أسامة بشاي: أوراسكوم كونستراكشن تملك شهية عالية للاستثمار في فرص الطاقة والمياه واللوجيستيات

المقاولات تترقب دفعة جديدة.. ومتفائلون بعام 2021

CairoBank

أحمد رضوان وياسمين منير ورضوى إبراهيم _ في الوقت الذي زاد الرهان الحكومي على مشروعات البنية التحتية التي تتميز بالضخامة والتشغيل، أجرت جريدة حابي حوارًا موسعًا مع أسامة بشاي الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم كونستراكشن إحدى الشركات التي اقتنصت نصيب الأسد من المشروعات الحكومية بقطاعات مختلفة، وتتأهب حاليًا لاقتناص المزيد سواء كمنفذ لديه خبرة واسعة في المهام الصعبة أو كمستثمر ينقب عن فرص جديدة.

كشف بشاي عن اهتمام شركته بالاستثمار في عدد كبير من مجالات البنية التحتية، وفي مقدمتها مشروعات محطات معالجة المياه وتطوير المحطات القائمة والكهرباء والطاقة المتجددة، إلى جانب مجال اللوجيستيات عبر مشروعات المخازن الاستراتيجية، ولكن في إطار ضوابط تضمن المشاركة في المخاطر المتوقعة على غرار ما تم تطبيقه بمشروع مزرعة الرياح.

وأشار إلى محادثات تتم مع عدد من الجهات التابعة للدولة، من بينها الصندوق السيادي ووزارات التموين والكهرباء والإسكان، لتبادل الآراء حول الفرص والمشروعات المستقبلية التي تسعى الشركة للمنافسة على تنفيذها، مؤكدًا أن الظروف الحالية تتطلب دفعة جديدة من الدولة لقطاع المقاولات، عبر طرح حجم أعمال كبير للشركات التي تقود تشغيل ما يزيد على 25% من العمالة في مصر.

وأبدى بشاي اهتمامًا خاصًّا لشركته بقطاع الرعاية الصحية، سواء على مستوى أعمال المقاولات بدعم من تنفيذها لعدد من المستشفيات الكبرى لصالح القاطع الخاص في أوقات سابقة، أو على صعيد الاستثمار المباشر في القطاع في حال وجود فرصة جيدة عبر التحالف مع مشغل محترف.

كما استطلعت حابي نظرة بشاي الاستثمارية لعدد من القطاعات التي تحظى بأهمية خلال الفترة الحالية مثل التعليم والقطاع الصناعي والتعدين، إلى جانب الملفات الحيوية والمؤثرة بمناخ الاستثمار المصري مثل منظومة الضرائب والتراخيص والإجراءات والمبادرات الحكومية لدعم القطاع الخاص خلال أزمة كورونا، وتعاقدات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

واختتم بشاى حديثه بالتأكيد على تفاؤله بالعام الجديد، الذي يحمل خططًا استثمارية توسعية لشركة أوراسكوم كونستراكشن بهدف الحفاظ على استقرار نمو الربحية دون الاعتماد على نمو حجم الأعمال فقط.

أسامة بشاي الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم كونستراكشن في حوار مع حابي

حابي: في البداية، كيف ترى بصورة عامة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خاصة المتعلقة بنشاط المقاولات؟ وهل الفترة التالية لأزمة كورونا أفادت القطاع الخاص أم أضفت مزيدًا من الصعوبات؟
بشاي: الإجراءات المحددة التي تم اتخاذها لقطاع المقاولات تركزت في إدخال القطاع ضمن المبادرة التي طرحها البنك المركزي، وبالتالي الاستفادة من إتاحة إمكانية السحب على المكشوف وتوفير السيولة بسعر منافس، فهذه الخطوة كانت بالفعل مفيدة.

العائد الإيجابي من إدخال القطاع بمبادرة المركزي طال الجميع.. ويمثل القرار الأبرز للمساندة

ولم تصدر إجراءات أخرى تستهدف قطاع المقاولات، سوى وجود توجه عام للدولة بالاستثمار بصورة أكبر في مشروعات البنية التحتية، ولكن هذا توجه مسبق.

حابي: هل استفادت أوراسكوم بمبادرة البنك المركزي؟
بشاي: بالتأكيد، والقطاع بأكمله استفاد. فإذا لم تتعامل أوراسكوم بشكل مباشر مع المبادرة، فالمقاولون من الباطن والشركات التي نتعامل معها ستستفيد، وبالتالي أرى أن العائد الإيجابي طال الجميع، خاصة أن الفائدة على الجنيه المصري كانت مرتفعة للغاية. خفض الفائدة كان قرارًا جيدًا جدًّا، وأرى أن إقرار خفض جديد سيكون إيجابيًّا بقدر كبير. فمن المطلوب جذب المستثمرين المصريين والأجانب لزيادة حجم استثماراتهم.

حابي: ما هي الإجراءات التي تأملها من الحكومة المصرية بخلاف إدخال قطاع المقاولات ضمن مبادرة الفائدة المخفضة التي أطلقها البنك المركزي؟
بشاي: نتمنى العمل على تسريع وتيرة المشروعات المستهدفة خلال المرحلة المقبلة.

قرار خفض الفائدة جيد جدًّا.. وننتظر المزيد لجذب استثمارات جديدة من المصريين والأجانب

ونتيجة للظروف العامة للاقتصاد، ليس في مصر فقط ولكن على مستوى المنطقة بأكملها، فأرى أن من مصلحة مصر ومصلحة قطاع المقاولات أن يشهد دفعة ثانية من الدولة، بقوة تزخر بتقديم حجم أعمال كبير لشركات المقاولات، بما يحمل القطاع نحو تحقيق طفرة جديدة.

الدفعة الثانية من الدولة يجب أن تزخر بحجم أعمال كبير للشركات

حابي: هل الدفعة تتعلق هنا بمشروعات تعطل التعاقد عليها بسبب الأجواء المحيطة، أم تتطلع لطرح مشروعات جديدة؟
بشاي: مصر بلد كبير للغاية، أكثر من 100 مليون مواطن وبالتالي الاحتياجات تتزايد، وعدد المشروعات المستقبلية التي نراها حاليًا أقل بصورة كبيرة مما كانت عليه خلال عام 2018، لذلك نتطلع لزيادة عدد المشروعات المستقبلية خاصة أننا نرى أن هناك مجالًا واسعًا لذلك وفقًا للاحتياج.

وأتمنى أن تقدم الدولة على ذلك وتقدم دفعة جديدة للقطاع، خاصة أن قطاع المقاولات يساهم في نسبة تشغيل كبيرة، تصل إلى نحو 25 إلى 30% من العمالة في مصر، وبالتالي لو حدث هدوء في نشاط الشركات العاملة بالقطاع، ستتحول نسبة من هذه العمالة إلى البطالة.

نتمنى وتيرة أسرع لصرف المستحقات تتناسب مع المطالب الطموحة بمواعيد التسليم

حابي: كيف تقيم وتيرة صرف مستحقات المقاولين؟
بشاي: مثل أي مقاول أتمنى أن تكون أفضل من ذلك. فالرد على هذا البند يكون دائمًا أن السداد يتم في نهاية الأمر، ولكن الواقع أن هناك دائمًا متأخرات.

