سي إن بي سي_ تتحول الصين بسرعة من “مصنع العالم” إلى قوة تكنولوجية منافسة للغرب، مدفوعة بطفرة غير مسبوقة في البحث والتطوير وقدرة عالية على تحويل الابتكار إلى منتجات صناعية.
ففي أقل من عامين، طوّر مهندسو فولكس فاجن في الصين تقنيات متقدمة للقيادة المساعدة، وهي مدة تقل إلى النصف مقارنة بالفترات التقليدية في ألمانيا، ما يعكس سرعة التنفيذ التي تميز بيئة الابتكار الصينية.

بعد ثمانين عامًا، تحوّل البحث العلمي الصيني تمامًا، وتقترب بكين من تجاوز واشنطن في إجمالي الإنفاق على البحث والتطوير، حيث أنفقت 781 مليار دولار عام 2023 مقابل 823 مليار دولار أنفقتها الولايات المتحدة، وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويمثل هذا تغييرًا جذريًا عن عام 2007، حين كان إنفاق الصين على البحث والتطوير، البالغ 136 مليار دولار، أي أقل من ثلث إنفاق الولايات المتحدة البالغ 462 مليار دولار.
وتركز بكين على الابتكار الموجه لخدمة الاقتصاد الحقيقي في مجالات مثل المواد المتقدمة، والبطاريات، والطاقة النظيفة، وشبكات الجيل الخامس، وفق فايننشال تايمز.
وقد دفع هذا التقدم شركات عالمية مثل سكانيا ومرسيدس–بنز ورينو إلى إنشاء مراكز بحث في الصين، حيث ارتفع عدد هذه المراكز بين عامي 2018 و2023 في شنغهاي من 441 إلى 631 مركزًا، وفي بكين من 221 إلى 279 مركزًا، كما تقود الصين الآن عددًا من مشاريع الطاقة النظيفة يفوق بثلاثة أضعاف المشاريع الأمريكية المماثلة.
ورغم الشكوك السابقة حول جودة بعض الأبحاث الصينية أو براءات الاختراع، فإن قدرة البلاد على دمج الابتكار الصناعي مع سياسات حكومية مركزية تمنحها أفضلية واضحة في سباق التقنيات المستقبلية.
وتستعد بكين لتعزيز هذا النمو من خلال صندوق حكومي جديد بقيمة 7.2 مليار دولار لدعم الصناعات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والفضاء وتكنولوجيا الكم.
ورغم صعود براءات الاختراع الصينية إلى الصدارة عالميًا منذ 2011، فإن 90% منها كانت في وقت من الأوقات غير ذات قيمة حقيقية وفق تقديرات محلية.
كما أثارت حوادث سيارات كهربائية، مثل حادث سيارة شاومي ذاتية القيادة، مخاوف بشأن السلامة، لكن في المقابل، يتدفق المصنعون الأجانب نحو الصين للاستفادة من سرعتها التكنولوجية.
وعلى سبيل المثال، طورت شركة سكانيا السويدية وظيفة قيادة ذاتية في الصين خلال عام واحد فقط، بعدما فشلت في تحقيق ذلك بالسرعة نفسها في بلدان أخرى.
تواجه الدول الغربية معادلة صعبة، تتمثل في أن التعاون مع الصين ضروري للاستفادة من تقدمها التكنولوجي، لكن الاعتماد الزائد يخلق مخاطر أمنية واقتصادية.
وركز تقرير بريطاني – صيني حديث على التعاون في الصحة والمناخ والزراعة، بينما استبعد مجالات حساسة مثل الأقمار الاصطناعية والروبوتات.
ويشدد خبراء غربيون على أن تجاهل الصين ليس خيارًا؛ إذ لم يعد بالإمكان “عدم التعلم” من تقدمها.











