شريف الصياد: التعديلات على قانون التجارة الصيني فرصة لتعميق التصنيع المحلي

فرصة تاريخية للصناعات المصرية لتعزيز حضورها التصديري

فاطمة أبو زيد ويارا الجنايني _ قال المهندس شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية ورئيس مجلس إدارة شركة “جلايد” لوسائل النقل، إحدى شركات مجموعة “تريدكو الصياد”، إن التعديلات المرتقبة على قانون التجارة الخارجية الصيني قد تشكل فرصة حقيقية لتعزيز الصناعات المحلية، خصوصًا قطاع المكونات ومدخلات الإنتاج التي تعتمد على الاستيراد من الصين بنسبة كبيرة.

أوضح الصياد في تصريحات لجريدة «حابي»، أن أي زيادة محتملة في تكلفة المكونات الصينية ستكون محفزًا للمستثمرين المحليين والأجانب على إقامة مشاريع إنتاجية في مصر.

E-Bank

وأضاف: «المشكلة الكبرى في صناعة المكونات لدينا تكمن في أن تكلفة الإنتاج المحلي غالبًا تكون أعلى من الاستيراد مباشرة من الصين، لذا كان المستثمر يتردد في إقامة مصانع هنا. لكن أي ارتفاع في الأسعار الصينية سيخلق فرصة حقيقية لصناعة هذه المكونات محليًا، وسنشهد دخول مستثمرين جدد سواء من الداخل أو الخارج.”

stem

وفيما يتعلق بتأثير التعديلات الصينية على تكلفة الإنتاج المحلي، أفاد الصياد بأن هذه الزيادة قد تحدث في المرحلة الأولى فقط، حتى يبدأ المصنعون المصريون في إنتاج بدائل محلية تقلل الاعتماد على الاستيراد، لكن مع دخول المكونات المحلية تدريجيًّا سينخفض الاعتماد على الاستيراد وتتراجع التكلفة.

وأشار الصياد إلى أن هذه التعديلات الصينية قد تؤدي إلى تعديل سياسات التسعير وشروط التعاقد مع المستوردين المصريين، حيث سيضطر المورد الصيني لنقل أي زيادة في تكلفة الإنتاج إلى الأسعار المحلية، مما سينعكس على الصناعات المصرية في حالة عدم وجود بدائل محلية.

تابعنا على | Linkedin | instagram

المكونات الصينية تمثل 70–80% من مستلزمات الصناعات الهندسية

وحول القطاعات الأكثر تأثرًا، لفت إلى أن الصناعات الهندسية تعتمد على نحو 50% من مدخلات الإنتاج المستوردة، أغلبها من الصين، حيث تصل نسبة المكونات الصينية إلى نحو 70–80% من إجمالي المستوردات في هذا القطاع. ونوّه بأن أي تغييرات في سياسات التصدير الصينية ستؤثر مباشرة على تكلفة الإنتاج المحلي، مؤكدًا أن الصناعات الهندسية ستواجه ضغطًا في التكاليف إذا ارتفعت أسعار المكونات الصينية.

وفيما يخص السيناريو الأقرب لتطور السوق، توقع الصياد أن ارتفاع أسعار المكونات الصينية سيصاحبه تراجع في حجم الاستيراد، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يمثل فرصة للمستثمرين المصريين لملء الفجوة التصنيعية وخلق بدائل محلية.

كما شدد على أن التعديلات الصينية قد تسهم في توسيع الاستثمارات الصينية في مصر، مستشهدًا بعدد الشركات الصينية التي بدأت بالفعل الاستثمار في مصر، خصوصًا في الصناعات كثيفة العمالة مثل قطاع الأجهزة المنزلية، موضحًا أنه في عام 2024 فقط، شهدت السوق دخول 4 شركات صينية ضخمة في قطاع الأجهزة المنزلية، ما يعكس توجهًا فعليًّا لنقل جزء من التصنيع إلى مصر.

وحول الفرص المتاحة لصادرات مصرية، قال شريف الصياد إن أي ارتفاع في تكلفة المنتجات الصينية سيتيح للمصنعين المصريين فرصة التوسع في الأسواق التي كانت تسيطر عليها الصين، خاصة في أوروبا، ودول الخليج، والسوق الأفريقية، نظرًا لوجود اتفاقيات تجارية معهم، مؤكدًا أن الظروف الحالية تمثل فرصة تاريخية للصناعات المصرية لتعزيز حضورها التصديري.

السوق غير مستعدة على المدى القصير لامتصاص صدمات ارتفاع الأسعار

وبخصوص استعداد السوق المصرية لامتصاص صدمات ارتفاع الأسعار أو نقص المنتجات الصينية، أشار الصياد إلى أن الفترة القصيرة لن تشهد استعدادًا كافيًا، حيث سيتأثر السوق بتكلفة أعلى مؤقتًا، لكنه أكد على أن المدى الطويل سيشهد تعميق التصنيع المحلي وإنتاج بدائل تقلل الاعتماد على الاستيراد.

كما ذكر وجود فرص لاستقطاب شركات تبحث عن بدائل للتصنيع خارج الصين، سواء كانت شركات صينية تبحث عن خفض التكلفة أو شركات أوروبية نقلت جزءًا من مصانعها في الصين، مؤكدًا أن مصر تمتلك القدرة على جذب هذه الاستثمارات بشرط وجود بيئة تنظيمية واستثمارية محفزة.

الركود الانتظاري يسيطر على السوق مع تحركات الدولار وأسعار الفائدة

وحول توقعاته للسوق المصرية خلال العام المقبل، رجّح الصياد تحسنًا طفيفًا في الاستهلاك عام 2026 مقارنة بعام 2025، بعد أن شهد العام الماضي انخفاضًا بنحو 30% في القدرة الشرائية، مشيرًا إلى ظاهرة «الركود الانتظاري»، حيث يؤجل المستهلكون قرارات الشراء انتظارًا لانخفاض الأسعار نتيجة تحركات الدولار والفائدة.

وتابع أن ارتفاع تكلفة المنتجات الصينية قد يشكل ضغطًا على السوق، إلا أن دخول المصانع المحلية بديلًا لهذه المنتجات سيخلق توازنًا ويحافظ على تنافسية الأسعار.

وأكد شريف الصياد توصياته للحكومة والمستوردين على ضرورة تعميق التصنيع المحلي ووضع خطة استراتيجية واضحة لتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، بما يساهم في ضبط الميزان التجاري، ودعم القدرة التنافسية للصناعة المصرية، واستغلال الفرص التي قد تتيحها التغيرات في الأسعار العالمية للصين لصالح الاقتصاد المحلي.

الرابط المختصر