حابي: هل حجم المتأخرات ارتفع أم ما زال في حدود المتوسط الذي اعتادت عليه الشركة في تعاقداتها بالمشروعات الحكومية؟
بشاي: يمكننا أن ننظر للأمر من خلال الآتي: المقاول عليه التزام بتسليم المشروع في موعد محدد، وعليه أن ينفذه وفقًا لأعلى مستويات الجودة والكفاءة، علاوة على أن طلبات الدولة خلال هذه المرحلة طموح خاصة فيما يتعلق بمواعيد التسليم، ولذلك نتمنى أن ينعكس ذلك على وتيرة الدفع. فالسرعة في الأداء تحتاج إلى توافر السرعة في الدفع، والشركات عندما تحتاج لزيادة وتيرة العمل ورفع كفاءته تعطي مقاولي الباطن أموالًا إضافية، وهذه هي طبيعة النشاط. وعلى ذلك، في ظل أننا مطالبون بوتيرة تنفيذ عالية جدًّا، نرجو أن تسير عملية دفع المستحقات بمعدل مناسب لذلك.

أسامة بشاي الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم كونستراكشن

حابي: هل أزمة كورونا أثرت على وتيرة دفع مستحقات شركات المقاولات؟
بشاي: لا، فالوتيرة تتسم بالبطء منذ فترة سابقة لذلك.

حابي: في إطار مطالبتك بطرح الدولة لمشروعات جديدة، هل هناك قطاعات محددة ترى أنها ما زالت مغلقة على القطاع الخاصة ويترقب مشروعات بها؟
بشاي: لا يوجد قطاعات مغلقة، ولكن هناك قطاعات تحتل الأولوية، فقطاع مثل المياه ومعالجة المياه ليس فقط قطاعًا هامًّا للدولة والمواطنين، ولكنه يحمل أيضًا بعدًا استراتيجيًّا لمشكلات أساسية نعاني منها، وبالتالي أرى أنه مجال يجب تسريع وتيرة العمل به أكثر من ذلك، وكذلك مجالات تحسين كفاءة شبكات المياه في كل المدن، خاصة أننا نشتكي من هالك المياه.

نرغب في التوسع وضخ المزيد من الاستثمارات بمجال الطاقة المتجددة

كما أن قطاع الطاقة المتجددة يحتل أهمية كبيرة، ففي رأيي أن مصر في القرن الحادي والعشرين لا يجب أن تقتصر طموحاتها على توليد 20% من الطاقة المتجددة، فلماذا لا نصل إلى نسبة 50% من الاستهلاك عبر المصادر الطبيعية المتجددة، خاصة أن مصر تتمتع بالمقومات اللازمة على مستوى الرياح والشمس. وإذا نظرنا حولنا في مختلف المجالات سنجد ما يستدعي تنفيذ مشروعات لتطويره وتحسين فرص استغلاله وتنميته.

حابي: ما أسباب تعطل شركات القطاع الخاص عن الاستثمار في هذه القطاعات؟
بشاي: يجب أن تطرح الدولة مشروعات لتنفيذها، فإذا رغبنا على سبيل المثال في تحسين كفاءة شبكة المياه بمدن مصر، هل هذا يمكن أن يتم دون توافر رغبة مسبقة للدولة في ذلك؟!

أعتقد أن مصر لديها خطة، ونترقب الدخول في مرحلة التنفيذ والإعلان عن المشروعات المستهدف تنفيذها. وهناك جزء مهم لا يمكن إغفاله وهو التمويل، فنحن مقدرون أن الموارد محدودة وحجم الأعمال المطلوب كبير.

مشاركة الدولة في تحمل المخاطر يوفر الجدوى للمستثمر ويجعل المشروع قابلًا للتمويل البنكي

حابي: أعلن الصندوق السيادي المصري عن اعتزامه الاستثمار بمشروعات البنية التحتية وفي مقدمتها مشروعات الطاقة المتجددة والمياه.. ما هي ثمار المباحثات بين أوراسكوم والصندوق السيادي حتى الآن؟
بشاي: ما زلنا نتحدث مع الصندوق السيادي حول الفرص والمشروعات المحتملة، والصندوق هو أحد أذرع الدولة.

حابي: ما هي المشاكل تحديدًا التي تواجه المشروعات الجديدة؟
بشاي: التمويل يمثل تحديًا حقيقيًّا للمشروعات الجديدة.

حابي: هل ترى أن العوائق الحالية تتركز فقط في نقص الموارد أم أن جزءًا منها يتعلق بالمناخ الإداري؟ وهل تلمس منافسة من الدولة للقطاع الخاص؟
بشاي: لا، الوضع لا يوجد به منافسة مع القطاع الخاص، ولكن الدولة هي من يحدد ويضع القوانين والتشريعات التي توضح المجالات المتاحة للاستثمار من قبل القطاع الخاص، وللأسف لا نرى في الوقت الحالي مجالات كثيرة يمكننا الاستثمار بها.

نبحث بعض المشروعات مع وزارة التموين.. ونتحدث مع الصندوق السيادي حول الفرص المحتملة

نبحث حاليًا بعض المشروعات مع وزارة التموين، ولكن الفكرة أن الاستثمار مع القطاع الخاص يجب أن يبنى على مستوى من التكافؤ في المشاركة بالمخاطر بين الدولة والقطاع الخاص. فلا يجوز اتخاذ قرار استثماري يقوم على تحمل المستثمر لكل المخاطر، بل على العكس، فإن على الدولة المشاركة في تحمل هذه المخاطر حتى يصبح المشروع مجديًا، والأهم من ذلك أن يصبح قابلًا للحصول على التمويل من القطاع المصرفي، فكل البنوك تنظر فقط إلى الجدوى بما في ذلك الأذرع المصرفية التابعة للدولة.

كما أن المخاطرة تلعب دورًا مؤثرًا في قرار البنوك لمنح التمويل، فإذا وجد المشروع مجديًا ولكن يتسم بقدر عال من المخاطرة فلن يقرضك أيضًا. لذلك فإن أهم شيء الآن هو أن تعمل الدولة على فتح مجالات أكثر للاستثمار أمام القطاع الخاص مع المشاركة في المخاطر، بما يدعم قدرة المستثمر على تحمل نصيبه من المخاطرة والإقبال على المشروعات.

أسامة بشاي الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم كونستراكشن

حابي: ما هي نماذج المخاطر المطروحة وآليات المشاركة التي تقترحها من الدولة؟.. وهل اتفاقيات الشراء المسبق التي تمت في مشروعات الكهرباء تمثل نموذج للاتفاقيات المستهدفة؟
بشاي: نحن شركاء في مزرعة توليد طاقة من الرياح، والمشروع تم من خلال مناقصة عالمية شملت تقديم الدولة ضمانات للدفع، علاوة على توفير معلومات فنية كافية للدراسة، وعلى ذلك توافر عنصر المشاركة في المخاطر بجانب كفاية المعلومات، ولذلك المشروع نجح.

العائد بمشروعات الكهرباء يجب أن يماثل مشروعات شبيهة عالميًّا لجذب الاستثمارات الأجنبية

فأجل تنفيذ المشروع استغرق نحو عام فقط، وحاليًا المشروع قائم ويولد طاقة نبيعها لوزارة الكهرباء، وهذا المشروع يعد مثالًا جيدًا للنجاح، خاصة أن جزءًا من التعريفة يعتمد على الدولار وبالتالي أتاح إمكانية الاقتراض بالدولار والاستفادة من الفائدة الرخيصة.

