NBE11-2022

خلال الجلسة الأولى من مؤتمر حابي: مشروعات البنية الأساسية.. التمكين يبدأ من هنا

شاهندة إبراهيم _ ناقشت أولى جلسات مؤتمر حابي في دورته الرابعة فرص فتح الباب أمام القطاع الخاص أمام تملك وإدارة مشروعات البنية التحتية وعدم اقتصار المشاركة على بنائها فقط، وألقت المناقشات الضوء على أول طرح من نوعه في مجال تحلية المياه والذي من المرتقب أن يكون بداية لوضع قاعدة بيانات متكاملة للاعبين من القطاع الخاص في هذا المجال الواعد.

واستعرضت الجلسة أدوات الشراكة مع القطاع الخاص استنادًا لما تم رصده في مسودة وثيقة سياسة ملكية الدولة، كما ناقشت القطاعات التي تراهن الحكومة على تعزيز استثمار القطاع الخاص بها، والتسهيلات التي يسعى القطاع الخاص للحصول عليها لتعزيز تواجده.

كما بحثت الجلسة قدرة القطاع الخاص في جلب تمويل مستدام يتناسب مع طبيعة مشروعات البنية التحتية في عدد من القطاعات وتحديدًا الطاقة الخضراء، وكذلك دور الاستثمار الأجنبي بها، إلى جانب مناقشة التغطيات التأمينية المطلوبة في هذا النوع من المشروعات الضخمة.

الدكتور خالد سري صيام الرئيس الأسبق للبورصة المصرية

وأدار الجلسة الدكتور خالد سري صيام الرئيس الأسبق للبورصة المصرية، واستهل حديثه بالإشارة إلى ختام الحوار النقاشي مع الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط على هامش مشاركتها بمؤتمر حابي في دورته الرابعة، والذي أشارت فيه إلى دور القطاع الخاص الذي لم ولن يكون ثانويًّا لدور الدولة وفقًا لتأكيدات الدكتورة هالة السعيد، فضلًا عن عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي إلا للضرورة وبقدر هذه الضرورة وفقًا للغة القانون.

يجب إشراك القطاع الخاص في الدراسات الأولية الخاصة بالمشروعات وقبل طرحها

وأعرب صيام، عن سعادته بتأكيد الدكتورة هالة السعيد على هذا التوجه، إلى جانب أن صدور وثيقة ملكية الدولة قد أكد أيضًا ما هي المعايير أو الاعتبارات التي قد تجعل الدولة تدخل في النشاط الاقتصادي بشكل عام، ولا بد أن يكون وراءها اعتبارات إما استراتيجية أو اجتماعية، وبالتالي التفضيل والأولوية دائمًا للقطاع الخاص لدوره المعزز في دعم النمو الاقتصادي بشكل عام ودعم التنمية المستدامة بشكل خاص ورفع معدلات التوظيف.

التمويل يظل من أهم المحفزات والمعوقات ومحددات النجاح لأي مشروع

وأضاف صيام: “بطبيعة الحال كما أشارت الدكتورة هالة السعيد إلى النهوض بالصناعة الرقمية بشكل عام أو إدخال الرقمنة في جميع مجالات النشاط الاقتصادي أو ما أسمته وثيقة ملكية الدولة أيضًا بالثورة الصناعية الرابعة”، مضيفًا أن الدكتورة هالة السعيد أشارت أيضًا إلى أن واحدة من وسائل تمكين القطاع الخاص المهمة هي قضية الحياد التنافسي سواء على المستوى الضريبي أو توفير التمويل أو القواعد التنظيمية والتشريعية في ممارسة النشاط الاقتصادي.

وثيقة ملكية الدولة أوضحت معايير واعتبارات تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي

وقال صيام، إن القامات المتواجدة في الجلسة سيكون لها باع كبير في الحديث عن محورين أساسيين، موضحًا أن المحور الأول يدور حول ما هي المحفزات والتحديات أيضًا التي تواجه القطاع الخاص في مجال مشروعات البنية الأساسية، وطالب المتحدثين التعريف بمشروعات البنية الأساسية بمفهومها الواسع بحيث لا تقتصر على مشروعات البنية التحتية من الكهرباء والمياه والصرف الصحي ولكن تمتد إلى ما يسمى بمشروعات البنية التحتية الاجتماعية والتي تشمل بطبيعة الحال الرعاية الصحية والتعليم والاستثمار في البشر.

وأوضح صيام، أن المحور الثاني من الأسئلة سوف يتعلق بقضية التمويل لأن تمويل القطاع الخاص لأداء مثل هذه المشروعات يمثل أهمية كبرى سواء كان تمويلًا تقليديًّا مصرفيًّا أو من خلال استخدام الأدوات المالية في أسواق المال أو حتى من خلال الأدوات المستحدثة التي يعرفها السوق المصري في الآونة الأخيرة.

تراجع قوي في استثمارات القطاع الخاص بالبنية التحتية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط بعام 2021

ولفت صيام، إلى أن الأرقام الصادرة عن البنك الدولي عن عام 2021 فيما يتعلق باستثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية تفيد بأن هناك تراجعًا قويًّا في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، إذ إن الاستثمارات التي ضخت في عام 2021 على الرغم من أنه يعتبر عام ما بعد التعافي من جائحة كورونا، لا تمثل أكثر من 1% من حجم الاستثمارات التي ضخت في مشروعات البنية الأساسية.

وتابع أن القطاع الأكثر استحواذًا والذي سبق قطاع الطاقة بعد تصدره لعدد من السنوات هو قطاع النقل، ولا شك أن قطاع الطاقة المتجددة بشكل أساسي ما زال هو الحصان الرابح.

مشروعات تحلية المياه باب هام لزيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد المصري

ووجه الدكتور خالد سري صيام سؤاله الافتتاحي للمناقشات إلى شريف سامي، رئيس البنك التجاري الدولي، ورئيس هيئة الرقابة المالية الأسبق، حول رؤيته وقراءته لما تضمنته وثيقة الدولة من فرص حقيقية لتعزيز قدرة القطاع الخاص على المساهمة الفاعلة في مشروعات البنية الأساسية.

شريف سامي في مؤتمر حابي: تيسير الإجراءات وسرعة اتخاذ القرارات أكثر ما يهم المستثمرين
شريف سامي الرئيس الأسبق لهيئة الرقابة المالية ورئيس البنك التجاري الدولي

وجود إطار موحد حاكم لمشروعات البنية الأساسية يساعد على تجاوز الإشكاليات

ورد سامي، بأن أكثر ما استوقفه ورغب في تسليط الضوء عليه حديث الدكتور محمد معيط وزير المالية خلال مشاركته بمؤتمر حابي في دورته الرابعة، عن أن القطاع الخاص سواء المصري أو الأجنبي قبل ما يشغله الحوافز الضريبية أو شروط السداد الميسرة، يهتم بيسر الإجراءات وسرعة اتخاذ القرارات للبدء في ممارسة نشاطه سواء في البنية الأساسية أو غيرها، موضحًا أن سرعة الإيقاع والحصول على الموافقات تقلل بشكل كبير من حالة عدم اليقين الموجود وبصورة أكثر من تكلفة التمويل أو العبء الضريبي.

وألقى سامي، الضوء أيضًا على حديث الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط حول أن الاقتصاد الحقيقي هو التحدي الأكبر الذي نواجهه وليس الإصلاح المالي أو إصلاح الموازنة، كما أشارت إلى وثيقة ملكية الدولة، مؤكدًا أنه سواء تم الاتفاق أو الاختلاف على الوثيقة أو على بعض مما جاء فيها فالميزة الأكبر من وجهة نظره أنها لأول مرة تلزم الدولة بكل أجهزتها وليس فقط الحكومة بوضع إطار محدد لدورها يتم محاسبتها عليه ولو أدبيًّا أو يرجع له عند وجود كل تشريع أو كل قرار استثماري.

