ENB2021_900x90

يحيى أبو الفتوح: تأثير محدود لرفع الفائدة على التمويل.. وقطاعات عديدة تقترض بعائد مدعم ضمن مبادرات المركزي

قرار لجنة السياسة النقدية متسق مع تطورات الأزمة العالمية وانعكاساتها على السوق المحلية

أمنية إبراهيم _ في حوار قصير عبر الهاتف ناقشت جريدة «حابي» مع يحيى أبو الفتوح نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، آخر مستجدات الوضع الاقتصادي وتأثير قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة الرئيسية على الجنيه، وكيفية إدارة توظيف المدخرات وهيكل تكلفة الأموال في ضوء طرح الشهادة مرتفعة العائد والتي تجاوزت حصيلتها 470 مليار جنيه، وأيضًا خطة التعامل مع الظروف والأوضاع الراهنة والتطورات السريعة على الساحتين المحلية والعالمية في ضوء الأزمة الحالية.

وقال نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري ، إن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة الأساسية بواقع 200 نقطة أساس في اجتماعها الأخير جاء مناسبًا لما تشهده الساحتان الداخلية والخارجية والتطورات الاقتصادية الحاصلة نتيجة الأزمة العالمية وارتفاع أسعار السلع والخدمات عالميًّا وانعكاسات ذلك على معدلات التضخم المحلي.

وأكد أبو الفتوح، أن تأثير رفع الفائدة على مجتمع الأعمال وحالة النشاط الاقتصادي سيكون محدودًا للغاية، في ظل استمرار توفير البنك المركزي المصري العديد من مبادرات التمويل مدعوم العائد ومنها تمويل قطاعات الصناعة والزراعة والمقاولات والتشييد، بجانب مبادرة السياحة، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأشار أبو الفتوح، في تصريحات لجريدة «حابي» إلى أن مبادرات التمويل لا تزال تعمل بقوة وعليها إقبال كبير، ما يؤكد أن قطاعات واسعة من الاقتصاد المصري لن تتأثر بارتفاع أسعار الفائدة بالسوق والذي بلغ بمصر حتى الآن 300 نقطة أساس منذ بداية الأزمة العالمية الحالية والتي زاد من وطأتها وتعقيدها الحرب الروسية الأوكرانية، مضيفًا أن هذه القطاعات تتأثر من ناحية أخرى بارتفاع الأسعار العالمية للسلع والخدمات ومدخلات الإنتاج وتكاليف الشحن.

وتابع نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، أن طلبات التمويل ضمن المبادرات ذات العائد المنخفض لم تتأثر بارتباك الوضع الاقتصادي إذ توفر للشركات تمويلات بعوائد منخفضة ما يساعدها على الحفاظ على استمرارية دوران عجلة الإنتاج والعمل.

90 مليار جنيه محفظة مبادرة الصناعة والزراعة والمقاولات بالبنك

وكشف أبو الفتوح، عن بلوغ محفظة تمويلات البنك الأهلي المصري ضمن مبادرة القطاع الصناعي والزراعي والمقاولات ذات عائد 8% نحو 90 مليار جنيه حاليًا، موضحًا أن حجم التمويلات التي تم ضخها في إطار المبادرة أعلى من ذلك نظرًا لمعدلات الاسترداد والاستخدام.

وقال أبو الفتوح، إن الفترة الأخيرة شهدت نشاطًا كبيرًا في الطلب على التمويل بقطاع السياحة ضمن مبادرة البنك المركزي المصري لقطاع السياحة والخاصة بإحلال وتجديد الفنادق.

نشاط ملحوظ بمبادرة السياحة لفنادق شرم الشيخ استعدادًا لقمة تغير المناخ.. والبنك ضخ 5 مليارات جنيه تمويلات جديدة

وأشار إلى أن البنك ضخ تمويلات جديدة في الفترة الأخيرة بقيمة تتجاوز 5 مليارات جنيه لصالح عدد واسع من شركات السياحة وخاصة التي تمتلك فنادق بمدينة شرم الشيخ في إطار الاستعدادات لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ.

وتستضيف مصر مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخCOP27 ، والمقرر إقامته بمدينة شرم الشيخ، خلال شهر نوفمبر القادم، وهو الحدث البيئي الأبرز عالميًّا، وتجمع القمة قرابة 30 ألف مشارك من 196 دولة حول العالم، بحسب بيانات رسمية صادرة عن اللجنة العليا المعنية بالتحضير للاستضافة والتي يرأسها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء.

