في خامس حلقات الموسم الثاني من حابي بودكاست: أوراسكوم للمناطق الصناعية تسعى للمزيد من التوسعات

عمرو البطريق: جذب استثمارات خارجية في قطاعات مهمة للصناعة المصرية

في حلقته الخامس من الموسم الثاني.. استضاف برنامج حابي بودكاست – الرحلة، المهندس عمرو البطريق الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للمناطق الصناعية، في حديث مطول شهد إلقاء الضوء على مختلف تحديات والمزايا التنافسية للاستثمار في مصر، وتحديدًا في القطاع الصناعي، إلى جانب رصد خطط وتوسعات شركة أوراسكوم في الفترة المقبلة، ورحلة البطريق من مرحلة الدراسة إلى تولي الرئاسة التنفيذية لواحدة من أكبر شركات التطوير الصناعي في مصر.

اضغط لمشاهدة اللقاء كاملا

E-Bank

أكد البطريق أن السوق المحلية مازالت تواجه عدد من التحديات، في مقدمتها تعدد الرسوم وعدم توحيد جهة التحصيل، إلى جانب صعوبات توصيل المرافق، لكنه أكد في الوقت نفسه على أن هناك الكثير الجهود التي تبذلها الحكومة في الوقت الحالي لمواجهة هذه التحديات، بهدف تعزيز تنافسية السوق المصرية خاصة في المجال الصناعي.

وتطرق البطريق إلى وضع المنافسة داخل سوق التطوير الصناعي بين القطاع الخاص من جهة، وبينه وبين الحكومة من جهة أخرى، مؤكدا أن التجربة أكدت أن الشركات الخاصة هي الأجدر بإدارة المناطق الصناعية، وأنه في حال طرق المناطق الصناعية الحكومية لإدارة القطاع الخاص، فإن أوراسكوم للمناطق الصناعية ستهتم بمثل هذه الفرص.

أدار اللقاء الذي تم إذاعته أمس على جميع منصات جريدة حابي، كل من: أحمد رضوان الرئيس التنفيذي ورئيس التحرير، وياسمين منير مدير التحرير والشريك المؤسس، ورضوى إبراهيم مدير التحرير والشريك المؤسس، وإلى تفاصيل اللقاء.

تابعنا على | Linkedin | instagram

أحمد رضوان: وسهلًا بحضراتكم في لقاء جديد من حابي بودكاست. رحلتنا اليوم مع المهندس عمرو البطريق، الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للمناطق الصناعية.

دعنا نبدأ بداية عامة نوعًا ما، نحاول خلالها قياس التطورات التي تحدث في بيئة الاستثمار، دائمًا توجد مطالب من المستثمرين عن فكرة الحوافز، وحضرتك تعمل في منطقة اقتصادية لها شروطها وحوافزها، ويمتد عملك إلى الخارج أيضًا، ما هو الفرق بين الحوافز داخل المناطق ذات الحوافز الخاصة وخارجها؟ وما مدى مساهمتها في تيسير أو إعاقة مسار العمل؟

المهندس عمرو البطريق الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للمناطق الصناعية

منطقتا العين السخنة وأبو رواش الاقتصادية تمتلكان حوافز مميزة

عمرو البطريق: لنقسم الموضوع إلى جزأين، حاليًا لدينا منطقة في العين السخنة، ضمن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وأخرى في أبو رواش تتبع هيئة الاستثمار، كل واحدة منهما تمتلك حوافزها.

هدف إنشاء المنطقة الاقتصادية التصدير.. والإعفاءات الجمركية وتخفيض الضرائب أبرز الحوافز الجاذبة

هدف إنشاء المنطقة الاقتصادية هو التصدير، وبالتالي الحوافز المصاغة في القانون 83 تصب أكثر في هذا الشأن، وذلك عكس هيئة الاستثمار والمناطق التابعة لها، والتي ترتكز على الاستثمار الداخلي وجزء للتصدير.

تلقينا وعودًا بمزيد من الحوافز ولكنها ما زالت في طور المناقشات

بالتالي في المنطقة الاقتصادية بعض الحوافز منها الإعفاءات الجمركية، والتخفيضات في الضرائب، وإلغاء القيمة المضافة، كل تلك العوامل تجذب المستثمر وبالأخص الأجنبي الهادف للتصدير، مقارنة بباقي المناطق. تلقينا وعودًا في أوقات مختلفة ببعض التحسينات والحوافز الإضافية، ولكنها ما زالت في طور المناقشات على مدار سنوات.

أحمد رضوان: ترغبون في مزيد من الحوافز بالمناطق الاقتصادية؟

قانون الاستثمار قوي ولكنه لا يحتوي على مزايا أو حوافز فعلية

عمرو البطريق: بالضبط، لأن بعض الحوافز داخل القانون الحالي صعبة التنفيذ على أرض الواقع، وبالتالي لم تحقق، تحدثنا عن الجمارك والضرائب وضريبة القيمة المضافة، وهي تحققت بالفعل، ولكن هناك حوافز أخرى في القانون لم تنفذ، إذا أضيفت حوافز أخرى، نستطيع جذب مزيد من المستثمرين وقتها، ورفع القدرة الإنتاجية للمصانع المتأخرة، لأنها تكسبها ميزة إضافية عن الدول المجاورة والمناطق الأخرى، وهذا بالنسبة إلى المنطقة الاقتصادية.

وفيما يخص المناطق داخل الدولة مثل أبو رواش، قانون الاستثمار «قوي جدًّا» ولكن حاليًا لا توجد مزايا أو حوافز فعلية تستطيع من خلالها اجتذاب المستثمر داخل البلد، فقط التعداد السكاني الكثيف، وبعض المزايا التي تمتلكها مصر من موقعها والبنية التحتية وخلافه.

البنية التحتية أعدت بشكل جيد ولكن صعب وصولها إلى كل مكان

عندي تعليق على شق البنية التحتية في بعض الأحيان، والتي قمنا بإعدادها بشكل جيد جدًّا، ولكن صعب وصولها إلى كل مكان، ووصولها إلى بعض الأماكن «مش سهل» أو يتطلب تكلفة باهظة.

الحوافز في قانون الاستثمار، «الضرائب اسمًا هو رقم معقول 22% على الدخل» ولكن في واقع الأمر على المستثمرين الصناعيين نصل إلى نحو 50% ويمكن أن تزيد أو تقل قليلًا في بعض الأحيان.

رضوى إبراهيم: بعد الرسوم؟

عمرو البطريق: بالضبط، بعد الرسوم المفروضة من جهات مختلفة.

ياسمين منير: المهندس عمرو، ما المطلوب فيما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية كحوافز، وتحدثنا عنها أكثر من مرة، فهل يمكن سردها في نقاط محددة؟ ومن ناحية أخرى، فيما يتعلق بالرسوم، هناك قرار رئاسي صدر بتوحيد الرسوم، فهل هو الحل؟

عمرو البطريق: إذا تحدثنا أولًا عن المنطقة الاقتصادية، هناك بعض المزايا التي تحتاجها وتحديدًا في بند الضرائب، المنطقة الاقتصادية واقعة في الفئة أ بقانون الاستثمار 72، والتي تقضي بإعفاء المستثمر بنسبة تصل إلى 50% من الضريبة، إلى آخره من نص القانون.

تنفيذ هذه القاعدة صعب للغاية، بالتالي لم يستفِد عدد كبير من المستثمرين بهذه الميزة، القانون في أساسه حدد نسبة الضريبة على الدخل 10% ثم ارتفعت إلى 22% منذ زمن، لحين صدور القانون 72 والذي أعطى الميزة الإضافية ووصلت إلى 50%، لمدة 7 سنوات.

هذا البند لم يعد ميزة نسبية للمستثمر، تنفيذها «صعب»، ومدة السبع سنوات ضئيلة، حيث أن نحو 4 سنوات مستهلكة في التجهيز من إنشاءات وخلافه، هذا إلى جانب الخسائر التي يسجلها في أول سنتين تقريبًا، وبالتالي لم يستفِد.

لا بد من وجود نسبة موحدة للإعفاءات الضريبية.. ومدة السبع سنوات بحاجة إلى الإلغاء

إذا كنت بالفعل أهدف إلى التصدير وزيادة تنمية المنطقة الاقتصادية، لا بد من وجود نسبة موحدة مخفضة عن باقي المناطق، لامتلاك ميزة نسبية.

أحمد رضوان: بدلًا من إعطاء تخفيض بنسبة 50% لمدة سبع سنوات، يمكن تقليصها إلى 25% دون سقف زمني؟

عمرو البطريق: نعم، على سبيل المثال، ويمكن تخفيضها أيضًا إلى 15% ولكن بمدة مفتوحة، هناك مزايا أخرى ما زلنا نفتقدها.

وهناك ميزة أخرى في المنطقة الاقتصادية، بعض الأراضي داخلها تكون بحق الانتفاع، وهذا بالنسبة للمستثمر المصري أو العربي تحديدًا ما زالت غير مستساغه، فهو يفضل الملكية التي يستطيع توريثها وخلافه.

حق الانتفاع لمدة تصل إلى 50 عامًا، لا يمثل ميزة نسبية، بسبب العوامل الناتجة عن ذلك من عدم القدرة على التوريث، والتجديد، ولن يفضل إجراء صيانة إذا اقتربت المهلة على الانتهاء.

مطلب بوجود حق الملكية للمستثمر الملتزم على مدار 5 سنوات

هناك مطالب بوجود حق ملكية للمستثمر الذي يلتزم خلال مدة 5 سنوات بإقامة مشروعه، لتؤول إليه الأرض، ولم يحقق بعد على الرغم من تكاثر الأقاويل عن دراسته.

نحتاج إلى تيسير بعض الإجراءات مع عدد من الوزارات

نحتاج إلى تيسير بعض الإجراءات مع عدد من الوزارات، حيث إن مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية أنشئ ليكون سيد قراره، ولكن تلاحظ أن بعض القرارات لم تتخذ بهذه السهولة، أحيانًا نعود إلى وزارات وجهات أخرى للحصول على الموافقة، ولكن في المجمل، سير العمل في المنطقة سريع بالنظر إلى باقي المناطق، ورغم ذلك بسبب التغيرات نحتاج إلى السرعة.

هذا بالنسبة للمنطقة الاقتصادية، ما هو السؤال الثاني في هذه الجزئية؟

ياسمين منير: الجزئية الثانية التي تطرقت لها، هي فكرة ارتفاع الرسوم الإجمالية.

القرار الرئاسي بتوحيد الرسوم لم نشهد تنفيذه على أرض الواقع

عمرو البطريق: القرار الرئاسي الخاص بالرسوم، لم نشهد تحقيقه على أرض الواقع.

رضوى إبراهيم: القرار الرئاسي يعالج التضارب أو الازدواجية ما بين الرسوم، ولكنه في النهاية لم يضع سقفًا لها.

عمرو البطريق: بالضبط.

رضوى إبراهيم: وأعتقد أن مقصد حضرتك هنا هو حجم العبء الذي تتحمله، وليس عدد الجهات المساهمة فيه؟

عمرو البطريق: بالضبط.

رضوى إبراهيم: إذا رغبت في صياغة مطلب في هذا الجزء، كيف سيكون؟

عمرو البطريق: في رأيي، توحيد الضريبة حتى إذا ارتفعت نسبتها قليلًا، ويمكن أن تطبق على الجميع، أو صياغتها في شرائح حسب حجم الشركة أو المنتج أو إلى آخره، ولكن يوجد مبلغ واحد يسدد إلى خزانة وزارة المالية، والتي بدورها توزعه على الهيئات والجهات والوزارات وغيرها، لتفادي تعدد الرسوم من جهات عدة.

رضوى إبراهيم: أعتقد أن هذا لا يخص النشاط التي تعمل به فقط، ولكنه يخص بيئة الاستثمار؟

عمرو البطريق: بيئة الاستثمار بصفة عامة، فهذا عائق يواجه مشتري»شقة» وأيضًا المستثمر العقاري هيواجه نفس المشكلة.

رضوى إبراهيم: مصلحة الضرائب ووزارة المالية أحدثت طفرة في فكرة صفحة جديدة مع المستثمر.

الإجراءات المتخذة من وزارة المالية ومصلحة الضرائب «ممتازة»

عمرو البطريق: الحق يقال، الإجراءات التي تتخذها وزارة المالية حاليًا فيما يخص الضرائب والإعفاءات وغير المسجلين، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة «ممتازة”.

رضوى إبراهيم: هل لامست ذلك من قاعدة الجمهور بالفعل، هل دخل حيز التنفيذ، أم ما زال في طور التمني؟

عمرو البطريق: ما رأيناه في إجراءات مختلفة من وزارة المالية ومصلحة الضرائب، فيما يخص بند إعفاء المستثمرين المتأخرين في السداد، لمسناه على أرض الواقع في حل عدة مشكلات.

لمسنا تحسنًا في بعض الوزارات والمصالح بسبب ثبات وانتظام الرؤى

بالنسبة للمستثمر المتوسط أو الصغير، بدأنا نلمسها ولكن ما زالت غير مكتملة، هي تجربة جديدة، فحواها وأسلوبها ولائحتها التنفيذية جيدة جدًّا، تكتمل في غضون عام أو اثنين مع الفحص والسداد، وأيضًا مع تغير القوانين والقائمين على الجهات، والكوادر.

رضوى إبراهيم: الكوادر من النقط المهمة جدًّا.

عمرو البطريق: بالطبع، نحن دولة مؤسسات نعترف بذلك، ولكن عند تغيير قيادة المؤسسة دائمًا ما تجلب جديدًا.

إذا بقينا ثابتين ورؤانا تسير بانتظام، كما رأيناها في بعض الوزارات والمصالح، سنشهد تحسنًا، فقد لمسناه في عدة جهات منها مصلحة الضرائب ووزارة المالية. وإذا استمرينا على نهج الإستراتيجية التي تم وضعها، نتمنى ذلك.

أحمد رضوان: هل ترى أنه من السهل حصر الإرث التاريخي الخاص بالرسوم والأعباء غير الضريبية واستبداله بضريبة مقطوعة، أم أنه مجهود من ضرب الخيال صعب الوصول إليه؟

تم حصر 80% من الرسوم و20% غير مرئية

عمرو البطريق: ما سمعته من بعض المسؤولين، تم بالفعل عمل حصر «صعب» خلال العام الماضي على كمية الرسوم بنحو 80% بصورة متفائلة وهناك 20% مازالت غير مرئية.

لنبدأ بالنسبة التي تم حصرها ونقم بتوحيدها، وستظهر تباعًا حصة 20% المتبقية وقتها نعمل على إصلاحها أو إلغائها، ولتحقيق نحتاج إلى إرادة وكلمة واحدة بعيدًا عن الرؤى المختلفة لكل جهة.

أعتقد أن هناك وزارة متوافقة إلى حد كبير، هناك بعض المثلثات الذهبية في الوزراء كما أطلقت عليهم متفاهمين، والرؤية واحدة، وقتها نستطيع الوصول.

ياسمين منير: إذا رغبنا في تقييم السوق المصرية مقارنة بالأسواق التي شهدت نشاطًا كبيرًا على مستوى التشريعات، تشجيع الاستثمار، وحوافز مثل السعودية فيما يتعلق بدول الخليج، ومن ناحية أخرى، تخطتنا المغرب في فترة ما، وجذبت إليها إقبالًا صناعيًّا لمدة طويلة، فما تقييمك للوضع الحالي؟

نجحنا في جذب عدد كبير من المستثمرين من دول مختلفة

عمرو البطريق: دعينا نتناقش في هذا من زاويتين، الأولى عملية والثانية شخصية، بالتغاضي عن تزايد شعور الوطنية لدي، ولكن مصر استنادًا إلى زيارتنا في الدول المختلفة وعدد متنوع من المستثمرين، تمتلك مقومات تؤهلها لتكون الأفضل في المنطقة.

هذا يعد سلاحًا ذا حدين، فكما هو ميزة ننفرد بها، فهو عائق، المستثمرون يجدون في السوق المحلية مميزات عدة ولكنها في بعض الأحيان تمثل عقبة أمامنا، لأن الدول المنافسة تسرع في تنفيذها بل وزيادة عدد الحوافز، “هنسميها أنه بيخطف مننا المستثمر لعنده”.

مزايا مصر تتمثل في التعداد السكاني والأيدي العاملة والاستقرار الأمني والتشريعي والبنية التحتية

المزايا التي تمتلكها مصر، والمتمثلة في التعداد السكاني، والأيدي العاملة والاستقرار الأمني والتشريعي إلى حد ما، وأيضًا توافر البنية التحتية، غير متوفرة في دول أخرى.

ياسمين منير: هل كل هذا لمسه المستثمر في تقييمه لمصر مع الأسواق التي ذكرناها أو أخرى؟

عمرو البطريق: بعض المستثمرين الذين دخلوا إلى هذه البلاد، ولا أحدد بلدًا بعينه، يبدأون مواجهة تلك التحديات بعد الوصول، فالصورة الذهنية لتلك الدول تكون جاذبة خاصة وسط حملات الترويج الجيدة لهم، وهم يتفوقون في هذا الجزء عن مصر بصورة صريحة.

ما زالنا نعاني من ضعف الترويج للاستثمار بالخارج

ما زالت مصر تعاني من ضعف الترويج للاستثمار بالخارج، وذلك رغم المحاولات والاجتهادات، ولكن «على أد اللي في جيبنا».

ياسمين منير: مصر قائمة على التسويق المباشر.

عمرو البطريق: بالضبط، هناك بعض الدول تمتلك القدرة المالية لصنع صورة ذهنية متكاملة وزيادة حملات الترويج الاستثمارية بداخلها وهو ما يجذب المستثمر في البداية، لحين الوصول إلى أرض الواقع. على سبيل المثال، لا يستطيع المستثمر إطلاق شركته في خلال 24 ساعة كما هو معلن بحملات الترويج.

أحمد رضوان: قد يستغرق الأمر 48 ساعة، ولكن ما زالت الإجراءات واضحة؟

عمرو البطريق: ما لمسناه مع بعض المستثمرين المتواجدين داخل المناطق الصناعية، وتوسعوا بإنشاء فروع في دول أخرى، بدأوا بالضجر من الوضع هناك.

أحمد رضوان: هل نستطيع القول إن الصعوبة لدينا بصورة عكسية، على سبيل المثال، هل ترتكز العوائق على الفترة منذ التأسيس وحتى إطلاق العمليات التشغيلية ثم تتيسر الأوضاع استنادًا إلى حجم السوق المحلية، وهل ما يحدث خارجيًّا العكس، يحصل على التسهيلات في رحلة البداية ثم يواجه تحديات؟

المستثمر يحتاج وضوحا ماليا كاملا للتركيز على صناعته

عمرو البطريق: لا، المستثمر يواجه صعوبات من البداية في بعض الدول. في مصر، الاستعلام الأمني على سبيل المثال يستغرق وقتًا، وهذه حقيقة، وفي دول أخرى يطبق هذا البند دون إعلام المستثمر.