لا أحد بالتأكيد يستثمر دون مخاطر، ولكن لا يمكن للمستثمر تحمل المخاطرة كاملة، فإذا كان مشروع مزرعة الرياح غير قائم على اتفاق مسبق من الدولة بشراء ما يولد من الطاقة، فسيقع المستثمر في مخاطرة شراء الإنتاج، ولكن الدولة فضلت أن تذلل هذا العنصر وتقوم بشراء كامل الإنتاج، فهناك أمور صغيرة تتسبب في نجاح الاستثمار وأمور أخرى قادرة على عرقلته.

حابي: هل تمت مناقشة الجهات الحكومية في تكرار هذا النموذج في مشروعات جديدة؟
بشاي: وزارة الكهرباء تسير في هذا الاتجاه، ولكن هناك وزارات أخرى نأمل أن تنتهجه خاصة وزارة الإسكان، حيث نأمل أن تطرح مشروعات وفقًا لنموذج مثيل لما تم مع الكهرباء.

مزرعة الرياح نموذج ناجح للتعاقد مع المستثمرين نأمل تكراره بالمشروعات التابعة للإسكان

نحن مستثمرون مع وزارة الإسكان في محطة معالجة مياه بمنطقة القاهرة الجديدة منذ نحو عشر سنوات، وبسبب تنفيذ المشروع وفقًا لنظام المشاركة مع القطاع الخاص PPP تم إنجاز المشاركة بنجاح، ولكن حاليًا لا يوجد مشروعات مطروحة بصيغ مماثلة.

نحن مستعدون للاستثمار في مجالات المياه والبنية التحتية مع أي جهة طالما توافر التكافؤ في المشاركة بالمخاطر، وكذلك وجود ضمانات كافية للحصول على الأتعاب أو المستحقات خلال مرحلة محددة.

حابي: ما هو الاختلاف من وجهة نظرك بين التعاون الاستثماري مع الصندوق السيادي وباقي الوزارات؟
بشاي: الصندوق السيادي يعتبر جهة مالية تنظر إلى العائد من الاستثمار، ويستخدم في هذا الإطار أصول تابعة للدولة سواء عينية أو سيولة مالية، والصندوق يقوم على البحث مع كل وزارة عن الفرص المناسبة له، ويكون له الأفضلية باعتباره ذراعًا مملوكة للدولة، وبالتالي لا يوجد مقارنة بينه وبين الوزارات.

وعلى مستوى العلاقة مع المستثمر، أرى أن الصندوق السيادي ما زال في البداية ونحن متفائلون أن فريق إدارته قادر على تحقيق الكثير، خاصة أنه قادر على التعامل في بعض المجالات بفكر القطاع الخاص وهذا أمر مشجع، ولكن هذا ما يمكن قوله فقط في هذه المرحلة المبكرة.

حابي: من خلال مناقشاتكم مع الصندوق السيادي.. ما هي المشروعات التي ترى شركة أوراسكوم أن لها دورًا مناسبًا بها بالشراكة مع الصندوق؟
بشاي: الصندوق السيادي يفكر مثلنا، وينظر في الفرص بمجالات البنية التحتية، وقطاع اللوجيستيات، والطاقة بما في ذلك التفكير في خصخصة بعض محطات الطاقة، لكن حتى الآن لا يوجد صفقات محددة.

وأرى أن الصندوق السيادي عليه الآن إتمام صفقة أو أكثر لوضع نموذج وأمثلة للمشروعات التي دخلت حيز التنفيذ، فهذا في الأساس مهم جدًّا لنشاط الصندوق ومستهدفات الدولة.

أسامة بشاي الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم كونستراكشن

حابي: ما الذي يمنع شركة أوراسكوم للإنشاءات من أن تكون الشريك بالصفقات الأولى للصندوق السيادي؟
بشاي: الأمر إذا كان يتوقف على الشركة والصندوق فقط كان من الممكن إنجازه بسهولة، ولكن هناك أطراف متعددة تتعلق بالفرص الاستثمارية والمشروعات، ما يستغرق في النهاية وقتًا كبيرًا.

على الصندوق السيادي إتمام صفقة أو أكثر لوضع نموذج للمشروعات في حيز التنفيذ

لا يمكنني الحديث عن آليات عمل الصندوق، ولكن أرى أنه سيكون عليه التعامل مع وزارات مثل الإسكان والكهرباء والجهات الحكومية المختلفة للتوافق وإنجاز الإجراءات المتعلقة بكل مشروع، فخصخصة الكهرباء على سبيل المثال بالتأكيد ستحتاج جلسات طويلة من التفاوض التي سيخوضها الصندوق للوصول للتفاصيل الأنسب لبدء التنفيذ.

حابي: ما هي الفرص على وجه التحديد التي تستهدفها أوراسكوم للإنشاءات مع الصندوق السيادي؟
بشاي: الصندوق السيادي ينظر في مجالات نحن مهتمون بها، مثل مشروعات البنية التحتية واللوجيستيات، والطاقة والطاقة المتجددة ومشروعات المياه، ونحن بالفعل نتحدث مع الصندوق عن الفرص بكل هذه المجالات، وبالتأكيد سننافس على أول فرصة تكون مواتية لشركة أوراسكوم وللصندوق وللطرف الثالث المتمثل في الجهة الحكومية.

مستعدون للاستثمار في مجالات المياه والبنية التحتية طالما توافر التكافؤ في المشاركة بالمخاطر وضمانات للحصول على المستحقات

وحتى الآن نحن في مرحلة تبادل الآراء حول الفرص المتاحة، ولكن لم يحدث تطور يترتب عليه خطوات للتنفيذ.

حابي: هل مشروع تطوير مجمع التحرير يعتبر الفرصة الأقرب للاستثمار مع الصندوق السيادي؟
بشاي: نحن مهتمون بالمشاركة في تطوير مجمع التحرير ولكننا لن نستثمر فيه كشركة مقاولات، ومستعدون لتقديم كل إمكانياتنا للصندوق السيادي بهدف المساعدة في عملية التحول المستهدفة للمجمع، خاصة أن لدى شركة أوراسكوم الفكر للحفاظ على الشكل الخارجي للمبنى مع التوسع في التغيرات الداخلية، فلدينا أفكار من الناحية الهندسية جيدة لإعادة إحيائه، ولذلك مهتمون جدًّا بالمشروع.

لكن التنفيذ مرهون باختيار المستثمر، والاتفاق على شروط الاستثمار وخطة الاستغلال الجديدة للأصل، وعلى ذلك دائمًا هناك أمور خارجية تتعدى إرادة الصندوق وإرادة شركتنا.

نفضّل المشاركة في تطوير مجمع التحرير كمنفذ وليس كمستثمر.. ولدينا أفكار هندسية جيدة لإحيائه

حابي: هل تلعب شركة أوراسكوم دورًا في البحث عن مستثمر للمشاركة في مجمع التحرير؟
بشاي: لا، هذا الأمر يخص الصندوق، بينما نعمل نحن على دراسة الاقتراحات القادرة على المساعدة في تحويل مبنى المجمع إلى مبنى له كيان ورونق، مع الاحتفاظ بالهيكل الخارجي للإبقاء على الصورة القديمة والتاريخية للمبنى.