وعلى صعيد أصحاب الودائع والمدخرات، أكد نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، أن الشهادة السنوية ذات عائد 18% تم طرحها لدعم المواطنين وحماية مدخراتهم من صدمة ارتفاع الأسعار وزيادة معدل التضخم، لافتًا إلى أن البنك مستمر في طرحها، ولا نية لطرح أوعية ادخارية جديدة بسعر عائد أعلى.

لا تعديل في سعر فائدة الشهادة البلاتينية أجل 3 سنوات ذات العائد الثابت 11%

وبسؤاله عن مدى إمكانية رفع أسعار الفائدة على الشهادة البلاتينية الثلاثية أجل 3 سنوات ذات العائد الثابت، قال أبو الفتوح، إن البنك لن يجري تعديلًا على سعر فائدة الشهادة الثابتة، أما الشهادة ذات العائد المتغير فإن سعر الفائدة عليها يتغير تلقائيًّا مع تحريك البنك المركزي لأسعار الفائدة الرئيسية نظرًا لارتباطها بعائد الكوريدور.

وحول التوقعات بتأثر أرباح البنك الأهلي المصري بالارتفاع الكبير في تكلفة الأموال والضغط على هيكل تكلفة العائد بعد طرح شهادة 18% -وصلت حصيلتها لنحو 470 مليار جنيه بختام تعاملات الأسبوع الماضي- وخطة توظيف الأموال لتقليل التأثير السلبي على الربحية، قال أبو الفتوح، إن هذا جزء لا يتجزأ من دور البنك الأهلي كأحد البنوك الوطنية التي تسهم في تحقيق أهداف السياسة النقدية كونه ملك الدولة ويخدم أهدافها.

الإقبال مستمر على الشهادة السنوية 18% وودائع البنك الأهلي ارتفعت إلى 2.7 تريليون جنيه

وتابع: «لا شك أن أرباح البنك ستتأثر مثلما حدث مسبقًا عند طرح الشهادات مرتفعة العائد، ولكن هذا في صالح الحفاظ على استقرار الاقتصاد وتخفيف صدمة الأسعار عن أصحاب المدخرات وخاصة من القطاع العائلي الذي يعتمد على عوائد البنوك في تلبية متطلباته الحياتية».

جهد أكبر للوصول لأفضل سبل التوظيف وتخفيف حدة تأثر الأرباح قدر الإمكان

وعلى صعيد خطة التوظيف، أكد أبو الفتوح، أن هذا جزء مهم من عمل البنك الأهلي والذي يحسن إدارة أصوله وأموال مودعيه، ليحقق أفضل عائد ممكن لأصحاب الودائع وأيضًا معدلات ربحية جيدة.

تابع: «سيتم بذل جهد أكبر للوصول لأفضل سبل التوظيف لضبط هيكل تكلفة الأموال وتخفيف حدة تأثير الشهادة مرتفعة العائد بقدر الإمكان، وذلك في جميع مجالات التمويل للتجزئة المصرفية والشركات المتوسطة والصغيرة والكبرى خارج المبادرات».

تمويل القطاع التجاري لا يتأثر بارتفاع الفائدة وسرعة دورة رأس المال تساعده على استيعاب المتغيرات

وعن حالة سوق تمويل الشركات العاملة في النشاط التجاري، قال نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، إن تمويل هذا القطاع لا يتوقف ولا يتأثر بأي تغييرات في أسعار الفائدة أو ارتفاع أسعار السلع التي يتاجر فيها، خاصة أن دورة النشاط ورأس المال فيها سريع، كما يتم التعامل مع زيادة التكاليف وتمريرها للمستهلك.

وأضاف أبو الفتوح، أن النشاط التجاري بمصر لن يتأثر عمله بشكل مؤثر بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار أو زيادة أسعار الفائدة على التمويلات البنكية، وإنما مشكلته الأكبر هي زيادة الأسعار الخارجية ونقص السلع وتأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن، مؤكدًا أن الأزمة الاقتصادية الحالية أغلبها مستورد من الخارج نتيجة لاستمرار تداعيات جائحة كورونا الوبائية وتأثيرها على سلاسل الإمداد.

وعن تطور حجم ودائع البنك الأهلي ومعدل التوظيف في القروض، قال أبو الفتوح، إن ودائع البنك في طريقها للتريليون الثالث، مشيرًا إلى أنها شهدت نموًّا كبيرًا في آخر شهرين تزامنًا مع طرح الشهادة ذات العائد المرتفع، لتصل إلى أكثر من 2.7 تريليون جنيه.

