محمد البستاني: المنافسة بين شركات التسويق أدت إلى تضخم العمولات

شوشة عبدالواحد_ قال المهندس محمد البستاني، رئيس مجموعة البستاني للاستثمار العقاري والسياحي، ورئيس جمعية المطورين العقاريين، إن التسويق العقاري أصبح يمثل جزءًا كبيرًا من تكلفة الوحدات، سواء كان يتم داخل الشركات أو من خلال شركات التسويق الخارجي، وهذا الأمر تطور بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.

تنظيم ملف التسويق يتطلب تدخلًا تشريعيًّا وأطرًا واضحة تحدد نسب العمولات

E-Bank

أضاف البستاني، أن السوق العقارية قبل نحو عشر سنوات كانت تعتمد على دور محدود للمسوقين العقاريين، وكانت عمولات التسويق لا تتجاوز 2.5%، وهى النسبة الطبيعية والمتعارف عليها تاريخيًّا، إلا أن الوضع تغيّر مع زيادة عدد الشركات الجديدة التي لا تمتلك سابقة أعمال أو خبرة كافية، ما دفعها للاعتماد بشكل أكبر على الوسطاء ورفع نسب العمولات في محاولة لتحفيز البيع.

stem

أوضح رئيس مجموعة البستاني للاستثمار العقاري، أن المنافسة بين شركات التسويق أدت إلى تضخم العمولات، لتتراوح حاليًا بين 10% و12%، وفي بعض المناطق مثل القاهرة الجديدة تصل إلى نحو 7%، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على التكلفة النهائية للوحدة.

وأشار البستاني، إلى أن هذه الزيادة تسببت في مشكلات واضحة عند قيام بعض العملاء بفسخ التعاقدات، حيث تكون الوحدة قد تحملت بالفعل مصروفات إدارية وعمولات لا تقل عن 12% من إجمالي السعر، في حين يعتقد العميل في كثير من الأحيان أن هذه النسبة تُحسب على المدفوع فقط، أو أنها تمثل غرامة فسخ، وهو ما يرجع في الأساس إلى عدم قراءة بنود التعاقد بدقة.

تابعنا على | Linkedin | instagram

أكد البستاني، أن العميل في النهاية هو من يتحمل هذه التكلفة، بل ويساهم فيها بشكل غير مباشر، نتيجة تفضيله التعامل مع شركات التسويق بدلًا من التوجه مباشرة إلى الشركة المطورة، مدفوعًا بعروض “الكاش باك” التي يعرضها بعض الوسطاء، حيث يتم رد جزء من العمولة للعميل لجذبه، وهو ما يزيد العبء على منظومة التسعير ككل.

وأوضح أن الاعتماد المتزايد للسوق على المسوقين يرجع إلى اعتبارهم “سوبر ماركت عقاري” يضم عددًا كبيرًا من المشروعات، في مقابل امتلاك الشركة المطورة مشروعًا أو مشروعين فقط، وهو ما يجعل العميل يرى التعامل مع الوسيط كخيار أسهل، رغم تأثيره السلبي على التكلفة النهائية.

العميل يتحمل التكلفة.. والمبالغة غير المبررة في نسب العمولات مشكلة حقيقية

وعن الحديث حول وجود أزمات في السوق العقارية، شدد البستاني على أن ما يحدث لا يمكن وصفه بأزمة بقدر ما هو واقع مفروض، مؤكدًا أن وجود الوسيط العقاري أمر طبيعي في أي سوق، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في المبالغة غير المبررة في نسب العمولات.

وفيما يخص تنظيم عمل شركات التسويق العقاري، أوضح البستاني، أن جمعية المطورين العقاريين لا تمتلك سلطة تشريعية لفرض قوانين ملزمة، مشيرًا إلى أن تنظيم هذا الملف يحتاج إلى تدخل تشريعي من الدولة، بحيث يتم وضع أطر واضحة تحدد نسب العمولات وتنظم العلاقة بين أطراف السوق.

واختتم البستاني تصريحاته بالتأكيد على أن العمولة العادلة تاريخيًّا هي 2.5%، موضحًا أنه عندما تكون عمولة التسويق في حدودها الطبيعية تصبح عامل دعم حقيقي للبيع وتحريك السوق، أما في حال تضخمها فإنها تتحول إلى عامل ضغط يؤدي في النهاية إلى رفع أسعار الوحدات على العملاء.

 

الرابط المختصر