مهتمون بمحطات سيمنز وننتظر شروط الطرح.. وصناديق أجنبية ومشغلون عالميون خاطبوا الشركة للتحالف

حابي: ماذا عن فرص منافسة أوراسكوم على محطات كهرباء سيمنز؟
بشاي: لا نعرف الشروط، فمن اللازم أن تتضح شروط خصخصة المحطات، حتى يتم دراسة إمكانية المنافسة عليها أو لا.

حابي: هل هذا يعني أن أوراسكوم مهتمة بالفرصة؟
بشاي: بالتأكيد، فنحن كشركة أوراسكوم للإنشاءات مهتمون بكل الفرص التي ستطرح ضمن مجالات البنية التحتية، لكن القرار لا يتوقف على الاهتمام في ظل عدم التعرف بعد على شروط طرحها.

خاصة أن قرار المنافسة لن يكون بشكل منفرد، فمحطات كهرباء سيمينز كبيرة، وعلى ذلك سيكون هناك مشاركة مع صناديق أجنبية ومشغلين عالميين لديهم الرغبة في هذا الاستثمار، وبالفعل هناك عدد كبير من هذه الجهات يتحدث مع الشركة للتنسيق لذلك.

الصندوق السيادي ينظر في نفس مجالات اهتمامنا.. ونترقب التفاصيل النهائية للفرص لبحث قرار المنافسة

حابي: من أبرز الأسماء الدولية التي كشفت لشركة أوراسكوم عن رغبتها في الاستثمار بمحطات كهرباء سيمنز؟
بشاي: لا يمكن إعلان ذلك، ولكن هناك اهتمام ملموس من عدد كبير من الصناديق، خاصة التي تبحث عن فرص استثمار قادرة على توفير عائد دائم في حدود نسبة معينة، وترى أن ذلك سيتحقق في ضوء اتفاقية بيع الكهرباء للدولة، فهذه النوعية من الصناديق الدولية تواصلت معنا.

كما يتحدث معنا حاليًا مشغلون عالميون، وكذلك مستثمرون مهتمون بقطاعات البنية التحتية على وجهه العموم، فكل هذه الأطراف تبحث في النهاية عن شريك محلي للمنافسة على محطات الكهرباء، ونحن بالفعل مهتمون بالفرصة ولكن الأهم من ذلك هو وضوح الشروط الخاصة بطرحها، وبمجرد ما يحدث ذلك سيكون لدينا القدرة لنكون على نفس درجة الوضوح وإعلان رغبتها في المنافسة.

حابي: كيف يتم قياس العائد المتوقع؟ وهل يرتبط بإجراءات على غرار تحرير أسعار الكهرباء على سبيل المثال؟
بشاي: لا يتعلق الأمر بتسعير الكهرباء، ففي النهاية يتم بيع الكهرباء للوزارة ولا يوجد علاقة مباشرة مع المواطن. فاستهداف عائد معين يختلف من مستثمر لآخر كما يرتبط بدرجة المخاطرة التي يتحملها المستثمر على العملة وبنود أخرى متعددة.

حابي: ما هو العائد على الاستثمار الذي تستهدفه أوراسكوم وحدود المخاطرة المحتملة بهذه الفرصة؟
بشاي: شركات المقاولات تتسم بارتفاع العائد على استثماراتها، فهي عادة لا تعمل بالمشروعات من خلال ضخ استثمارات خاصة بها ولكنها تنفذ استثمارات للغير، وبالتالي عندما تضخ استثمارات بشكل مباشر تبحث عن عائد يعطي ميزة لحاملي أسهم الشركة.

فعلى سبيل المثال، إذا كان المشروع سيوفر عائدًا مماثلًا لسعر الفائدة التي يمكن الحصول عليه بإيداع السيولة في البنك، لن يرغب المستثمر في توظيف أمواله من خلالي، بل سيبيع السهم ويضع أمواله في الوعاء المصرفي الخالي من المخاطرة.

ولذلك أرى أن العائد يجب أن يكون مماثلًا لمشروعات شبيهه له على مستوى العالم، حتى يكون هناك مستوى متوازن للقياس غير بعيد عن الفرص البديلة بالأسواق المختلفة، فالحديث مع المستثمرين الأجانب لن يثمر إذا كنت أقدم له عائدًا منخفضًا ومخاطر مرتفعة مقارنة بالمطبق بأسواق أخرى، لذلك تكمن أهمية تحديد عائد مناسب يتماشى مع عوائد المشروعات المماثلة على مستوى العالم، كما أن متوسط العائد على الاستثمار عالميًّا غير مرتفع.

أسامة بشاي الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم كونستراكشن في حوار مع حابي

حابي: ما هو متوسط العائد عالميًّا على الاستثمار بمحطات الكهرباء؟
بشاي: الأمر يتوقف على محددات كثيرة، ومن الصعب تحديد نسبة مجردة كعائد مثلما نتعامل مع فائدة البنك. فيمكن على سبيل المثال عند الاستثمار بقطاع الطاقة في أوروبا، القبول بمستوى عائد أقل من الممكن قبوله في مصر، وذلك لأن هناك يتوافر للمستثمر القدرة على إيقاف الخدمة في حالة عدم السداد، وخلال شهرين أو ثلاث في حالة الخلاف يصدر قرار المحكمة، على عكس الوضع في مصر الذي يصعب فيه اتخاذ هذه المواقف الحدية. لذلك كل دولة وكل منطقة لها ظروفها الخاصة، ولكن في النهاية الفروقات لن تكون كبيرة للغاية.

حابي: بالنسبة لملف تحلية المياه.. هل ترى فرصًا بهذا المجال يمكن تنفيذها من خلال تعاقد مشابه لما تم بمشروع مزرعة الرياح؟
بشاي: الدولة أنجزت في هذا الملف عددًا كبيرًا من الخطوات الكبيرة، وبالفعل تم بناء عدد كبير من المحطات خلال الفترة الماضية، سواء عن طريق وزارة الإسكان أو عن طريق الهيئة الهندسية، ونحن بنينا اثنين على الأقل من المحطات الجديدة.

مشروعات المياه تتسم بأولوية استراتيجية.. ولدينا الإمكانيات لمضاعفة المستهدفات من الطاقة المتجددة

ولكننا لا نملك المعلومات الكافية عن احتياجات القطاع، فهل ما زال هناك احتياج لمحطات تحلية المياه؟! نعم أم لا، وفي حالة الإيجاب سيكون القرار للدولة، هل تريد أن تستكمل على نفس الوضع وتنفذ المحطات الجديدة من خلال أموالها الخاصة وتستعين بالشركات مثلنا للبناء فقط، أم ستسمح للقطاع الخاص بالاستثمار في المحطات.

وفي الحالتين شركة أوراسكوم للإنشاءات ستكون متواجدة، فنحن مستعدون للاستثمار في محطات تحلية المياه وفي كامل الاستعداد أيضًا للمشاركة في البناء فقط.

حابي: هل توجد مفاوضات مبدئية تتعلق بفرص محددة بمجال محطات معالجة وتحلية المياه؟
بشاي: نتحدث عن بعض الفرص لكن لا توجد مشروعات محددة يمكن الحديث عنها، وهناك مباحثات حاليًا حول مشروعات قد يقتصر دورنا بها على تنفيذ البناء فقط.