ضرورة تدشين مرصد للتتبع والتأكد من تنفيذ توجيهات الوثيقة على أرض الواقع

ويرى سامي، أنه وبعيدًا عن أي تفاصيل أخرى فالوثيقة تتيح قدرًا من الشفافية والمساءلة لم تكن موجودة من قبل، مشيرًا إلى سؤال رئيس تحرير جريدة حابي أحمد رضوان للدكتورة هالة السعيد حول النسب والمؤشرات، واعتبر سامي أن النسب لا تهم قائلًا: “ليس مهمًّا أن الدولة تكون موجودة بنسبة 70% أو 60% أو 50% أو 40% في قطاع معين لأن التفسير سيكون بطرق مختلفة، ولكن الأهم الرسائل المرسلة حول توزيع الأدوار بين المسيطر في قطاع معين، والمتوازن أو المكافئ للقطاع الخاص في نشاط آخر، ودور محدود في قطاع ثالث”.

وأضاف سامي، هذه هي الرسائل التي يفضل جميع قراء وثيقة ملكية الدولة رؤيتها وتطبيقها على أرض الواقع، مؤكدًا أهمية وجود نوع من الرصد أو مرصد يحدد إلى أين نتجه في تطبيق الوثيقة لأن أمام العالم والمستثمرين في البنية الأساسية أو غيره ما يشغلهم هو ترجمة ما يتم قوله إلى أفعال.

قضية الرقمنة لا بد أن تكون في بؤرة اهتمام الدولة

وأوضح أن مشروعات البنية الأساسية تتميز بأنها استثمارات طويلة الأجل، والمستثمر فيها لا يهدف لتطوير مصنع 3 سنوات ومن ثم يتخارج أو مشروع سياحي أو نقل أو تخزين أو ما شابه، وإنما استثمارات بآجال قد تصل إلى 30 عامًا أو ما يزيد على ذلك.

وأردف سامي: بالتالي استقرار النظرة واستقرار دور الدولة مهم للغاية، وذكر أيضًا أن عادةً المنافس الأكبر في مشروعات البنية الأساسية هو الدولة على عكس نشاط التجزئة والمطاعم وصناعة البلاستيك والأدوية فمن الممكن أن يتعدد القطاع الخاص الوطني والأجنبي، وإنما الشائع تقليديًّا أن الدولة هي من تقدم مشروعات البنية الأساسية وخدماتها، وبالتالي هناك دور أكبر على الدولة لتتحول إلى دور المنظم الذي على مسافة واحدة بين كل الأطراف، معتقدًا أنها رسالة مهمة للتفكير فيها.

يجب إفساح المجال للمؤسسات المالية للاضطلاع بدورها في الترويج لأدوات الاستثمار والادخار خارجيًّا

وأكمل سامي حديثه، أنه أصبح لدينا مجلس للبرلمان وآخر للشيوخ، قائلًا: “أرى أن التقسيم القطاعي التقليدي الخاص بنا بتواجد لجنة كهرباء وطاقة، أو نقل أو لجنة للإسكان، قد لا يفي بمتطلبات توحيد التعامل فيما يخص البنية الأساسية، فربما تكون هناك مجموعات عمل أو التفكير خارج الصندوق مثلما يقال إن كل ما يتعلق بالبنية الأساسية يكون له لسان واحد ومجموعة واحدة تنظر في تشريعاته”.

وأشار سامي، إلى حديث كل من الدكتور محمد معيط وزير المالية والدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط عن القانون الخاص بالشراكة بين العام والخاص، وعدة تشريعات أخرى، موضحًا أن بعض القوانين أضيفت لها مواد تشجع على الاستثمار في البنية الأساسية وبالأخص هيئة السكة الحديد.

واتفق مع رأي الدكتور خالد سري صيام، في عدم النظر إلى مشروعات البنية الأساسية على أنها تتلخص في الصرف الصحي والكهرباء والطرق، وإنما تشمل تكنولوجيا المعلومات والثورة التكنولوجية التي تحدث سواء في نظم المدفوعات أو الاتصالات أو حتى بث محتوى إعلامي، يقرب إلى أن يكون بنية أساسية في كثير من مجالاته، وبالتالي تعتبر هذه إحدى التحديات.

البنك التجاري الدولي يشجع الجهات التي تمتلك مرافق وبنية أساسية على اللجوء إلى أسواق الدين

واعتبر سامي، أن الوثيقة تناولت قطاعات تقليدية كثيرة وإنما كل ما يتعلق بالتكنولوجيا والمحتوى الرقمي ونظم الدفع التي تتطور في الشمول المالي والتكنولوجيا المالية، فكل هذه بنية أساسية حديثة من المهم أن تصبح بؤرة اهتمام الدولة جنبًا إلى جنب مع القطاعات التقليدية من المياه والصرف والكهرباء والنقل.

وانتقل صيام، بحديثه إلى عاطر حنورة رئيس الوحدة المركزية للشراكة بين القطاعين العام والخاص بوزارة المالية، وسؤاله عن ما يمكن أن يحدث من تعديلات تشريعية أو تنظيمية ورقابية لتساعد القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية، مستشهدًا بما جاء في حديث شريف سامي ومنها قطاع السكة الحديد، وقال: “ربما هناك قطاعات أخرى أيضًا حدث عليها تعديلات، سواء تعديلات قانون شراكة القطاع العام والخاص وقانون الاستثمار أو حتى ما تعتزم الحكومة إطلاقه كما سمعنا الآن من محفزات في المؤتمر الاقتصادي القادم”.

وأضاف صيام، أن حنورة كان له دور كبير في تأسيس الوحدة المركزية لمشروعات الشراكة وصياغة التشريع واللوائح الخاصة بهذا القانون والأدلة الإرشادية، وأيضًا صياغة أول عقد من العقود الناجحة والتي ما زالت قائمة وهو مشروع تحلية مياه الصرف الصحي في القاهرة الجديدة باعتباره أول المشروعات التي تم طرحها، مشيرًا إلى أنه مر نحو 12 سنة من صدور قانون الشراكة وقد صدر أخيرًا قبل شهور قليلة تعديل تشريعي على القانون ليواجه العديد من الإشكاليات.

عاطر حنورة: قانون المشاركة مع القطاع الخاص ضم آليات جديدة ومتنوعة
عاطر حنورة رئيس الوحدة المركزية بين القطاعين العام والخاص بوزارة المالية

تعديل قانون الشراكة والسماح بالتأهيل المسبق قلص دورة العمليات والإجراءات لطرح المشروعات

وأجاب حنورة، موضحًا أنه فيما يخص قانون المشاركة مع القطاع الخاص الذي صدر في عام 2010 وهو قانون موضوعي وإجرائي مضيفًا: “حصلنا على جائزة من البنك الدولي كأفضل قانون مشاركة في هذا الوقت”.

وتابع: اللائحة التنفيذية للقانون صدرت يوم 24 يناير عام 2011 قبل الثورة بيوم، مما عطل تنفيذ القانون بالشكل المأمول، وبعد وصلة تنفيذ هذا القانون على مدى 10 سنوات كان يتطلب الأمر أن يتم إدخال بعض التعديلات التشريعية التي من شأنها أن تحسن من أداء المشروعات وتوسيع قاعدتها.

