ENB2021_900x90

ماهر عشم يكتب.. رأس المال الحبيس

بقلم د. ماهر عشم رئيس شركة كومتريكس للتجارة الإلكترونية _ سرعة دوران النقود هو مصطلح يتداوله العاملون والباحثون بمجال الاقتصاد ويعبر عن عدد المرات التي يتم فيها استخدام الجنيه أو أي وحدة نقدية أخرى في بلدها خلال فترة زمنية محددة لشراء سلعة أو خدمة.

ويعني هذا المصطلح ببساطة عدد المرات التي ينتقل فيها الجنيه من يد شخص إلى آخر خلال المدة الزمنية المحددة.

ويعد هذا المصطلح سرعة دوران النقد مؤشرًا هامًّا وذا دلالة على مدى صحة نشاط الحركة الاقتصادية ونموها وعلى ثقة الأفراد والمستثمرين بالاقتصاد المحلي.

أما على مستوى الشركات فيهتم المحاسبون بمصطلح شبيه نسبيًّا وهو معدل دوران رأس المال. يعرف معدل دوران رأس المال بالعلاقة بين المبيعات السنوية للأعمال التجارية أو الخدمية وإجمالي حقوق المساهمين فيها أي رأس المال.

والهدف من هذا المؤشر هو قياس نسبة الإيرادات التي يمكن أن تحققها الشركات بمساهمة أصحابها متمثلة في رأس المال وحقوق ملكيتهم.

ويمكننا اعتبار هذا المؤشر أيضًا مقياسًا عامًّا لمستوى الاستثمار الرأسمالي المطلوب في أي مجال معين من أجل تحقيق الإيرادات المستهدفة، ويقل معدل دوران رأس المال كلما كان النشاط أكثر كثافة في استخدام الأصول لتوليد الإيرادات.

وعلى المستوى الفردي فأي مستثمر يرغب في ادخار الفائض من أمواله يثبت نظره على مصدرين للعائد: الأول متعلق بالأرباح المتدفقة من الاستثمار والآخر بقيمة الاستثمار بعد زمن معين والتي إن ارتفعت أنتجت ما يسمى بالأرباح الرأسمالية.

وقد يتغاضى المستثمر عن رغبته في الحصول على تدفقات من استثماراته إذا كان احتمال الأرباح الرأسمالية متفوقًا عليها، مثال بسيط شهادات الاستثمار مقابل العقار.، الأولى تدر عائدًا دوريًّا مع ضمان الحصول على أصل المبلغ بعد زمن معين أما الثانية تمثل وعدًا بزيادة قيمة العقار واحتمال بيعه في المستقبل إن زاد سعره وتوفر الطلب عليه طبعًا.

في مصر في السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في مجال التطوير العقاري حتى إن إعلانات المجتمعتات العمرانية الجديدة هي الغالبة على أغلى فترات الإعلان التفلزيوني في العام.

ومن موقع وزارة التخطيط للعام المالي 2021/2022 فالتشييد والبناء مع الملكية العقارية يمثلان نحو 20 بالمائة من مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي وهو المكون الأكبر والأعلى تليه التجارة ثم الزراعة فالصناعة.

يقوم اقتصاد الدول على نشاط المؤسسات المكونة له فلو قلنا إن التطوير العقاري والبناء والزراعة مثلًا هم المكون الرئيسي للناتج المحلي فزيادة نشاط الشركات العاملة بتلك المجالات يؤدي لزيادة معدلات النمو الاقتصادي.

أما زيادة نشاط الشركات فمرتبط بزيادة الاستهلاك للسلع أو الخدمات التي تنتج عنها والمرتبط بإقبال الأفراد على تلك السلع والخدمات.

من الملاحظ أن النسبة الأكبر من التطوير العقاري موجهة لشريحة الإسكان الفاخر ومرتفعة الثمن، أما عن الشرائح الأقل قدرة فنصيبها من سوق التطوير العقاري مرتبط بمناطق بعيدة عن أعمالهم وعن الخدمات الأساسية التي يحتاجونها.

أما عن المعروض من الوحدات فهو فائق للمطلوب للاستهلاك الحقيقي. ومع ذلك تزداد قيمة العقارات في مصر عمًا بعد عام لزيادة التكلفة من أراضٍ ومواد بناء.. إلخ فتمثل مخزنًا جيدًا للقيمة يحارب تآكل التضخم لقيمة الأموال.

يقبل المستثمر من الأفراد والشركات على شراء الوحدات العقارية أملًا في الأرباح الرأسمالية المرتفعة متغاضين عن أي رغبة في تدفقات نقدية دورية ودون الاحتياج الحقيقي إلى استخدام تلك العقارات مما يشكل إقبالًا يشجع المطورين العقاريين على إنتاج دون وجود استهلاك حقيقي للوحدات المنتجة.

ينتج عن ذلك رأس مال حبيس في كتل خرسانية غير منتجة وعاجزة عن الدوران ولا تساهم في نمو الاقتصاد وزيادة نشاطه في دورته التالية. تمثل الملكية العقارية 11,9% من الناتج المحلي العام المالي الماضي.

كما تستدين شركات التطوير العقاري من البنوك مما يزيد من أخطار الائتمان إذا وصلنا لنقطة أدرك فيها المستهلك عدم جدوى استثماراته لعدم وجود طلب حقيقي ولضعف سيولة الأسواق الثانوية للعقار في المجتمعات العمرانية الجديدة.

رأس المال الحبيس في الكتل الخراسانية الخامدة يضر الاقتصاد ويبطئ نموه في المدي الطويل وأقترح الآتي:

أولًا: تبني الدولة لسياسات تحفيزية للتطوير العقاري ذي الطلب الحقيقي

ثانيًا: تنشيط السوق الثانوية للعقار بتسهيل التسجيل وتنشيط سوق التمويل العقاري شبه القاصر على السوق الأولية

ثالثًا: ابتكار أدوات ومشتقات مالية مبنية على الأصول العقارية لاستحداث نشاط اقتصادي لرأس المال الحبيس

أخيرًا تحرير العقارات المحبوسة في قانون الإيجارات القديم والتي تمثل العرض غير المتاح للطلب الحقيقي على العقار.

 

الرابط المختصر