NBE11-2022

جيفري ساكس: مصر تستطيع التقدم بالتركيز على اقتصاد المعرفة والطاقة المتجددة والتعليم الفني

عقدت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بمقر معهد التخطيط القومي، ورشة عمل مع الخبير الدولي جيفري ساكس رئيس مركز التنمية المستدامة بجامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الأمريكية، بمشاركة الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، والدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة 2030 للتنمية المستدامة والمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، والدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي، وعدد من الخبراء والأكاديميين.

ناقشت الورشة عدد من الموضوعات مثل اقتصاد المعرفة وأهميته، والأزمات البيئية، وضرورة التعاون الإقليمي، والتغيرات الجيوسياسية.

وقالت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط، إنه في ضوء التطورات الأخيرة التي حدثت في العالم؛ أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى تسريع تنفيذ أجندة 2030، مشيرة إلى التحديث القائم على رؤية مصر 2030 والذي يأتي بهدف مواكبة التطورات العالمية من جائحة كورونا إلى الصراع بين أوكرانيا وروسيا.

وأضافت السعيد خلال الحلقة النقاشية أن مصر قدمت يوليو الماضي، تقرير المراجعة الوطنية الطوعية الثالث أمام المنتدى السياسي رفيع المستوى للأمم المتحدة والذي يقيس مدى التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، موضحة أن مصر تقدم تقريرها الطوعي بانتظام والذي يؤكد التزام مصر بتقييم ما تحرزه من أهداف ومشاركة خبراتها مع المجتمع الدولي، مشيرة إلى أن مصر واحدة ضمن عشر دول علي مستوى العالم التي شاركت في المراجعة الوطنية الطوعية، فضلا عن انها أول دولة في العالم قدمت تقريرا عن تمويل اهداف التنمية المستدامة، بالتعاون مع جامعة الدول العربيه، وتحت اشراف الدكتور محمود محى الدين.

وأكدت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية أنه من أجل ترسيخ مكاسب المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري الذي اطلقته الحكومة في 2016؛ فقد بدأت الدولة في المرحلة الثانية من الإصلاح الاقتصادي، وهو البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، الذي أطلقه مصطفى مدبولي رئيس الوزراء أبريل 2021، قائلة “الإصلاح يعني رفع القدرة الإنتاجية والتنافسية للاقتصاد. ”

وأضافت السعيد أن برنامج الإصلاحات الهيكلية يستهدف تحويل مسار الاقتصاد المصري ليُصبح اقتصادًا إنتاجيًا يرتكز على المعرفة ويتمتّع بقدرات تنافسية في الاقتصاد العالمي، بتشجيع النمو الاحتوائي وخَلق فرص عمل لائق ومُنتِج، وتنويع وتطوير أنماط الإنتاج وتحسين مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال وتوطين الصناعة المحلية وزيادة تنافسية الصادرات المصرية، مشيرة إلى تحديد ثلاثة قطاعات إنتاجية ذات أولوية رئيسية لبرنامج الإصلاحات الهيكلية هي الزراعة والصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتوازي مع دعم القطاعات الخدمية الـمُكمّلة والداعمة للقطاعات الإنتاجية.

وأشارت السعيد إلى أن المشروع القومي لتنمية الاسرة المصرية الذي يعتمد على الارتقاء بالخصائص السكانية كالتعليم، والصحة، وفرص العمل، والتمكين الاقتصادي، والثقافة إلى جانب ضبط النمو السكاني، مع إدماج المكون السكاني في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبتحقيق اهداف سكانية من خلال تنفيذ المشروعات القومية، لافتة إلى أن مبادرة حياة كريمة التي تهدف إلى تحسين جودة حياة المواطنين بالريف المصري.

ومن جانبها استعرضت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، آليات دمج معايير الاستدامة البيئية وتحدي المناخ، ضمن فترة التحول التنموي التي تمر بها مصر، سواء على مستوى السياسات من خلال خلق المناخ الداعم الذي يضمن استدامة الموارد الطبيعية وكفاءة إدارتها وتيسير عملية التنمية، وذلك بإعادة النظر في الإجراءات المنظمة وآليات تطوير قطاع البيئة فى مصر وتوسيع قاعدة الشركاء، مشيرة إلى رفع مستوى الاهتمام السياسي والمؤسسي بقطاع البيئة وقضية تغير المناخ، ليصبح المجلس الوطني للتغيرات المناخية تحت رئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء وبعضوية الوزارات المعنية، كما تم الانتهاء من أول استراتيجية وطنية لتغير المناخ ٢٠٥٠، والتي تتناول المناخ الداعم على المستوى الوطني لمواجهة تحدي تغير المناخ بشكل شامل، حيث تتناول إلى جانب موضوعات التكيف والتخفيف، حوكمة المناخ وإدارة تمويل المناخ والبحث والتكنولوجيا.

وشددت وزيرة البيئة فيما يخص تمويل المناخ، على ضرورة إيجاد آلية تمويلية مبتكرة تسمح بمزيج من التمويل العام والخاص، وايجاد سبل للوصول لمصادر التمويل، والبحث عن التكنولوجيا منخفضة التكلفة، لذا تسعى مصر من خلال رئاستها لمؤتمر المناخ القادم COP27 والذي سيكون مؤتمرا للتتفيذ، إلى جمع قصص نجاح المشروعات حول العالم لتسريع وتيرة العمل المناخي.