طرح 17 محطة تحلية مياه بإجمالي 3.5 مليارات متر مكعب خلال عام

وقال إن القانون يعمل في مشروعات البنية الأساسية والمرافق والخدمات العامة، وأن التعديلات التي جاءت كانت مؤسسية وتنظيمية وإجرائية، موضحًا أن النقاط الهامة في التعديلات أنه أصبحت هناك لجنة مشتركة بين وزارة التخطيط ووزارة المالية والوحدة المركزية للمشاركة بعضوية وزارة النقل والإسكان والمرافق ووزارة التنمية المحلية كما أشارت إليها الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط، فهذه اللجنة مسؤولة عن دراسة كل المشروعات التي تقدمت من الوزرات والهيئات المختلفة إلى وزارة التخطيط لفحصها واختيار المشروعات التي يمكن طرحها بنظام المشاركة مع القطاع الخاص.

وقال حنورة، إن هذا معناه أن ليس كل المشروعات يمكن هيكلتها بنظام المشاركة مع القطاع الخاص وهناك معايير يتم إجراؤها حتى يتم انتقاء المشروعات التي تُقبل جهات التمويل عليها كما تكون جاذبة للقطاع الخاص للدخول فيها.

البنوك ضلع أساسي في مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص وهي الرقيب على الأداء والتشغيل

وأوضح حنورة، أن هذه اللجنة تم تشكيلها وتباشر عملها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، معتبرها أهم تنظيم مؤسسي، مشيرًا إلى أن هناك نظم تعاقدات جديدة تمت إضافتها للقانون، حيث إنه عند صدوره في 2010 كانت هناك آلية واحدة فقط للتعاقد مع القطاع الخاص وهي الطرح العام العالمي يسبقه التأهيل المسبق ثم دعوة المؤهلين لشراء الكراسة والسير في إجراءات الطرح إلى أن ترسي إلى التحالف أو القطاع الخاص الفائز.

وتابع: تمت إضافة مجموعة آليات أولها إدخال المناقصة والمزايدة المحدودة، والتعاقد بالأمر المباشر ولكن بمحددات وآليات ضيقة جدًّا، بحيث لا يستخدم إلا في حدود ضرورية وبقدر الضرورة مثلما أشار الدكتور خالد سري صيام مدير الجلسة.

القانون سمح للشركات الخاصة بالمبادرة بطرح أفكار لمشروعات من خارج خطط الحكومة

وأضاف حنورة، أن البند الثالث هو مبادرة القطاع الخاص والتي تعتبر آلية هامة جدًّا تمت إضافتها للقانون في تعديلاته الأخيرة، وتتيح إمكانية أن يعرض القطاع الخاص مشروعه الذي لم يكن في خطط الدولة ويقوم بدراسته وتنظيم التمويل الخاص به ومن ثم يتقدم للحكومة بهذا المشروع، ثم تقوم الجهة الإدارية المنوط بها هذا القطاع بدراسته والوقوف على مدى جدواه الاقتصادية من عدمه، وإذا ثبتت جدواه يدخل في الخطة ليتم عمل إجراءات الطرح والتعاقد عليه.

وقال حنورة، إنه طرح أيضًا في القانون دور الصندوق السيادي في التعاقدات إلى جانب آليات أخرى هامة لتقليل مدد الطرح منها أن النظلم كان يستهلك مدة زمنية تصل إلى 30 يومًا للتقدم به إذا كانت العطاءات الفنية تم قبولها أو لم تقبل، مما يؤخر فتح العطاءات المالية قرابة الشهر والنصف أو يزيد، وهذه المدة قلت نسبيًّا.

وأوضح أن البند الرابع هام جدًّا وهو أن التأهيل المسبق أصبح جوازيًّا ولكن بشكل آخر، ضاربًا مثالًا على ذلك بأن مصر لديها برنامح لمحطات التحلية من 2020 إلى 2050، فخلال 30 عامًا سيتم وضع برنامج تحلية منظم وواضح الملامح، المرحلة الأولى منه 2020/2025 سيتم طرح 3.5 مليارات متر مكعب من المياه من خلال نحو 16 أو 17 محطة ليتم طرحها جميعًا خلال عام إلى عام ونصف.

مشروعات الشراكة تواجه تحديات تخص تقديم الضمانات للحصول على تمويل خلال مرحلة الإنشاء

وأشار حنورة، إلى أن كل مشروع يحتاج لتأهيل مسبق يستهلك فترة تتراوح ما بين شهرين إلى 3 أشهر، لتأهيل للشركات التي لها الملاءة المالية والفنية والتشغيلية، ويؤدي هذا بدوره إلى تأخير يصل إلى 3 أشهر في الطرح، قائلًا: “بالتالي فتعديل القانون أعطانا الحق في عمل تأهيل مسبق مجمع لقطاع معين”.

وتابع: في 8 سبتمبر الماضي تم طرح التأهيل المسبق لمحطات التحلية تأهيل مجمع على 4 فئات، الفئة الأولى حتى 200 ألف متر مكعب في اليوم، والثانية 400 ألف والثالثة 600 ألف والرابعة مليون، بالتالي التحالفات أو القطاع الخاص المتقدم هو من يحدد الفئة التي يؤهل عليها ولكل فئة معايير مالية وتمويلية وفنية وتشغيلية وقانونية تتراوح حسب الفئة التمويلية، قائلًا: “أصبح لدينا سجل من المؤهلين على فئات مختلفة وعند طرح كل مشروع يتم أخذ المؤهلين على هذه الفئة للتقدم بعطاءاتهم مباشرةً، مما قلل الكثير من الوقت في دورة العمليات”.

وأوضح حنورة، أن هذا بدوره عالج بعض إشكاليات مشروعات الشراكة وبالأخص من ناحية التمويل وآليات نقل الأصول إلى جهات التمويل، مؤكدًا أن كل هذه الأمور تمت معالجتها في القانون بشكل واضح والذي صدرت اللائحة التنفيذية الخاصة به الشهر الماضي وأصبح جاهزًا للتشغيل والتنفيذ.

من جانبه أكد الدكتور خالد سري صيام، أنه بالربط بما ذكره رئيس البنك التجاري الدولي ورئيس وحدة الشراكة مع القطاع الخاص، فربما أن خطوة إصدار التشريع مهمة لكن ضمان تطبيقها بشكل حقيقي فاعل هو الخطوة الأصعب، خاصةً في إطار البحث عن تشجيع حقيقي للقطاع الخاص.

وذكر صيام، أن حنورة أشار إلى قضية المشروعات التي تأتي بمبادرة من القطاع الخاص وتمثل أهمية كبرى لفتح الباب أمام القطاع الخاص لكي يأتي هو بمبادرات وأفكار مختلفة، وأيضًا دور وزارة التخطيط في اختيار المشروعات والذي له أهمية؛ لأنه يجب التوقف عن النظر لآلية الشراكة على أنها فقط للبحث عن تمويل خارج إطار الموازنة العامة للدولة، والتأكيد على أن الهدف الرئيسي هو الاستفادة من قدرة وفعالية القطاع الخاص العالية وسرعة الأداء وتلبية متطلبات تحديث التكنولوجيا بصورة أكبر من الأجهزة الحكومية.

وأردف مدير الجلسة، أن تحلية المياه من المشروعات المهمة في مجالات البنية التحتية وأن هذا الرقم الضخم المزمع طرحه سيكون بابًا من أبواب القطاع الخاص المهمة خلال الفترة القادمة.

