ماهر عشم يكتب: ليست كل الطرق تؤدي إلى روما

CairoBank

بقلم د. ماهر عشم رئيس شركة كومتريكس للتجارة الإلكترونية _ أحد أفراد العائلة بدأ عامه الأول بالجامعة من أسبوعين والتحق بأحد الأنشطة الجامعية المتعلقة بالتكنولوجيا المالية وريادة الأعمال. طُلِبَ منه مع مجموعة أخرى التفكير في مشروع له علاقة بالنشاط في إطار مسابقة بين الطلاب المهتمين بالموضوع، مؤخرًا صرت مدمنًا للحديث مع الشباب الذكي الطامح ذي الأفكار المبتكرة والتي إن توافرت لها الإمكانات لصارت مشروعات كبيرة وناجحة. هذا الحديث حول فكرة مشروعه أرغمني على الرجوع إلى حملة البنك المركزي واتحاد بنوك مصر والخاصة بتحفيز المعاملات الإلكترونية.

اضغط لتحميل تطبيق جريدة حابي

وأود في هذا المقال أن أقارن بين تجربة الدول الاسكندنافية وعلى رأسها السويد بالتجارب الإفريقية وعلى رأسها كينيا. والهدف من دراسة تلك التجارب هو الاستفادة من نجاحها في استكشاف الطريق الذي سوف يحقق نجاحًا أكبر في زيادة المعاملات النقدية على المعاملات الرقمية.

قبل أن أبدأ في المقارنة أود أن أبرز أهم فائدتين لزيادة التعاملات الرقمية على المعاملات النقدية وهما زيادة سرعة معدل دوران النقد في الاقتصاد Velocity of Money وزيادة عدد وسرعة المعاملات والاثنان يؤديان إلى زيادة معدلات النمو في الاقتصاد. هذا بالإضافة إلى فوائد عديدة أخرى مثل مكافحة الفساد وسرعة وسهولة إتمام المعاملات إلى آخره.

نجحت السويد في زيادة المعاملات الإلكترونية حتى وصلت في عام 2018 إلى أن المعاملات النقدية مثلت نحو 2 بالمئة من إجمالي المدفوعات وهو المعدل الأعلى على مستوى العالم. وصلت السويد إلى تلك المرتبة استنادًا إلى ارتفاع نسبة ومستوى التعليم. ارتفاع مستوى المعيشة ونسبة الهواتف الذكية. انتشار الخدمات التي تتيح التعامل الرقمي إلى آخره من أسباب لكن العامل الرئيسي الذي سهل الوصول إلى تلك المرتبة كان انتشار بطاقات الخصم والائتمان حتى بلغت المدفوعات بتلك البطاقات 60 بالمائة من إجمالي المدفوعات. من عوامل نجاح البطاقات بالسويد انتشار المصارف في جميع أنحاء البلاد وجودة التعليم.

على صعيد آخر نجحت كينيا وتعتبر الدولة الرائدة على مستوى إفريقيا في زيادة نسبة المدفوعات الرقمية وتحقيق الشمول المالي حتى ارتفعت نسبة المستفيدين بالخدمات المالية من 14 بالمائة عام 2006 إلى 80 بالمائة العام الحالي. ووصلت نسبة من يستخدم الوسائل الرقمية في المدفوعات إلى 70 بالمائة من عدد السكان. لو قارنا بين كينيا والسويد لوجدنا اختلافات جذرية رجحت بها كفة السويد في التعليم وعدد فروع المصارف والبنية التحتية ومستوى المعيشة.

لذلك فنجاح كينيا لم ينطلق من قاعدة بطاقات الائتمان والخصم والاعتماد على المصارف وإنما استند إلى انتشار الهواتف المحمولة غير الذكية. قامت الدولة بجهود خارقة مع شركات التليفون المحمول في بناء آليات للمدفوعات باستخدام الرسائل النصية وتسمى M-PESA . فبإمكان المستخدمين إرسال واستقبال الأموال ألكترونيا عن طريق هاتف محمول عادي.

ويجري تبادل الأموال، أي الإيداع والسحب بواسطة شبكة من وكلاء يحلون بالأساس محل ماكينات الصراف الآلي. ومن بين وكلاء M-PESA، والمتاجر الصغيرة، ومحطات الغاز، ومكاتب البريد، وحتى أفرع المصارف التقليدية. واليوم، بلغ عدد وكلاء M-PESA 110 ألف وكيل، أي ما يفوق عدد ماكينات الصراف الآلي 40 مرة في كينيا في عام 2018.

لم أجد إحصاءات حديثة بمصر إلا المنشورة في عام 2016 من إعداد اتحاد الصناعات واتحاد البنوك والذي نص على أن في مصر بلغت نسبة تعاملات الكاش في ذلك الوقت 98 بالمائة. من المؤكد أن تلك النسبة تحسنت كثيرًا وأن هناك جهودًا كبيرة بذلت في هذا الموضوع وعلى رأسها قيام الدولة بتحصيل الكثير من المدفوعات عبر الوسائل الإلكترونية.

إلا أننا لا نزال بعيدين عن نسبة النجاح الموجودة بكينيا لأننا نصر من وجهة نظري على استخدام وسيلة غير مناسبة وهي الكارت. في مصر عدد فروع المصارف وانتشارها محدود جدًّا لنسبة السكان ومعظم المراكز والمدن الصغيرة لا أفرع للمصارف بها وإن وجدت فهي دائمًا مزدحمة. كما أن عمولة المدفوعات عبر الكروت غير محفزة لأصحاب الأعمال لارتفاعها ولصعوبة التعامل بها. هذا بالإضافة إلى تحدي مستوى التعليم. لذلك فإن أردنا الوصول إلى نتيجة جيدة وسريعة علينا الاستفادة من التجربة الكينية وهي طريق أسهل وأقصر كثيرًا نحو المجتمع اللانقدي.

نحتاج إلى اتفاق شامل وسريع بين البنك المركزي وهو الرقيب على البنوك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وهو الرقيب على شركات الاتصالات حتى يتم تعديل اللوائح والقوانين التي تمكن شركات الاتصالات من الاستفادة من التجربة الكينية بدلًا من إهدار الأموال والجهود والوقت في الاعتماد على الكروت التي تتطلب بنية تحتية مصرفية تفوق الموجودة بمراحل أو المحافظ الإلكترونية أو تطبيقات الهواتف الذكية التي تتطلب مستوى أعلى من التعليم وانتشارًا أكبر لتلك للهواتف. فلنبدأ من حيث انتهى الآخرون لأنه ليست كل الطرق تؤدي إلى روما.

خصم خاص بنسبة 50% على خدمات بوابة حابي

 

الرابط المختصر
اقرأ ايضا