وقال جيفري ساكس، رئيس مركز التنمية المستدامة، خلال اللقاء، إن مصر لديها فرصة كبيرة لجذب الاستثمارات الخضراء فى مجال الطاقة المتجددة، لافتا إلى أن محطة بنبان بأسوان والتي تعد أكبر محطة للطاقة الشمسية وواحدة من المشروعات الواعدة في قارة أفريقيا، وأن مصر تتمتع بشمس ساطعة من الممكن استغلالها بالشكل الأمثل فى توفير احتياجتها من الطاقة المتجددة وتصديرها للخارج، لتكون احد اهم نقاط تحقيق تقدم في مجال الطاقة المتجددة.
وأوضح ساكس أن أكبر مشكلة تواجه الاستثمار فى الطاقة المتجددة هو تحمل المستثمر لكل النفقات والتكلفة الرأسمالية ، مؤكدًا أن العالم يحتاج إلى تغيير معتقداته وتشجيع التحول نحو الاقتصاد والاستثمار الأخضر، وتمويل المشروعات الخضراء فى ظل ما يعانيه النظام البيئي للعالم كله من الانهيار.

وأكد أن مصر لديها فرصة لتحقيق التقدم بالتركيز علي اقتصاد المعرفة والطاقة المتجددة والتعليم الفنى، موضحًا أنه من المهم أن يتم توجيه أحد الأولويات الكبرى لنظام التعليم، حيث يجب أن ينتهي الطلاب على الأقل من المرحلة الثانوية فى التعليم.

وشدد ساكس على أهمية التعليم المهنى وتعليم البالغين الذين لم يحصلوا على تعليم جيد، والذين يمكن لهم أن يكتسبوا عدد من المهارات من خلال الانترنت، إضافة إلى الحصول على شهادة فى التنمية المستدامة ومجالات اخرى كالصحة من خلال الدراسة عبرالانترنت، مؤكدًا أهمية وجود اقتصاد يعتمد على المعرفة.

وأشار إلى أنه يمكن تخصيص جزء من الناتج المحلى لتحقيق هذا الغرض، قائلًا “الاقتصاد المبنى على المعرفة يجب ان يكون نصب أعيننا وفى مقدمة أولوياتنا”.

وأبدى ساكس إعجابه بمبادرة حياة كريمة، مؤكدا أن الكرم هو مفتاح الحياة، وأن المبادئ الإنسانية هي الأساس لحياة كريمة، موضحًا أن مبادرة حياة كريمة تعد نموذج للمشروعات التنموية التي تحقق أهداف التنمية المستدامة.
وعلى صعيد أخر شدد الدكتور محمود محيي الدين، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، أهمية نجاح هذا المؤتمر فهي ليست فقط مؤتمرا للحديث، واتخاذ الخطوات الفعالة للحفاظ على الكوكب، لافتًا إلى أن الحكومة المصرية تبذل أقصى الجهود لتمويل الاقتصاد الأخضر.

وأكد محي الدين أهمية التركيز على الجانب العملي، قائلًا “لا يصح الحديث عن المناخ في عزلة عن باقي القضايا، لذا فإن الكثير من الدول فلت فى إدارة التحول على الرغم من اقتصاداتها المتطورة، بالنسبة لمصر؛ فالدولة تعمل بكفاءة لتنفيذ رؤية 2030 وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، فهي رؤية كاملة، فلا نستطيع التحدث عن التغير المناخي والمشكلات البيئية والناس تعاني من الفقر والبطالة وعدم المساواة، لذا فإن رؤية مصر هي رؤية شاملة لجميع القضايا”.

وأكد أهمية توافر التمويل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وكيفية إدارة ومحاسبة ومتابعة هذا التمويل بشكل جيد، لافتًا إلى أن التنمية المستدامة تجعلنا في وضع أفضل وتعيدنا على المسار الصحيح.

وخلال كلمته استعرض الدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي، تاريخ نشأة معهد التخطيط القومي كأول مركز فكري مستقل في مجال التخطيط والتنمية في المنطقة العربية ودول الخليج العربي والشرق الأوسط وأفريقيا، مشيرا إلى تواجد أكثر من 120 من أعضاء هيئة التدريس من مختلف المجالات داخل المعهد الذي يعد مؤسسة فكرية متعددة التخصصات توفر الدعم الفني للحكومة والقطاع الخاص من خلال أساليبها العلمية التي تشمل التدريب والاستشارات وخدمات المجتمع.

وتابع “يوجد لدى المعهد ثمانية مراكز أكاديمية تغطي مجالات التخطيط والتطوير، إضافة إلى الخدمات التعليمية والتدريبية والبحثية المتنوعة التي يقدمها”.

وأشار إلى أن المعهد عقد مجموعة من الشراكات مع العديد من المنظمات الدولية والإقليمية مثل البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والاسكوا، ومنظمة الفاو، ومنظمة العمل الدولية، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والبنك الأفريقي للتنمية، ومعهد التخطيط العربي، ومؤخرا مع المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية. مشيرا إلى أن المعهد لعب دورًا رئيسيًا مع شركاء آخرين تحت مظلة وزارة التخطيط في تصميم وتحديث رؤية مصر 2030، إضافة إل عقد مؤتمر دولي سنويًا بشأن التنمية المستدامة منذ عام 2017.

الرابط المختصر
Mesca