ENB2021_900x90

محمد متولي: ضريبة البورصة تحد من تنافسية سوق المال أمام قنوات الاستثمار الأكثر أمانا

CairoBank

ياسمين منير ورضوى إبراهيم _ يرى محمد متولي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك الاستثمار إن آي كابيتال –الذراع الاستثمارية لبنك الاستثمار القومي- أن تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على الاستثمار في البورصة سيترتب عليه حدوث نوع من الخلل في المعاملة الضريبية بين أوعية الاستثمار المختلفة، في ظل إعفاء الاستثمار بالودائع الادخارية المصرفية على سبيل المثال والتي تتسم بخلوها التام من المخاطرة، بينما يتم فرض ضريبة على الاستثمار في الأوراق المالية المتداولة بالبورصة والمحفوفة بالمخاطر.

وأضاف متولي لجريدة حابي، أنه لا يوجد اعتراض على تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية في البورصة بصورة مطلقة، ولكن التفرقة في المزايا الضريبية فيما بين قنوات الاستثمار المختلفة ستدفع المستثمرين تجاه تفضيل الاستثمار الآمن المعفى ضريبيًّا عن تحمل مخاطر الاستثمار في البورصة علاوة على تحمل استقطاع ضرائب من الأرباح.

وأكد أنه لا توجد دولة على مستوى العالم تطبق ضريبة على الأرباح الرأسمالية من الاستثمار في الأوراق المالية ورؤوس أموال الشركات دون أن تفرض بالتوازي ضريبة على فوائد الادخار بالبنوك، مشددًا على أن هذه النقطة تمثل محورًا جوهريًّا في قياس تأثير تطبيق ضرائب الأرباح الرأسمالية على جاذبية سوق المال المحلية.

وقال متولي: “أنا لست ضد تطبيق ضرائب على الأرباح الرأسمالية في البورصة، ولكن لا يجوز فرض ضرائب على الأرباح المحفوفة بالمخاطرة بينما يتم ترك الاستثمار الآمن البعيد تمامًا عن المخاطر دون إخضاعه لأي ضريبة؛ لأن تطبيق سياسة ضريبية بهذا الشكل يؤدي إلى خلل في منظومة الاستثمار ويشجع على الابتعاد عن الاستثمار في الأوراق المالية في البورصة”.

تأجيل الضريبة سلبي.. والأداء الضعيف للسوق خلال السنوات الأخيرة رغم نمو الاقتصاد يعود إلى ظلالها

وأضاف: “في ظل الإبقاء على الوضع الحالي يجب أن تلغى تمامًا أي ضرائب على الأرباح الرأسمالية والدمغة في البورصة ولا يتم اللجوء للتأجيل مرة أخرى، خاصة أن التأجيل في حد ذاته يمثل عاملًا سلبيًّا يؤثر على أداء سوق المال.. وأرى أن الأداء الضعيف للسوق المحلية خلال السنوات الخمس يرجع في الأساس إلى ما يسمى بظلال أو شبح تطبيق الضريبة”.

وأوضح الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك الاستثمار إن آي كابيتال، أن أرباح الاستثمار في البورصة قد تستغرق فترات زمنية طويلة، وبالتالي وجود ظل للضريبة متمثل في التأجيل وعدم الإلغاء يجعل المستثمر في وضع مهدد بالخضوع لها، الأمر الذي يؤثر تلقائيًّا على شهية الاستثمار في البورصة خاصة الاستثمار طويل الأجل.

وأضاف متولي أن الأمر لا يتعلق فقط بضرائب الأرباح الرأسمالية بل يمتد لضريبة الدمغة أيضًا، مؤكدًا ضرورة إعفاء سوق المال من كلا الضريبتين لعدم التفريق بين قنوات الاستثمار خاصة في ظل تحمل مستثمري البورصة للمخاطرة وتكاليف استثمارية أخرى.

وقال: “إجراءات تفعيل ضريبة الأرباح الرأسمالية كما أعلن عنها تشير إلى أنها ستطبق على صناديق الاستثمار بأسلوب الأرباح المحققة وغير المحققة أيضًا، وهذا الأمر يدمر نشاط صناديق الأسهم محليًّا ويقلص فرص المستثمر الفرد الذي لا يمتلك الخبرة أو الوقت لمباشرة الاستثمار في البورصة من الاستثمار في سوق المال عبر جهة استثمار محترفة”.

فرض ضرائب على الأرباح غير المحققة لصناديق الاستثمار يقتل الصناعة.. والممارسات العالمية تطبقها على الوثائق

وأوضح الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار إن آي كابيتال، أن الممارسات العالمية في تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية في البورصة تخضع وثيقة الصندوق للضرائب وليس الصندوق نفسه، بمعنى خصم نسبة الضريبة المقررة من الربح المحقق للمستثمر عند بيع الوثيقة بشكل مباشر، في حين أن التطبيق المقترح محليًّا يفرض الضريبة على محفظة الاستثمار بأكملها حتى وإن لم يتحقق الربح فعليًّا من خلال بيع الأسهم بحوزة مدير الاستثمار.

وأشار إلى أن السوق المحلية حاليًا يسيطر المستثمرون الأفراد المصريون على ما يزيد على 60% من التداولات بها، الأمر الذي يتسبب في ارتفاع معدلات التذبذب في تحركات السوق خاصة أن النسبة الأكبر منهم من فئة المضاربين، ما يضاعف من أهمية تشجيع صناعة صنديق الاستثمار التي تمثل الاستثمار المؤسسي بالسوق، وكذلك العمل على إزالة شبح الضرائب وظلالها السلبية حتى تنعش السوق المحلية وتكون مهيأة لاستقبال طروحات شركات جديدة.