ياسمين منير: ننقل خبراتنا.

عمرو البطريق: ننقل خبراتنا، بعض الدول تقتدي بالإجراءات غير الجيدة التي كانت مطبقة لدينا. وهكذا الحال أيضًا في إجراءات التأسيس والتي يعتقد المستثمر وقتها أنها سريعة كما تصور بعض وسائل الإعلام، ولكن بعد ذلك يفاجأ بمطالب جديدة.

أحمد رضوان: الخطأ لا يعود على الإعلام، بل المستخدمين، وخاصة إذا رأينا أسماء لامعة في قطاعي العقارات والصناعة، تعلن توسعها بتلك الدول، يعد ذلك مؤشرًا.

عمرو البطريق: هناك نقطة أخرى، هل أعلم أن هذا المستثمر اللامع في دخوله للأسواق الأخرى، كان يمتلك شريكًا على دراية أكثر.

رضوى إبراهيم: لكنه إذا احتاج إلى شريك هناك، فالتطور والتغيير الذي يسوق لنا غير واقعي إلى حد كبير.

عمرو البطريق: في بعض هذه الدول، نعم، والمستثمر الثاني هناك، ليس سندًا للطرف المصري، ولكنه على دراية بهذه الإجراءات قبل الوصول، عكس الراغب في التوسع والاستثمار بمفرده.

رضوى إبراهيم: بطبيعة الحال، لكل تجربةٍ مزاياها الخاصة، وقد تطرّقت قبل قليل إلى أنّه حتى في ظل ما نمتلكه من مزايا داخل السوق المصرية، نجد أن المنافسين في الأسواق الأخرى يسعون إلى تحويل هذه المزايا لصالحهم، فيرفعون سقف التيسيرات ويقدّمون حوافز إضافية تجعل الميزة التنافسية تميل في النهاية لصالحهم. ومن ثمّ، إذا ما نظرنا إلى التجارب الخليجية في أكثر من دولة شهدت نهضة مُعلنة في بيئة الاستثمار، كيف يمكن لمصر، بخطوات بسيطة، وبقرارات غير جوهرية بالضرورة، أن تُحدث طفرة ملموسة بعيدًا عن الحملات الترويجية المكلفة، خصوصًا أننا أوضحنا قبل قليل أن لمصر أسلوبها الخاص وإمكاناتها التي تُدار بميزانها؟ كيف يمكن إذن لمصر أن تستعيد المستثمر الذي بدأ بالفعل يُقارن ويتردد ما بين بيئتنا الاستثمارية وبيئاتهم؟

عمرو البطريق: في تقديري، أبسط قرار يمكن أن يُحدث فارقًا كبيرًا هو ما ذكرناه منذ لحظات: توحيد الرسوم والضرائب. هذا هو المدخل الأول، فالمستثمر حين يقرر الدخول إلى سوق ما، كل ما يحتاجه هو اليقين: رقم واضح ومحدد لما سيتحمّله من التزامات مالية، من دون مفاجآت أو تعديلات غير متوقعة. حينها، يتفرغ تمامًا لتركيز جهوده على صناعته واستثماره، بدلاً من أن يُستنزف وقته وطاقته في متابعة تفاصيل بيروقراطية أو متغيّرات غير منضبطة.

رضوى إبراهيم: وهل هذا ما يجري العمل به في تلك الدول بالفعل؟

الإمارات نموذج واضح في الشفافية الضريبية وتسهيل الاستثمار

عمرو البطريق: بعض تلك الدول، نعم، تسير بهذا النهج. لنأخذ على سبيل المثال دولة الإمارات. المستثمر هناك لا يواجه أعباء مالية معقدة أو غير متوقعة. صحيح أنّ المنظومة الضريبية شهدت تغييرات في السنوات الأخيرة، فأُضيفت بعض الضرائب وأُدخلت ضريبة القيمة المضافة وغيرها، لكن الميزة الجوهرية تكمن في الوضوح والشفافية. هناك رقم محدد يُدفع، وانتهى الأمر. وبالتالي، إذا كان المستثمر قد أجرى دراسته المالية بعناية، فهو يعرف بدقة حجم أرباح مشروعه المتوقعة في العام المقبل وما بعده، دون غموض أو قلق.

رضوى إبراهيم: وهل يُمكن القول إن المغرب تتبع النهج ذاته؟

عمرو البطريق: في الحقيقة، لا أستطيع أن أتحدث بقوة عن تجربة المغرب، لأنني لم أنخرط فيها بشكل مباشر أو معمّق. لكن ما هو واضح للمتابع أنّ المغرب ركّزت على صناعات محددة واستهدفتها بشكل إستراتيجي، وعلى رأسها صناعة السيارات وبعض الصناعات الأخرى المرتبطة بها، ومن الملاحظ في الآونة الأخيرة أنّ بعض الشركات العالمية بدأت بالفعل تنظر إلى مصر كسوق بديلة محتملة للمغرب.

أحمد رضوان: هل يعود ذلك إلى الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أم أن هناك أسبابًا أخرى وراء هذا التوجّه؟

المهندس عمرو البطريق الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للمناطق الصناعية

رسوم ترامب ساهمت بشكل كبير في تحويل بعض الاستثمارات نحو مصر

عمرو البطريق: بلا شك، رسوم ترامب أحدثت فارقًا جوهريًّا، وقد صبّ ذلك لصالحنا حتى الآن وبقوة، وهذا ما نلمسه عمليًّا من تحرّكات المستثمرين، لكن يبقى السؤال الأهم: هل ينطبق الأمر بالقدر ذاته على صناعة السيارات؟ وهل المبادرات والحوافز التي أطلقها مجلس الوزراء المصري لاستقطاب صناعة السيارات والصناعات المغذية لها ستؤتي ثمارها فعلًا؟ هذا ما ستكشفه التجربة في المرحلة المقبلة.

أحمد رضوان: اسمح لي أن أطرح سؤالًا في هذه الجزئية: إذا ما استبعدنا مصر من المقارنة – فقط من أجل النقاش – ما هي الدولة التي يعتبرها المهندس عمرو النموذج الأمثل لبيئة استثمارية ناجحة يمكن أن تُحتذى؟

لا يوجد نموذج واحد للاستثمار الصناعي.. سنغافورة والصين والمغرب تجارب تُدرَّس

عمرو البطريق: في الواقع، لا يوجد نموذج واحد بعينه؛ هناك عدة نماذج تستحق الدراسة المتعمقة.

أحمد رضوان: فلنحدد ثلاث دول على سبيل المثال.

عمرو البطريق: سنغافورة والصين بلا شك، فكلاهما يمثل نموذجًا يُدرَّس رغم اختلاف منهجيتهما وأسلوبهما في إدارة الاستثمار، النموذجان معًا يستحقان دراسة متعمقة من جانبنا.

المغرب ركّز على صناعات محددة وأصبح نموذجًا يُدرّس يمكن الاستفادة منه

كذلك، لا يمكن إغفال النموذج المغربي؛ إذ اعتمد على فكرة التركيز على صناعة محددة واستهدافها بوضوح، وهو ما جعله نموذجًا يُدرّس أيضًا. هذا ما نفتقده حتى الآن في مصر؛ إذ لم نحدد بعد صناعة أو مجموعة صناعات – لنقل عشر صناعات على الأقل – نعتبرها أولوية إستراتيجية ونوجّه جهودنا الاستثمارية والتشريعية نحوها بشكل مركز.

رضوى إبراهيم: دعنا ننتقل الآن إلى ملف الصناعة، ونتعمق فيه أكثر. نود أن نسمع تقييمك للإجراءات والقرارات التي شهدها القطاع الصناعي في مصر خلال الفترة الأخيرة، ومن أبرزها – بل وأحدثها – القرار المتعلق بالقواعد المنظمة لتسعير وطرح والتصرّف في الأراضي، سواء لصالح المستثمرين المباشرين أو للمطوّرين الصناعيين.

إنهاء المنافسة بين الجهات الحكومية والمطوّرين الصناعيين خطوة محورية لجذب المستثمرين الأجانب للبدء الفوري بنشاطهم

عمرو البطريق: إذا بدأنا بملف تسعير الأراضي المطروحة من قِبل الدولة، فأعترف بأنني لم أطلع بعد بشكل تفصيلي على القرارات الأخيرة بالأرقام والآليات الدقيقة، لكن يمكن القول إننا في مصر نواجه دومًا معضلة في فلسفة تسعير الأراضي. إذ جرت العادة أن تسعى الدولة إلى طرح الأراضي بأسعار منخفضة للغاية للمستثمر النهائي، اعتقادًا بأن ذلك سيجذب الاستثمار. غير أن الواقع يُثبت أن هذه السياسة كثيرًا ما تستقطب فئة المضاربين أو ما نُسميه «السماسرة”، الذين يشترون الأرض بغرض الاحتفاظ بها وإعادة بيعها (التسقيع). وبالتالي، يصبح مبدأ تخفيض سعر الأرض في حد ذاته غير كافٍ.

سعر الأرض جزء من معادلة القرار لكن التكاليف الفعلية تمتد إلى المرافق والبنية التحتية

رضوى إبراهيم: لأن المستثمر الحقيقي لا يضع هذه الجزئية على رأس أولوياته، بل يبحث عن مزايا أخرى أكثر عمقًا.

عمرو البطريق: صحيح، لكن مع ذلك، بعض المستثمرين ينظرون إلى عامل السعر باعتباره جزءًا من معادلة القرار، غير أنّ التجربة تُثبت سريعًا أن الكلفة الفعلية لا تتوقف عند سعر الأرض فقط، بل تمتد إلى المرافق الأساسية وما يلزم من تجهيزات وبنية تحتية، وهي تكاليف إضافية يتحملها المستثمر لاحقًا.

الأراضي المطروحة للمطورين الصناعيين أظهرت نجاحات ملموسة في عدة مناطق صناعية

في المقابل، يمكننا أن نشير إلى أن نماذج الأراضي المطروحة للمطورين الصناعيين قد أظهرت بالفعل نجاحات ملموسة؛ فقد رأينا في أكثر من منطقة صناعية مشروعات ناجحة اعتمدت على هذا النهج، والأهم أنّ الدولة بدأت تشجع أنماط شراكة مبتكرة بينها وبين المطورين الصناعيين، وهو ما يُمكن أن يفتح مسارات جديدة أكثر استدامة لتطوير الصناعة وجذب المستثمر الجاد.

الدولة بدأت تشجع شراكات مبتكرة مع المطورين الصناعيين لتعزيز استدامة الصناعة وجذب المستثمر الجاد

رضوى إبراهيم: إذن، ما الذي يهم المطوّر الصناعي أكثر من مسألة التسعير؟

عمرو البطريق: الأهم على الإطلاق هو المرافق. أن تأتي المرافق اللازمة من الدولة، وبالمواصفات التي تتفق مع التصميمات الهندسية والدراسات الفنية التي وضعها المطوّر. بمعنى أن يحصل على البنية التحتية التي يحتاجها مباشرة إلى حدود الأرض، حتى وإن كان سيتحمّل جزءًا من تكلفتها.

أحمد رضوان: نحن نتحدث هنا تحديدًا عن المطوّر الصناعي.

المطور الصناعي يجب أن يحصل على القدرة الكهربائية والمياه اللازمة لتوزيعها على المصانع وفق تصميماته.. دون قيود لائحية تحد من احتياجاته

عمرو البطريق: نعم، أنا أتحدث عن المطوّر الصناعي. فمثلًا، إذا كان بحاجة إلى قدرة كهربائية معينة، فمن المفترض أن تصله تلك القدرة كما هي مطلوبة، لا أن يُقال له: «وفقًا للائحة شركة الكهرباء، لا يمكننا أن نزودك بأكثر من كمية محددة». هذه المسألة تختلف تمامًا بين مصنع منفرد يحتاج إلى حمل معين، وبين مطوّر صناعي يدير عشرات المصانع داخل مشروع متكامل.

المطوّر بطبيعة الحال سيقوم بتوزيع الأحمال لاحقًا على المصانع، وبالتالي لا يجوز أن يُمنع من الحصول على القدرة الكاملة التي حددها وفق تصميماته الفنية والكود المصري. الأمر نفسه ينطبق على المياه. لا يصح أن يُترك المطوّر ليتدبر أمره بنفسه في مسألة حيوية كهذه.

مصر تمتلك بنية تحتية قوية استثمرت فيها الدولة مبالغ ضخمة وطورتها على مدى السنوات الماضية

ورغم ذلك، يجب أن نُشير إلى أن لدينا بنية تحتية قوية للغاية في مصر، استثمرت فيها الدولة خلال السنوات الماضية مبالغ ضخمة، وطورتها بشكل لافت.

رضوى إبراهيم: بعيدًا عن التفاصيل التي لم تطّلع عليها بعد – أو ربما لم يطّلع عليها بعد كل من يعمل في الصناعة – ما القرار الذي كنت تتوقع صدوره، وترى أنه لو صدر بالفعل سيُحدث فارقًا جوهريًّا في ملف الصناعة، وسينعكس بطبيعته على نشاطك كمطور صناعي؟

تملّك الأراضي بعد عدة سنوات في المنطقة الاقتصادية سيُحدث نقلة نوعية للتعاملات الاستثمارية

عمرو البطريق: من القرارات التي أترقبها بشدة، على سبيل المثال ما طُرح في المنطقة الاقتصادية فيما يخص إمكانية تملّك الأراضي بعد مرور عدد من السنوات. إذا ما تم إقرار هذه القاعدة، فإنها ستُحدث نقلة نوعية وتُسهّل كثيرًا من التعاملات داخل المنطقة الاقتصادية.

قرار آخر في غاية الأهمية – وأعتبره محوريًّا – هو إنهاء حالة المنافسة القائمة بين بعض الجهات الحكومية والمطوّرين الصناعيين، فجزء من دورنا الأساسي كمطورين يتمثل في جذب المستثمر الأجنبي ليأتي ويبدأ نشاطه من اليوم الأول.

رضوى إبراهيم: سننتقل إلى هذا الملف بعد قليل، لكن لا نريد أن نسبق الأحداث.

عمرو البطريق: حسنًا، لكن لا بد من التأكيد على أن هناك عدة محاور مترابطة، فقد ذكرنا توحيد الرسوم كخطوة جوهرية، وكذلك أهمية الحوافز الضريبية، فضلًا عن تسهيل الإجراءات الإدارية، وهنا لا بد أن أُقرّ بأننا بدأنا نلمس تطورًا في هذا الاتجاه، وإن كان لا يزال بطيئًا نسبيًّا. هيئة الاستثمار على سبيل المثال خطت خطوات واضحة نحو التيسير، وكذلك المنطقة الاقتصادية التي يسّرت بالفعل الكثير من الإجراءات، غير أنّ التحدي ما زال قائمًا مع تعدد الجهات وتداخل اختصاصاتها.

فعلى سبيل المثال، عندما صدر نظام «الرخصة الذهبية» استبشرنا خيرًا وظننا أنّه سيُحدث طفرة، لكن ما زالت بعض الجهات الأخرى ترفض الاعتراف به بشكل كامل، وتُلزم المستثمر بالعودة إليها لاستخراج تراخيص إضافية قبل أن يبدأ نشاطه. بدأنا نلحظ هذه الإشكالية، وبدأت الأجهزة الحكومية نفسها تدرك وجودها وتحاول تصحيح المسار، لكن الأمر يحتاج إلى وقت أطول في ظل ضخامة وتعقيد الجهاز الإداري.

الرخصة الذهبية يجب أن تتحول من استثناء إلى قاعدة

الإجراء الذي أراه ضروريًّا هو أن تتحول «الرخصة الذهبية» من أداة استثنائية مشروطة إلى قاعدة عامة متاحة أمام أي مستثمر، أيًّا كان قطاعه الصناعي. في تقديري، من الطبيعي أن يحصل المستثمر – سواء كان بصدد إنشاء مصنع حديد أو غيره – على هذه الرخصة من دون قيد أو شرط.

أحمد رضوان: وهذا بالضبط ما يجب أن يكون الوضع الطبيعي.

عمرو البطريق: بالضبط.

ياسمين منير: الأمر يبدو شبيهًا بما كنا نتحدث عنه قديمًا تحت مسمّى «الشباك الواحد»، أليس كذلك؟

عمرو البطريق: بالفعل، لكن الفارق جوهري. فـ»الشباك الواحد» كما يُطبَّق حاليًا قد يكون في صورته الظاهرية شباكًا واحدًا، لكنه في الحقيقة يتحدث من خلفه 50 موظفًا، ولكل منهم رأي وإجراء. أما «الرخصة الذهبية» ففلسفتها مختلفة تمامًا؛ إذ يُفترض أن يتقدم المستثمر إلى جهة واحدة فقط، يقدّم لها ملفه كاملًا، ثم يحصل منها على الرخصة خلال المدة الزمنية المتفق عليها، سواء كانت يومًا أو أسبوعًا أو غير ذلك. والأهم أن تكون هذه الرخصة معترفًا بها أمام جميع الجهات الحكومية الأخرى، تمامًا كما هو الحال مع بطاقة الهوية: وثيقة واحدة صالحة ومعترف بها من الجميع. عندها يصبح المستثمر – صناعيًّا كان أو غير صناعي – قادرًا على بدء نشاطه مباشرة كما يحدث في تجارب استثمارية عديدة حول العالم.

رضوى إبراهيم: وما هي إذن الجهات التي لا تعترف حتى الآن بالرخصة الذهبية؟

عمرو البطريق: ليست المسألة عدم اعتراف صريح بقدر ما هي مشكلة في الفهم والتطبيق. فهناك العديد من الجهات التي لم تستوعب بعد آلية الرخصة الذهبية. قد نجد رئيس هيئة أو جهة ما مدركًا تمامًا لفلسفة القرار وواعٍ بضرورة التيسير، لكن عند النزول إلى المستويات الأدنى من الموظفين نصطدم بعقليات متوجسة، فالموظف الصغير قد يظل مقيّدًا بالخوف من اتخاذ قرار أو إصدار توصية خشية التعرض للمساءلة أو المساس من جانب الجهات الرقابية، والنتيجة أن هذا الموظف يكتب توصية متحفظة أو يضع عراقيل إجرائية، بما قد يقيّد حتى رئيس الجهة نفسه في بعض الأحيان.

أحمد رضوان: اسمح لي أن أطرح سؤالًا يرتبط مباشرة بملف تنفيذ القوانين والإجراءات، وهو ملف يدخل ضمن مؤشرات بيئة الاستثمار على مستوى العالم، فالعبرة ليست فقط بوجود القوانين والتشريعات، بل كذلك بنسبة تنفيذها، وسهولة هذا التنفيذ، ودرجة التباين في التطبيق. وأود أن أكون محددًا هنا: في الفترة الأخيرة، هل شهدتم – كشركة تعمل في السوق – تحسنًا ملموسًا في تنفيذ القوانين والتشريعات المرتبطة بأنشطتكم أم لا؟ ويُفضّل أن توضح لنا سريعًا الفرق بين المطوّر الصناعي والمستثمر الصناعي حتى يكون المشاهد على وعي بهذه النقطة.