وانتقل صيام، إلى سؤال الدكتور شريف الخولي الشريك والرئيس الإقليمي لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط بشركة أكتس للاستثمار المباشر، وأستاذ التمويل بالجامعة الأمريكية، وعضو المجلس الاستشاري الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء، حول وجهة النظر الأخرى من الصورة فإذا كان دور الدولة التنظيم ووضع التشريعات فما هي رؤية صناديق الاستثمار الأجنبية والقطاع الخاص إلى التوجهات الموجودة بوثيقة ملكية الدولة والتعديلات التي تم إدخالها في الإطار التشريعي وأيضًا عناصر الجذب وما هي التحديات التي يرونها.

د.شريف الخولي في مؤتمر حابي: الاستثمار في البنية التحتية دافع رئيسي للتنمية

“الهيدروجين الأخضر” من أهم الفرص الاستثمارية في مصر.. ومشروعات تكنولوجيا التبريد المركزي لا تقل أهمية

وأجاب الخولي، مؤكدًا أن الاستثمار في البنية التحتية يعتبر الدافع الرئيسي لعملية التنمية والنمو الاقتصادي في كل الأسواق النامية، مضيفًا أن مصر شهدت طفرة كبيرة للغاية بقطاع البنية التحتية وبشكل موسع في مشروعات الطاقة وغيرها خلال السنوات الماضية.

وأضاف: “أكتس” كمستثمر أجنبي لعبت دورًا في الاستثمار بهذا البرنامج خاصة في مشروعات الطاقة المتجددة سواء في طاقة الرياح أو غيرها، مشيرًا إلى أن برنامج الهيدروجين الأخضر قد يكون أحد أهم الفرص الاستثمارية الموجودة في قطاع البنية التحتية والطاقة النظيفة في مصر.

مشروعات التحلية ستستفيد بشكل كبير من الهيكل التنظيمي والقانوني لمشروعات الطاقة

وقال الخولي، إن المرحلة القادمة ستكون هناك أهمية قصوى لتحسين مناخ الاستثمار لتهيئة دخول القطاع الخاص والمستثمرين المحليين والإقليميين والعالميين في الفرص المتعددة التي سيتم إتاحتها في مشروعات البنية التحتية وتنقسم إلى عدة أقسام، مؤكدًا أن البرنامج الخاص بمشروعات تحلية المياه سيكون من أهم البرامج خلال الفترة القادمة.

وقال الخولي: مثلما حدث تنويع في مصادر الطاقة بمصر خلال 8، 9 سنوات الماضية، سيحدث تنويع أيضًا في مصادر المياه عن طريق دخول طاقات كبيرة في مشروعات التحلية.

ورأى أن مشروعات التحلية ستستفيد بشكل كبير جدًّا من الهيكل التنظيمي والقانوني الذي تم تنفيذه في مشروعات الطاقة سواء كانت منظومة BOO أو حتى المنظومة التي تم تطبيقها بنجاح شديد في مجمع بنبان للطاقة الشمسية عن طريق تعريفة التغذية، مؤكدًا أن هناك بيئة تنظيمية وقانونية تم تنفيذها لهذه المشروعات، وستتم مراعاة ذلك بالتأكيد في طرح الفرصة بشكل مناسب لتشجيع وفتح شهية المستثمرين للدخول فيها بشكل قوي.

تطابق العملات من ناحية عملة الوفاء وعملة التمويل مهم للغاية

واعتبر أن من أهم المحاور التي سيتم التركيز عليها بشكل كبير شكل اتفاقية التعاقد لشراء المياه طويلة الأجل والضمانات الخاصة بهذه الاتفاقية خاصة وجود الضمانة السيادية، بجانب التركيز على هيكل التعريفات التي سوف يتم طرحها في هذه الفرص من ناحية طريقة التسعير وعملة الوفاء والأجل الخاص بهذه الاتفاقيات.

وقال إن مشروعات الطاقة المتجددة عندما تم طرحها كانت التعريفة الخاصة بها سواء الشمسية أو الرياح من أقل الأسعار التي تم التعاقد عليها في هذا الوقت، نظرًا للجدوى الاستثمارية التي تم تشكيل الفرصة بها ووجود الضمانات المطلوبة وتوافر آليات التمويل طويلة الأجل بعملات متنوعة، مما جعل الفرص جاذبة لعدد كبير جدًّا من المستثمرين.

ورأى الخولي، أن هناك قطاعات أخرى قد تكون مهمة جدًّا في البنية التحتية وتعتبر الحركة فيها في مرحلة أولية ولكنها لا تقل أهمية، عن مشروعات الهيدروجين الأخضر أو تحلية المياه، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر تكنولوجيا التبريد المركزي والذي يعتبر قطاعًا كبيرًا للغاية في البنية التحتية في العديد من الأسواق في المنطقة العربية.

شكل اتفاقية التعاقد لشراء المياه والضمانة السيادية وهيكل التعريفات أهم المحاور التي ستركز عليها الحكومة الفترة القادمة

وتابع: “تواجد هذا القطاع في مصر أقل مما نرجوه ولكن تنظيم مصر لمؤتمر المناخ الشهر القادم، يخلق فرصًا جيدة لبلورة الفرص فيه وطرحها للاستثمار، خاصةً في المدن الجديدة كالعاصمة الإدارية والعلمين وغيرها من المدن التي تؤسس بشكل حديث ليصبح جزءًا من خطة تطوير البنية التحتية فيها”.

وفيما يخص البنية الرقمية، أوضح الخولي، أنها مهمة للغاية سواء عن طريق مراكز البيانات أو تكنولوجيا الألياف الضوئية معتبرًا أنها جانب أساسي من تطوير البنية التحتية في دول العالم كافة.

ولفت الخولي، إلى أن البنية الرقمية بمصر تشهد تطورًا كبيرًا، ولكن هناك مجالًا أكبر لطرح فرص للاستثمار الواضح للقطاع الخاص ودخوله فيها بشكل أكبر سواء بمجال جمع البيانات، أو إتاحة الفرصة لدخول المشروعات الخاصة بتكنولوجيا الاتصال عبر الألياف الضوئية وربطها بالمنازل، والتي باتت موجودة في أغلب الدول التي تعتبر بحجم الاقتصاد المصري، وأصبح القطاع الخاص هو اللاعب الرئيسي فيها وليس الدولة.

وأكد الخولي، أن الفترة القادمة تستوجب النظر إلى قطاع البنية التحتية بشكل شمولي واسع وعدم قصره على مشروعات الطاقة والطرق، قائلًا: “هناك جزء كبير للغاية من عناصر الجذب بما فيها البنية التحتية الاجتماعية مثل التعليم والصحة”.

وعبر الدكتور خالد سري صيام عن شكره للدكتور شريف الخولي وتأكيده على بعض التحديات التي تواجه مشروعات البنية الأساسية من منظومة التمويل سواء فيما يتعلق بطريقة إبرام اتفاقيات شراء الإنتاج والتي تمثل واحدة من من أهم ضمانات تنفيذ هذه المشروعات وما يرتبط بوسيلة تسعيرها وطريقة الأداء وتحريك السعر والأجل ومدى الاحتياج لوجود ضمانة سيادية للجهة التي تشتري في النهاية المنتج، وكذلك ذكر قطاعات مستحدثة في مشروعات البنية الأساسية في غاية الأهمية، سواء فيما يتعلق بالتكنولوجيا الرقمية أو تكنولوجيا الاتصال بالألياف الضوئية أو تكنولوجيا التبريد المركزي باعتباره مكملًا لكل ما يتعلق بالطاقة بشكل عام وبناء المدن النظيفة والذكية التي تحقق التكيف مع متطلبات تقليل التلوث البيئي.

