د. ماهر عشم يكتب.. هل تستفيد البورصة من خفض الفائدة؟
بقلم د. ماهر عشم رئيس شركة كومتريكس للتجارة الإلكترونية _ تستخدم البنوك المركزية السياسة النقدية في مواجهة التقلبات الاقتصادية وتحقيق استقرار الأسعار، وهو ما يعني انخفاض التضخم واستقراره، وتحدد البنوك المركزية في كثير من الاقتصادات أهدافا محددة و معلنة لاستهداف للتضخم ومعدلات النمو في الناتج المحلي.
وتدير البنوك المركزية السياسة النقدية بأدوات معروفة، منها تعديل عرض النقود، وذلك عادة من خلال شراء الأوراق المالية أو بيعها في السوق المفتوحة، وتؤثر عمليات السوق المفتوحة على أسعار الفائدة قصيرة الأجل، والتي تؤثر بدورها على الأسعار الأطول أجلا والنشاط الاقتصادي.

وكذلك من خلال معدل الفائدة، وعندما تخفض البنوك المركزية أسعار الفائدة، تصبح السياسة النقدية تيسيرية، وعندما ترفع أسعار الفائدة، فإن السياسة النقدية تكون متشددة.

أو اخيرا معدل احتياطي البنوك من الودائع (الاحتياطي الإلزامي)، وهو نسبة يحددها البنك المركزي تلتزم البنوك بإيداعها لديه من ودائع العملاء بالعملة المحلية لتقييد السيولة، وقد رفع البنك المركزي المصري هذه النسبة إلى 18% بدلاً من 14% في سبتمبر 2022 لمواجهة التضخم.
وتتنوع السياسات النقدية بين:
• السياسة النقدية التوسعية ( التيسيرية) Expansionary Monetary policy والتي تقضي بتطبيق السياسة التوسعية عند حدوث الركود الاقتصادي في الدولة، وتقوم هذه السياسة على زيادة الكمية المعروض من النقود، أو تخفيض معدلات الفائدة، وتسمى أيضا السياسة التسهيلية، وذلك من أجل النهضة بالنمو الاقتصادي أو العودة إلى الاستقرار الاقتصادي.
• السياسة النقدية الانكماشية (المتشددة) Contractionary Monetary policy، وتطبق هذه السياسة في حالة زيادة وتيرة النمو الاقتصادي، وتقوم على خفض الكمية المعروض من النقود، أو زيادة معدلات الفائدة, وذلك من أجل الحفاظ على استقرار النمو الاقتصادي أو تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وتسمى السياسة التشددية.
وفي مصر قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري تحديد معدلات التضخم المستهدفة خلال الفترة القادمة عند مستوى 7%(±2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2026.
وكانت قد بدأت في تغيير اتجاه سياساتها النقدية من متشددة إلى تيسيرية عبر التخفيض التدريجي للفائدة، بعد النجاح في تخفيض التضخم الذي وصل إلى 12.3% وفقا لافصاحات البنك المركزي أيضاً.
وتزامنا مع السياسات المتشددة التي أدت إلى الفائدة المرتفعة، تسابقت البنوك المصرية في إصدار أوعية ادخارية ذات فائدة مرتفعة وعوائد شهرية كان لها أثر اجتماعي في تخفيف تاثيرات التضخم على المدخرين وخاصة من يعتمد على دخل تلك الشهادات في نفقاته الشهرية، ولكن كان لها تأثيرا سلبيا على عالم الأعمال إذ ارتفعت تكلفة التمويل جدا مما حد من قدرة الكثيرين على التوسع.
والآن إذ بدأت الفائدة في الانخفاض التدريجي فحتما سيؤدي ذلك الى انخفاض قيمة التمويل لدى مجتمع الأعمال، ولكن سيؤثر ذلك بالسلب على أصحاب المدخرات الذين ستنخفض عوائد مدخراتهم أسرع بكثير من انخفاض أو ثبات الاسعار بالأسواق.
لذا فازدحم الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بالخبراء الذين يتحدثون عن أوعية جديدة لإستيعاب تلك المدخرات. والمعروف أن الأوعية المتاحة للاستثمار في مصر هي كالتالي:
1. شهادات البنوك والأوعية الادخارية المختلفة والتي لا مجال أمامها إلا أن تتبع السياسة النقدية في انخفاض الفوائد.
2. البورصة والاستثمار المباشر بها عن طريق الأسهم أو الاستثمار الغير مباشر عن طريق صناديق الاستثمار وأتمنى أن تهتم الحكومة بالبورصة بعد سنوات طويلة من التجاهل بعد أن كانت قد اثبتت قبل 2011 قدرة كبيرة على توفير رؤوس الأموال وجذب الاستثمارات الأجنبية.
3. الذهب وهو قد بلغ أسعارا قياسية والاستثمار به قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار والتأثير على سعر الصرف.
4. العقار وهو حتما له تاثيرا سلبيا على نشاط الاقتصاد خاصة ما لا يستعمل منه إذ أنه يؤثر بالسلب على معدل دوران النقود، وسرعة دوران النقود هو مصطلح يتداوله العاملون والباحثون بمجال الاقتصاد ويعبر عن عدد المرات التي يتم فيها استخدام الجنيه أو أي وحدة نقدية أخرى في بلدها خلال فترة زمنية محددة لشراء سلعة أو خدمة، ويعني ذلك ببساطة عدد المرات التي ينتقل فيها الجنيه من يد شخص إلى آخر خلال المدة الزمنية المحددة.
ويعد مصطلح سرعة دوران النقد مؤشرًا هامًّا وذا دلالة على مدى صحة نشاط الحركة الاقتصادية ونموها وعلى ثقة الأفراد والمستثمرين بالاقتصاد المحلي، في حين أن الأموال المحبوسة في عقار غير مستخدم و غير منتج تعد أموالا مجمدة، تؤثر سلباً على معدات النمو في الاقتصاد.
وبناء على ما سبق، أتمنى أن أرى اهتماماً أقل من الدولة بالعقار كمحرك للاقتصاد لأنه مسكن ولكن يؤدي الى تفاقم المرض، كما أتمنى أن تولي الحكومة البورصة وسوق المال اهتماما كبيراً كسابق عهدها في أوائل الألفية، وأتمنى التوفيق لقرارات القائمين على السياسات النقدية لقيادة اقتصاد مصر إلى نماء مستدام ينعكس على تحسن مستويات المعيشة لكافة مواطنيها.