نشهد توجها لوجود خريطة استثمار صناعي واضحة تعمل عليها وزارة الصناعة

عمرو البطريق: دعنا نبدأ بالشق الأول من سؤالك. خلال العام الأخير تحديدًا، نستطيع أن نقول إننا لمسنا تحسنًا واضحًا جدًّا في أسلوب العمل والإجراءات، وكذلك في سرعة إنجازها. هذا الأمر ظهر بشكل جلي؛ فقد لاحظنا بالفعل أن هناك جهودًا مختلفة من الوزراء المعنيين تتجه إلى التيسير، وإلى دراسة أفضل السُّبل لتبسيط الإجراءات وتوحيد الرسوم وتقديم الدعم العملي للمستثمر.

أحمد رضوان: إذن، أصبح هناك اعتراف صريح بالمشكلة؟

عمرو البطريق: بالضبط، أصبح هناك اعتراف رسمي وصريح بوجود المشكلات. إلى درجة أن بعض الوزراء باتوا يعلنونها بوضوح، بل ويذكرونها أمام المستثمرين في اللقاءات المختلفة: «نعم، لدينا المشكلة الفلانية ونحن نعمل على حلّها»، وهذا في حد ذاته تطور مهم، وما لاحظته خلال العام الماضي وحتى العام الحالي هو أن الخطاب الرسمي تغيّر؛ فبعدما كان يقتصر على الاعتراف بالمشكلة، بدأنا نسمع عرضًا لخطوات عملية تم اتخاذها بالفعل: «قمنا بكذا وكذا»، وبيان ما تبقى من خطوات لازمة: «ما زال أمامنا واحد، اثنان، ثلاثة… ونحن نعمل عليها بهذه الآلية»، بل إن هذه الخطوات أصبحت تُعرض في الاجتماعات المغلقة وأمام الرأي العام.

أما فيما يخص الفرق بين المطوّر الصناعي والمستثمر الصناعي، فالمطوّر الصناعي يُفترض أن يكون الذراع المساندة للدولة، وجزءًا مكملًا لدور هيئة الاستثمار والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أو أي جهة أخرى معنية ببيئة الاستثمار الصناعي. فدور المطوّر يتمثل في أن يتولى قطعة أرض كبيرة – قد تكون مليون، أو مليوني، أو حتى ثلاثة ملايين متر مربع في الصحراء – ليقوم بتطويرها بدلًا من الدولة، أي ليمارس عمليًّا الدور الذي كان منوطًا بها.

أحمد رضوان: والمقصود بالتطوير هنا أن يقوم المطوّر بمدّ المرافق الداخلية للمنطقة، أليس كذلك؟

المهندس عمرو البطريق الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للمناطق الصناعية

عمرو البطريق: بالضبط، دور المطوّر الصناعي أن يتسلم الأرض خالية تمامًا من أي مرافق، ثم يبدأ في تجهيزها من الصفر: تقسيم الشوارع وفق أحدث التصميمات الهندسية والمعايير العالمية التي نراها مطبّقة في الدول المتقدمة، إدخال المرافق الأساسية من مياه وكهرباء وصرف وغير ذلك، ثم إعادة تقسيمها وطرحها على المستثمرين الصناعيين في الداخل والخارج.

بعد ذلك نتحول إلى المرحلة الأهم: دعم المستثمر الصناعي ذاته – ذلك الذي نجحنا في اجتذابه – سواء أكان من خارج مصر أو من داخلها، لنساعده في استكمال كل ما يتصل بإجراءات الترخيص والتشغيل، بحيث يتركّز جهده الكامل على صناعته فقط. فالمستثمر يجب أن ينصرف عقله ووقته إلى مصنعه، وإلى التوسع في التصدير أو تحقيق مبيعاته في السوق المحلية.

وهنا ينعكس الأثر المباشر على الاقتصاد الكلي للدولة، سواء بتقليص فاتورة الواردات أو بزيادة حصيلة الصادرات، بما يسهم في تعزيز قوة الاقتصاد الوطني.

ياسمين منير: اسمح لي أن أطرح تساؤلًا في هذا السياق؛ هل يختلف حجم المشروع في حجم التيسيرات والإجراءات البيروقراطية الممنوحة له؟ أعني هنا، كمطور صناعي عند مباشرتكم لاستخراج التراخيص والأوراق الخاصة بالمستثمرين المتواجدين في مناطقكم، هل المشروعات الكبرى تحظى بمعاملة وتسهيلات مختلفة مقارنة بالمشروعات الأصغر حجمًا؟

فنحن نتابع يوميًّا نشاطًا ملحوظًا للوزراء، سواء من خلال اللقاءات الداخلية أو الزيارات الخارجية واستقبال وفود من المستثمرين الأجانب، وهو ما يعكس حرص الدولة الواضح على اجتذاب الاستثمارات، لكن السؤال الجوهري: هل تظل هذه الجهود مركزة على الشريحة الكبرى من المشروعات، بينما تظل الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة أكثر عرضة للتحديات البيروقراطية وتعقيدات التنفيذ؟

عمرو البطريق: دعينا نتحدث بواقعية؛ فالوزراء والجهات المعنية بالترويج للاستثمار يبذلون بالفعل جهدًا كبيرًا لدعم المستثمرين، وبالأخص الكبار منهم، لكن ما لمسناه مؤخرًا أن هناك انفتاحًا أكبر أيضًا تجاه المستثمرين من الفئات المتوسطة والصغيرة. فقد بدأت تُعقد لقاءات مباشرة تجمع هؤلاء المستثمرين بالوزراء ورؤساء الهيئات والمسؤولين، في محاولة لتذليل العقبات التي تواجههم.

نشهد تنافسية صحية في السوق والمستثمر الصناعي ينافس المطورين على إخراج منتج جاهز للمستثمر

لكن هل تُزال هذه العقبات تمامًا؟ الحقيقة أن بعضها يجد طريقه إلى الحل، بينما يظل البعض الآخر عالقًا دون تنفيذ فعلي، ففي أحيان معينة يتم التصديق على حلول، وأحيان أخرى لا تُفعَّل القرارات بالشكل المطلوب من جانب بعض الجهات الرسمية، ومع ذلك، يبقى الأمل أن تُحدث هذه اللقاءات فارقًا ملموسًا.

إلا أن هناك إشكالية أخرى نلحظها من موقعنا كمطور صناعي، وهي أزمة الثقة المتبادلة بين الحكومة والمستثمر. على سبيل المثال، لا يزال بعض المستثمرين يشككون في وعود المسؤولين نتيجة لتجارب سابقة، حيث استغرقت بعض التعهدات سنوات طويلة قبل أن تُنفَّذ. وفي المقابل، نجد أن المستثمر نفسه قد يَعِد ببدء تشغيل مشروعه خلال عام، ثم تمر سنتان أو ثلاث دون التزام، ما يُثير تحفظات الحكومة، لكن هنا يغيب عن المشهد أن المستثمر قد يكون واجه أزمات حقيقية حالت دون التنفيذ؛ من صعوبات اقتصادية عامة، إلى مشكلات في الاستيراد، أو ندرة الدولار، أو غيرها من التحديات الموضوعية التي أدت إلى التأخير أو التعثر.

رضوى إبراهيم: اسمح لي أن أطرح سؤالًا في هذا السياق، باعتباركم مطورين صناعيين وشركاء للحكومة في ملف الصناعة. بعيدًا عن نطاق الخدمات الأساسية التي تقع على عاتقكم بطبيعة الحال – من تجهيز البنية التحتية وتوصيل الخدمات وصولًا إلى تمكين المشروع من بدء النشاط – ما الدور الإضافي الذي يمكن أن يقوم به المطور كوسيط بين المستثمر والجهات الحكومية في مواجهة الأزمات التي تعود بالأساس إلى فجوة الثقة؟ هل يمكن أن تلعب سابقة الأعمال للمطور، أو خبرته التراكمية، أو شبكة علاقاته القوية، أو حتى قوة الكيان المؤسسي الذي ينتمي إليه، دورًا مباشرًا في تجاوز تلك المشكلات التي تدخل ضمن دائرة «أزمات الثقة».

عمرو البطريق: دعينا نتحدث بواقعية؛ نحن كمطور صناعي نسعى لمساندة المستثمرين، حتى الصغار منهم، في تجاوز هذه المشكلات كافة. نعمل على توصيل المستثمر مباشرة إلى المسؤول المعني ليتمكن من إيصال وجهة نظره، ونحرص على تقديم تقارير مفصلة للوزراء والجهات السيادية والمعنية، لإظهار الصورة بشكل دقيق في أغلب الأوقات.

لكن من الطبيعي أن هناك جهات أخرى تقوم بدورها في توصيل المعلومات، وفي بعض الأحيان لا تكون الصورة كاملة كما يجب، ما يؤدي إلى أن المسؤول نفسه يستقبل رسائل متضاربة أو مزدوجة، مما يخلق اختلافًا في وجهات النظر.

رضوى إبراهيم: إذن، ما نسبة نجاحكم في هذا الملف؟

عمرو البطريق: يمكنني القول إن نسبة النجاح تتراوح بين 80 و90%.

رضوى إبراهيم: هذه بالفعل نسبة مرتفعة.

عمرو البطريق: نعم، والحمد لله، هذه النسبة جيدة جدًّا، ولذا تمكنّا من جذب عدد كبير من المستثمرين من دول مختلفة للعمل في المنطقة الصناعية، وهم الآن يمارسون نشاطهم بكفاءة، من الإنتاج إلى التصدير.

أحمد رضوان: مهندس عمرو، أتذكر أنه قبل نحو سنتين إلى سنتين ونصف، استضفناك مع مجموعة من المطورين الصناعيين في صالون تحت عنوان: «المطورون الصناعيون يبحثون عن متر أرض». هل ما زالت هذه المعاناة قائمة، أي هل يمثل نقص الأراضي المخصصة للمطورين الصناعيين مشكلة مستمرة، أم أن الوضع قد تغيّر بشكل ملموس منذ ذلك الحين؟

عمرو البطريق: الفترة الماضية أو منذ سنتين، ندرة الأراضي للمطورين الصناعيين لم تعد موجودة، والعكس صحيح المعروض من المطورين أصبح كثيرا، وما نختلف فيه نسبيا هو شكل المرافق التي تصل إلى الأراضي، ومساعدة الحكومة لنا في الحصول على الكهرباء والمياه وخلافه لهذه الأراضي، لكن المعروض من الدولة أصبح كبيرا، وكل المطورين يبحثون عن اقتناص الفرص المختلفة المتاحة، وأصبحنا إلى حد ما قادرين على اختيار الأماكن التي تناسب كل شركة ومطور واستراتيجيته، لكن في العموم المطروح علينا من الأراضي كبير خلال آخر سنة، وبعض المطورين بدأوا في الحصول على أراض مختلفة.

نمتلك 3 مناطق صناعية بالعين السخنة وأبو رواش إجمالي مساحتها 15.5 مليون متر مربع

بدأنا في منطقة أبو رواش، ثم حصلنا على أرض في نهاية السنة الماضية بالعين السخنة مع الهيئة الاقتصادية لقناة السويس، وبدأنا التطوير فيها بالفعل تحت مسمى «GI HUB»، ونعمل حاليا في مشروعات مختلفة، كما أن بعض المطورين الآخرين حصلوا على أراض في مناطق مختلفة مثل أكتوبر الجديدة والسادات، حسب استراتيجية كل مطور، ونحن ندرس حاليا مناطق جديدة لدخولها، لكن بشكل عام الأراضي المطروحة على المطورين الصناعيين أصبحت أكثر من الماضي، ودعني أقول إن المطروح من أراضي الاستثمار الصناعي للمطورين بصفة عامة أصبح أكبر من الطلب، وبالتالي أصبح هناك تنافسية صحية في السوق، والمستثمر الصناعي ينافس المطورين الصناعيين على إخراج منتج جاهز للمستثمر أفضل، ومنافسة في تقديم التسهيلات والخدمات بشكل أكبر، حتى يكون المستثمر الصناعي في أفضل وضع بالسوق. ورغم ذلك ينقصنا بعض المرافق والتسهيلات فيها.

أحمد رضوان: إذا تحدثنا عن المرافق، ما الأصعب في الوصول إلى الأرض؟

الكهرباء ثم الغاز الطبيعي وبعدها المياه والصرف الصحي والصناعي.. أصعب أنواع المرافق في التنفيذ

عمرو البطريق: أصعب المرافق هى الكهرباء ثم الغاز الطبيعي، وبعدها المياه والصرف الصحي والصناعي، وهما أكبر مشكلتين حاليا، خاصة توزيع الكهرباء على الجهد المتوسط، لأنه لا يوجد نموذج خاص موضوع للمطور الصناعي، ويتم معاملتنا بنفس معاملة المصنع، ولا يوجد نموذج للمطور جاهز في جزئية الكهرباء، وبالتالي نلجأ هنا إلى بعض الحلول الأخرى مع شركات قطاع خاص أو تحمل استثمارات أكبر، وهذا يجعلنا لا ننافس بشكل جيد، وبالأخص أن المنافس الأكبر لنا كمطورين صناعيين هو عادة الحكومة، سواء هيئة المجتمعات العمرانية، أو هيئة التنمية الصناعية والمحافظات المختلفة، وقد تحدثنا عن ذلك منذ سنتين في صالون حابي، وفكرة الولاية، لكن حاليا جاري توحيد جهة الولاية نسبيا، ووزارة الصناعة أصدرت قرارات بأنها الوحيدة المختصة بالتخصيص الصناعي.

أحمد رضوان: وهل المجتمعات العمرانية تعترف بذلك؟

عمرو البطريق: من الملاحظ لنا أنها بدأت في الاعتراف بذلك، وأصبح هناك توجه ليكون هناك خريطة استثمار صناعي واضحة تعمل عليها وزارة الصناعة وهيئة التنمية الصناعية، لكنها لم تعلن حتى الآن.

ياسمين منير: فيما يتعلق بالبنية التحتية والمرافق، علمنا أن هناك اجتماعات تم عقدها على فترات مختلفة، لمناقشة هذا الملف، وإلى أي مدى يمكن أن يتم تحمل تكاليف سواء للمطور أو الحكومة، هل يمكن أن تعطينا رؤية أوضح عن المطلوب من الحكومة في هذا الملف، وما المطالب التي طلبتها منكم الحكومة كمطورين صناعيين؟

ينقصنا بعض التسهيلات في توصيل المرافق للمناطق الصناعية

عمرو البطريق: بالنسبة لملف البنية التحتية والمرافق، عندما تم طرحه كان يطرح أغلبه في عدم وجود المرافق أساسا، وبدأت الدولة والوزارات المختلفة في توصيل المرافق للمناطق التي تعاني من ندرة، لكن مازال الأمر صعبا، لأن اللوائح المختلفة في شركات الكهرباء مثلا لا تسهل هذه العملية وتحتاج إلى تعديلات، وتحتاج إلى رؤية واضحة بأن المطور الصناعي يختلف عن المصنع أو الشركة، لأن المطور يعني مدينة صناعية كاملة، يحتاج إلى الحصول على كهرباء أكثر من المصنع، لأنه يوزع هذه الكهرباء على المصانع المختلفة، سيتنازل عنها للمصانع، وكل مصنع يحصل على الكمية المطلوبة، ولا يصح أن يقال للمطور الصناعي أنه مخصص لك في اللائحة أن أي شركة تحصل على 20 ميجا كهرباء فقط.

ياسمين منير: أي أننا نحتاج إلى تعديل واضحة في هذه اللوائح؟

عمرو البطريق: نعم بالتأكيد، تعديل واضح في هذه اللائحة، بحيث تكون الرؤية واضحة في هذه الجزئية، ولا يصح أن نطلب من المطور الصناعي بناء محطة كهرباء خاصة بمدينته الصناعية، هذا لا يصح لأنه ليس شركة كهرباء، لأن ذلك الدور هو دور شركة الكهرباء وليس المطور، وهذا ما نطالب به في هذه الجزئية.

ياسمين منير: ونحن نتحدث عن إتاحة مساحات كبيرة من الأراضي، كم نسبة الأراضي التي تصلها المرافق؟

عمرو البطريق: لا نستطيع تحديد هذه النسبة بالضبط، ولكن نلاحظ وجود وعود كثيرة في هذا الشأن ، لكن هل سيتم تنفيذها أم لا؟ لا نعلم.

المرافق عادة ما يتم توصيلها خلال سنة أو سنتين حسب الاتفاق مع الجهات الحكومية التي طرحت المناطق الصناعية للمطورين، وإذا كان من المفترض أنها تصل خلال سنة، فحتى الآن لم تنته السنة حتى نستطيع الحكم بشكل دقيق على ذلك.

رضوى إبراهيم: عندما تحدثنا عن ندرة الأراضي الصناعية، ومحدودية الطروحات التي تقوم بها الدولة للمطورين كان من أهم مشاكلكم هى فكرة التسقيع، هل وفرة الأراضي وزيادة الطروحات قضت على تسقيع الأراضي الصناعية، أم لازالت موجودة بحثنا عن أهداف أخرى، وما أبرزها؟

ندرة الأراضي الخاصة بالمطورين الصناعيين لم تعد موجودة

عمرو البطريق: تسقيع الأراضي بصفة عامة موجود أغلبه في المناطق التابعة للجهات الحكومية المختلفة، لأنه عندما يطرح أرض ما فإنه يعلن أنها مثلا بـ 200 جنيه للمتر، ثم يأتي بعدها أشخاص وعادة ما يكونون سماسرة أو أشخاصا يهدفون للربح السريع، ويشترون المتر بـ 250 جنيها، لأنه يسعى للانتظار سنوات معدودة حتى يقوم المطور الصناعي الذي حصل على أراض بجواره بتطوير هذه الأراضي، ثم يقوم هؤلاء السماسرة بزيادة السعر إلى 1000 جنيه و2000 جنيه، لأن القيمة السوقية للأرض ارتفعت بعد دخول المطور الصناعي للمنطقة، ومن هنا تأتي ظاهرة تسقيع الأراضي.

بدأنا نلاحظ خلال العام الأخير، ظهور بعض القرارات من الدولة بمنح مهلة للمستثمرين الصناعيين، أو من اشترى الأراضي الصناعية بصفة عامة، للبدء في تنفيذ مشروعاتهم، وهنا الهدف الأسمى من هذه القرارات سليم 100% ونقوم بتشجيعه جدا، لكن ليس كل من حصل على أرض هدفه التسقيع، بعض المستثمرين الصناعيين خلال السنوات الماضية تعثروا نتيجة للأزمات الاقتصادية المختلفة، أو كانوا متفقين على استيراد أدوات ومعدات مختلفة بسعر معين ثم ارتفع عليهم السعر بعد الاختلاف في سعر الدولار، أو تطبيق بعض الإجراءات الخاصة بتخفيف الاستيراد وبالتالي لم يستطيعوا استيراد هذه المعدات.