وأكد صيام، أن الجهات التمويلية لها الدور الأهم في نجاح دخول القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية، وبعد أن تمت مناقشة منظور توجه الدولة التنظيمي والقانوني، ومنظور احتياجات القطاع الخاص يظل المشروع لا ينجح إلا إذا وصل إلى الإغلاق المالي والذي لا يحدث إلا بتوفير التمويل بمختلف أنواعه مباشر أو مصرفي أو عبر سوق الأدوات المالية.

ليوجه مدير الجلسة سؤالًا إلى يحيى أبو الفتوح، نائب رئيس البنك الأهلي المصري، باعتبار أن التمويل المصرفي هو الأكثر أهمية سواء عبر منح الائتمان أو من خلال الأدوار التي تلعبها البنوك الوطنية اليوم بشكل أساسي، وأيضًا البنوك الخاصة بالدخول في المساهمات المباشرة ببعض مشروعات البنية الأساسية بمفهوم اقتصادي، وتساءل كيف يكون دور القطاع المصرفي في المساهمة المباشرة وغير المباشرة في دعم قطاع البنية الأساسية؟ وهل دخول البنوك العامة في هذا النوع من المشروعات يتم بمفهوم التمويل الحكومي أم بمفهوم القطاع الخاص باعتبارها في النهاية تدير مدخرات المصريين.

نائب رئيس البنك الأهلي: نعمل على جذب استثمارات أجنبية في التعليم والصحة
يحيى أبو الفتوح نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري

التعليم والصحة على رأس أجندة الاستثمار المباشر في البنك الأهلي

وأجاب أبو الفتوح، أن البنك الأهلي لديه رؤية أن من أهم نقاط القوة في دخل البلاد هم العاملون بالخارج، إذ إنهم يدخلون نحو 32 مليار دولار في المتوسط أي ضعف إيرادات السياحة حاليًا ونفس ما تجلبه الصادرات تقريبًا، مضيفًا: “نقطة القوة هذه يجب العمل عليها لأنها تمثل قوة ناعمة، وفي السابق كان قطاع المقاولات هكذا قبل أن يتطور إلى الهندسة والمحاسبين أو البنوك والاستثمار، إلى جانب الأطباء ونجد الآن توجه نحو 4 إلى 5 آلاف طبيب في العام لجهات خارجية مطلوبة بشكل كبير بالرغم من الشكاوى من التعليم بمصر”.

وتابع أبو الفتوح: نرى الفترة القادمة لا بد من التركيز على أهمية تنمية هذا الدخل، وبالحديث عن الاستثمار المباشر فإن البنك الأهلي بدأ يتوجه إلى نقطتين مهمتين للغاية وهما التعليم والصحة، نظرًا لرؤيتهم بإمكانية تمثيلهم دخلًا مستقبليًّا ضخمًا للغاية يمكن الاستفادة به سواء داخليًّا أو خارجيًّا.

تنمية الاستثمار في العقول وتعزيز القوة الناعمة لمصر في الخارج يحقق استدامة موارد النقد الأجنبي

وضرب أبو الفتوح، مثالًا على بعض الألعاب الإلكترونية (GAMES) المعروفة على مستوى العالم، هناك 3 إلى 4 ألعاب فقط يصل حجم إنفاق المصريين عليها سنويًّا ما يزيد على مليار دولار يصدر للخارج، مؤكدًا أن هذا الرقم موثق، مؤكدًا أن ذلك يقتضي الاهتمام بتنمية التعليم المدرسي والجامعي بما يتيح إمكانية توجيه نوع التعليم لهذه المجالات التي تساعد في خلق مصدر دخل جديد.

وقال إن مصر تمتلك عقولًا جيدة جدًّا تستطيع تصميم البرامج، وتقوم بتصدير حجم من البرمجيات وإذا ما تم التركيز على هذا المجال يمكن أن يدخل قيمة مضافة عالية جدًّا، مضيفًا أن الفترة القادمة مغايرة تمامًا لما كان في السابق، فمن الممكن أن يدخل عقارًا علاجيًّا واحدًا مبالغ ضخمة وكذلك لعبة إلكترونية”.

مشروعات البنية الأساسية لا تواجه مشاكل في التمويل المحلي بدعم من ارتفاع السيولة بالبنوك

وأكد أبو الفتوح، على أهمية تنويع النشاط في مجالات التعلم وتنمية الاستثمار في العقول لتحقيق وخلق الاستدامة بالدخل في الفترات القادمة، مضيفًا أن القوة الناعمة لمصر بمجال الطب حيث يتولى عدد كبير من الأطباء المصريين تغطية كل الدول الإفريقية إلى جانب أوروبا وإنجلترا وما شابه، وبالتالي من المهم جدًّا الاستثمار في التعليم بشكل مباشر من خلال البنك الأهلي أو عبر الذراع الاستثمارية “الأهلي كابيتال”.

وتابع: “نقوم بتأسيس صناديق استثمار ونعمل على جذب مستثمرين أجانب أو محليين في مجالات الطب والتعليم المدرسي إلى جانب التعليم العالي ليوفر في المستقبل قدرات بشرية كبيرة من الممكن أن تساعد في تحقيق نقلة لمصر”.

وأكد أن هذه الرؤية مفيدة خاصة أن جميع الدول العربية تعتمد على مصر في هذا الشأن، ومن بينهم ليبيا وجنوب السودان واليمن وخلافه، معتبرًا أن هذه الفرصة يجب اقتناصها لتنمية مصادر الدخل الخارجي لمصر.

الزمن تغير ويمكن لمورد واحد جلب مبالغ ضخمة من العملة الأجنبية.. ومليار دولار حجم إنفاق المصريين سنويًّا على الألعاب الإلكترونية

وأضاف: “البنك الأهلي مهتم للغاية بقطاع التعليم والصحة باعتباره ضمن مشروعات البنية الأساسية ومهم جدًّا، فالدولة تقوم بمشروعات بنية أساسية أخرى كما أشرتم، ومصرفنا يساعد في استثمارات مجالي التعليم والصحة، مع قدرته على اجتذاب مستثمرين عرب وأجانب ومصريين بناء على خبراته واتصالاته الخارجية”.

وأثنى الدكتور خالد سري صيام مدير الجلسة، على تنويه نائب رئيس البنك الأهلي، عن الدور الذي يلعبه القطاع المصرفي والبنك الأهلي على وجه الخصوص، والذي يحقق هدفين أولهما كما أشارت وزيرة التخطيط خلال مشاركتها في مؤتمر حابي في دورته الرابعة، وهو الربط ما بين مخرجات التعليم وسوق العمل، وبالتالي فالبنك لا يخدم فقط البنية الأساسية الاجتماعية للارتقاء بمستوى التعليم ولكن أيضًا تمكين القطاع الخاص الذي لديه رغبة في الدخول بمشروعات البنية الأساسية من خلال مساعدته على إيجاد الخريجين القادرين على تنفيذ هذه المشروعات على أرض الواقع، مضيفًا: “الهدف هو الاستثمار المباشر في البنية الأساسية الاجتماعية وأيضًا محفز من المحفزات ربما تزيد من تمكين القطاع الخاص”.

وأضاف مدير الجلسة، أن الحديث عن الرعاية الصحية والاستثمار في بناء القدرات البشرية المؤهلة لها هام، حيث أصبح هناك التزام قانوني بمقتضى قانون التأمين الصحي الشامل خلال عدد محدود من السنوات، ما يحتاج لإتاحة ضخمة جدًّا لن تحقق إلا بدخول القطاع الخاص بشكل مباشر وكثيف، ولن يستطيع الأخير تحقيق ذلك إلا بوجود طاقة بشرية وتمويل مباشر من خلال ضخ استثمارات أو تجميع مدخرات المصريين من الداخل والخارج.