ومحطات التحلية من المشروعات التي نقدر على توفير تمويل لها، من خلال تنفيذها بنظام EBC+F في ظل توافر نسبة عالية نسبيًّا من المكون الخارجي بها، ما يسهل إمكانية الحصول على تمويل من المؤسسات الخارجية.

نفضل زيادة نسبة الضرائب بدلًا من فرض رسوم إضافية متعددة ليتم تحصيلها في حالات المكسب فقط وتوفير قدر أكبر من الوضوح

حابي: بالانتقال إلى الملفات المتعلقة بخطوات تطوير مناخ الاستثمار في مصر.. هل ترى أن المنظومة الضريبية أصبحت سهلة وواضحة أمام المستثمر أيًّا كان القطاع المنتمي له أم ما زالت هناك أمور تفتقد للقدر الكافي من الوضوح؟
بشاي: بالنسبة لنا كشركة مقاولات الأمور واضحة إلى حد كبير رغم أنها ما زالت تتسم بقدر عال من التشابك في ظل تشعب العلاقات مع مقاولين الباطن والتعامل مع جهات معفية من الضرائب وأمور كثيرة تزيد من صعوبة التعامل مع المنظومة الضريبية.

مهتمون بقطاع الرعاية الصحية.. ونتوقع رواجًا كبيرًا بدعم من ارتفاع عدد السكان وبدء تحسن المنظومة الصحية

كما نفضل في حال وجود النية لدى الدولة لوضع تكاليف إضافية مثل التأمين الصحي كمثال، أن تزيد نسبة الضرائب لتضم كل التكاليف الإضافية، ويتم تحصيلها في حالات المكسب فقط، فهذا أمر يوفر قدرًا كافيًا من الوضوح والعدالة، خاصة أن عدد البنود التي يتم استقطاعها متنوع ومتشعب.

وبالفعل طرحت هذا الاقتراح من قبل على أحد وزراء المالية السابقين، حتى يتم التحصيل عند حدوث ربح وليس كعبء على تكاليف الاستثمار.

المنظومة ليست معقدة ولكن يمكن تبسيطها واتخاذ خط مباشر يسهل التعامل على أساسه، بما يساعد الشركات على الالتزام بواجباتها الضريبية لأنه أمر واجب التحقق في كل الأحوال.

حابي: فيما يتعلق بالملف المثار حاليًا حول مستحقات المصدرين، هل شركة أوراسكوم ضمن المستفيدين من الخطوات التي تتم في هذا الملف كمصدر للخدمات؟
بشاي: لا، فتصدير الخدمات تعطل بسبب غياب طرح فرص عمل جديدة بالمنطقة، السوق السعودية اتسمت بالهدوء خلال الفترة الأخيرة ولا نعرف ما تستهدفه بالمستقبل القريب، وكذلك الإمارات، كما أن خطط تنمية العراق ما زالت بطيئة، والسوق السورية ما زالت تعاني من عدم الاستقرار، وليبيا كذلك لم تتحرك بعد.
لذلك نحمد الله أن مصر تعد من أكثر البلدان نشاطًا خلال السنوات الأخيرة، ونشكر في ذلك مجهودات الدولة وما تشرع فيه من مشروعات، لأننا إذا كنا لحقنا بركب الركود والتباطؤ الذي تشهده دول المنطقة، كنا سنواجه مشكلة حقيقية.

حابي: ماذا عن فرص الاستثمار بدول إفريقيا؟
بشاي: الهدوء والبطء يخيمان على كل الأسواق، خاصة أن عام 2020 الذي أوشك على الانتهاء، وضع قيودًا على السفر أعاقت الجميع عن متابعة الأعمال واستكمال عمليات التنقيب عن الفرص.

حابي: هل بدأت تلمس مؤشرات بقرب عودة النشاط خلال العام الجديد؟
بشاي: قطاع المقاولات بشكل عام يعد من آخر القطاعات التي تتوقف في الاقتصاد، ولكنه أيضًا يعد آخر من يلحق بركب النشاط عند الحركة. ففي حال تجاوز تداعيات كورونا ستكون هناك فترة تتعلق بتحديد الفرص والبحث عن مستثمرين وإعداد الرسومات وغيرها من التفاصيل التي تسبق التعاقد مع المقاول، وعلى ذلك نكون آخر من يتحرك، وهذه هي المشكلة، أن هناك نحو ستة أشهر فارقًا في مواكبة النشاط الاقتصادي سواء في اتجاه الوقوف أو الحركة.

حابي: ذكرت أن مصر على خلاف باقي أسواق المنطقة، شهدت خلال السنوات الأخيرة نشاطًا ملحوظًا للمشروعات الجديدة.. ما هو حجم استفادة شركة أوراسكوم للإنشاءات من هذا النشاط على صعيد أعمال المقاولات أو الاستثمارات المباشرة؟ وكيف جذب هذا النشاط استثمارات عالمية لمصر عبر شركتك؟
بشاي: نحن بالفعل أكبر شركة تعمل في مصر بهذا المجال، كما أننا استفدنا خلال الفترة الأخيرة من أن الدولة سمحت لنا بتنفيذ مشروعات عادة لم نكن نشارك فيها. فكوننا نلعب دور المقاول العام في محطات الكهرباء التابعة لشركة سيمينز، فيجب أن نعطي التقدير للدولة التي سمحت لنا بذلك.

ونفس الأمر في إسناد دور المقاول العمومي لتنفيذ الأنفاق أسفل قناة السويس، فهذه خطوات مهمة للغاية، وطالما نادينا بهذا الأمر، لأن الشركة التي لا تنفذ هذه المشروعات في بلدنا لن تستطيع المنافسة على مشروعات مماثلة في أسواق خارجية، ولذلك نحن استفدنا كخبرة في مجالات قد تكون سابقة أعمالنا في بعض منها تمت خارج مصر ولم يسبق لنا تنفيذها بمصر قبل ذلك.

فقد كانت أوراسكوم شريكًا في محطة كهرباء بدولة الجزائر عام 2006، في حين أن أول مرة نصبح شريكًا في محطة كهرباء بمصر تمت خلال تنفيذ الخطة الإسعافية بمحافظات أسيوط والصعيد.

لذلك أؤكد أن الدولة فتحت لنا خطوة للأمام كشركة مقاولات، ومن ناحية أخرى نحن شركة مقاولات قوية، لذلك نجحنا في تنفيذ كل المطلوب، وأضفنا إليه مهام جديدة أيضًا. فنحن نعمل في مشروعات مترو الأنفاق طوال الوقت لفترة تتجاوز العشرين عامًا تقريبًا، وما زلنا نعمل في مشروعات المترو، ووقعنا منذ أسابيع عقود تنفيذ الخط الرابع.

كما أن خلال فترة عملنا بمجال الكهرباء، وتحديدًا خلال عام 2017 أكدنا أن المرحلة المقبلة سيكون التركيز على مشروعات المياه، وبالفعل استعددنا لذلك،

وتولينا عددًا كبيرًا من مشروعات المياه خلال الفترة الأخيرة كمقاول عام، منها محطة أبو رواش وبحر البقر، بخلاف المشروعات الصغيرة على غرار مشروع محطة المياه الخاصة بمدينة الجلالة.

