؟
الصاوي: نسعى لإصدار نشرة الطرح في أقرب وقت ممكن، إلا أن ظروف الفترة الحالية تجعلنا متحفظين في توقعنا للوقت، خاصة في ظل أزمة كورونا وتزامنها مع موسم إجازات الأعياد والصيف.

ولكنني أتوقع الانتهاء من نشرة الطرح والكشف عنها خلال فترة تتراوح ما بين شهر إلى شهر ونصف بعد إجازة عيد الأضحى، وبالفعل تقدمنا بنشرة الطرح المبدئية إلى الهيئة العامة للرقابة المالية مطلع الأسبوع الماضي، وجارٍ حسم بعض النقاط التي لا تزال محل مناقشة مع الهيئة، وذلك بالتوازي مع استيفاء باقي المستندات المطلوبة.

ونحن في مرحلة الدراسة والعمل المكثف مع شركة التصنيف الائتماني التي تتولى الإصدار، إلى جانب مراقب الحسابات وباقي الأطراف المشاركة في إصدار الصكوك المرتقب، مثل اللجنة الشرعية التي من الملزم أن توافق على تفاصيل الإصدار وفقًا لما تراه متوافقًا مع قواعد الشريعة الإسلامية.

حابي: ما هي أهم ثمار المناقشات مع الرقابة المالية في هذا الملف؟
الصاوي: في الحقيقة، مسئولو الهيئة العامة للرقابة المالية يتمتعون بقدر كبير من المرونة، ويتفهمون المطالب المنطقية التي من شأنها العودة بالنفع على مصالح السوق ككل، وهذا يدفعهم للتعامل مع جميع النقاط بشكل احترافي، فالاستماع الجيد للمصدرين والمستثمرين ميزة نحتاج لاستمرارها.

نلمس المرونة وتفهم المطالب المنطقية من قيادات الهيئة.. والاستماع الجيد للمصدرين والمستثمرين ميزة نحتاج استمرارها

وأرى أن الاستماع الجيد للأفكار ساعدنا إلى حد كبير في العمل على شكل متطور للطروحات المختلفة التي نسعى لإنجازها خلال الوقت الحالي.
وأعتبر قرار الهيئة الخاص بصناديق الاستثمار في القيم المنقولة إنجازًا كبيرًا ودليلًا على العمل بمرونة بما يحقق صالح السوق ويتيح باقة أكبر من المنتجات والأدوات المالية المتطورة.

وأود الإشارة إلى نقطة مهمة، تتلخص في ضرورة الاستمرار في الاستماع لأطراف السوق المختلفة والمستثمرين، حتى بعد صدور القوانين المتعلقة بأي من ملفات الاستثمار، وهذا ما فعلته الهيئة مع الشركات العاملة بالسوق بعد صدور قرار صناديق الاستثمار في القيم المنقولة، عبر اجتماعها بهم لمناقشة القرار وسماع المقترحات والتوصيات المنطقية، واستعراض وجهات النظر المختلفة التي من شأنها تسهيل التطبيق ورفع كفاءته.

المعالجات المحاسبية والضريبية أبرز المحاور محل الاستفهام في تأسيس صندوق القيم المنقولة

حابي: قلت خلال الحديث إن أحد أهم النقاط التي شهدت مناقشات ومباحثات مع الهيئة فيما يخص صندوق الاستثمار في القيم المنقولة الذي تسعى مجموعة ثروة لتأسيسه حاليًا، تتعلق بمسألة ضريبية، ما هي تفاصيل المعضلة الضريبية؟ وهل توصلتم لاتفاق نهائي بشأنها؟
الصاوي: الأمر لا يتضمن معضلة ضريبية، ولكن كان من الواجب علينا الاستفهام عن كل ما يتعلق بطريقة المعالجات المحاسبية والضريبية وكيفية التعامل معها، وهذا أمر طبيعي، فليس من المنطقي أن يقرر المصدرون أو المستثمرون السير في استثمار لا يعلمون كيفية محاسبته ضريبيًّا، أو طريقة معالجته والتعامل معه في الدفاتر والسجلات.

حابي: ما هي الجهات التي تم تعيينها من قبل ثروة كابيتال للمشاركة في إصدار الصكوك المرتقب، على مستوى دور المستشار القانوني، والمحاسب والمراجع القانوني، وإعداد التصنيف الائتماني؟
الصاوي: تم تعيين مكتب إيه إل سي –علي الدين ووشاحي- مستشارًا قانونيًّا للإصدار، بالإضافة إلى مكتب حازم حسن المحاسب القانوني للشركة مراقبًا لحسابات الإصدار، وشركة ميريس لإعداد دراسة التصنيف الائتماني للصكوك المرتقبة.