ويرى متولي أن سوق المال المصرية عانت منذ عام 2010 وحتى 2015 من اضطرابات اقتصادية وسياسية ساهمت في هروب عدد كبير من المستثمرين، ولكن هذه الاستثمارات لم تعد للسوق مرة أخرى رغم الاستقرار والنمو الاقتصادي الملحوظ والمتزايد الذي ضاعف حجم الاقتصاد أكثر من 6 أضعاف بسبب شبح الضريبة الذي يطارد السوق خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن التطبيق المقترح للضريبة يتضمن أخطاء جوهرية تتعارض مع تجارب الأسواق التي طبقتها، سواء فيما يتعلق بالتعامل مع الصناديق أو بشأن التفرقة بينها وبين عوائد الادخار المصرفي.

أمريكا وإنجلترا تفرضان ضرائب أعلى على القنوات الآمنة لتشجيع الاستثمار في رؤوس أموال الشركات

وقال: “من خلال سنوات عملي بالولايات المتحدة وإنجلترا، يمكنني التأكيد على أن هذه الدول تفرض ضرائب أعلى على الاستثمار الآمن مقارنة بالضرائب المفروضة على الاستثمار في البورصة، وذلك بهدف تشجيع رؤوس الأموال على الاستثمار وتقبل المخاطر المتنوعة التي تنطوي على الاستثمار في الأوراق المالية”.

وفيما يتعلق بتأثير ضرائب الأرباح الرأسمالية على جاذبية الطروحات الحكومية المرتقبة للمؤسسات الدولية والمستثمرين المحليين، قال الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار إن آي كابيتال –المسؤول عن إدارة هذا الملف– “من الجيد أن المستثمر الأجنبي معفي من الضريبة وهذا أمر متفق عليه في الممارسات الدولية، ولكن كما ذكرنا سابقًا فإن الأفراد والمؤسسات المصرية يسيطرون على ما يصل إلى 75% من التداولات اليومية، وهذه الشريحة ستقوم باحتساب العائد من الاستثمار بعد خصم الضريبة واتخاذ قرارها الاستثماري بناء على ذلك، وهو الأمر الذي قد يعوق ارتفاع أسعار الأسهم أو جاذبية المشاركة في الطرح؛ لأن المستثمر الأجنبي سيلتزم نسبيًّا بالتحرك وفقًا لحسابات تتلاءم مع شهية المستثمر الفرد المحمل بالضريبة في ضوء سيطرته على أداء السوق”.

التأثير السلبي يمتد للطروحات سواء حكومية أو خاصة.. وشهية المستثمر الأجنبي تتبع رؤية المستثمر المحلي لسيطرته على أكثر من 70% من التداولات

وأكد متولي أن هذا الأمر سيؤثر على شهية المستثمرين تجاه الطروحات بالبورصة بشكل عام سواء التابعة لبرنامج الحكومة أو شركات القطاع الخاص، وكذلك قيمة الأسهم المتداولة في البورصة حاليًا في ظل معادلة احتساب العائد بعد خصم الضريبة، علاوة على تقليص فرص جذب مستثمرين جدد للسوق المحلية.

وقال متولي: “خلال 2008/2009 كان إجمالي القيمة السوقية للشركات المقيدة والمتداولة في بورصة مصر يصل إلى نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أنه حاليًا رغم تضاعف الناتج المحلي الإجمالي عدة مرات إلا أن حجم رأس المال السوقي لم يتغير تقريبًا وأصبح يمثل ما يدور حول 10 الى 12% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، ما يؤكد أن التوقيت غير مناسب على الإطلاق لفرض ضرائب على التعاملات بالبورصة، ويدلل على أن شبح تطبيق الضريبة قد همش دور البورصة في تمويل التنمية الاقتصادية.

القيمة السوقية تمثل حاليًا 10-12% فقط من الناتج المحلي مقارنة بنحو 80% خلال 2010 بما يؤكد تراجع دورها في تمويل التنمية.. والتوقيت غير ملائم لفرض ضرائب

وأشار إلى أن تصريحات وزارة المالية بشأن استجابة القانون لمطالب أطراف السوق تشير إلى أن الأطراف الممثلة في الحوار الذي أثمر هذا القانون لم تكن تمثل بشكل شامل رؤية السوق كما هو واضح الآن من رد فعل كبار مديري الاستثمار وشركات السمسرة.

الكيانات الفاعلة في السوق لم تشارك في مناقشات إعداد القانون مع وزارة المالية.. والأطراف الممثلة لم تعبر عن المطالب الحقيقية والكاملة

وأضاف: “وزارة المالية معذورة لأنها تعاملت مع كيانات من المفترض أنها تمثل رأي السوق في حين أن الصورة التي قدمتها لم تكن متكاملة، وبالتالي تمت الاستجابة لمطالب غير مرضية للكيانات الكبرى التي تدير بالفعل أغلب الاستثمارات بالسوق وتعمل على جذب الاستثمارات، ولكن من الممكن تدارك الأمر باجتماع مباشر يضم هذه الأطراف للتعرف على الأبعاد الكاملة لتأثير الضريبة على أداء البورصة”.

الرابط المختصر