ENB2021_900x90

مؤمن سليم يكتب.. التمويل التشاركي” Crowdfunding”

بقلم مؤمن سليم محامي رئيسي في سمير للاستشارات القانونية.. دائماً ما تواجه المشاريع الناشئة عقبات التمويل، وذلك بالنظر إلى عدة قواعد منها ماهو مرتبط بسياسات اقتصادية أو ائتمانية ومنها ما هو مرتبط بقواعد السوق العالمي والمحلى وأولويات التمويل وخريطة منح وتوزيع الاستثمارات العالمية.

كما يواجه أيضاً أصحاب المدخرات البسيطة شبح تأكل تلك المدخرات بفعل التضخم نتيجة عدم كفايتها للاستثمار، فكما عرفنا أن الادخار لابد وله من جانب استثمارى إما في أصول ثابته مثل الدهب والعقارات أو أصول متداولة مثل الأوراق المالية والبضائع، وكل مما سبق بحاجة إلى حد أدنى من المدخرات للاستثمار به، وهو ما لا يمكن أن يكون متاح لدى الأغلبية العظمى من الناس.

فإذا كنا بحاجة إلى تعزيز الموارد والتنمية لإيجاد الاستدامة في عالم يواجه عدم كفاية في الموارد وأضرار بيئية ضخمة، فعلينا التفكير لتوسيع قاعدة السوق واستيعاب كافة الاستثمارات بأنواعها وإختلافاتها، والعمل نحو تفعيل سوق حقيقي مُعبر عن مصالح كافة الأطراف، وأول الخطوات في السير نحو هذا الأمر، هو العمل على تنوع مصادر التمويل، فإذا كان لدينا البنوك والصناديق الاستثمارية والبورصة وكل منهما لديه السياسة الاستثمارية والتمويلية الخاصة به، فلابد من إيجاد حقل تمويلي واستثماري لإستيعاب المدخرات البسيطة والأفكار الريادية للمشاريع الناشئة وهو ما يطلق عليه ” التمويل التشاركي”.

تكمن أهمية الدور الاقتصادي الذي يلعبه التمويل التشاركي على المستوى العالمي والمحلى لدينا في مصر في إعادة ضخ أموال في السوق سواء من الخارج أو من الداخل، فالحصول على رأس المال في هذه الأيام أصبح من الأمور الصعبة خاصة في ظل الوضع الاقتصادي المتأزم عالمياً. وهنا تأتى أهمية التمويل التشاركي في العمل على زيادة فرص الحصول على التمويل من خلال الوساطة المباشرة مع الجمهور عكس ما هو عليه الأمر مع البنوك، كما يساهم في الرفع من مستويات تنفيذ المشروعات ذات الأهداف الخاصة المتسمة بطابعها الابتكاري والاجتماعي والإنساني، فضلا عن إتاحة فرص الاستثمار للأفراد عبر منصات التمويل التعاوني الالكترونية حيث يشكل دخول جمهور واسع لهذه المنصات فرصة جديدة للاستثمار في المشروعات المؤهلة للحصول على التمويل، فضلاً عن أن التمويل التشاركي يمكن أيضاً مساعدة المجتمع المدني فى الحصول على تبرعات من أجل برامج محددة ومعروضة من خلال منصات التمويل التشاركي.

فهذه الاًلية التمويلية توفر ثلاثة أنواع من التمويل، فمن خلال عرض المشروع الخاص بك على أي من المنصات الخاصة بالتمويل التشاركي مثل “أنديجوجو” أو “ليندينج كلوب” الحصول على أى نوع من أنواع التمويل الجماعي او التشاركي في أي صيغة له سواء كان بشكل تبرع لا يسترد، أو استثماري قابل دون ربح محدد، أو بشكل قرض يسترد بعدة فترة زمنية وبفائدة محددة، مما يساهم في تحريك أموال صغار المدخرين وأصحاب المدخرات البسيطة. وهو ما يعنى إمكانية دعم المشاريع الفنية والثقافية والبيئية بشكل شهري أو سنوي وفقاً لمدى إقتناع الممولين المباشرين بك. ففي عام 2015 وعلى الرغم من حداثة الأمر على سويسرا أودع مستخدمون سويسريون للإنترنت حوالي ستة ملايين فرنكات لدعم خمسمائة مشروع ثقافي عن طريق التمويل التشاركي.

تعيش مصر فجوة تمويلية وأزمة تدفق مالي يمكن من خلال طرح قانون التمويل التشاركي، وتأسيس شركات لخلق منصات إلكترونية لجمع صغار المدخرين واستثمار أموالهم في تمويل مشاريع وليكن فى شراء أصول ثابتة تُدر ربح وتحرك قطاع استثمارى أخر وتحافظ على تلك المدخرات من شبح التضخم، فالتمويل التشاركي يعرف بأنه شكل من أشكال التمويل يعتمد على دعوة عدد كبير من الناس لتمويل مشروع من خلال مبالغ صغيرة دون مساعدة من الممثلين التقليديين للتمويل.

ذلك القانون المتوافر في أغلبية دول العالم والمنطقة الذي مكنهم من التمتع بهذا الحقل التمويلي ودفع عجلة التنمية لديهم وتبنى المشاريع الثقافية والفنية والبيئية والخيرية. حيث يهدف قانون التمويل التشاركي إلى تعبئة مصادر تمويل جديدة لصالح الشباب حاملي المشاريع المبتكرة، ودعم البحث وتقوية الابتكار بما يُحفز فرص الاستثمار ويُحرر الإمكانيات الإبداعية للشباب ويوجهها نحو الفعالية المجتمعية، كما يضمن هذا القانون المشاركة الفعالة للمانحين والممولين لمساندة مشاريع التنمية في بلادنا من خلال آلية تمويل بسيطة وآمنة وشفافة، إضافة إلى تعزيز فرص وقنوات صغار المدخرين للاستثمار، فيمكنك الان ونحن في العصر الرقمي أن تجمع خمسة الاف جنيه من مائة شخص بشكل أسهل وأسرع من اقتراضهم من شخص واحد، تشير التوقعات إلى نمو سوق التمويل الجماعي العالمي بمقدار 196.36 مليار دولار خلال الفترة ما بين عامي 2021 إلى 2025 وسيأتي حوالي 62% من هذا النمو من منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

الرابط المختصر