وقيمة المشروع اختلفت ولم يعد في استطاعتهم تنفيذه بالشكل القديم، وسيستغرق منهم وقتا أطول، وهنا لا نستطيع القول بأن هذا المستثمر تسحب منه الأرض، وقد يكون بدأ في الإنشاءات لكنه يحتاج إلى وقت أطول لاستكمال المشروع، وهنا لابد من دراسة موقف كل مشروع على حدة، وهذا الأمر أحد أدوارنا كمطورين صناعيين عندما تلجأ إلينا الدولة للحصول على موقف كل مشروع من المشروعات المتوقفة، لأن المطور الصناعي على علاقة مستمرة مع المستثمرين الصناعيين لديه في منطقته، ويستطيع معرفة موقف ومشكلة كل مشروع على حدة بشكل كامل، ومن ثم نستطيع نقل صوته للجهات الحكومية.

رضوى إبراهيم: بخبرتك، ما المعايير أو البنود التي يمكن من خلالها التفريق بين السمسار والمستثمر الجاد الذي تعثر؟

عمرو البطريق: المعيار الأول هو سابقة خبرة الشخص أو الشركة، وهل نفذت مشروعات سابقة في هذا المجال أم لا، وهل لديه من الملاءة المالية أو الشركاء معه لتنفيذ المشروع أم لا، وهل هناك بنوك مساندة أو جهات مانحة تساعده أم لا؟، كل ذلك سيساهم في وضوح الأمور كلها، وهل هذا المستثمر جاد أم لا؟، ومن خلال المناقشات مع هذا الشخص أو الشركة تتضح كل الأمور، وهذا دورنا كمطور، وعادة من يقوم بشراء متر أرض بـ 2000 أو 3000 جنيه لن يكون غرضه تسقيعها، لأنه لن يقوم بتسقيع أرض داخل منطقة صناعية ثم يضارب في سعرها، لأنه لن يستطيع مضاربة المطور نفسه .

رضوى إبراهيم: هل ترى أن ذلك يمكن أن يصاغ في قواعد معينة ومحددة، أم أن الأمر خاضع لدراسة موقف كل حالة على حدة؟

عمرو البطريق: في بعض الحالات سيكون خاضعا لكل حالة على حدة، لكن بعض الحالات الأخرى مثل حصول شخص على أرض منذ 10 سنوات ولم ينفذ مشروعه، هذا المستثمر من الواضح أنه لا يعتزم تنفيذ المشروع، ويجب سحب الأرض منه وتوقيع الغرامات الممكنة، بينما مستثمر آخر تأثر بالأزمات الاقتصادية المختلفة، فإنه يحتاج إلى دراسة موقفه بشكل دقيق، وهناك من الخبراء المختلفين الذين يمكن الاستعانة بهم ليقوموا بدراسة موقف هذه المشروعات.

المهندس عمرو البطريق الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للمناطق الصناعية

نحتاج تكرار مثال المطور الصناعي حتى كمشغل للمناطق الصناعية، اليوم من الممكن للدولة منح مطور صناعي حق إدارة وتشغيل منطقة صناعية موجودة بالفعل .

أحمد رضوان: كان هناك مقترح في هذا الشأن؟

عمرو البطريق: هذا المقترح تم عرضه لكن قواعده لم تكن مناسبة للمطورين، فإذا تم الاستعانة بالمطورين الصناعيين كمشغلين أو مديرين لمناطق صناعية موجودة بالفعل، وبدأوا فلترة الحاصلين على أراض في هذه المناطق ودراسة كل حالة وهل يقوم بتسقيع الأراضي أم لا، ثم إصدار تقارير للجهة صاحبة الولاية أو وزارة الصناعة، ثم تختار مجموعة معينة والاجتماع بهم لمعرفة مشاكلهم ومطالبهم ومحاولة حلها، سيتم حل المشاكل.

أحمد رضوان: قبل الدخول بشكل أكبر في مسألة التنافس مع الحكومة أو التعاون معها وإدارة مناطق بالنيابة عنها، أود أن نختم جزء وفرة الأراضي الصناعية بفكرة لماذا تطرح الحكومة أصلا أرضا للمطور الصناعي ولم يصلها المرافق؟ وهل هذا النموذج متبع في الخارج؟، هل من المنطقي أن نأتي لمنطقة ما في الصحراء ونطلب من المطورين تقسيمها وتطويرها، وفيما بعد سنقوم بتوصيل المرافق لها؟

عمرو البطريق: هذا الأمر لا يعيب وليس مثالا خاطئا، لكن يجب أن يتم الاتفاق على جدول زمني يتم الالتزام به من الطرفين سواء المطور أو الدولة، لأن المستثمرين لن يأتوا للحصول على أراض من المطور في أول يوم يعلن فيه عن المنطقة الصناعية الخاصة به، وبالتالي لا نحتاج للمرافق منذ البداية، لكننا في حاجة إلى الوعد والالتزام من الحكومة وجهاتها المختلفة الذي نستطيع نقله للمستثمر، ونحن واثقون أنه خلال سنة أو سنة ونصف ستكون المرافق موجودة للمستثمر.

أحمد رضوان: ماذا عن الوضع خارجيا، أم أن هذا النموذج غير موجود في الخارج؟

عمرو البطريق: موجود في بعض الدول، ومنها من يتقاعس ومنها من ينفذ.

أحمد رضوان: لكن ليس هناك أمر واضح محدد ينص على أنه عندما تطرح الحكومة أراض على المطور الصناعي لابد أن تكون المرافق موجودة فيها؟

عمرو البطريق: لا، وغير مطلوب حتى نكون على حق، لأننا نعلم ظروفنا والحالة التي نحن فيها الآن، ولذلك نقول غير مطلوب، ونعمل بالتوازي يدا بيد مع الحكومة، ونتعاون معها لتطوير هذه المدينة الصناعية ونجذب لها المستثمرين ونقوم بالترويج لها بالفعل، إنما إذا تمت محاسبة المطور على أنه لم يستطع جذب المستثمرين، سيرد المطور بأن المرافق لم تكن موجودة، ولن يتم حل الأمور في هذه الحالة، ولذلك العبرة بالالتزام من خلال جدول زمني متفق عليه، وهذا ما نراه حاليا من الحكومة.

أحمد رضوان: بالتأكيد هناك بنود تنص على أن المستثمر أو المطور الصناعي إذا لم ينفذ الالتزامات الخاصة به سيفرض عليه كذا وكذا، لكن لا يوجد العكس؟

عمرو البطريق: نعم بكل تأكيد، ويتم سحب الأرض منها، وحتى نكون منصفين حدث هذا الأمر في بعض العقود.

أحمد رضوان: حسب المستثمر؟

عمرو البطريق: لا بل حسب الجهات، هناك بعض الجهات لديها من المرونة وتتفهم أنه لابد أن يكون هناك تواز ومصلحة للطرفين في العقود، ومن الطبيعي أن يكون هناك بعض الإذعان، فنحن عندما نشتري وحدة سكنية فإن المطور، وأنا آسف لكل الزملاء والأصدقاء، يكون العقد إلى حد ما إذعان، وهذا أمر طبيعي، لكن من المرونة أن يكون هناك توازن في العقد، بتعديل بعض البنود وضبط أخرى، وهكذا.

ياسمين منير: نحن تحدثنا بشكل واضح بأن هناك منافسة بين المطور الصناعي والجهات الحكومية سواء طروحات على قطع مباشرة أو مناطق صناعية تابعة للحكومة، إذا أردنا أن نقوم بتحليل هذه المنافسة، ما أبرز مميزاتها وعيوبها، ومتى نستطيع الوصول إلى الحياد التنافسي في هذا النشاط؟

عمرو البطريق: لابد أن تخرج الحكومة من منافسة القطاع الخاص أو تقلل هذا الجزء.

ياسمين منير: لكنهم لم يذكروا هذا النشاط؟

عمرو البطريق: لأن الرؤية الخاصة بهذا النشاط غير مكتملة حتى الآن، رؤية فكرة المطور الصناعي لم تصل لنفس الرؤية الخاصة بالمطور السكني مثلا، ويجب دائما أن ننظر لأن تبقى الدولة نوعا من أنواع المطور في المدن بصفة عامة، نعم الدولة تكون موجودة في المشروعات الصغيرة من خلال تسهيل الإجراءات بحيث يستطيع هذا المستثمر أن يعمل بشكل جيد، وأن يكون هناك بعض الورش والمصانع الصغيرة تعمل بأسعار جيدة أو مجانا أو بإيجار رمزي أو خلافه، هذا الأمر شئ محترم ومطلوب، ويطلب من المطورين الصناعيين قانونا وداخل اللوائح أن يكون لديهم مناطق صغيرة ومتوسطة.

التسهيلات المرتبطة بالتعامل مع الجهات الحكومية واردة والفروق قد تكمن في التسعير والتفاصيل

وبالفعل نفذنا هذا النموذج في مشروعاتنا المختلفة، وخرج منه رواد أعمال ومشروعات جيدة جدا وأصبحوا مستثمرين كبارا الآن، وبالتالي فهذا النموذج موجود، لكن المهم هو زيادة هذا النموذج، وتقليل طروحات الأراضي الصغيرة أو المتوسطة، أو حتى المستثمرين الكبار، لأن المستثمر الكبير في بعض الأحيان وهذا ليس عيب أحد معين، عندما نقوم بالترويج مع الجهات الترويجية في الدولة، ونسافر في الخارج، ثم نستقطب بعض الشركات الأجنبية، وعندما يأتي بعضها ويرى مميزات وسهولة من الدولة، فيذهب إلى الدولة ليحصل على أراض منها، مع أننا كمطورين صناعيين كنا قد قطعنا شوطا كبيرا مع هذا المستثمر وبذلنا كل المجهود الممكن.

هذا الأمر ليس شيئا محزنا، بالعكس طالما الفائدة كانت لمصر، ولنا كمواطنين في النهاية لأن الأسعار ستنخفض.

رضوى ابراهيم: كمطور صناعي.. ألا تشعر بالحزن؟

عمرو البطريق: بالتأكيد أشعر بالحزن على مجهودي، خاصةً أنني سافرت وبذلت جهدا كبيرا، وفي النهاية لم نحصل على ما نريد.

لكن على الصعيد الوطني، أشعر بالسعادة لبلدي، لأن هذه العلامة التجارية أو الشركة العالمية جاءت في النهاية إلى مصر وبدأت نشاطها هنا.

فأنا أسعد جدًا عندما أرى بعض العلامات التجارية الموجودة تحمل شعار «صنع في مصر» ومن ماركات ربما لم نكن نحلم بوجودها من قبل.

ياسمين منير: هل يحصل المطور على تسهيلات مرتبطة بتعامله مع الحكومة، أم أن الفروق تظهر في التسعير وفي تفاصيل أخرى كثيرة؟

عمرو البطريق: في بعض الأحيان يكون هذا وذاك.

أحمد رضوان: من الأكفأ الحكومة أم القطاع الخاص، في الترفيق والإدارة بعد ترفيق المناطق الصناعية؟

القطاع الخاص الأكفأ في إدارة المناطق الصناعية بناء على التجارب السابقة

عمرو البطريق: من وجهة نظري هو المطوّر، لأن هذا الموضوع طرح حتى من القيادة السياسية، نحن نتحدث اليوم عن من هو أفضل مدير؟

رضوى ابراهيم وياسمين منير: من؟

عمرو البطريق: هو القطاع الخاص.. في واقع الأمر، هذا ما أكدته الأيام والتجارب.

أحمد رضوان: ما هي التجارب المضيئة للحكومة في هذا الملف؟ نستطيع أن نقول علي سبيل المثال مدينة دمياط للأثاث، كيف تقيّمها؟

عمرو البطريق: سأتناول أمثلة أخرى بعيدًا عن مدينة دمياط للأثاث، حتي أكون صريحا، لم أتدخل كثيرًا في مدينة دمياط للأثاث، لأن هناك بعض الزملاء من المطورين الآخرين من شاركوا فيها.

لكنني اليوم شاهدت نموذجا قائما في المدن الصناعية، وهناك بالفعل نماذج جيدة جدًا تم تنفيذها.

أحمد رضوان: مثل ماذا؟

عمرو البطريق: إذا أشرنا إلى العاشر من رمضان أو السادس من أكتوبر، كانت في البداية نماذج جيدة جدًا.

رضوى ابراهيم: ولكنها نماذج أصبحت قديمة؟

أنصح الهيئة بالاستعانة بمطورين من القطاع الخاص لإدارة مرافق المناطق الصناعية في الاسماعيلية

عمرو البطريق: إذا تحدثنا عن السنوات الخمس أو الست الأخيرة، يمكنني القول إن هناك جذبا ملحوظا للمستثمرين، لا سيما في محافظة الاسماعيلية، سواء في مناطق غرب القنطرة أو شرقها التابعة للهيئة الاقتصادية، حيث بدأ في جذب المستثمرين بالفعل.

سنرى خلال السنوات المقبلة على أرض الواقع كيف نشأت هذه المصانع، لقد كنتُ مندهشا في حقيقة الأمر، رغم علاقتي اليومية بالهيئة الاقتصادية ومتابعتي لأنشطتها، ولكن بحكم تواجدي في العين السخنة لم أكن أتابع ما يجري في الاسماعيلية، واكتشفت أن هناك مصانع أُنشئت وبدأت في الإنتاج، وهو أمر لم أكن أتوقعه حتى وقت قريب.

أحمد رضوان: مع حوافز المنطقة الاقتصادية أيضًا؟

عمرو البطريق: نعم، مع حوافز المنطقة الاقتصادية، لكن المصنع أُنشئ خلال عام واحد وبدأ التشغيل، بالنسبة لي هذه نقطة مضيئة تُحسب للهيئة الاقتصادية.

وعلى النقيض، ودون أن أضع الأمر في إطار التحدي، يبقى السؤال: هل ستتمكن الهيئة الاقتصادية مستقبلًا من إدارة هذه المرافق وهذه المنطقة على أرض الواقع وصيانتها والمحافظة عليها.. أم ستلجأ إلى شركة إدارة تدير هذه المنطقة الصناعية، وهو ما سيكون توجها إيجابيا للغاية.. هذا الأمر لم يتضح بعد.

أحمد رضوان: بماذا تنصحهم؟

عمرو البطريق: أنصحهم، بالطبع، بأن يستعينوا بشركة من القطاع الخاص لتتولى هذه الإدارة، سواء كان مطورا صناعيا أو شركات أخرى.

أحمد رضوان: هل ستتقدم للمنافسة عليها، حال تم طرحها؟

عمرو البطريق: بالطبع سأنافس عليها إذا تم طرحها، ولكن يجب توافر قواعد واضحة لتنظيم إدارة هذه المناطق.

رضوى إبراهيم: ما القواعد التي إذا ما توفرت، ستجعلك تتنافس على إدارة هذه المناطق؟

عمرو البطريق: ستكون قواعد مختلفة.. في الجزء التشريعي، أولاً ما هو دوري، والعائد المتوقع.. ومن أين سيأتي؟

ثانياً فحص المرافق، وهذه خطوة أساسية لتحديد حالة المرافق القائمة، ومعرفة ما يحتاج منها إلى تطوير أو تحسين وخلافه.

لكن السؤال من سيتحمل تكاليف ذلك؟ يجب الاتفاق على ذلك بشكل واضح، ويمكن أن يكون هناك نوع من المشاركة في الأرباح أو الإيرادات، ومن الممكن وضع أساليب ونماذج مختلفة لذلك.

ويجب أن تكون هناك شفافية واضحة في هذا الجانب، وألا تحاول أي جهة استغلال الأخرى، وهذه نقطة مهمة نلاحظها في بعض العقود عند مناقشتها، وغالباً ما تكون هناك محاولات للظهور بمظهر الأذكى أو الأكثر خبرة، وهذا أمر غير مطلوب.

رضوى إبراهيم: متى يمكننا تعظيم مكاسبنا من إشراك المطور الصناعي في إدارة المناطق؟ هل نضع لكل مطور، على سبيل المثال، سقفًا يسمح له بالدخول إلى منطقة واحدة فقط، أم نترك الأمر للبقاء للأقوى؟ أي الخيارين يحقق استفادة أكبر.. البقاء للأقوى أم وضع سقف لكل مطور؟

عمرو البطريق: لا هذا ولا ذاك.

رضوى إبراهيم: إذن ماذا نفعل؟

عمرو البطريق: المطورون يجب أن يتنافسوا، بالعكس. يجب التفكير في كيفية جذب عدد أكبر من المطورين الجدد إلى السوق، بدلا أن يصبح عددنا قليلاً جدًا لا يتعدى أصابع اليد، بل أعمل على وجود أكثر من مطور قطاع خاص ومستثمرين جدد يدخلون السوق ويبدأون التنافس فيما بينهم.

سأبدأ بطرح مناطق مختلفة على المطورين تتضمن مزايا متنوعة، سواء كانت مكانية أو تنافسية أو ضريبية، وغيرها، ليبدأوا في المنافسة بشكل أكبر، لأن عددنا قليل حالياً، ونسبة المشاركة محددة ومعروفة فيما يتعلق بالتسعير .. نعم، نختلف بقوة، لكننا بحاجة إلى مزيد من المنافسة، وهذا لن يحدث إلا بزيادة عدد المطورين.

رضوى إبراهيم: نود أن تحدثنا أكثر عن طبيعة الشراكات ما بين المطور الصناعي ومنافسيه، أو الشراكات التي تتم بين المطور الصناعي والمستثمرين المباشرين في الصناعات بمجالاتها المختلفة؟

عمرو البطريق: العلاقة بيننا كمطورين وزملاء في السوق علاقة يومية تقريبًا، فمثلاً هو جاري ويطور المنطقة المجاورة لمنطقتي، نتناقش معا في المشكلات التي تواجهنا ونحاول إيجاد حلول لها، بالعكس في بعض المناطق التي نتحدث عنها هذه الأيام، ألاحظ أن زميلي المطور يعاني من مشاكل في بعض المرافق، وأجد أنني بدأت أواجه نفس المشكلة، عندها نفكر لماذا لا نتحد معًا لإنشاء محطة مشتركة لهذه الجزئية أو نذهب لمناقشة الأمر مع الجهة أو الهيئة التي نتبعها بهدف تحسين هذا المرفق أو الخدمة؟.. وقد بدأنا بالفعل في مناقشة أمور من هذا النوع.. هذا جزء.

المهندس عمرو البطريق الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للمناطق الصناعية

الجزء التاني يكون تنافسيا، فعندما يأتي مستثمر اجتذبته من الخارج أو من السوق المحلية ويبحث عن أراضٍ، نبدأ وقتها في التنافس على من يقدم له أفضل جودة، وأفضل مزايا، وأفضل منتج، وفي النهاية أفضل سعر، وهذا يحدث كثيرا بالفعل.