وانتقل صيام، بالنقاش إلى محمد ماهر، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، ورئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية، لافتًا إلى مشاركته خلال الخمس عشرة سنة الماضية في إجراء بعض الدراسات بخصوص إمكانية دخول القطاع الخاص في عدد من مشروعات البنية الأساسية في محاولة لاجتذاب عدد من المستثمرين بالإضافة إلى استثماراته الخاصة في عدد من القطاعات ليجمع بين رؤية المستثمر المباشرة كيف يختار مشروعه وكيف يستثمر أمواله وما هي التحديات التي واجهها، كما له أيضًا رؤية من يبحث عن المستثمرين والممولين.

وطلب صيام من الرئيس التنفيذي لشركة برايم القابضة، توضيح رؤيته عن كيف يرى المستثمر الإقليمي والمحلي بالأساس ثم الأجنبي بطبيعة الحال فرص وتحديات الاستثمار المباشر في مشروعات البنية الأساسية بمصر، ليعبر محمد ماهر عن شكره لجريدة حابي لعنوان ومضمون مؤتمرها في دورته الرابعة “تمكين القطاع الخاص” حيث بدأ التحدث عن قضية هامة جدًّا، فضلًا عن أن كلمة وزيري المالية والتخطيط خلال مشاركتهما بالمؤتمر، بثت حالة من السعادة نظرًا لأن التوجه بدأ يتضح ويتسم بالصراحة لإعطاء فرص أكبر للقطاع الخاص.

محمد ماهر: يجب إيجاد ضمانات للمستثمرين بشأن مخاطر سعر الصرف
محمد ماهر الرئيس التنفيذي لشركة برايم ورئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية

تجربة المؤتمر الاقتصادي في 2015 كانت مفيدة على الجانب العملي

وقال ماهر، إن مشروعات البنية الأساسية إذا كانت بالفكر التقليدي أو الأوسع مثلما أشار مدير الجلسة بإضافة عدد من القطاعات والأنشطة التي لا تعتبر بنية أساسية فقط وإنما لبناء إنسان ومجتمع أيضًا، مشيرًا إلى أن هناك دومًا صراعًا نوعًا ما ناتجًا عن رغبة القطاع الخاص للربح وتحقيق عائد، أما دور الدولة فهو منسق ومنظم مثلما أشارت د.هالة السعيد، مضيفًا أنه لا بد أن يكون هناك دور ثالث مهم جدًّا تلعبه الدولة وهو الميسر ومذلل لعقبات هذه المشروعات.

وأضاف أنه كان لديه تجربة في المؤتمر الاقتصادي السابق في عام 2015، قائلًا: “كانت تجربة مفيدة جدًّا على الجانب العملي للاحتكاك مع أكثر من جهة حكومية، وتم تكليفنا من وزارة النقل بالترويج لمشروع خط السكة الحديد التي تنفذه الدولة في الوقت الراهن، إذ إن الخط كان بين السخنة وحلوان ليربط موانئ البحر الأحمر بالمناطق الصناعية”.

المنسق والمنظم والميسر ثلاثي أضلاع مثلث دور الحكومة

وقال ماهر، إن شركته استطاعت تغيير فكر وزارة النقل نوعًا ما ليصل الخط إلى 6 أكتوبر وليس حلوان فقط، ليربط 7 موانئ في البحر الأحمر بالمناطق الصناعية، وكانت هناك خطة لإطلاق خط فرعي يصل إلى العاشر من رمضان ويمتد كذلك إلى مدينة أكتوبر ليصل إلى المنطقة الصناعية الأخرى الكبرى في مصر، ويوجد في أكتوبر ربط بالفعل بموانئ البحر الأبيض عن طريق الخط القادم من الدخيلة.

واستطرد: كان هناك فكر مكمل خاص بالموانئ الجافة في المناطق الصناعية بأكتوبر والعاشر من رمضان وغيرها، معتبرًا أنها كانت تجربة جيدة للغاية عبر استقدام عدد من الشركات والاستقرار على شركة كبيرة صينية ولكن تم الدخول في مراحل الدراسات لنواجه المشكلة التي أرى أنها لا بد أن تضاف لمثلث دور الحكومة وهي عنصر التيسير، قائلًا: “فوجئنا في هيئة السكة الحديدية أنه لا يوجد لديهم قسم المساحة، وأن آخر موظف في هذا القسم قد اقترب من إحالته للمعاش ولا يتواجد خرائط ولا فنيين لرفع خط السير”.

التمويل غير التقليدي يتميز بطول آجاله نسبيًّا مقارنة بنظيره المصرفي

وأضاف: أيضًا حتى إذا ما تمت الاستعانة بمستثمر للقيام بهذا الدور بدلًا من الهيئة فيتعين الحصول على موافقات جهات سيادية للقيام بعملية رفع خط السير.

وأشار ماهر، إلى قضايا أخرى منها الجدوى الاقتصادية فالمستثمر الخاص يرغب في تحقيق عائد أما الحكومة ترغب في تحقيق وفورات، ضاربًا مثالًا بتجربة أخرى كانت على مشروع القرية الأوليمبية إذ تم الوصول لمستثمر كبير وكان سيتولى جميع الجوانب التمويلية، وبعد تقديمه عرضًا مرتفعًا تم التفاوض معه لتخفيضه، ولسوء الحظ في نهاية المناقشات جاءت فترة التعويم الأول في أواخر عام 2016، لترفض وزارة الإسكان العمل في هذا المشروع حيث كانت ستتولى هذا الملف حينذاك.

ويرى ماهر، أنه كان لا بد أن يتم العمل في هذا المشروع، لأن الآخر الذي تم تدشينه في العاصمة الإدارية تكلفته أكبر بكثير من الذي كان سوف يقدمه هذا المستثمر في هذا الوقت.

الأجانب يواجهون إشكالية في التحوط من مخاطر سعر الصرف.. ويجب وجود آليات أو ضمانات

وقال إن نقطة الجدوى الاقتصادية للمشروعات هامة للغاية نظرًا لأن مشروعات البنية التحتية والخدمية المتعلقة بالمجتمع لها عائد مادي قد يكون قليلًا جدًّا بالنسبة للمستثمر، ولها عائد آخر على المستوى القومي وله علم وطريقة أخرى لحسابه، وبالتالي قد نصطدم بأن المستثمر يرغب في مشروعات الطاقة الجديدة والمياه لسهولتها نوعًا ما في ضوء التسعير بالمتر وحسابات الربح، ولكن هناك مشروعات أخرى على سبيل المثال كمشروعات النقل فالسكة الحديدية بالتسعيرة القائمة والبعد الاجتماعي لوجودها قد تكون غير مجدية، ولا بد أن يكون هناك تدخل الدولة للدعم غير المباشر أو دعم مباشر لجعل المشروع ذا جدوى اقتصادية للمستثمر سواء عبر تسهيلات ضريبية أو جمركية أو بدعم نقدي مباشر لتغطية فارق تكلفة تقديم هذه الخدمة.