نتحدث عن فرص جديدة بمجالات المياه.. وأوراسكوم مستعدة للتنفيذ كمقاول أو كمستثمر وفقًا لما ستحدده الدولة

وبعد ذلك، توقعنا عودة النشاط بمشروعات قطاع النقل، وكنا جاهزين لهذا النشاط ما أهلنا لاقتناص تنفيذ المونوريل وكذلك تركيب السير للقطار الكهربائي LRT، علاوة على الخط الرابع للمترو، وكذلك تعاقدنا على سكة حديد بين بنها وبورسعيد.

فالاستفادة تحققت لأننا كنا جاهزين لتولي هذه المشروعات، ما وضعنا في وضع جيد لاقتناص مزيد من الأعمال.

كما أن أوراسكوم تتمتع بإمكانيات قديمة، تتعلق بعملها في مشروعات المعونة الأمريكية بمجالات المياه والصرف الصحي، وهذه الخبرة ساعدتنا في المنافسة خلال الفترة الحالية، ونعتبر حاليًا أكبر مقاول مصري يعمل في مجال السكة الحديد منذ فترة الثمانينيات، ولدينا أكبر عدد معدات لتركيب السكك الحديدية في مصر، وبالتالي نعتبر أننا من الشركات الرائدة في هذا القطاع.

وتاريخنا في مجال السكة الحديد يشمل تنفيذ مشروعات بعدد من دول المنطقة مثل السعودية والجزائر، في قطاع الكهرباء لدينا سابقة أعمال في الجزائر والعراق، وعلى مستوى المياه ننفذ حاليًا مشروع محطة معالجة مياه في مدينة الدمام السعودية.

حابي: بخلاف القطاعات التي تعمل بها أوراسكوم كمقاول.. ما هي المجالات التي تدرس الاستثمار فيها بصورة مباشرة؟
بشاي: نحن حاليًا مستثمرون في مجال الطاقة المتجددة، ولدينا الرغبة للتوسع وضخ المزيد من الاستثمارات في هذا المجال. كما لا يوجد لدينا مانع لدخول مجال اللوجيستات طالما توافرت الضوابط التي تسمح بتحقيق العائد المستهدف، وفي الوقت نفسه توافرت الضمانات التي تحد من المخاطرة، على غرار ما تم بمشروع مزرعة الرياح.

أسامة بشاي الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم كونستراكشن في حوار مع حابي

حابي: هل نتحدث هنا عن المخازن الاستراتيجية أم تقصد مخازن أخرى؟
بشاي: أتحدث عن المخازن بوجه عام، مصر دولة غير منتجة بوفرة وفي الوقت نفسه عدد السكان كبير، وبالتالي نحن بحاجة لمخازن استراتيجية لكل شيء، سواء على مستوى الأغذية أو الوقود أو أي شيء. ونحن مهتمون جدًّا بهذا المجال، ونرى أن القطاع الخاص يستطيع القيام بهذا الدور بالنيابة عن الحكومة.

فتح مجالات أكثر للاستثمار أمام القطاع الخاص مع المشاركة في المخاطر.. الأهم حاليًا

حابي: ما هو المطروح من قبل الحكومة في هذا الشأن، وما هو المطلوب من وجهة نظرك حتى يستطيع القطاع الخاص تولي المهمة وتحقيق أهدافها بنجاح؟
بشاي: نتمنى أن تسمح الحكومة للقطاع الخاص بتولي هذه المهمة والاستثمار في المخازن الاستراتيجية. وهناك بالفعل مشروع مطروح من قبل وزارة التموين في مجال المخازن الاستراتيجية، ولكنه يفتقد مبدأ المشاركة في المخاطرة. ونحن نتمنى أن مثل هذه المشروعات تراعي المشاركة في المخاطر المتوقعة، عبر توافر ضمانات تعاقدية لاستخدامات المخازن بنسب محددة على غرار الضمانات المطبقة في مشروعات محطات الكهرباء. وأعتقد أن غياب مثل هذه الضمانات عن المشروعات الاستراتيجية والضخمة قد يؤدي إلى إقبال شريحة مستثمرين أقل من المطلوبة لهذه المشروعات.

حابي: هل لا بد أن تكون الدولة هي العميل الواضح من البداية لمشروعات البنية التحتية كافة بمختلف أنواعها؟ أم أن الأمر يتلخص في وجود عميل واضح من البداية للقطاع الخاص فقط؟
بشاي: في أوروبا يقوم القطاع الخاص ببيع الكهرباء للجمهور على سبيل المثال ولا توجد ضمانات من الحكومة بشراء الكهرباء من المنتجين، ولكن يتم وضع الإنتاج على الشبكة والبيع مباشرة للعملاء، ولكن من حق المنتجين قطع الخدمة عن الممتنعين عن سداد المقابل.

نتميز في مجالات البنية التحتية ونمتلك المنافسة عليها بقوة كمستثمر وكمقاول لدينا أعمال تحت التنفيذ تتجاوز قيمتها 80 مليار جنيه

وهذا نظام لا نستطيع تطبيقه هنا، فلا يوجد أحد يستطيع قطع الكهرباء عن المواطنين سوى الدولة، ولذلك كانت الضمانة المناسبة للتطبيق في مصر بمشروعات الكهرباء التي شارك فيها القطاع الخاص، هي شراء الحكومة للإنتاج أو نسب محددة منه، وهذا نموذج ناجح جدًّا ونتمنى تكراره في مجالات أخرى ومنها محطات معالجة المياه.

وطبيعة بلدنا وبلاد منطقة الشرق الأوسط بالكامل من الصعب أن تعامل فيها المواطن على غرار ما تفعله أوروبا مع المواطنين،على مستوى المشروعات التي قد يشارك فيها القطاع الخاص، ولذلك لا بد أن تظل الحكومة طرفًا في المعادلة كضمانة.

حابي: فيما يتعلق بالمخازن الاستراتيجية الحكومة بالفعل هي العميل الواضح فهي من تقوم باستيراد كميات كبيرة من سلع استراتيجية متعددة.
بشاي: هذا ما قصدته، لذلك نرى أن هذا النموذج من المشروعات يحتاج أن تكون الدولة ضامنة لاستخدام المخازن التي سيستثمر في إقامتها القطاع الخاص.
المشروعات الاستراتيجية التي لا تتضمن مشاركة في المخاطر تحتاج لطبيعة مختلفة من المستثمرين، أما شريحة مستثمرين أقل من المطلوبة على مستوى الكفاءة والإمكانيات، أو استثمارات ذات توجهات سياسية من بعض الصناديق السيادية القوية التابعة لبلاد أخرى وترغب في دعم مصر عن طريق مشروعات تحمل بعدًا تنمويًّا وبالتالي تستطيع تحمل المخاطر دون مشاركة، وهذه الاستثمارات يكون توجهها الأساسي سياسيًّا وليس استثماريًّا.