رضوى إبراهيم: ما أنجح سلاح بينكم في المنافسة؟ أعني إذا اشتدت المنافسة على كسب مستثمرٍ ما، فما هو السلاح الذي تلجأون إليه لحسم الموقف؟

عمرو البطريق: أنت دخلت في المنطقة الصعبة، في رأيي، أهم سلاح يمكن أن نسميه ونتفوق به على بعضنا هو ما نقدمه من مزايا للعميل، سواء كانت مرتبطة بخدمات ما بعد البيع أو بغيرها من الجوانب.

رضوى ابراهيم: بالتأكيد ستكون مزايا ولكن ما طبيعتها؟

عمرو البطريق: أنتِ تريدين أن أُفصح عن كل الأسلحة، ولكن أود أن أقول إن خدمة ما بعد البيع والتواصل مع العميل أمران مهمان، وكذلك المرافق المقدمة له، فعلى سبيل المثال، هل أحدد له مقننًا معينًا للمتر من الكهرباء أو المياه، أم أكون أكثر مرونة في ذلك؟ وهل أستطيع أن أوفّر له احتياجات إضافية؟ ومن الممكن أيضًا أن أقدّم له مزايا سعرية في كثير من الأحيان، ففي النهاية أي مستثمر يحسم قراره بالأرقام.

رضوى إبراهيم: هذا ما كنت أود قوله.. ما الذي قد يحدث في النهاية مع المستثمر؟ هل سيظل الحديث المتكرر عن كفاءة الخدمة وجودتها هو الواقع دائمًا، أم أن المال في النهاية هو العنصر الحاسم؟

عمرو البطريق: حسب المستثمر أو الشركة

رضوى ابراهيم: هل تختلف حسب طبيعية الجنسيات؟

عمرو البطريق: نعم، بالتأكيد.. طبيعة الجنسيات تختلف، فعلى سبيل المثال، إذا تحدثت مع شركة ألمانية متعددة الجنسيات، فالأولوية لديها تكون للخدمة أكثر من التمويل فهي تتعامل باليورو، ولا تشكل فروق الأسعار البسيطة بيننا أي أهمية تذكر، حتى لو قدمت له الخدمة بنصف السعر، فلن يكون ذلك فارقا كبيرا بالنسبة له.

رضوى ابراهيم: وبالنسبة للمستثمر العربي؟

عمرو البطريق: المستثمر العربي يختلف، ويتوقف الأمر على مدى خبراته وتوسعاته السابقة، وكذلك على مستوى الخبرة الهندسية والفنية التي وصل إليها، وهل تشكّل هذه العناصر فارقًا لديه، أم أن ما يعنيه بالدرجة الأولى هو السعر، فهل سيحصل على الخدمة بخمسين دولارا أم بخمسة وعشرين؟ وهل سيعرض عليه السعر بألف جنيه، أم بثمانمائة، أو حتى بسبعمائة وثمانية وتسعين؟ هذه الفوارق تهمه كثيرًا، ولا سيما المستثمر المصري.

رضوى إبراهيم: وماذا عن الشراكات التي تتم بينكم وبين المستثمرين المباشرين في الصناعات المختلفة؟

عمرو البطريق: هذا الأمر مطروح بالفعل، وقد بدأنا الدخول فيه بقوة، حيث نعمل على مساعدة بعض المستثمرين الراغبين في دخول السوق المصرية، لكنهم متخوفون أو ليست لديهم معرفة كافية بطبيعة السوق وكيفية البيع أو العمل داخلها.

من هنا نبدأ بطرح فكرة التعاون، فنقول للمستثمر: تعال نناقش معا دراسة الجدوى الخاصة بك، فإذا كانت الدراسة جيدة، يمكننا أن نتحدث عن شراكة، بحيث ندخل نحن بالأرض ويدخل المستثمر بخبرته الفنية، فنبدأ بعد ذلك في موازنة العلاقة وحينها ندخل معه كمساهمين في هذا المشروع.

رضوى ابراهيم: هل لديكم شروط معينة للدخول في شراكات من هذا النوع؟

عمرو البطريق: لا.. لأن طبيعة كل مشروع ودراسة الجدوى الخاصة به تختلف عن الآخر، وكذلك طبيعة المجالات.

أحمد رضوان: هل تقومون بذلك من خلال نفس شركة التطوير الصناعي؟

عمرو البطريق: ليس بالضرورة، نحن كمطورين لم ندخل في شراكات حتى الآن، لكن قد تكون الشركة الأم أو بعض الشركات الأخرى هي التي تدخل أحيانًا في مجالات بعيدة عنا.

وأنا قد يكون لدي معرفة بأحد المستثمرين، فأقوم بمواءمة المستثمرين معا ليبدأوا العمل في هذا المجال، ومن ثم تنشأ بينهم شراكات.

في بعض الأحيان يأتي مستثمر بهدف التصنيع، وهذه جزئية مهمة نركز عليها دائمًا، فقد يأتي أحدهم لتصنيع منتج يستخدم كمدخل إنتاج، بينما يأتي آخر لتصنيعه بشكل مختلف، فأقوم بتعريفهما ببعضهما لتنشأ بينهما شراكة استراتيجية طويلة الأجل تسهم في تطور الصناعة، ومن هنا يبدأ التكامل الصناعي بينهما.

ويمكن القول إن منظمة اليونيدو ساعدتنا في هذا المجال منذ عامين، وما زلنا مستمرين معهم؛ حيث بدأوا يوضحون لنا بشكل كبير كيفية إقامة منطقة صناعية خضراء ومتكاملة.

نحن بدأنا معهم، وتم اختيار بعض المناطق الأخرى أيضًا، لكننا كنا الوحيدين في العين السخنة، في بداية التعاون، وكنا قد حققنا نحو 50% من إشتراطاتهم الخاصة بصندوق صناعة الأسهم الدولية، وحاليا وصلنا إلى أكثر من 85% من تلك الاشتراطات.

وجزء كبير من هذه الاشتراطات يرتبط بالتكامل بين الصناعات وتكوين الشراكات، بالإضافةً إلى الحياد الكربوني وتقليل الانبعاثات، فعلى سبيل المثال: يمكن لمصنعٍ ما، بدلًا من إطلاق ثاني أكسيد الكربون في الهواء، أن يعيد استخدامه في صناعة أخرى مجاورة، ما يقلل من حجم الانبعاثات الكربونية، ونحن قد بدأنا في تنفيذ مشروعات خضراء بصفة عامة.

أحمد رضوان: بالطبع ذلك يجعلك أكثر جاذبية للمستثمر المهتم بهذه الجزئية؟

عمرو البطريق: نعم، هذا يجعلني أكثر جذبا للمستثمر المهتم بهذه الجزئية والذي يرغب في التصدير إلى أوروبا فيما بعد، وكذلك كل الدول التي ستأتي تباعاً بعد أوروبا كما هو معتاد، وقد بدأت إنجلترا بالفعل في الدخول على الخط.

رضوى إبراهيم: هل تساعدكم في التمويلات أيضا؟

عمرو البطريق: هي لا تساعدنا بشكل مباشر، وإنما ستساعد المستثمر النهائي الذي يأتي لإنشاء مصنعه، لأنه يستهدف هذه المبادرات الخضراء والتركيز عليها.

ياسمين منير: بالنسبة لجزئية زيادة عدد اللاعبين، وأن نرى مطورين صناعيين أكثر من العدد الموجود حالياً، هل هناك نقاط تشريعية أو بنود معينة ترى أنها قد تفتح المجال لاستقطاب كيانات جديدة أو جنسيات مختلفة؟ أم ما السبب في أننا لا نرى سوى عدد محدود؟

عمرو البطريق: أري أن التشريعات الموجودة الحالية كافية.

أحمد رضوان: هل هناك تشريع مخصص للتطوير الصناعي؟

عمرو البطريق: لا يوجد تشريع للتطوير الصناعي.

أحمد رضوان: هل ذلك يعد ميزة كبيرة؟

عمرو البطريق: لا.. على العكس فنحن طالبنا بذلك منذ فترة، وتمت دراسة أن يكون هناك قانون للمطور الصناعي.

رضوى إبراهيم: بالمناسبة، شركات التمويل الاستهلاكي ندمت على تلك الخطوة، فقد كانوا يطالبون بنفس ما تطالبون به الآن؟

عمرو البطريق: بعضهم ندم، والبعض الآخر لا، ومع ذلك لا بد أن تكون هناك بعض القواعد، بالفعل هناك قواعد موجودة لدى هيئة التنمية الصناعية، وأخرى في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لكن لا يوجد إطار موحّد خاص بالمطور الصناعي في مصر.

نحن طالبنا بوجود هذا الإطار، وطرحت آراؤنا في لجان تابعة لمجلس الوزراء، والتي بدأت بدورها في محاولة وضع بعض القواعد، لكننا لم نرها حتى الآن في صورة قانون أو تشريع، بالتأكيد هناك تشريعات أخرى يجب أن تصدر أولًا، ثم يأتي بعدها مثل هذا التشريع.

ومع ذلك، هذا ليس العامل الأساسي لتشجيع المطور الصناعي، فالمطور يحتاج إلى مساحة أكبر من الحرية، مع الحفاظ على التنافسية بين المطورين الصناعيين، أنا قد أختلف مع فكرة إنشاء منطقة صناعية مخصّصة لدولة بعينها داخل مصر.

أحمد رضوان: كم عدد هذه المناطق الموجودة لدينا حالياً؟ أعتقد أن هناك منطقة روسية وأخرى صينية.. هل هناك مناطق أخرى؟

عمرو البطريق: جميعها أسماء نسمعها، حتى المنطقة الصناعية التي يطلق عليها «الصينية» في العين السخنة، أنا لا أحب هذا المسمى، فهي ليست تابعة لأي دولة، وبالمناسبة هناك مصانع لمستثمرين مصريين بداخلها.

أحمد رضوان: ولكن فكرة إطلاق هذا الإسم عليها لأن المطور الصناعي صيني؟

عمرو البطريق: نعم، فكرة إطلاق هذا الاسم جاءت لأن المطور الصناعي كانت شركة صينية، وهي التي بدأت المشروع ولا تزال مستمرة حتى اليوم، أن أدعمها لأن لدي علاقات تعاون مع دولتها هذا شيء حميد، ولكننا لا نريد أن يكون هناك تضارب عندما نتعامل مع هذه الدولة، بسبب العلاقات السياسية، ومع المطور الآخر الخاص.

رضوى إبراهيم: ولكن العرف في مصر دائماً هو التعبير عن المحبة بهذا الشكل، فنُسمي الشوارع بأسماء الأشخاص أو رؤساء وملوك؟

عمرو البطريق: صحيح، ولكن عند منح أي ميزة، وبالمناسبة، لا أقصد أن هناك ميزة محددة لاحظتها، ولكن لا نريد أن يكون ذلك معيارًا، لمنح المزايا على أساس التعاون بين الدول، بينما لا تُمنح للمطور الآخر الوطني أو لمن يحمل جنسية ثانية أو ثالثة أو رابعة.

أحمد رضوان: هل المناطق القائمة على صناعات بعينها، على سبيل المثال مدينة الأثاث أو مدينة النسيج، أمر متعارف عليه؟

عمرو البطريق: هناك بعض الدول اعتمدت هذا النموذج كما ذكرنا، مثل المغرب في مجال السيارات، والصين في بعض الصناعات.

أحمد رضوان: السيارات تُعد من الصناعات الأساسية، ولكنني أتحدث هنا عن صناعات أخرى مثل النسيج؟

عمرو البطريق: النسيج صناعة حميدة، لدينا مدينة المحلة الكبرى، وهي مدينة قائمة على صناعة الغزل النسيج منذ زمن بعيد.

أحمد رضوان: وهل مازالت رائجة بنفس الفكرة؟

عمرو البطريق: نعم، ما زالت، وبدأت عملية إحيائها في الفترة الأخيرة، وأستطيع القول إنها ليست حديثة العهد فقط، لأن عملية إحياء صناعة الغزل والنسيج في المحلة الكبرى بدأت منذ سنوات طويلة، وعاصرت وزراء سابقين على مدار عقود.

أحمد رضوان: نعم، لكننا نتحدث عن استقطاب الشركات العالمية لبناء مصانع جديدة، وقد تابعنا منذ أيام دخول 3 أو 4 شركات جديدة إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مجال صناعة النسيج، بينما لم نسمع أن مدينة المحلة قامت باستقطاب مستثمرين جدد؟

عمرو البطريق: أتفق معك، لكنني أريد التوضيح بأن الهيئة الإقتصادية لقناة السويس استقطبت بعض الصناعات وبدأت التركيز عليها في مدن محددة، كما أنها لم تعلن عن استهداف صناعة الغزل والنسيج في العين السخنة، إنما قامت بالتركيز على مدينة الإسماعيلية لأنها قريبة من الأيدي العاملة لديها وكذلك في الشرقية والمناطق المحيطة، لذلك لم يكن من المنطقي أن نقيم هذه الصناعة في العين السخنة.

و لهذا السبب كان تركيز هذه الصناعة في تلك المنطقة، بالطبع، لدينا مصانع نسيج وملابس في العين السخنة، لكن عددها قليل، ولذلك كانت الاسماعيلية هدفا رئيسيا.

أما الصناعات الأخرى مثل السيارات والزراعات المكملة، فقد كان من المخطط أن تتركز أكثر في منطقة شرق بورسعيد، لكن هذا لم يمنع وجودها في مدينة 6 أكتوبر أيضًا.

شخصياً، أرى أن صناعة السيارات كان من الأفضل أن تكون في منطقة 6 أكتوبر، وليست شرق بورسعيد، لأنها بدأت في الانتشار هناك أكثر، كما أن الأيدي العاملة متوافرة بكثرة، والصناعة هناك تحتاج إلى مزيد من الأيدي العاملة.

نعم، هذا نموذج متعارف عليه، لكنه ليس الوحيد، فالدولة لا تمتلك رفاهية تحديد منطقة محددة لصناعة معينة، والمستثمر حاليا هو من يقرر مكان تواجده بناء علي دراسته لظروف السوق بصورة أفضل.

رضوى إبراهيم: المنطقتان الرئيسيتان اللتان تعملون عليهما كأوراسكوم، ما أكثر نشاط تلاحظون أن المستثمرين يطلبونه بشكل متكرر في مناطقكم؟

عمرو البطريق: أستطيع القول إننا لدينا جميع الصناعات حالياً، فالعين السخنة تجتذب بشكل أكبر الأنشطة المرتبطة بالتصدير أو التي تعتمد على استيراد كميات كبيرة من المواد الخام، وهذا هو الأساس، ولكن أكثر نشاط بروزا في الفترة الأخيرة، هو الصناعات الغذائية سواء في أبو رواش أو في العين السخنة.

رضوى إبراهيم: هل يقتصر ذلك على أوراسكوم فقط، أم يشمل المنطقة كلها حتى مع المطورين الآخرين؟

عمرو البطريق: مع الجميع، نحن بدأنا في ملاحظتها والتركيز عليها بشكل أكبر، وكان لدينا اهتمام خاص بهذه النقطة.

الصناعات الدوائية والأمصال وخلافه بدأنا نركز عليها بصفة عامة خاصة في منطقة العين السخنة تحديدا، وأصبح لدينا حاليا مصنعان، أحدهما تحت الإنشاء، والآخر من المقرر أن يبدأ قريباً، حيث سيتم وضع حجر الأساس له خلال الأشهر المقبلة بإذن الله، فنحن نعمل على هذا الصعيد ونركز جهودنا عليه.

رضوى إبراهيم: هل تقصد أن مصر ستظل صامدة في المنافسة مع المغرب فيما يتعلق بجذب المستثمرين في مجال الصناعات الغذائية؟

مصر قادرة على المنافسة مع المغرب بقوة على جذب مستثمري الصناعات الغذائية

عمرو البطريق: أنا أرى أننا قادرون على المنافسة بقوة، حاليًا يتم زيادة الرقعة الزراعية المملوكة لدينا، وبالتالي ستكون المواد الخام اللازمة لمصانع الصناعات الغذائية بصفة عامة موجودة، فضلًا عن توفر أماكن مستصلحة مثل مناطق الدلتا الجديدة، وشرق العوينات وخلافه.

كما نمتلك المعرفة know how الخاصة بالصناعات الغذائية، ونصدر منتجاتنا إلى بلدان كثيرة في الفترة الراهنة ومنها اليابان، وقد كنت في زيارة مؤخرًا إلى طوكيو ورأيت بالفعل كيف يحترمون المنتج المصري، وهناك نماذج جيدة يمكن ضربها على سبيل المثال في هذا الإطار.

تصدر مصر حاليًا العصائر والألبان وخلافه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك الكثير من الأنواع والعلامات التجارية التي تربينا عليها منذ الصغر تصدر منتجاتها لكل دول العالم، وربما لا نجد هذه المنتجات متوفرة بالسوق المحية في بعض الأحيان.

وعندما تتناقش مع المستثمرين العاملين بالسوق المحلية أصحاب تلك المشروعات يؤكدون أن مصر تمتلك إمكانات متعددة، وأنهم يستهدفون توسيع حجم استثماراتهم بها.

ونحن نتحدث بالفعل مع هؤلاء المستثمرين حول توسعاتهم بالفعل في الفترة الراهنة، وحصولهم على أراضٍ لتنفيذ هذه الخطط، وبهدف زيادة التصدير إلى الخارج.

ياسمين منير: هل تستهدفون صناعات معينة لاجتذابها للعمل في مناطقكم الصناعية، أو هل وضعت الدولة لكم خطًّا أخضر بخصوص الاحتياج لصناعات معينة لاستقطابها للعمل بهذه المناطق؟

عمرو البطريق: نحن لدينا دراسات نجريها سنويًّا على احتياجات مصر من الصناعات المختلفة، وما هي الدول التي نحتاج إلى استهداف مستثمريها للعمل في هذه المجالات، وما هي أفضل الشركات العاملة في هذه القطاعات وبناءً على ذلك نبدأ طرق الأبواب لاجتذابها للعمل محليًّا.

القطاع الدوائي مهم للغاية لكنه صعب من حيث استقطاب مصانعه للعمل محليًّا ويحتاج إلى بعض الضمانات من الدولة للمستثمرين

ومن الأشياء المهمة للغاية الواجب الحديث عنها هو قطاع الصناعات الغذائية كما ذكرنا سابقًا، بجانب القطاع الدوائي الذي يعد مهمًّا للغاية لكنه صعب وليس سهلًا على صعيد استقطاب المصانع والشركات للسوق المحلية وتوفيرها المعرفة العملية، كما يحتاج بعض الضمانات من الدولة لتوفيرها للمستثمرين، وهذا أمر مهم.