حابي: ما هي فلسفة المحفظة التي سيعتمد عليها صندوق الاستثمار في القيم المنقولة؟
الصاوي: فلسفة الصندوق تتلخص في أنه سيكون مصدر تمويل لكل شركات مجموعة ثروة وفي كل القطاعات التي تعمل بها، كالتمويل الاستهلاكي وتمويل السيارات والتخصيم، وميزة هذا النوع من الصناديق تكمن في توفير أداة تمويلية مناسبة للشركات التى لديها أنشطة متشابهة.

نخطط لعدد من الإصدارات لصالح شركات أخرى مازالت في مرحلة مبدئية ولا يمكن الكشف عنها.. بخلاف عامر جروب

حابي: ما هي خطة الإصدارات التي ستتولى مجموعة ثروة إداراتها للغير خلال الفترة المقبلة؟ وهل تتضمن إصدارات صكوك إلى جانب سندات التوريق التي تتربع «ثروة كابيتال» على عرش إصداراتها بالسوق المحلية منذ سنوات طويلة؟
الصاوي: بالفعل نخطط لعدد من الإصدارت، ولكنها لا تزال في مرحلة مبدئية لا يمكن الكشف عنها، من بينها دراسة إصدار صكوك تمويل لمجموعة عامر جروب، بالتعاون مع شركة مصر كابيتال في إعداد الدراسة والتنسيق والترويج للإصدار، وهذا الإصدار الوحيد الذي يمكنني التطرق له نظرًا لإفصاح عامر جروب عن الأمر.

حابي: هل هناك قيمة تقديرية لإصدار صكوك التمويل الخاصة بمجموعة عامر جروب؟
الصاوي: لا توجد أي تفاصيل خلال الوقت الراهن، والأمر لا يزال في مرحلة الدراسة وإعداد التصور المبدئي.

حابي: ما هي الملامح الرئيسية للإصدارات الأخرى التي تعمل عليها مجموعة ثروة خلال الوقت الحالي، على مستوى أنواع الإصدارات وقيمتها؟
الصاوي: أود الإشارة إلى نقطة مهمة جدًّا في أسلوب وأهداف عمل مجموعة ثروة، وهي أننا نسعى دائمًا لمساعدة الآخرين وتشجيعهم على التوسع في هذه الإصدارات بما يحقق النمو المأمول للسوق.

ثروة كابيتال لا تعمل كبنك استثمار هدفه المنافسة على الإصدارات بالصورة المعتادة، ولكن نرى أن لنا دورًا أوسع من ذلك، ومسؤولية تجاه تنمية السوق، ونركز عملنا على تجهيز الكيانات والوصول بها لوضع يؤهلها لإصدارات الدين، وهذا دورنا الحقيقي في السوق.

فنحن عندما شعرنا بوصول سوق سندات التوريق لمرحلة معينة من النضج واستقبال عدة إصدارات متنوعة ووصول المنافسة لمرحلة مقبولة وقادرة على استمرار دوران عجلة هذه الإصدارات، وجدنا أنفسنا أمام مسؤولية جديدة وهي العمل على تطوير وترسيخ برامج إصدارات الصكوك والمنتجات المالية الجديدة الأخرى في هذا السياق.

فنحن نرى أن مجموعة ثروة كابيتال هدفها الرئيسي في سوق أوراق الدين هو التشجيع المستمر على تفعيل آليات وأدوات هذه الأسواق وتنميتها، وأكثر ما يهمنا وما نعتبره النجاح الحقيقي، هو تحرك السوق ومعدلات نموه وهذا لا يمكن تحقيقه إذا كانت «ثروة» هي المصدر الوحيد.
ومما لا شك فيه أن تنمية السوق وتوسيع قاعدة اللاعبين والمصدرين، يشكل حماية للسوق واستمرار نموها.

حابي: نعلم أنك من بين الأعضاء والمشاركين الفاعلين في الاجتماعات التي تنظمها الجهات المسؤولة عن سوق أوراق الدين في مصر، بشأن خطة تنشيط السوقين الأولية والثانوية لتلك الأوراق المالية.. كيف ترى محاور تنشيط هذا السوق؟
الصاوي: أرى أن أهم محاور خطة التنشيط تتلخص في تكاليف التداول وضريبة الدمغة، وتكلفة التداول تتضمن عدة مصروفات أخرى، فأزمة تكلفة التداول على أوراق الدين تكمن في أن كل التشريعات نظمت التعامل على الأوراق المالية بوجه عام، دون أن يفرق المشرِّع بين الأسهم والسندات.

تكاليف التداول وضريبة الدمغة أبرز محاور خطة تنشيط السوق الثانوية

كما أنه في وقت سن أو صياغة القوانين والقرارات المنظمة للتعامل على الأوراق المالية، كانت الأسهم هي المقصودة بالتنظيم وليست السندات وأوراق الدين، والتي تختلف طبيعتها وطبيعة المستثمرين بها إلى حد كبير عن الأسهم، ولذلك مع تطور سوق إصداراتها الأولية كان لا بد من مراجعة هذه القوانين والقرارات بما يتيح حرية ومرونة أكبر لتنميتها وتنشيط السوق الثانوية لتداولاتها.