وفي الحقيقة مشكلة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في كل دول العالم تتمثل في ضرورة وجود التزامات على الجهتين وخلق معادلة متساوية.
فلا يجوز أن يقدم القطاع الخاص على المشروع ويقوم بتنفيذه وتحمل تكاليفه الاستثمارية التي قد تصل إلى نحو ملياري جنيه، بالإضافة إلى الأعباء التمويلية ثم تقول الحكومة بعدها إنها لا تستطيع أو لا ترغب أو ليست في حاجة لاستخدام المخزن على سبيل المثال، فلا بد من وجود التزامات واضحة من البداية على الطرفين بما يساعد على إدارة المخاطر المتوقعة للمشروع.

ومما لا شك فيه أن هذه الضمانات تساهم بصورة كبيرة في إقبال البنوك على تمويل تلك المشروعات، ونموذج الكهرباء خير دليل.

الاستثمار في الكهرباء بأوروبا لا يتضمن ضمانات مباشرة من الحكومة بشراء الإنتاج.. ولكن يحق للمنتجين قطع الخدمة عن الممتنعين عن السداد

ولذلك أيضًا نجد أن مشروعات وزارة الكهرباء يمكن تمويلها بسهولة جدًّا مقارنة بأنشطة أخرى، نظرًا لتوافر دخل شهري كبير مضمون من مستخدمي الخدمة في المنازل بعيدًا عن باقي الجهات الأخرى المستخدمة للخدمة، فهناك نحو 26 مليون منزل يقومون باستخدام الخدمة باستمرار، ومع افتراض أن متوسط استخدام الخدمة نحو 500 جنيه لكل منزل، سيصل إجمالي الإيراد الشهري لنحو 13 مليار جنيه وهذا رقم كبير جدًّا، وكفيل بتشجيع المؤسسات المالية على تمويل مشروعات هذا القطاع.

مشكلة الشراكة بين القطاعين العام والخاص عالميًّا تتمثل في ضرورة إيجاد معادلة متساوية والتزامات واضحة على الجهتين من البداية

أسامة بشاي الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم كونستراكشن

حابي: كم يبلغ نصيب القطاع الخاص من حجم أعمال أوراسكوم كونستركشن خلال الوقت الحالي؟
بشاي: نصيب القطاع الخاص من حجم أعمالنا كان قليلًا جدًّا خلال الفترة الماضية، إلا أنه زاد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وذلك بعد الاتفاق على تولي أعمال المقاولات لمشروعات عقارية مثل تعاقدنا على بناء أبراج لشركة زد للتطوير العقاري، ولكن تظل أعمال المقاولات للمصانع متراجعة بصورة كبيرة أو شبه غائبة خلال الفترة الأخيرة.

ليس لدينا مشروعات عقارية بخلاف «زد» حاليًا.. ومنفتحون على العمل مع شركات أخرى ولكن في أعمال مميزة

حابي: هل لديكم أعمال مقاولات لصالح مشروعات عقارية أخرى بخلاف «زد»؟
بشاي: لا توجد مشروعات عقارية أخرى حاليًا، ولكننا منفتحون على العمل مع شركات أخرى في مشروعات مميزة أو في حدود مهمة لها طبيعة مميزة، فنحن سنتولى إقامة 4 أبراج كبيرة لشركة «زد» وهناك مقاولون آخرون سيقومون ببناء باقي المشروع، وهذا ما نرغب فيه، تولى مقاولات أعمال مميزة بالمشروعات العقارية.

حابي: هل تنافسون على أعمال المقاولات لأي من المشروعات العقارية بالعاصمة الإدارية الجديدة خلال الوقت الحالي؟
بشاي: لا ننافس حاليًا على مشروعات عقارية بالعاصمة الإدارية الجديدة.

حابي: في وقت سابق كنت قد أبديت اهتمامًا بقطاع الرعاية الصحية في مصر، ما هي نظرتك للقطاع حاليًا؟.. وهل لديكم نية للاستثمار به؟
بشاي: ما زلنا مهتمين بقطاع الرعاية الصحية، ونحن أكثر شركة قامت ببناء مستشفيات خلال الفترة الماضية، وبالفعل أنشأنا 4 مستشفيات لصالح القطاع الخاص وانتهينا من كامل أعمالهم.

ونحن نتوقع أن يشهد القطاع الصحي رواجًا كبيرًا خلال الفترة المقبلة، نظرًا لارتفاع عدد السكان، بالإضافة إلى أن منظومة الرعاية الصحية في مصر بدأت تتحسن، وبالتالي ستكون هناك حاجة لعدد أكبر من المستشفيات وبمستوى خدمة أعلى.

وأرى أن زيادة عدد كليات الطب بالجامعات في مصر حاليًا، سيوفر عددًا أكبر من الأطباء وبالتالي هناك فرصة للحصول على خدمة أفضل في عدد أكبر من المستشفيات، ونحن بحاجة لذلك خاصة أننا من الدول الأقل حظًّا في عدد الأسرة بالمستشفيات بالنسبة لعدد السكان، ففي الوقت الذي يدور فيه المتوسط عالميًّا حول 2 إلى 2.5 سرير لكل ألف مواطن، يدور المتوسط في مصر حول سرير لكل ألف مواطن، في حين يصل المتوسط في آسيا لنحو 7 أسر لكل ألف مواطن.

أعمال المقاولات للقطاع الصناعي ما زالت متراجعة بصورة كبيرة أو شبه غائبة خلال الفترة الأخيرة

حابي: وهل لديكم نية للاستثمار في قطاع الرعاية الصحية إلى جانب دور المقاول الذي تلعبه الشركة في القطاع منذ فترة؟
بشاي: إذا وجدت فرصة للاستثمار سننظر فيها، فليس لدينا مانع، ولكن ذلك مشروط بألا نكون المستثمر الوحيد في المشروع، فنحن لم نقم بتشغيل مستشفيات من قبل، وبالتالي سنحتاج وقتها الدخول في شراكة مع مشغل محترف.

حابي: وهل هناك فرصة للاستثمار في مجال التعليم؟
بشاي: أعتقد من الصعب أن ننظر لهذا المجال، فنحن لا نملك خبرات فيه، ولكننا مستعدون لبناء المدارس والجامعات.

حابي: وماذا عن قطاع التعدين؟
بشاي: في الحقيقة لم نفكر به من قبل ولم تأت لنا فرصة فيه، وليست لدينا خبرة تؤهلنا للنظر فيه، كما أننا نفضل التميز في المجالات التي نعمل بها أو نستهدف دخولها، ونرحب بمساعدة الشركات العاملة في هذا المجال في حدود خبراتنا.

حابي: هل القطاع الصناعي ضمن أفكاركم للفترة المقبلة؟
بشاي: استثمرنا من قبل في مجالات الأسمنت والأسمدة، ثم قمنا بفصل نشاط المقاولات عن النشاط الصناعي في النهاية، ولا أعتقد أننا نستطيع الاستثمار في الأسمنت أو الأسمدة من جديد، ولكن في حال وجود صناعة مفيدة ونستطيع إضافة قيمة من خلالها للشركة، فبالتأكيد سننظر فيها.

لا أعتقد أننا نستطيع الاستثمار في الأسمنت أو الأسمدة من جديد.. ولكن في حال وجود صناعة مفيدة وتمثل قيمة مضافة للشركة سننظر فيها

حابي: ما هي الصناعات التي تتوقع أنها قادرة على خلق قيمة مضافة خلال الفترة المقبلة؟
بشاي: بغض النظر عن توجهاتنا الاستثمارية كشركة وأننا لا ننظر في أمر هذه الصناعة، ولكن لا يوجد مجال للخلاف على أهمية صناعة الأدوية والمستلزمات الصحية خلال الفترة المقبلة.