كما بدأت الصناعات الخاصة بالسيارات والقطارات وخلافه تشهد طفرة، ناهيك عن صناعات قطع الغيار الخاصة التي تأتي بعض الشركات للعمل فيها محليًّا.

أيضًا بدأت شركات عاملة في مجال تصنيع مواد البناء والإنشاءات تأتي بقوة للاستثمار بالسوق المحلية، وذلك نظرًا لتشجيع الشركات الموجودة حاليًا في مصر للمستثمرين، فضلًا عن الحديث عن إعطاء الأولوية لشراء المنتج المصري.

كما بدأ مستثمرو المعدات التي نحتاجها في البنية التحتية كالطلمبات والماكينات والمولدات وخلافه يأتون للعمل بالسوق المصرية، بالرغم من أنهم على الأقل يبدأون بالتجميع لمنتجاتهم محليًّا، لكنهم بعد ذلك ينظرون على فرص التصنيع محليًّا.

نجري دراسات سنوية لتحديد احتياجات مصر من الصناعات المختلفة.. وأفضل الشركات العاملة بها وجنسياتها

وقد بدأنا نرى هذا الأمر من قبل المستثمرين اليابانيين والهنود والصينيين، والتي تعد أكثر الجنسيات في الفترة الراهنة استهدافًا للاستثمار بمصر، فبينما تستغرق الشركات اليابانية وقتًا في التفكير لاتخاذ قرار الاستثمار محليًّا، يفضل المستثمرون الصينيون المخاطرة والمضي قدمًا بسرعة في تنفيذ مشاريعهم.

وعلى صعيد المستثمرين الهنود الراغبين في العمل محليًّا، نجد أن العلاقات المصرية الهندية أصبحت قوية في الآونة الأخيرة، وبدأت الشركات تأتي للعمل بكثرة وتركز على السوق المحلية. هل تريد إضافة تعليق في هذا الشأن؟

أحمد رضوان: لدي فقط استفسار مرتبط بهذا الموضوع، ولتقريب الصورة سأضرب مثالًا صغيرًا على قطاع الأسمنت الذي كان قبل شهور مرتبط بشبه اتفاق بين الشركات على وضع سقف للإنتاج للحفاظ على وضع السوق وأسعاره، ثم صدر قرار بعد ذلك للإنتاج بالطاقة القصوى. سؤالي الآن هو: هل هناك اتفاقات بين المطورين الصناعيين في الفترة الراهنة على مواعيد طروحات الأراضي أو تسعيرها وكذلك وفرتها؟

عمرو البطريق: سؤال جيد للغاية، أؤكد لحضرتك أنه لا يوجد اتفاق، يكون بالطبع أحاديث واتصالات بين الشركات حينما تكون هناك طروحات، لأن الدولة هي بالطبع التي تطرح وفي بعض الأحيان نفاجأ بأن هناك طرحًا لأراضٍ.

أحمد رضوان: هل تقصد حضرتك أنه لا يحدث اتفاق فيما بين الشركات حول طرح أراضٍ تأخذه شركة بعينها، وهكذا؟

عمرو البطريق: لا يحدث هذا الأمر في الواقع، أنت بهذا تكون ضد قانون المنافسة والاحتكار تمامًا، وهذا بالطبع ليس موجودًا بالمرة.

أحمد رضوان: إذن ما هي طريقة التنسيق فيما بين الشركات؟

عمرو البطريق: الشركات تبلغ بعضها بعضًا عندما يكون هناك طرح للأراضي، وما هي المزايا الموجودة في كراسة الشروط الخاصة بالأراضي المطروحة وخلافه.

أحمد رضوان: أنا لا أتحدث عن الجزء الخاص بالتثقيف، ولكن الجزء الخاص بإدارة العمل.

عمرو البطريق: فيما يتعلق بجزئية إدارة العمل لا يوجد تنسيق بين الشركات على اتفاق معين، نحن كلنا – كشركات مطورة – رؤيتنا واحدة، لا سيما أننا نعمل في مجال واحد.

أحمد رضوان: ربما يكون المجال واحدًا، لكن من الممكن مثلًا فيما يتعلق بالتسعير أن توجد شركة قوية أو أكثر جرأة للهبوط بالسعر المقترح وشركات أخرى لا تتخذ مثل هذه الإجراءات.

عمرو البطريق: بالفعل هناك بعض المطورين يكونون قادرين على خفض السعر المقترح للأراضي.

أحمد رضوان: وهل الشركات الأخرى لا تتحدث وقتها؟

عمرو البطريق: هناك شركات مطورة تتصرف وتكون aggressive في الهبوط بالسعر، لكننا في شركة أوراسكوم من الممكن أن نكون مختلفين حول عدم وجودنا في نفس المناطق التي تمتاز بالمنافسة، ربما يمثل هذا الأمر أفضلية لكن له عيوب أيضًا.

أحمد رضوان: منطقة أبو رواش قريبة من أكتوبر.

عمرو البطريق: التنافس في منطقة أبو رواش مع أكتوبر وأكتوبر الجديدة والسادات قائم، ولكن هذه المنطقة مختلفة وأنشطتها أيضًا مختلفة.

أحمد رضوان: هذا يجعلنا ننتقل إلى الأسئلة الخاصة بالشركة ورحلة حضرتك.. دعنا نبدأ بالحديث عن محفظة استثمارات شركة أوراسكوم.

عمرو البطريق: كما تحدثنا سابقًا، نحن نمتلك 3 مناطق صناعية، اثنتان منها تقعان في العين السخنة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والثالثة في المنطقة الاستثمارية في أبو رواش.

أحمد رضوان: وما هو إجمالي مساحة هذه المناطق الصناعية تقريبًا؟

عمرو البطريق: إجمالي مساحتها 15.5 مليون متر مربع، 10 ملايين متر منها تمثل أول مشروع لشركتنا في العين السخنة، أما المنطقة الثانية والمتواجدة في أبورواش فتعد شراكة مع شركة الأهلي كابيتال، وتطور شركتنا 100% من المشروع على مساحة 2.2 مليون متر مربع ونجري العمل على هذا المشروع حاليًا.

وقد اتفقنا مع مستثمرين اثنين وأمضينا معهما عقود العمل بمنطقة أبو رواش، المستثمر الأول في المجال اللوجستي والثاني يعمل في إنتاج الصناعات الغذائية.

أحمد رضوان: هل يمكن الإفصاح عن اسمي الشركتين؟

عمرو البطريق: لا يمكنني الإفصاح عن الأسم، لأن هناك اتفاقات مبرمة معهما.

ياسمين منير: هل يمكن الإفصاح عن جنسيتيهما؟

توقيع عقود مع شركتين مصريتين في اللوجستيات والصناعات الغذائية للعمل بمنطقة أبو رواش

عمرو البطريق: الشركتان مصريتان، وهما من الشركات الكبيرة.

أحمد رضوان: إذن هما باكورة العمل بالمنطقة.

عمرو البطريق: بالفعل، يمكن القول إننا وصلنا اليوم إلى تخصيص في حدود 20% من الأرض بالمنطقة لصالح هذين المستثمرَيْن، ونعمل على الانتهاء بسرعة من توصيل المرافق والتطوير للأراضي لتمكينهما من البدء في المنشآت الخاصة بمصانعهما. تجدر الإشارة إلى أن الشركتين تعملان حاليًا على رسومات المشروعين والتجهيز لمرحلة ما قبل بدء الإنشاء.

أحمد رضوان: هل تقصد أن 20% تقريبًا من الأراضي بالمنطقة تم حجزها، وماذا عن الـ 80% التي تمثل المساحة المتبقية من الأرض؟

عمرو البطريق: نعمل على تطوير الـ 80% المتبقية من الأراضي بمنطقة أبو رواش، ونستهدف الانتهاء منه في السنوات المقبلة.

أحمد رضوان: في تقديرك في خلال فترة زمنية معينة ستنتهون منها؟

عمرو البطريق: نستهدف الانتهاء من تطوير هذه الأراضي في غضون خمس سنوات، ومع ذلك، لدي رؤية لإمكانية تسريع الجدول الزمني ما لم تحدث تطورات غير متوقعة في السوق تبطئ من وتيرة تطوير هذه المنطقة.

أحمد رضوان: وماذا عن عملكم في منطقة العين السخنة؟

عمرو البطريق: نحن نعمل على تطوير المنطقة الصناعية الأولى التي تبلغ مساحتها 10 ملايين متر مربع، ويتبقى لدينا بضعة مهام لإنجازها، تمثل نحو 10% من إجمالي المشروع.

أحمد رضوان: إذن سنأتي للحجز والعمل في هذه المنطقة؟

عمرو البطريق: هل هناك مشروع حقيقي؟ لن نقوم بترك الأرض بغير استغلال «تسقيع الأرض”.

أحمد رضوان: لو هناك مشروع قريب في المنطقة.. من الممكن العمل على إنشاء مطبعة وصناعة للورق.

عمرو البطريق: يا حبذا لو يتم العمل على هذا المشروع لأن مصر تحتاج صناعات ورقية بكثرة.

أحمد رضوان: وماذا عن المنطقة الثانية التابعة لكم في العين السخنة؟

عمرو البطريق: نجري محادثات في الوقت الحالي مع مستثمرين للعمل بهذه المنطقة في قطاع الصناعات الغذائية، منهم هنود ومصريون، وصينيون.

لدينا أيضًا المنطقة الجديدة الخاصة بنا، والتي سنبدأ التطوير فيها؛ ونعمل حاليًا على الجزء ما قبل الهندسي في الأرض بالفعل، وهذا المشروع المقرر أن يكون على مساحة 3.5 مليون متر مربع شمال العين السخنة يُسمى “منصة الصناعات الخضراء GI Hub” وذلك لدعم المشروعات التي لها علاقة بالصناعات الخضراء.

ونحن نتحدث من الآن مع مستثمرين لإنشاء مصانعهم في هذه المنطقة، ونحاول تشجيعهم للمجيء وإنشاء صناعات ثقيلة ومتوسطة بها.

أحمد رضوان: هل المنطقتان المملوكتان للشركة في العين السخنة تتمتعان بحوافز مرتبطة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس؟

عمرو البطريق: بالفعل، في حين أن المنطقة الصناعية المملوكة لنا، والموجودة في منطقة أبو رواش هي منطقة استثمارية، وبالتالي لديها شباك واحد هو الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة فقط.

ويختص مجلس إدارة المنطقة الاستثمارية بتقديم تسهيلات للمستثمر القادم للعمل بالمنطقة، والذي لا يتعامل سوى مع شباك واحد بالفعل هو مجلس إدارة المنطقة برئاسة رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، الأمر الذي يسهل على المستثمر في الإجراءات بدرجة هائلة.

أحمد رضوان: كم يبلغ متوسط العائد على استثمار المطور الصناعي؟ بمعنى كم يسترد هذا المطور بمعدل كل جنيه يستثمره في المشروع بما في ذلك أعمال الترفيق والدعاية وثمن الأرض وغيرها؟

عمرو البطريق: تكلفة التطوير الصناعي متغيرة وتختلف من مشروع لآخر ومن منطقة لأخرى، وحسب الجدول الزمني الذي تم لتطوير الأرض، لكن يمكن القول بالتأكيد أن الجنيه الذي تم إنفاقه للتطوير عند استرداده لن يتعدى الحجم «جنيها وكسور»؛ لأن مشروعات التطوير الصناعي تستغرق وقتًا طويلًا للغاية للتنفيذ وبالتالي ستأخذ أيضًا وقتًا في استرداد ما أُنفق عليها من أموال للتطوير وبالتبعية تحقيق الربحية.

وهنا السؤال: كم ستكون قيمة هذه الأموال آخذين في الاعتبار العوامل التضخمية؟

رضوى إبراهيم: فيما يتعلق بمنطقتكم الجديدة في العين السخنة.. تحدثت حضرتك عن أن هناك مناقشات مع مستثمرين للعمل فيها.. ما هي طبيعة الصناعات المستهدف تنفيذها وكذلك جنسياتهم؟

عمرو البطريق: نتحدث في الفترة الراهنة مع بعض المستثمرين العاملين في صناعات مواد البناء، وقد أكد العديد منهم استهدافهم تنفيذ مشروعات كبيرة في هذا القطاع، منهم مصريون وأوروبيون وآخرون من جنوب شرق آسيا.

أحمد رضوان: هل هم مستثمرون هنود؟

عمرو البطريق: سأشرح لحضرتك بصفة عامة لماذا يتواجد المستثمرون الهنود بقوة في الفترة الراهنة. لأنهم لديهم ثقة في السوق المصرية؛ فمنذ سنتين انعقدت قمة قوية بين البلدين في نيودلهي، وحضرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبدأت العلاقة الثنائية بين البلدين تتوطد لتكون «إستراتيجية”.

اليوم تواجه الهند تحديًا، وهو تعدادهم السكاني الكبير مقابل محدودية الأرض، كما يواجهون أيضًا تحدي التعريفات الجمركية المرتفعة، فضلًا عن البعد الجغرافي بينهم وبين قارة أوروبا.

أحمد رضوان: بالفعل مسألة التعريفات الجمركية تمثل تحديًا في دولتي الصين والهند، لكن الغريب في الأمر أنه منذ 4 سنوات كنا عندما نتحدث عن الهند دائمًا ما نربطها بالتكنولوجيا.

عمرو البطريق: بالفعل، هذا صحيح.

أحمد رضوان: أما الآن فنحن نتحدث عن مستثمرين هنود يستهدفون الاستثمار في مواد البناء والأدوية.

عمرو البطريق: نحن نتحدث مع المستثمرين الهنود في جميع القطاعات، وللعلم كانت الهند تصدر إلينا الكثير من المنتجات ومنها صناعات التغليف، فمثلًا علب الأجبان التي نشتريها اليوم من محلات البقالة أغلب تغليفها يُصنع ويُطبع في الهند وتستورده شراكتنا في مصر لاستعماله في التعبئة والتغليف.

أحمد رضوان: أتذكر أنهم عملوا أيضًا في صناعة الأرضيات والسيراميك.

عمرو البطريق: نحن لسنا تنافسيين في هذه النقطة.

رضوى إبراهيم: هل الممكن أن نعود مرة أخرى إلى حديث حضرتك السابق عن المستثمرين الراغبين في العمل بمنطقتكم الجديدة بالعين السخنة، ومحادثاتكم مع مستثمرين من جنوب شرق آسيا؟

عمرو البطريق: نحن نتحدث مع الشركات الصينية والهندية، كما أن المستثمرين اليابانيين مهتمون بالعمل في مصر بقوة في الفترة الراهنة.

نتحدث اليوم مع صناعات يابانية عاملة في قطاع السيارات، وهناك بعض العلامات التجارية التي تستهدف التواجد بصورة أكبر عبر تصنيع منتجاتهم، والبدء في مشروعات التجميع بمصر بدلًا من تصديرهم المنتج النهائي.

المستثمر الياباني يرى المنتجات الغذائية المصرية بدأت تغزو أسواقهم، كما ان هناك مأكولات مصرية أصبحت موجودة باليابان.. صحيح أنها قليلة لكنها موجودة في أسواقهم.

تكلفة التطوير الصناعي متغيرة وتختلف من مشروع لآخر ومنطقة لأخرى.. وحسب الجدول الزمني لتطوير الأرض

طوكيو تستورد في الوقت الراهن من مصر الفراولة والملوخية والنعناع والتوابل المنتجة في مزارعنا مثل الكزبرة، والتي بدأت تُصَدر لهم مغلفة وتسمى Semi-product أي منتج شبه مصنّع، وهذا أمر لم أكن أتخيله.

نحن لدينا في مصر المصنعون والمعرفة التي يمكن من خلالها تصنيع المنتجات بالمواصفات اليابانية المعروفة بأنها «جيدة للغاية»، وهناك مصانع يابانية متواجدة محليًّا بدأت تفكر في إمكانية استكمال مراحل التصنيع لمنتجاتها في السوق المحلية.

ياسمين منير: فيما يتعلق بمشروعات شركة أوراسكوم.. حضرتك ذكرت سابقًا أنكم منفتحون بقوة على فكرة الشراكات مع المصنعين، والسؤال هنا ما هي الصناعات المستهدف عمل شراكات فيها خلال الفترة المقبلة؟

عمرو البطريق: هناك بعض الصناعات المرتبطة بمجال مواد البناء وصناعات تكنولوجية جيدة في مجالنا بدأنا النظر عليها للدخول فيها.

ياسمين منير: هل تعني شراكات في الأرض؟

عمرو البطريق: أقصد شراكات بصفة عامة، ولا أستطيع القول “في الأرض”، من الممكن أن تكون في مشروعات مثل إنتاج الهيدروجين الأخضر، نحن دخلنا في شراكة مع الصندوق السيادي المصري، وشركتي فرتيجلوب وسكاتك، وهذه مثال حي على ما أقصده، كما ننظر على خطط وتطلعات أخرى.

رضوى إبراهيم: هل كل هذه الشراكات سيتم تنفيذها من قبل شركة أوراسكوم الأم؟

عمرو البطريق: يتم تنفيذها حسب قراراتنا الاستثمارية.

ياسمين منير: وماذا عن محطة الطاقة التي تنشئها الشركة، وتحدثت عنها سابقًا، أين توجد، ومن شريككم فيها، وما أبرز التفاصيل المتعلقة بإنشائها؟

عمرو البطريق: لا أستطيع أن أوضح التفاصيل المتعلقة بهذه المحطة، نحن في مناطقنا الصناعية القائمة مثل الموجودة بالعين السخنة، لدينا محطة مياه مملوكة لخدمة المستثمرين العاملين هناك، تعمل بالإضافة إلى ما نحصل عليه من مياه من المحطات الحكومية هناك، الأمر الذي يجعل هناك مصدرين للمياه وليس مصدرًا واحدًا.

أيضًا، على صعيد قطاع الكهرباء، نتحدث حاليًا مع بعض الشركات المالكة لمحطات توليد كهرباء من طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية في بنبان بأسوان، لكننا ما زلنا ننظر في التشريعات والقوانين واللوائح التي تصعب أحيانًا المسألة.

المهندس عمرو البطريق الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للمناطق الصناعية

رضوى إبراهيم: أعتقد أن شركة أوراسكوم لديها مشروع لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح.

عمرو البطريق: بالفعل لدينا محطة، وهناك شركات أخرى تمتلك محطات طاقة شمسية لتوليد الكهرباء، لكن ما زالت بعض التشريعات الموجودة في مصر – الخاصة بتنظيم حصولنا على جزء من الطاقة المولدة بمحطات الكهرباء البعيدة، والتي أنشأت بالفعل للاستهلاك في البلاد بالأساس لصالح المطورين والمصانع العاملة في منطقتنا الصناعية – لم تنتهِ بعد.

كما أن هذه المسألة يوجد فيها خلافات بين شركات الكهرباء ووزارة الكهرباء، ولكننا نتحدث فيما بيننا؛ أقصد المطورين للمشروعات هناك أننا نضع آلية لتوليد كهرباء متجددة خاصة بنا من الرياح أو الطاقة الشمسية في مشروعاتنا.