وأضاف ماهر، أن عملية توسيع أو زيادة فرص مشاركة القطاع الخاص تحد كبير، ولكن الدولة لديها خطة طموحة جدًّا، وهناك سرعة كبيرة في الإنجاز عكس ما كان شائعًا في السابق بمشروعات البنية الأساسية سواء طاقة أو طرق أو محطات طاقة، إلى جانب مشروعات في مجالات متنوعة وصناعات مختلفة كالتعليم والصحة، وكل هذه الأمور لن تستطيع الدولة بمواردها وحدها تنفيذها، ولا بد من مشاركة القطاع الخاص ما يستوجب المزيد من التسهيل والتيسير وتغطية الدولة للفجوة إن وجدت.

وأكد أن الأمر لا يقتصر على قدوم المستثمر لتدشين مشروع ثم يفشل أو لا يحقق عائد ولكن يجب حساب الجدوى من البداية ومعرفة حجم الفارق المتواجد وكيف يتم التدخل لتغطية هذه الفجوة.

وفيما يتعلق بوسائل التمويل غير تقليدية، قال إنه تم التحدث كثيرًا عن الصكوك والتوريق وبعض السندات المدعمة بهذه الأصول أو العوائد المتوقعة للمشروعات، فكل هذه الوسائل لا بد أن يتم تفعيلها وتسهيل الاعتماد عليها لأن هناك رأس مال أو استثمارًا مباشرًا يأتي من المستثمرين إلى جانب التمويل المصرفي التقليدي، وهناك أيضًا هذه الوسائل التي تقوم بدور مكمل للاحتياحات التمويلية، وقد تتميز بطول أجلها نسبيًّا.

وأشار إلى أن المستثمر الأجنبي لديه إشكالية التحوط بالنسبة لسعر الصرف، إذ يضخ استثمارات ضخمة أو يقترض بالعملة الأجنبية نظرًا لأن جزءًا كبيرًا من هذه المشروعات ذو مكون خارجي، فلا بد أن يكون لديه استقرار بالنسبة لعوائد مشروعه خاصة أنها بالجنيه المصري.

وأضاف: “المستثمر يجري دراسات متعددة لسعر الصرف وحتى لو توقع حدوث انخفاض نسبي ولكن لا يستطيع إجراء عملية التحوط وهي شيء مهم جدًّا، ولا بد من وجود آليات له أو ضمانات تضمن أن العائد سيكون متناسقًا وعدم تأثره بعوامل خارجة عن إرادته كسعر الصرف”.

وأكد أنه لا بد أن يطمئن المستثمر إلى أن سعر الصرف مستقر لفترة كافية، وإلا تكون الدراسات التي يجريها المستثمرون على أسس غير واضحة، ما يترتب عليه رفع متطلباته المالية لتعويض المخاطر الناتجة عن تغيير سعر الصرف.

وأضاف أن هذه الأدوات مهمة جدًّا ومطلوبة للمستثمرين للإقبال على المشاركة في خطة التنمية الطموحة، مع اعتراف الدولة بالاحتياج لزيادة مساهمة القطاع الخاص، مشيرًا إلى أنه يتعين أن تضطلع الدولة بأدوار أخرى ولا تقتصر على دور المنظم والمنسق أو الرقيب فقط، ولكن لا بد يكون هناك أيضًا نوع من التسهيل وإيجاد حلول للمشاكل.

ولفت إلى اتخاذ خطوات إيجابية واسعة تجاه البيروقراطية على صعيد القوانين الخاصة بتأسيس الشركات أو منح التراخيص، ولكن عمليات التسهيل في الأمور الأخرى ما زالت هامة جدًّا خاصةً في النواحي المالية.

فيما أشاد خالد سري صيام، مدير الجلسة بتنويه الرئيس التنفيذي لشركة برايم القابضة، إلى أهمية مشاركة القطاع الخاص في الدراسات الأولية للمشروع، وإذا ما رغبت الدولة في أن يكون شريكًا حقيقيًّا بما يمتلكه من خبرة مختلفة فهي تحتاج دخوله قبل عملية الطرح لتتعرف على أفضل وسائل تنفيذه.

وقال صيام، إن المثال الذي ضربه ماهر جيد جدًّا ويؤكد على متطلب هام من متطلبات تمكين القطاع الخاص، كما أثنى على التلميح للتمييز بين مشروعات البنية الأساسية والتفرقة بين ما هو ذات عائد اقتصادي مباشر يستطيع القطاع الخاص أن يدخل فيها بآلياته منفردًا، وأيضًا المشروعات التي ربما لا يكون فيها تحقيق هذا العائد، وتحتاج الدولة إلى التفكير في وسائل لتعويض هذا الفارق سواء بمنح مزايا أو أراض مجانية أو إعفاءات أو ضمانات أو حتى تمويل منخفض التكلفة أو من خلال دعمها للمنتج النهائي.

ووجه خالد سري صيام، سؤالًا أخيرًا إلى المتحدثين في الجلسة الأولى حول مسألة التمويل وإدارة المخاطر المتعلقة بهذا النوع من المشروعات، مؤكدًا أن هذا الشق يظل من أهم المحفزات والمعوقات والمحددات الرئيسية للنجاح.

وتابع: هناك إشكالية متعلقة بتكوين هذا النوع من المشروعات في فترات ما قبل التشغيل مرحلة تأسيس المشروع نظرًا لأن القطاع المصرفي أو وسائل التمويل التقليدية تتحفظ نوعًا ما أو تتطلب نوعًا مختلفًا من الضمانات بتلك المرحلة وحتى إتمام بدء التشغيل، باعتبار أنها حرجة، بالإضافة إلى أنه حينما يكون مكون إنشاء هذه المشروعات بالعملة الأجنبية، وما يرتبط بتغيرات سعر الصرف أو أسعار العائد.

وقال سامي، إن من ضمن الاهتمام بالمغتربين والمصريين في الخارج ومحاولة استقطاب الأموال يود أن يوجه رسالة لوزيرة الهجرة التي تبذل نشاطًا مشكورًا عبر محاولات للترويج بأن الحكومة تسوق أوعية ادخارية وأدوات استثمار للمصريين في الخارج.

وعبر عن آماله في عدم تصدر الحكومة في الترويج لأدوات استثمارية أو أوعية ادخارية بالخارج، مشيرًا إلى أن الحكومة تيسر المناخ وتشجع على الادخار وتضع حوافز للمصريين، إنما الترويج لأدوات استثمار أو ادخار يفضل أن يكون للمؤسسات المالية العامة والخاصة كشأن تجاري بحت.

وأضاف سامي: المصريون يتمتعون بدرجة ذكاء عالية ويعلمون أن أي نشاط يدار من خلال الحكومة له ضرائبه، مؤكدًا على ضرورة إفساح المجال للمؤسسات المالية لتقوم بدورها المنوطة به.

وتابع أن الرسالة الأخرى، هي أنه بالرجوع إلى 100 – 120 عامًا الماضية كانت محافظة الإسكندرية تصدر سندات لإقامة مشروعات بنية أساسية، فالقانون كان موجودًا والبرلمان أو مجلس النواب كان يوافق عليها، وكانت هناك عقود امتياز لترام الإسكندرية وترام القاهرة، إلى جانب توافر أسهم في البورصة لشركة القطارات الخفيفة للفيوم، فضلًا عن وجود أسهم لشركة الكهرباء والثلج، وكان يتوافر العديد من أدوات التمويل التي نتمنى وجودها اليوم، وكان لمصر الريادة في فترة سابقة نتمنى استعادتها، مؤكدًا أن هناك تعديلات تشريعية مناسبة جدًّا متاحة لا تستغل، وهناك جهة عامة تلجأ بشكل نشط إلى أسواق المال وهي هيئة المجتمعات العمرانية.