أرى أيضًا أن الاستثمار في مجال الإطارات سيكون مجديًا جدًّا، ولكن أعتقد أنه من الضروري أن يكون للحكومة دور كبير في هذا المجال، لكونها الأكثر قدرة على تنظيمه ووضع ضوابط للاستيراد، وهذا أمر يصعب على القطاع الخاص.

ولكننا نفضل التميز والتخصص، ونرى أننا متميزون في مجالات البنية التحتية وهذا أهلنا للحصول على أعمال بنية تحتية ضخمة ومتنوعة في عدد من الدول، بالإضافة للسوق المصرية، وليس لدينا مانع للاستثمار فيها، لأنها ستكون استثمارات مجدية للشركة ونستطيع أن ننجز مهامها بكفاءة عالية، ونملك المنافسة فيها بقوة سواء كمستثمر أو كمقاول، فهذا ما نجيده.

حابي: أوراسكوم كانت من أولى الشركات التي بادرت قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية بإصدار سندات تمويل تضم شرائح بالعملة المحلية وأخرى بالدولار، هل تفكرون في إصدارات جديدة؟
بشاي: كشركة مقاولات فقط نحن لسنا بحاجة لإصدار سندات تمويل، ولكن في حال وجود فرصة استثمارية ضخمة وقادرة على توليد عائد على المدى الطويل، فمن الممكن وقتها النظر في هذا الموضوع.

حابي: كيف ترى عام 2021؟
بشاي: متفائلون بعام 2021 بالنسبة لأوراسكوم كونستركشن، فلدينا أعمال تحت التنفيذ تصل قيمتها إلى 5.4 مليار دولار وهو ما يعادل أكثر من 80 مليار جنيه، منهم نحو 20 مليار جنيه أعمال تحت التنفيذ في أمريكا. وهذا الحجم من الأعمال يجعلنا نبدأ العام ونحن نشعر براحة وعدم وجود ضغوط تجبرنا على قبول أي أعمال غير مناسبة. فبكل تأكيد نحن نفضل النمو المستمر، ولكننا نفضل نمو الربحية على نمو حجم الأعمال دون ربحية مناسبة.

كما أنني أحب أن نحقق نموًّا في الاستثمارات أيضًا خلال هذا العام وليس نموًّا بأعمال المقاولات فقط ، وذلك لأنني لا أعتقد أن يستمر نمو حجم أعمال المقاولات في مصر إلى ما لا نهاية، وبالتالي نحن بحاجة إلى خلق نوعًا من الاستقرار في نمو الشركة وأرباحها وليس كحجم أعمال المقاولات.

نهتم بالاستثمار في المخازن الاستراتيجية بوجه عام ونرى أن القطاع الخاص يستطيع القيام بهذا الدور بالنيابة عن الحكومة

حابي: كان لكم نصيب كبير من المشروعات الحكومية خلال السنوات الأخيرة، هل كان من بينها أعمال غير مربحة على المستوى المادي؟
بشاي: أي شركة مقاولات لديها أعمال غير مربحة، ومن يقول إنه يربح في كل أعماله «مبالغ». نحن كشركة نحقق مكاسب معقولة، ولدينا بعض الأعمال غير المربحة وأخرى تحقق ربحًا جيدًا. وهناك بعض الأعمال التي تكون مربحة ولكن مع تأخير تحصيل مستحقاتنا فيها أو أي من المشكلات فتتحول لخسائر، وهذه المخاطر الطبيعية التي تتحملها كل شركات المقاولات.

ومما لا شك فيه أننا نستفيد من كل هذه الأعمال بغض النظر عن تفاوت مساهمتها في ربحية الشركة، فهذه الأعمال تساهم بقوة في تحسين كفاءة الإدارة والتنفيذ بالمشروعات الكبرى بصورة جيدة وسريعة.

حابي: كم يبلغ نصيب المشروعات الحكومية من أعمال أوراسكوم كونستركشن حاليًا؟
بشاي: كبير جدًّا خلال الوقت الحالي، تقريبًا نحو 90% من حجم أعمالنا في مصر مشروعات حكومية، وإذا أضفنا السوق الأمريكية ستمثل الأعمال الحكومية نحو 70-80% من أعمالنا. وفي وقت سابق لعام 2011 كانت الأعمال الحكومية تمثل نحو 40-50% من أعمالنا.

حابي: هل هي نسبة مستقرة منذ سنوات طويلة، أم هي تطور لطفرة أعمال المقاولات والإنشاءات خلال السنوات القليلة الماضية؟
بشاي: تقريبًا تدور النسبة في هذه الحدود منذ عام 2014، ونحن سعداء بذلك، ولكن بالطبع العمل مع القطاع الخاص له مزايا وطبيعة مختلفة.

نصيب القطاع الخاص من أعمال «أوراسكوم كونستركشن» كان قليلًا جدًّا وزاد مؤخرًا بعد تعاقدات مع مشروعات عقارية

حابي: هل تسعى أوراسكوم لزيادة حجم أعمالها مع القطاع الخاص خلال 2021؟
بشاي: أعمال المقاولات مع القطاع الخاص خلال الوقت الراهن محدودة في القطاع العقاري. وهناك أحاديث حول استثمارات صناعية كبرى في السويس وغيرها وبمشاركة القطاع الخاص، إلا أن الأمر لا يزال في إطار الحديث ولم يخرج للواقع العملي.

وفي الحقيقة مصر على مستوى الإجراءات وسرعة إنجازها وآلية اتخاذ القرارات، على الرغم من وجود شكاوى خاصة ببطء الإجراءات، إلا أننا من أفضل الدول مقارنة بدول منطقة الشرق الأوسط على مستوى كفاءة آلية إتخاذ القرارات المتعلقة بالاستثمار.

حابي: ماذا يحتاج مناخ الاستثمار في مصر خلال الوقت الحالي لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوسع أكبر لاستثمارات القطاع الخاص المحلي؟
بشاي: نحن بحاجة إلى خريطة استثمارية واضحة للسنوات الخمس المقبلة، تضم فرصًا محددة للقطاع الخاص في القطاعات الاستثمارية التي ترغب الدولة في الاهتمام بها، وأن تكون هذه الفرص معلومة بالنسبة للجهات المنوطة بتنفيذها من البداية.

أعتقد أن هذا كل ما نحتاجه، حتى تستطيع الشركات الكبرى أو العالمية التخطيط لاستثمار جديد، فهي بحاجة لتوافر معلومات واضحة عن الفرص المتاحة للقطاع الخاص في مشروعات محددة وتتوافر عنها معلومات كافية لاتخاذ قرار استثماري.

ولكن على مستوى الإجراءات ومخاطرها فالجميع يستطيع التكيف مع القوانين والإجراءات المطلوبة، طالما هناك جدوى استثمارية من المشروع، وتيسير الإجراءات يساهم في خفض التكلفة ولكنها في النهاية تكلفة يمكن حسابها وإضافتها إلى إجمالي تكاليف المشروع في حال عدم تيسيرها.

أسامة بشاي الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم كونستراكشن في حوار مع حابي
الرابط المختصر
اقرأ ايضا