وهناك بعض المصانع التي بدأنا نشجعها لإنشاء محطات توليد كهرباء مملوكة لها وهذا التشريع الوحيد القائم بإمكانية استغلال المستثمرين أسطح مصانعهم عبر وضع تركيبات طاقة شمسية لتوفير جزء من الطاقة التي يحتاجونها، وهذا نُفذ في عدد من المصانع بمنطقتنا في العين السخنة.

وللأسف هذا هو التشريع القائم اليوم لتوليد الطاقة للمصنع، أما الحصول على الكهرباء من محطة بعيدة فما زال تشريعًا يجري العمل عليه.

ياسمين منير: دعنا ننتقل للحديث عن التوسعات المستهدفة في شركتكم.. هل تفكرون في مناطق صناعية جديدة، سواء من تلك المطروحة من قبل الحكومة أو بالشراكة مع القطاع الخاص مثل الأهلي كابيتال؟

عمرو البطريق: دائمًا ننظر إلى مناطق صناعية جديدة، وخلال الفترة الراهنة لدي التزام للبحث عن المناطق الجديدة داخل مصر وخارجها، ولكننا نركز على السوق المحلية بصورة أكبر، وننظر إلى مناطق مختلفة منها مناطق يتواجد بها مطورون بالفعل وأخرى جديدة لم يدخلها مطورون.

ياسمين منير: هل هناك نماذج لتلك المناطق؟

عمرو البطريق: سوف نقوم بدراسة أماكن مختلفة مثل العلمين وننظر ما تم الوصول إليه، وهناك مناطق مختلفة أخرى الحكومة تفكر في طرحها شمالا وغربا وشرقا وسيناء والصعيد، ولكن إلى الآن لم تعلن تلك الطروحات ونفكر جديا في التقدم بطلب للحكومة بخصوص تلك الطروحات.

أحمد رضوان: وفيما يخص رأس الحكمة؟

عمرو البطريق: حتى الآن لا توجد منطقة صناعية في رأس الحكمة ولكن يوجد مخطط لإنشاء منطقة صناعية، ولا يوجد شيء فعلي لكي نقوم بالتنافس عليه، لكن بالفعل يوجد مخطط من الدولة لأن يكون مشروع رأس الحكمة متواجدًا به مطار ومنطقة صناعية، ولكن حتى الآن لا يوجد أي «ماتيريال» عرضت علينا، وهناك أماكن كثيرة يوجد بها جاذبية، سيناء والعاصمة الإدارية أيضًا بدأ يطرح بها الخيار الخاص بالمناطق الصناعية، ومن وجهة نظري أن مناطق الجنوب والصعيد في حاجة كبيرة لإنشاء مناطق صناعية، ولكن يجب وضع القواعد الجاذبة لتلك المناطق.

رضوى إبراهيم: كم منطقة تستهدفونها؟

عمرو البطريق: لا يوجد عدد معين ونحن في أوراسكوم لا يوجد لدينا سقف للطموح وهذا أمر وراثي من مؤسسي الشركة، ونطمح دائمًا للأفضل والأكبر الذي ينصب في مصلحة البلد وفي الوقت نفسه تكون مربحة، ولها العديد من المزايا التنافسية المختلفة ونسعى لشكل مختلف دائمًا عن المنافسين.

ياسمين منير: هل ستنتظر الشركة لطروحات الحكومة أم من الممكن أن يكون هناك سعي نحو القطاع الخاص الذي يمتلك أراض؟

عمرو البطريق: سوف نسعى في الاتجاهين، الحكومي والخاص، وسوف نتقدم بطلب للحكومة للحصول على أماكن في بعض المناطق، ولكن حتى الآن لا يوجد أي شيء مطروح علينا من القطاع الخاص فيما يخص الشراكة.

أحمد رضوان: هل من الممكن أن تتقدموا بطلب للحصول على بعض الأماكن المصاحبة للموانئ بعد تطويرها؟

عمرو البطريق: بالفعل نحن متواجدون حاليًا في العين السخنة في أول المسار، ومتواجدون أيضًا في أكتوبر في منطقة أبو رواش، الفيوم أيضًا ما زالت موجودة ولكن لا يوجد بها جديد، بالإضافة إلى برج العرب والعلمين الأقرب للبحر المتوسط ونسعى أيضًا للتواجد بهما، ولكن برج العرب لا يوجد بها فرص استثمارية كبيرة .

أحمد رضوان: هل هناك تفكير في التوجه نحو الصعيد؟

عمرو البطريق: لم لا؟ خط الصعيد يوجد به العديد من الفرص الاستثمارية الكبيرة ونطمح أن نكون متواجدين وبقوة .

ياسمين منير: هيئة الاستثمار تقوم بمجهود كبير في المنيا وفي مشاريع كثيرة بدأت تتواجد هناك.. هل من الممكن أن يكون لهم دور هناك ؟

عمرو البطريق: بالطبع هناك اهتمام، لكن تلك المناطق في حاجة إلى المزيد من المزايا.

رضوى إبراهيم: لماذا عندما يتعلق الأمر بالاستثمار في صعيد مصر يتم طلب المزيد من المزايا؟

عمرو البطريق: للأسف المستثمر الصناعي الذي يريد أن يضخ أموالًا يسعى للتواجد بالأماكن التي يتوافر بها مواد خام وأسواق وعمالة، وهناك بعض المستثمرين لديهم معلومات مغلوطة بشكل كبير عن الصعيد، على عكس القاهرة يتواجد عنها حجم معلومات دقيق، بالإضافة أيضًا إلى ضعف خطوط الربط الاستثمارية مع القاهرة، ونحن في انتظار تشغيل القطار السريع على الصعيد وصولًا لأسوان، وهذا سيفرق بشكل كبير في عملية الجذب الاستثماري للمنطقة.

رضوى إبراهيم: من المفترض أن تفجر كل هذه التغيرات فرصًا جديدة.. الكلام عن الصعيد يشبه الكلام عن إفريقيا.

عمرو البطريق: الصعيد يتواجد به فرص أعلى وأقوى من إفريقيا كثيرًا ويجب العمل على استغلالها.

ياسمين منير: أعتقد أن حوافز قانون الاستثمار يوجد بها اهتمام كبير بالصعيد وهل يتم استغلالها أم لا؟

عمرو البطريق: يوجد العديد من الحوافز لكن لا يتم استغلالها بالشكل الأمثل وصعبة المنال، وما يتم طرحه في الصعيد للمطورين قليل جدًّا.

رضوى إبراهيم: أعتقد في حال زيادة الطلب في تلك المناطق من الممكن أن يحرك الركود.

عمرو البطريق: كان من الممكن أن يحرك المياه الراكدة، ولكن الطلب من قبل المستثمرين خاصة الأجانب قليل جدًّا، على الرغم من أن هناك تجارب نجحت بشكل قوي مثل تجربة شركة سامسونج مع محافظة بني سويف، أول خط الصعيد، وأشيد به بشكل مستمر.

رضوى إبراهيم: وعلى خطى سامسونج جاءت إل جي بعدها .

عمرو البطريق: بالطبع في حال نجاح التجربة سوف تكون جاذبة لما يأتي بعدها وفي أعقاب تلك التجارب جاءت شركة بوش.

أحمد رضوان: لماذا لم يذهب إلى بني سويف؟

عمرو البطريق: المستثمر الذي يأتي إلى مصر ومعه خبراء لدراسة المكان وعوامل المخاطرة وهناك بعض المستثمرين استشعروا الخطر من عوامل السفر والتنقل وحدوث بعض الحوادث على الطرق، وبالتالي يكون نصيب تلك الأماكن قليلًا من الفرص الاستثمارية.

رضوى إبراهيم: فيما يخص التوسع الخارجي لأوراسكوم ما هي خططكم؟

عمرو البطريق: حتى الآن لا توجد لدينا أي فروع خارجية ولكن نفكر جديًّا في الأمر وهو محل دراسة الآن، بالإضافة أن تفكيرنا ينصب حاليًا على بلدنا.

رضوى إبراهيم: أي من الدول التي من الممكن أن تفكروا في التوسع بها لضخ سيولة من العملة الأجنبية داخل مصر؟

عمرو البطريق: لا يوجد لدينا توجه حاليًا للتوسع، ولو أتيحت لنا فرص استثمارية فلا مانع من ذلك، ولكن ينصب تفكيرنا كإدارة حاليًا على بعض المناطق داخل مصر، ومن الممكن أن نكون عامل جذب للعديد من المستثمرين الأجانب لضخ أموالهم داخل مصر.

رضوى إبراهيم: متى سيتم تحقيق الاكتفاء الداخلي والنظر إلى التوسع خارجيًّا ؟

عمرو البطريق: هناك أرقام معينة عندما نصل إليها سيتم بعدها التفكير في التوسع خارجيًّا، ولكن لا أستطيع الإفصاح عنها .

أحمد رضوان: في حالة التوسع خارجيًّا ما هي قبلتكم الأولى؟

عمرو البطريق: هناك بعض الدول أقل من مصر بكثير في الإمكانيات يمكن الذهاب إليها، وعمل تطوير بها يصب في مصلحة الدولة والمستثمر.

أحمد رضوان: وماذا تقصد بمصطلح «أقل منا» هل فيما يخص الإمكانيات أم التطوير الصناعي ؟

عمرو البطريق: من هنا نلقي الضوء على بعض الدول الأقل من مصر في التطوير الصناعي، بالإضافة إلى أن بعض الدول يذهب لها المستثمرون بغرض الحصول على مواردها فقط، ويوجد في آسيا وإفريقيا تلك النماذج، وهناك بعض الدول ذهبت إليها، لا تستفيد من مواردها مثل البترول والغاز، خاصة في آسيا، وتقوم الدول المجاورة باستغلال تلك الموارد وتصديرها للخارج.

أحمد رضوان: لكن هناك نماذج مصرية تتوسع في الخارج وحققت النجاح مثل السويدي، وبجانب إنشاء بعض مصانع مصرية للمواد الخام في ليبيا.

عمرو البطريق: كل هذه الشركات نماذج ناجحة، لكن فيما يخص شركتنا من وجهة نظرنا كإدارة أن الوقت الحالي ليس مناسبًا للتوسع خارجيًّا، يمكن فيما بعد أن تكون الفرص أكبر، هذا فيما يخص أوراسكوم الصناعية، لكن أوراسكوم الأم يجري التوسع في جميع أنحاء العالم.

ندرس الدخول في مناطق صناعية جديدة

رضوى إبراهيم: ما هو النموذج الأمثل في عملية التوسع للتطوير الصناعي هل الشركات أو التوسع الذاتي؟

عمرو البطريق: على حسب نوع الشراكة في بعض الشركات يكون مغالى فيها، إنما الذاتي يحمل السهولة، وعامل الربح أكبر متبوع بالحصول على الأرض من الدولة فيما يخص الأطروحات، ولكن هناك بعض النماذج الرائعة في الشراكة والتي حدثت بيننا وبين الأهلي كابيتال في أبو رواش، لعدة أسباب لوجود مستثمر مالي قوي وإدارة متفهمة.

رضوى إبراهيم: في حال تفهم الإدارة ولكن المستثمر كان إستراتيجيًّا هل سيكون في نفس التفاهم؟

عمرو البطريق: لم لا، لأن المستثمر الإستراتيجي من الممكن أن يكون لديه نفس التوجه والفكر الذي يتناسب مع عوامل النجاح للطرفين، فيما يخص الشركة خاصة مع الدولة كل منا له العميل الخاص به.

أحمد رضوان: خلال السنوات الثلاث الماضية من الذي اجتذب أسماء أكثر بريقًا أنتم أم الدولة؟

عمرو البطريق: بالفعل الدولة نجحت في اجتذاب أسماء وكيانات كبيرة نتيجة لما بذل من هيئة الاستثمار، ونحن أيضًا نجحنا في اجتذاب بعض الأسماء المميزة، مثال على ذلك مشكلة ألبان الأطفال التي حدثت من فترة وسببت مشاكل كبيرة، نجحنا في اجتذاب أحد أكبر مصانع الألبان من المنتظر أن يبدأ الانتاج قريبًا جدًّا، بعدما كان يتم الاستيراد خارج مصر، وهكذا في نماذج كثيرة.

أحمد رضوان: أي المحطات التي ما زال لها في داخلك ما يذكر سواء نجاحات أو إخفاقات؟

عمرو البطريق: سؤال ليس سهلًا.. أستطيع أن أقول إن من أكثر الخطوات في حياتي التي توقفت عندها هي مرحلة الدراسة الجامعية، لأنني كنت واضعًا أمام عيني كمًّا من الشركات التي كنت أتمنى أن أعمل بها، وكان من ضمنها أوراسكوم.

أحمد رضوان: في أي عام تخرجت في الجامعة ؟

عمرو البطريق: تخرجت في كلية الهندسة عام 2002، وبدأت علاقتي بالشركة منذ الذهاب إليها في فترات التدريب الصيفي.

من أهم المحطات بعد بداية العمل، هو دخولي مجال التطوير الصناعي، بعد قطاع البناء والتشييد والتصميم أثناء تواجدي في أوراسكوم.

أحمد رضوان: ومتى كانت بداية رحلتك مع المجال الصناعي وطبيعة عملك

عمر البطريق: بدأت رحلتي مع القطاع الصناعي في أوراسكوم بالمكتب الفني أثناء تشييد أحد مشروعات العين السخنة في عام 1998.

أحمد رضوان: في نفس الكيان؟

عمرو البطريق: لا كانت شركة منفصلة، وفي هذه اللحظة طُلب مني بجانب عملي في الإنشاءات، أن أدخل في الشق الخاص بالتطوير الصناعي، وأُتابع مع الشركة، وقد كنت حينها صغيرًا في هذا الجزء.. وبين ليلة وضحاها، وجدت نفسي…

أحمد رضوان: تقود الشركة.

عمرو البطريق: طُلب مني إحضار حقيبتي، والتوجه إلى العين السخنة، لمتابعة العمل هناك، وقد كانت هذه بمثابة نقطة تحول لي، والتركيز في الشق الخاص بالصناعة، لا سيما أنني في الأساس مهندس معماري، ما يجعلني بعيدًا عن مجال الصناعة، والإلكتروميكانيك، والبنية التحتية، ولكن كنت محبًّا لذلك، فدخلت في هذا المجال بقوة ودرست.

وبدأ المشروع، فعندما ذهبت آنذاك مع زملائي ومديري، كان لدينا في ذلك الوقت 4 مصانع، بدأت في رؤية المصانع تُبنى نصب عيني، كالطفل الذي ينمو، إلى أن وصلوا اليوم إلى 120 عميلًا ومُصنعًا لدينا.

كل هذا أسفر عن تشكيل تغيير في شخصيتي، حيث بدأت في سن صغير نسبيًّا، أن أتعلم من مديري وزملائي في ذاك الوقت، كل في مجاله، فحرصت على فهم الجانب القانوني، والاقتصادي، مما أسفر عن تشكيل اختلاف في الشخصية.

أحمد رضوان: متى توليت رئاسة الشركة؟

عمرو البطريق: حصلت على هذا خلال مرحلتين نسبيًّا، فبعد الثورة في 2011 أو 2012 تم تكليف مديري في ذلك الوقت بمهمة أخرى، فطُلبت كنائب له، وتوليت أغلب مهام الشركة تقريبًا، بجانب الجزء المالي، فقد كان معي زميل منوط بالشق المالي، وما يتعلق به، وكنت مسؤولًا عن كل الجزء الخاص بالعمليات والتشغيل، وبالطبع كنت أرسل التقارير لمديرنا الذي كان متواجدًا خارج مصر آنذاك، مما منحني خبرة أكبر، علمًا بأن هذا كان في الفترة من 2012 إلى 2017.

ومنذ عام 2018، بين ليلة وضحاها، كان مطلوبًا مني مهمة محددة، وفي أحد أيام العطلة، طُلب مني التواجد في موقعي كرئيس تنفيذي للشركة في منتصف عام 2018، وبدأت في الاستعانة بالخبرات التي اكتسبتها في السابق، والبناء عليها، حتى نتمكن من التوسع من مشروع واحد في العين السخنة في عام 2018، وحينها كانت هذه إستراتيجية الشركة الأم والمساهمين، أن يكون هناك مشروع واحد.

وخلال عام 2018، بدأنا نقول إننا نتطلع إلى النمو، وفي عام 2020، بدأت الإستراتيجية تُعد، وبدأنا في العمل عليها، ليصبح لدينا مشروع واثنان وثلاثة، وبدأنا مواصلة السير في هذا الاتجاه.

أحمد رضوان: ما المحطات الأخرى بعيدًا عن المسار العملي؟

عمرو البطريق: بعيدًا عن المسار العملي، توجد محطات مختلفة قابلتني، قد يكون لها تأثير على الجانب العملي، حيث إنني في أحد الأوقات، أو ظرف ما، في ضوء المعطيات الموجودة في عملي، وما أراه من مختلف المستثمرين، بدأت أنظاري تلتفت إلى دراسات معينة، وعليه بدأت في التركيز على هذه الدراسات، ومن ثم صرت أقول إنني بحاجة إلى ماجستير في جزء معين، كالتمويل، وكذلك في الدراسات التسويقية، وغيرهم، وذلك لأنني رأيت شخصًا ولاحظت طريقته في هذا الجانب، ومدى تأثره بما تعلمه في هذا الإطار، علمًا بأنني مهندس.

دائمًا ما يرى المهندسون الشق المالي بطريقة مختلفة، مما يسفر عن عدم وفاق مع الرؤية التي يتبناها المحاسب في هذا الإطار، لذا فإن كيفية الربط بين الرؤيتين، عادة ما يمثل تصادما، مما دفعني للإصرار على التقدم لعمل ماجستير في التمويل، حتى أتمكن من فهم هذا الجانب.

بدأت في القيام بالأمر ذاته في أكثر من دراسة، وهو ما تضمن دراسات متعلقة بالطاقة، في وقت كان سيتم البدء في العمل بالفحم في مصر، لو تتذكرون.

أحمد رضوان: نعم، ستعود مرة أخرى.

عمرو البطريق: بدأت في السفر لدراسة جميع الجوانب الخاصة بالفحم، وكيفية العمل به، دون أن يسفر ذلك عن أضرار على البيئة، وخلافه، حتى نتمكن من مواكبة الاتجاه الذي نسير صوبه.

أحمد رضوان: نود إلقاء الضوء على المحطات الأخرى، بخلاف التعليم والعمل؟

ياسمين منير: الجزء الشخصي.

عمرو البطريق: أنت تأخذنا بذلك في طريق مختلف تمامًا.