وأضاف أن أول إصدار سندات لهيئة المجتمعات العمرانية يعود إلى 10 – 15 عامًا الماضية، وآخر إصداراتها الأسبوع الماضي، ويعمل البنك التجاري الدولي معها في مجال سندات التوريق ويشجع مختلف الجهات التي لها مرافق وبنية أساسية أن تلجأ إلى الأسواق المالية، لأنها أولًا طويلة الأجل وتخدم كثيرًا شركات وصناديق التأمين ومؤسسات مالية كبيرة في مصر، ولدينا استثمار مؤسسي مثل وزارة الأوقاف وبنك الاستثمار القومي والبريد.

فيما قال شريف الخولي، إن ملف التمويل من أهم الملفات المطلوبة لتحريك عجلة الاستثمار الخاص، مشيرًا إلى أن اليوم في ظل الأجواء العالمية المضطربة للغاية هناك فرصة استثمارية ينتج عنها عائد 8 و9 و10% في أسواق مثل الولايات المتحدة وأوروبا، مما يلقي الضوء أكثر على الجدوى الاستثمارية في الأسواق الناشئة التي تمتلك مخاطر أعلى من الأسواق الأوروبية أو العالمية.

فرص كبيرة لتوسع القطاع الخاص بمجال الاستثمار في مراكز البيانات وتكنولوجيا الاتصال عبر الألياف الضوئية

وتابع: بالتالي وجود أدوات تمويل طويلة الأجل مسعرة بشكل جاذب ويكون به تطابق للعملات من ناحية عملة الوفاء المتعلقة بالتعاقد الخاص بمشروعات البنية التحتية والطاقة فضلًا عن عملة التمويل مهم للغاية، مضيفًا: “هناك آليات لتخفيض هذه المخاطر وتقليل تكلفة التمويل والذي من شأنه زيادة وتيرة حركة الاستثمار، ضاربًا على ذلك مثالًا بالدور الذي تلعبه المؤسسة الدولية لضمان مخاطر الاستثمار التابعة للبنك الدولي، والتي تلقب بـ”الميجا”، إذ إنها تلعب دورًا هامًّا جدًّا في تأمين مخاطر الاستثمار الخاصة بمشروعات البنية التحتية، وعندما يكون لها دور في المشروعات تؤدي إلى تخفيض التكلفة الخاصة بالتمويل”.

وأكد الخولي أن النظر إلى بعض هذه الآليات المستحدثة التي تساعد على تخفيض تكلفة التمويل شيء مهم للغاية.

ويرى أبو الفتوح، أن التمويل الداخلي المحلي لا توجد به معوقات نظرًا لارتفاع نسبة السيولة في البنوك المصرية وامتلاكها موارد تكفي، مشيرًا إلى أن التمويل الخارجي من الممكن أن تصاحبه صعوبات كبيرة لشدة المنافسة عليه في الأسواق العالمية، لكن ما زالت هناك شهية تجاه السوق المصرية، ويوجد تواصل من الجهات الخارجية المانحة.

تحويلات المصريين بالخارج ضعف إيرادات السياحة وتساوي دخل التصدير ويجب الاهتمام بها بقدر أكبر

وأشار أبو الفتوح، إلى أن الفترة القادمة لا بد أن تتناسب معدلات النمو مع المبالغ المتاحة للتمويل لهذه المشروعات، متوقعًا عدم مواجهة مصر مشكلات في هذا الشأن.

وقال محمد ماهر، إن مخاطر الاستثمار وضرورة استخدام أدوات مالية لحمايتها أمر في غاية الأهمية، وأيضًا اختيار المشروعات التي تطرح على القطاع الخاص، فلا بد من الدولة بعد اتضاح وجود منافسة مع الأسواق الأخرى الناضجة وليس الناشئة فقط، بعدما كانت الصورة الذهنية بأن عوائد الأسواق المتقدمة قليلة والعوائد في مصر مرتفعة، ولكن العوائد ارتفعت في هذه الأسواق سواء الولايات المتحدة أو أوروبا وبالتالي هذه المنافسة تقتضي توفير مشروعات ذات جدوى عالية تمتلك عائدًا جيدًا للمستثمر وتوفير وسائل الحماية الكافية للإقبال عليها.

المنافسة مع الأسواق الدولية تقتضي توفير مشروعات ذات جدوى عالية بعائد استثماري جيد

وطالب بتغيير فكر الدولة في طرح المشروعات التي تدر عائدًا جيدًا على القطاع الخاص لتحفيزه، مؤكدًا ضرورة منحه الأولوية في المشروعات التي يستطيع أن يؤديها وتتميز بعائد مناسب.

وأوضح عاطر حنورة، أن المشاركة مع القطاع الخاص ليست فقط بين الجانبين المذكورين، وإنما هي مشاركة ما بين ثلاث جهات هي: القطاع الخاص والجهة الإدارية والبنوك، فالبنوك شريك أساسي في كل مشروعات الشراكة، معتبرًا أنها 3 قوائم يقوم عليها هذا المشروع.

وقال حنورة، إن دور البنوك ليس فقط تمويليًّا ولكن أهم من هذا وهو دور رقابي على الأداء والتشغيل، معتبرًا هذا الدور جوهريًّا في مشروعات المشاركة، وأن هناك مشكلة تواجه تلك المشروعات عند الإقفال المالي خاصةً في فترة الإنشاء، فمعظم البنوك تطلب ضمانات عقارية أو خاصة من مساهمي الشركة المنفذة للمشروع.

وتابع: مشروعات المشاركة مع القطاع الخاص يتم تمويلها بنظام تمويل المشروعات، وبالتالي الضامن الأساسي هو المشروع ذاته وجدواه، وخاصةً في المشروعات التي تعد الدولة هي المشتري الوحيد للخدمة المنتجة منها، إذن يتواجد ضمانة سيادية فتقل المخاطر بالنسبة للبنوك.

ولفت إلى أن كثيرًا من البنوك وخاصةً المصرية تطلب من مساهمي شركة المشروع ضمانات خاصة خلال فترة الإنشاء لحين بداية التشغيل، وتتحول إلى الإغلاق المالي للإفراج عن هذه الضمانات، ما يعرقل إلى حد ما عمليات الإقفال المالي خاصةً عندما تكون هذه الشركات أجنبية أو تحالفات يتواجد فيها شريك أجنبي.

واختتم مدير الجلسة خالد سري صيام وقال: “أرجو أن تكون هذه الجلسة ألقت الضوء على فرصة جديدة متاحة للاقتصاد المصري والقطاع الخاص ومشاركته في البنية الأساسية، ولا تتحول إلى فرصة ضائعة مرة أخرى”.

وأكد أن التوجه الواضح للدولة في هذه المرحلة الموفق والمعزز برسائل سياسية من أعلى مستوى في الحكومة والبرلمان وعلى المستويين الاقتصادي والشعبي، على الأرجح سيتحول إلى متابعة ورصد حقيقي للإشكاليات ليتم التعامل معها بشكل جيد ومن خلال دراسات كافية ومستوفية، فضلًا عن اختيار المشروعات بشكل منضبط، ويجب أن يكون القطاع الخاص شريكًا في إجراء هذه الدراسات قبل اليوم الأول للطرح حتى يكون جاهزًا، مع ضرورة إتاحة وسائل التمويل بمختلف أنواعها بآجال طويلة مضمونة أو قليلة المخاطر، والتي تتعامل مع اختلاف طبيعة المشروع من تمويل محلي أو أجنبي وكذلك طول عمر المشروع والجدوى الاقتصادية المباشرة أو غير المباشرة.

الرابط المختصر
Mesca