والحقيقة أنني متفائل إلى حد كبير بالاجتماعات والتحركات الحالية على مستوى تنشيط هذه السوق، وأرى أن خطة خفض تكلفة التعاملات وصلت لمحطات مهمة، وبالفعل نجحت في الخفض، ولكننا ما زلنا بحاجة للمزيد.

أتوقع مراجعة القوانين والقرارات المنظمة لسوق الدين لإيجاد مرونة أكبر للتنمية وتنشيط التداول

وأتوقع أن مراجعة التشريعات والقرارات بما يسمح بالتفرقة بين الأسهم والسندات في المعاملات بدلًا من الاكتفاء بالنص على الأوراق المالية ككل سيساهم بصورة كبيرة في حل هذه الأزمة بصورة سريعة وموضوعية، فيجب ألا يسري على السندات ما يسري على الأسهم.

فإذا كانت تكاليف تداول الاستثمار في الأسهم منطقية، فتكاليف التداول على السندات غير منطقية تمامًا، وطريقة حساب المستثمر في أوراق الدين للعائد لا تتحمل مثل هذه التكاليف، وبالتالي تقييد الوضع التنافسي لها مع باقي الأوراق المالية المختلفة.

وعلى سبيل المثال، فضريبة الدمغة التي تشكل عائقًا كبيرًا أمام تنشيط السوق الثانوية للسندات، تحتاج تغييرًا للقانون، لكن الجهات المسؤولة عن الملف وعدت بالنظر في مثل هذه النقاط مع باقي الجهات المعنية.

وأرى أن باقي محاور تنشيط السوق، كآليات التداول والتسوية وما شابه، أمور سهل تنظيمها والتعامل معها سريعًا، إذا وجد حل لمعضلة التكلفة المناسبة لتعاملات السندات وسوق أوارق الدين بوجه عام، والتي أعتبرها نقطة البداية لتنشيط السوق.

وأتوقع مساهمة السوق الثانوية لأوراق الدين في بناء وتكوين وتشكيل خطط استثمارية جديدة لعدد كبير من المستثمرين المحليين والأجانب، ولذلك الأمر يحتاج للمزيد من الاهتمام والتيسير.

حابي: مجموعة ثروة تعد لاعبًا رئيسيًّا في معظم إصدارات سوق أوراق الدين الخاصة خلال السنوات الماضية.. فهل ترى أن الإقبال على سوق الإصدارات الأولية الخاصة لا يزال في تزايد، سواء على مستوى سندات التوريق أو صكوك التمويل، أم أن غياب السوق الثانوية لتداول تلك الإصدارات يلعب دورًا في تحجيم نموها؟
الصاوي: بالطبع، تحديات السوق حاليًا تختلف من شركة لأخرى وفقًا لأوضاعها وطبيعة نشاطها والقطاع الاقتصادي الذي تنتمي له، وهناك من يحتاج لتمويل ويستطيع تحمل تكلفته، وهناك من لا يستطيع تحمل هذه الأعباء، كما أن المبادرات التي أطلقها البنك المركزي لعبت دورًا كبيرًا في توفير الاحتياجات التمويلية لعدد كبير من المؤسسات وفي أنشطة مختلفة.

التحديات حاليا تختلف من شركة لأخرى.. ومبادرات البنك المركزي لعبت دورًا كبيرًا في توفير الاحتياجات التمويلية بأنشطة مختلفة

وهناك شركات كثيرة ستفكر في الاستفادة من هذه المبادرات، خاصة أن أسعار الفائدة عليها مميزة.

وعلى مستوى الإصدارات حاليًا، سنجد أن القطاع العقاري وطبيعة تأثره بالأوضاع الحالية، ستنعكس على إصداراته بالتأخير بعض الشيء، وهذا لا يتعلق بشهية الشركات أو مدى إقبالها على إصدارات سوق أوراق الدين، ولكن طبيعة النشاط وتأخر التسليمات تؤدي إلى تعطل الإصدارات لبعض الوقت، وكل قطاع اقتصادي يحمل تحديات مختلفة وله انعكاسات مختلفة أيضًا على وتيرة الإصدارات، بغض النظر عن شهية الشركات لإصدارات أوراق الدين.

ومما لا شك فيه، أن سوق أوراق الدين المحلية ستشهد نموًّا ملحوظًا خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع انتهاء الشركات من تقييم أوضاعها المالية خلال الفترة الحالية، بما يسمح لها باستئناف الخطط التوسعية، وتوفير الاحتياجات التمويلية بصور متعددة ومتنوعة أكثر من أوقات مضت.

خصم خاص بنسبة 50% على خدمات بوابة حابي

الرابط المختصر
اقرأ ايضا