50 % معدل توظيف الودائع في القروض واستهداف الحفاظ عليه في ظل النمو الكبير والمتسارع في المدخرات

وأشار إلى أن معدل توظيف القروض إلى الودائع بالبنك الأهلي المصري يقدر بنحو 50%، ويسعى البنك بكل جهده للحفاظ على هذا المعدل نظرًا لعدم تكافؤ نسب النمو في الودائع والإقراض على مستوى القطاع المصرفي ككل، علاوة على إقبال واهتمام وحرص العملاء على إيداع مدخراتهم في البنك الأهلي كونه أحد أكبر البنوك بمصر.

وحول المشروعات والشراكات الجديدة التي يعمل عليها البنك الأهلي في الوقت الحالي بعد توسعاته الأخيرة في مجال الاستثمار العقاري، أكد أبو الفتوح، أن البنك يتخذ كل السبل لدعم ومساندة قطاع التطوير العقاري والذي واجه العديد من التحديات في الآونة الأخيرة سواء عبر عقد شراكات أو توفير الاحتياجات التمويلية اللازمة، مشددًا على وقوف البنك الأهلي بجانب جميع المطورين العقاريين الجادين بالسوق وأن القروض التي تم ترتيبها على مدار الأعوام الأخيرة لصالح القطاع تشهد بذلك.

وتابع أن البنك يقوم بدراسة جميع العروض التي تطرحها شركات التطوير والاستثمار العقاري للدخول في شراكة على غرار التي تم تنفيذها مع مجموعة طلعت مصطفى.

وعن آخر تطورات ملف التعامل مع الأصول التي آلت ملكيتها للبنك نتيجة تسوية مديونية شركات رجل الأعمال الراحل الدكتور أحمد بهجت، قال أبو الفتوح، إن هناك عدة أفكار تم تقديمها بشأن تلك الأصول وما زالت قيد الدراسة والمفاضلة بينها لاختيار الأنسب بينها.

فتح خط اتصال مع الشركات الصناعية للتعرف على الاحتياجات وكيف يمكن للبنك الأهلي مساعدتهم لتنفيذ خطة إحلال الواردات

وفي سياق مختلف، كشف نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، عن قيام البنك بفتح خطوط للتواصل والمناقشة مع عملائه من الشركات الصناعية وذات النشاط التصديري، لبحث ومعرفة احتياجاتهم وكيف يمكن للبنك مساعدتهم ومعاونتهم فيها في ظل الظروف الراهنة، لتحقيق أهداف خطة إحلال الواردات لتقليل الضغط على الميزان التجاري لمصر والحفاظ على موارد النقد الأجنبي وأيضًا تعزيز الحصيلة التصديرية بما يحافظ ويدعم استقرار سوق الصرف.

وأوضح أبو الفتوح، أن شركات الصناعة التي تقوم بتصدير منتجاتها للخارج، تحتاج في دورة التصنيع إلى مواد ومدخلات يتم استيرادها من الخارج، وأن خطة إحلال الواردات تسعى لزيادة الاعتماد على المكونات المحلية مستقبلًا لدعم الصناعة المصرية وتفادي تأثير وتداعيات التضخم المستورد مع حدوث الأزمات المالية والاقتصادية العالمية.

وأكد أبو الفتوح، أن مساعدة عملاء البنك الأهلي من الشركات الصناعية على زيادة الإنتاجية وإحلال منتجاتها لمثيلتها المستوردة هدف رئيسي في استراتيجية البنك، وأن الأزمة العالمية الحالية زادت من أهمية ذلك في ظل انعكاس ضغوط التضخم العالمي على مستويات أسعار السلع في مصر.

يجري العمل على تشكيل وبناء الهيكل الإداري لشركة الصادرات

وعلى مستوى التصدير، أكد أبو الفتوح، دعم ومساندة البنك للشركات المصدرة للأسواق الخارجية ومساعدتها في فتح أسواق جديدة لتعزيز حصيلة مصر من الصادرات ما ينعكس بالزيادة على موارد النقد الأجنبي للبلاد.

وعن شركة الصادرات التي أسسها البنك بالتعاون مع 4 بنوك أخرى، قال أبو الفتوح، إن الشركة تم تأسيسها بشراكة مع بنوك مصر والقاهرة والعربي الإفريقي وتنمية الصادرات، ويجري العمل حاليًا على تشكيل وبناء هيكلها الإداري تمهيدًا لتدشين وإطلاق نشاطها قريبًا بالسوق.

 

الرابط المختصر