ياسمين منير: إلى أي مدى يمكنك تحقيق التوازن في هذا الإطار؟

عمرو البطريق: الجزء الشخصي من المؤكد أنه متمثل في زوجتي، التي تتسم بكونها أهم شخصية في حياتي، بعد والدي ووالدتي بالتأكيد، الذين أتمنى لهما دوام الصحة.

يمكنني البدء بالحديث عنهم، لأنهم من قاموا ببناء شخصيتي.

أحمد رضوان: هناك رسائل يمكنك توجيهها إلى هذه الشخصيات.

عمرو البطريق: هم من قاموا ببناء الشخصية الخاصة بي.

أحمد رضوان: ولكن ما أتحدث عنه، هو نقاط التحول التي من الممكن أن تكون منذ اللقاء الأول..

عمرو البطريق: نقاط تحول، يمكنني أن أقول لك نقاط التحول من الجانب الشخصي، وأولها دراستي في كلية الهندسة، والانتقال من الدراسة العادية إلى الدراسة العملية، حيث كانت الكلية تتميز بوجود الشق العملي بقوة، وقد أسفرت فكرة نزول المواقع منذ البداية، عن بناء شخصية مختلفة داخلي.

هناك بعض الأصدقاء والأقارب قالوا لي جملة لن أنساها أبدًا في الجزء الخاص بالشخصية والدراسة، وهذه رسالة يمكننا توجيهها للجميع، فبعد الانتهاء من مرحلة الثانوية العامة، عندما كنت على مشارف دخول الكلية، قيل لي: «ليس من المهم الحصول على التقدير في الكلية، فالأهم هو أن تفهم، حتى وإن حصلت على تقدير جيد أو رسبت، فلا يهم التقدير، بل المهم أن تفهم»، ركزت على هذه الجملة منذ اليوم الأول، وقد يكون من نصحني بهذا كان يعيد سنوات كثيرة في الكلية.

أحمد رضوان: دائمًا ما تأتي هذه النصائح من الذين لا يطبقونها.

عمرو البطريق: الحمد لله.. ركزت في الكلية جيدًا على هذا الجانب، وذلك لدرجة جعلت الكثيرين من زملائي وأصدقائي يتعجبون لذلك، ويقولون لي»أنت لا تذاكر”، وكنت أحضر المحاضرات، وأستمع إليها، وقد كان والدي ووالدتي يقولان لي: “نحن لا نراك تذاكر”، علمًا بأن والدي مهندس، وهنا يجب الأخذ بعين الاعتبار أنني حضرت المحاضرة وفهمت ما جاء بها، وأنفّذ ما أكلف به من مشروعات وواجبات.

أحمد رضوان: لن أضيع وقتًا أكثر من ذلك.

عمرو البطريق: هذا جيد، وما يلي ذلك فهو وقت خاص، مما أسفر عن تكوين شخصية داخلي منفتحة لجوانب مختلفة، وقد كان لدي الشق الرياضي الذي نسيته نوعًا ما خلال مرحلة الثانوية العامة والكلية، ولكنه كان قد بنى جزءًا من شخصيتي بقوة.

من الأمور التي لم تستمر طويلًا معي، ولكنني بدأت في استرجاعها، هي الشق الرياضي، فعندما كنت في سن صغيرة، بدأت في رياضة الفروسية، وألعاب القوة، وقد منحتني الرياضتان شخصية مختلفة، هناك جزء غير ملموس تسفر عنه الفروسية في الشخصية، مما يؤدي إلى اختلافها، حيث تجعلك يشعر بالآخر بصورة أكبر، وهو ما تم بناؤه داخلي في الصغر.

أحمد رضوان: منحك ذلك القدرة على القيادة بسياسة.

عمرو البطريق: نعم، في ألعاب القوة، على الرغم من كونها لعبة فردية، إلا أن بها جزءًا خاصًّا بالفريق في بعض الألعاب، فكانت هناك قناعة دائمة لدينا بأهمية الفريق، وكيفية مساعدة بعضنا، لم أتفوق بها بصورة كبيرة، ولكنني أحببتها، وقد عدت إلى الفروسية في سن أكبر مع أبنائي.

ياسمين منير: ليس لها سن محددة نوعًا ما.

عمرو البطريق: عندما رغبت في أن أجعلهم يحبونها، بدأت في اصطحابهم لركوب الخيل، علمًا بأنني عندما ذهبت مع ابني إلى هناك، قلت له إنني سأركب معك، وسأعود مرة أخرى، وبالفعل عُدت لتلك الرياضة، مما انعكس إيجابًا على صحتي، جميع هذه النقاط المختلفة أسفرت عن تغير في حياتي.

بعد تخرجي من الجامعة، وتوفيق الله لي في حلمي الخاص بالانضمام إلى شركة أوراسكوم، كانت هناك بعض التحديات الداخلية المختلفة، والتي كانت متعلقة بطموحي للوصول إلى مناصب محددة، وقد كانت تلك المناصب صغيرة تتناسب مع تطلعات خريج.

أتذكر جيدًا في أول مقابلة عمل لي بشركة أوراسكوم، سُئلت عن رؤيتي لمستقبلي المهني بعد خمس سنوات، وهو السؤال التقليدي الذي يُقال في أي مقابلة عمل. أجبت بأنني أطمح للوصول إلى منصب مدير في جانب ما، فكان الرد بأن هذا المنصب يتطلب خمسة عشر عامًا من الخبرة، حينها قلت لهم أنتم تسألون عن حلمي الذي أطمح إليه بعد 5 سنوات، وهذا هو ما أحلم به، وقد سخر مني آنذاك بصورة كبيرة مسؤولو الموارد البشرية، وبعد فترة، كُتب لي ذلك، بفضل الله ومجهودي الشخصي.

رضوى إبراهيم: ونعم بالله.

عمرو البطريق: بالتأكيد، فقد وفقني الله لهذا الجانب، ومهد لي الطريق إلى هذا الاختبار، فقد ألقى بي مديري في البحر، وطلب مني أن أسبح، بتكليفه لي بمهام في هذا المنصب، دون أن يمنحني مسمى وظيفيًّا، ولكنه طلب مني تولي تلك المسؤولية، فقلت له «بإذن الله «.

في تلك الفترة، كنت كسائر الشباب الصغير أرغب في قضاء الإجازات الصيفية والسفر إلى الساحل الشمالي، وألا أفوت تلك العطلة، وهو ما يفكر به جميع الشباب، لكنني اتخذت قرارًا بخوض تحدٍّ، بأن الصيف لن ينقضي إلا بعد إتمام هذا المشروع الذي تم تكليفي به، وعلى الرغم من أنه كان من المفترض أن يتم الانتهاء منه في شهر أكتوبر، إلا أنني كنت أعتزم الانتهاء منه في منتصف أغسطس، حتى أتمكن من قضاء إجازة أسبوعين في الساحل الشمالي، وهو ما يعد تفكيرًا بسيطًا للغاية.

ياسمين منير: نعم، فهو هدف مختلف.

عمرو البطريق: وهو إنجاز كبير لشخص يمتلك ثلاث سنوات فقط من الخبرة العملية، وقد حققت هذا الهدف الحمد لله، وحصلت على شكر من جانب مديري، وبعد فترة، حصلت على المسمى الوظيفي الذي تحدثت عنه خلال المقابلة الشخصية، والذي كان محلًّا للسخرية من جانب مسؤولي الموارد البشرية، عندما قلت إنني سوف أصل إليه في هذا الوقت، وعلى مدار هذه السنوات الثلاث، كنت أحاول دراسة جوانب ذات صلة بالمجال الذي أتطلع إلى الوصول إليه.

ياسمين منير: ما شاء الله.

عمرو البطريق: وقد تمكنت من الوصول إلى ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى.

أحمد رضوان: الحمد لله.

عمرو البطريق: وذلك من خلال الاجتهاد بالتأكيد، وكذلك الدعوات.

ياسمين منير: بالتأكيد.

عمرو البطريق: فقد وفقني الله في كل هذا.

ياسمين منير: الحمد لله.

عمرو البطريق: الجزء الأخير الذي سألت عنه فيما يتعلق بالشخصية، كان الماجستير، والذي بدأت في دراسته، ثم اضطررت للتوقف خلال عامي 2011 و2012 نتيجة الأحداث التي شهدتها البلاد آنذاك، على غرار الثورة وفرض حظر التجول، ثم تحديت نفسي وعدت لاستكمال دراستي في الماجستير، وهناك كان اللقاء..

ياسمين منير: هل كان هذا اللقاء الأول؟

عمرو البطريق: قد أكون تأخرت في الزواج إلى حد ما.

أحمد رضوان: خلال الدراسة.

عمرو البطريق: ولكن الله سبحانه وتعالى.. وفقني في لقاء زوجتي خلال محاضرة في الماجستير، ليتحقق التوافق ونكمل مسيرة الحياة معًا، وقد كان هذا ما تتساءل عنه.

الحمد لله، لقد تكاتفت الدراسة والعمل والحياة بتوفيق من الله.

رضوى إبراهيم: أود أن أجعلك شاهدًا على أحمد رضوان، لأنه قال إن هذا الجزء سيمر سريعًا.

أحمد رضوان: الحديث هو ما جذبنا إلى هنا.

ياسمين منير: نود الانتقال إلى الرسائل، أود طرح سؤال مرتبط بـ..

أحمد رضوان: رسائل مختصرة.

ياسمين منير: لا، فلا أود أن يكون الأمر مختصرًا، لقد تحدثنا عنهم كثيرًا، ما الرسائل المختصرة التي تود في توجيهها إلى الحكومة؟

أحمد رضوان: الحكومة.

ياسمين منير: الحكومة بأطرافها.

عمرو البطريق: يمكنني أن أقول للحكومة إنه المهم أن الإصغاء إلى صوت المستثمرين بشكل أكبر، ومحاولة ألا يكون هناك الرأي ونقيضه، كما يجب السعي للتيسير على المستثمر الصناعي الجاد، وهو ما يمكن القيام به بأساليب عديدة تحدثنا عنها، كما يجب أن ترى الوعود المتعلقة بالمزايا والتشريعات النور بسرعة كبيرة، فالتأخير في تنفيذ الوعود يسفر عن انطباع سلبي لدى المستثمر.

هذه هي الرسالة التي أود توجيهها إلى الحكومة والبرلمان، حيث يجب على البرلمان أن يساعد الحكومة.

أحمد رضوان: إلى أي مدى ترى أن الحكومة تصغي إلى المستثمرين؟ إذا وضعنا مقياس من 1 إلى 10، فكم ستعطيها وفقًا لهذا المقياس؟

عمرو البطريق: اليوم؟

رضوى إبراهيم: نعم اليوم.

عمرو البطريق: أعتقد أن مدى استماع الحكومة للمستثمرين يتراوح اليوم بين 7 و8 من 10.

أحمد رضوان: معقول؟

عمرو البطريق: نعم.

أحمد رضوان: ماذا عن التنفيذ؟

عمرو البطريق: وفي بعض الجوانب وصلت إلى 9 من 10.

أحمد رضوان: وماذا عن مدى تنفيذها لما تسمعه؟

عمرو البطريق: سيأخذ ذلك وقته.

أحمد رضوان: كم تمنحها في هذا الجانب؟

عمرو البطريق: 5 درجات.

أحمد رضوان: هذا يعني أنها تستمع بمقدار 8 من 10، وتنفذ بمقدار 5 من 10.

عمرو البطريق: حتى الآن.

أحمد رضوان: هانت، ييسرها الله.

ياسمين منير: هذه بداية جيدة.

رضوى إبراهيم: هذا جيد، لا سيما إذا تم النظر إلى الوضع في السابق.. أود الانتقال مع حضرتك إلى جولة رسائل سريعة.

أحمد رضوان: سريعة أيضًا.

عمرو البطريق: أعلم أنني أقوم بالإطالة.

أحمد رضوان: لا، هذا نتيجة المداخلات التي نقوم بها.

ياسمين منير: نحن نسأل كثيرًا.

رضوى إبراهيم: نعم المداخلات الخاصة بنا.. نود التساؤل سريعًا عن رسائل حضرتك إلى القطاع الخاص؟

عمرو البطريق: أؤكد عليه أن يقوم بالمخاطرة في مصر.

أحمد رضوان: أتقصد بذلك أن هذا هو وقت المخاطرة؟

عمرو البطريق: هذا هو وقت المخاطرة، فمن سيُخاطر حاليًا، ويعمل بأسرع ما يمكن، هو من سيجني الثمار بسرعة.

رضوى إبراهيم: تمام.

أحمد رضوان: هذا الكلام على عهدتك.

عمرو البطريق: نعم، على عهدتي.

رضوى إبراهيم: ماذا عن رسائل حضرتك لرواد الأعمال؟

عمرو البطريق: خاطر بتأنٍّ وسرعة، واجذب زملاءك للاستثمار في مصر، حتى لا يسافروا إلى الخارج لعمل مشروع هناك، ثم ينقلون التجربة إلى مصر، لذا أنصح بالبدء والمخاطرة هنا.

رضوى إبراهيم: هل توصي بدعم أكبر لرواد الأعمال من جانب القطاع الخاص أم من قبل الحكومة؟

عمرو البطريق: كلاهما، القطاع الخاص أو المستثمر المصري يجب أن يساعد رواد الأعمال، وهو ما شهدناه من جانب بعض المستثمرين، فمن الضروري أن يساندهم، ويصغي إليهم، ويمنحهم دفعة بصفة عامة، كما يتسنى على الدولة منحهم تسهيلات، إلى جانب الإصغاء إليهم بصورة أكبر.

رضوى إبراهيم: أتمنى ذلك.

عمرو البطريق: وقد شهدت الآونة الأخيرة، الإصغاء بصورة أكبر إلينا في جمعية شباب الأعمال، وبدأ يكون هناك دعوة إلى المزيد من الاجتماعات، وعلى المستوى الشخصي، بدأت في الاستفادة من تلك الاجتماعات.

رضوى إبراهيم: هذا أمر جيد، نتمنى الاستمرار والتحسن.. نود في الختام، أن توجه رسائل إلى الأسرة.

عمرو البطريق: لا يمكنني أن أوفيهم حقهم بالشكر.

أحمد رضوان: نود التركيز على جميع الأطراف.

عمرو البطريق: لا يمكنني البدء إلا بوالدتي، أدعو الله أن يمدها بالصحة والعافية.

فما قام والداي ببنائه في داخلي أنا وأخي، نأمل أن نكون صورة مصغرة لما تم غرسه فينا، ادعوا لنا كثيرًا، فدعواتكم هي التي تبقى، لأنها الأهم، ونحن نسعى جاهدين لأن نكون خير أبناء.

وأتوجه لوالدي بخالص الشكر والتقدير، فهو الذي بنى هذه الشخصية التي ترونها اليوم، فقد غرس داخلي شخصية تُقدر الجانب العملي كثيرًا، وكذلك الجانب الشخصي، فضلًا عن بناء شخص يولي اهتمامًا كبيرًا بالشق التعليمي والعملي.

كان والدي يصطحبني إلى الموقع منذ أن كنت طفلًا، فتخيلت الموقع، مما جعلني أفهم قيمة التعليم منذ الصغر، وهو ما استوعبته أنا وأخي، وكذلك الفكر الخاص بالأسرة وكيفية بنائها، حيث ترسخت تلك المفاهيم داخلنا، إلى جانب كيفية الاعتماد على أنفسنا، فكنت أرغب في الاعتماد على نفسي دائمًا في كل خطوة، حتى أتمكن من بناء ذاتي.

نحن من أسرة متوسطة ومتعلمة، والحمد لله لدينا نماذج نفخر بها في عائلتنا.

أحمد رضوان: راهنوا على التعليم.

عمرو البطريق: نعم، ولقد رأيت في جدي، رحمة الله عليه، شخصية عظيمة علمني الكثير، منذ كنت صغيرًا، أما جدي الآخر، الذي لم يحالفني الحظ برؤيته، فقد لمست أثر بنائه في شخصية والدتي وأفراد عائلتنا، والترابط الأسري الذي غرسه بالعائلة، وفي حياته العملية كان مثالًا للفخر في مجال الصناعة، في حين كان جدي الآخر يعمل في مجال التعليم والعمل الدبلوماسي، لذا أفخر بهما جدًّا وقد تعلمت منهما الكثير.

وفي الختام أوجه رسالتي إلى زوجتي العزيزة وأولادي، فسألتقط منكم الميكرفون حتى لا نتشابك في هذه الجملة.

لا أستطيع قول الكثير، ولكنني تعلمت من زوجتي الكثير من الأمور خلال العشرة الطويلة التي جمعتنا، أتوجه لها بالشكر، لا سيما أنني أراها تبني المنزل كل يوم، حتى في أوقات غيابي، والتي أدرك تمامًا حجم تقصيري خلالها، فهي السند الحقيقي، وتستحق الكلمات التي نسمعها في العبارات والأناشيد، لا سيما أن بناء الأسرة يبدأ من الزوجة.

لذا أود التأكيد على أن الجنة تحت أقدام الأمهات، وأن الزوجة تتسم بكونها العمود الفقري الذي ترتكز عليه الأسرة، كما أنها تعتبر وزيرة المالية في المنزل، فهذه حقيقة، ويمكنني القول إن الزوجة تأتي في المقدمة، فيما يتعلق بطريقة إدارة المنزل، فهي الحكومة في جميع الأمثلة الجيدة.

أحمد رضوان: من الناحية الإيجابية.

عمرو البطريق: فأنت تتواجد في عملك طوال اليوم، أما زوجتك فهي دائمًا..

أحمد رضوان: في العمل أيضًا.

عمرو البطريق: في العمل أيضًا في هذا النموذج الخاص بنا، ولكنها أيضًا في المنزل مع الأولاد والمهام المختلفة هي من تتولى المسؤولية.

أحمد رضوان: بالتأكيد.

عمرو البطريق: من المؤكد أننا نتولى المسؤولية معهم، وهو ما لا يمكن إنكاره، فهو دورنا.

أما عن أبنائي، فأتمنى من الله أن يكونوا الذرية الصالحة، ويقوموا بعمل جزء مما نقوم به.

أحمد رضوان: يا رب، وأن تكون فرصهم أفضل.

عمرو البطريق: وأن يكون ما نغرسه فيهم من تعليم وقيم هو رصيدهم الذي يبقى لهم طوال العمر.

أحمد رضوان: نود أن نشكر حضرتك جدًّا.

عمرو البطريق: لا، شكرًا لكم، وأود أن أوجه رسالة إليكم.

ياسمين منير: نتمنى ذلك.

عمرو البطريق: أتمنى أن يمنحكم الله القدرة على النمو، وتظلوا على قدر المسؤولية التي قمتم بتوليها على مدار السنوات الماضية. وأن تكبر «حابي» بإذن الله من خلالكم، بتكاتف هذا الثلاثي الجميل الذي أجلس معه، ربنا يديم عليكم الترابط.

أحمد رضوان: شكرا جزيلا..سعدنا جدًّا بهذا اللقاء وإلى لقاء آخر من حابي بودكاست.

الرابط المختصر