محمد جنيدي: الصين تُعيد صياغة سياساتها التجارية

المصانع التي تقل نسبة التصنيع المحلي لديها عن 60% الأكثر تضررا بسبب تعديلات قانون التجارة الصيني

فاطمة أبو زيد ويارا الجنايني _ قال محمد جنيدي، رئيس لجنة الصناعة بمجلس الأعمال المصري السعودي، إن التعديلات الأخيرة التي أقرتها الصين على قانون التجارة الخارجية تعكس تحوّلًا إستراتيجيًّا واضحًا في فلسفة إدارة الاقتصاد الصيني، يقوم على تعزيز مناعة الصناعة الوطنية والاستعداد لمرحلة تتسم بتصاعد الصراعات التجارية والجيوسياسية.

أوضح جنيدي في تصريحات لجريدة «حابي» أن المصانع المصرية التي تمتلك نسب تصنيع محلي مرتفعة ومعرفة فنية مستقلة ليست لديها مخاوف حقيقية من توسع الشركات الصينية أو من دخولها السوق المحلية.

E-Bank

وأكد أن الفارق الحاسم في المنافسة لا يرتبط بوجود الشركات الصينية في حد ذاته، وإنما بعمق التصنيع المحلي والقيمة المضافة.

stem

شدد على أن الاعتماد الحالي للسوق المحلية يقتصر على استيراد بعض الخامات الأساسية التي لا تنتجها السوق المحلية بكميات كافية، مثل الاستانلس ستيل وبعض الأجزاء الكهربائية، وليس على المكونات الصناعية الرئيسية.

وبيّن أن المصانع التي تتراوح نسب التصنيع المحلي لديها بين 30% و60% ستكون الأكثر تضررًا من التغيرات المرتقبة، نظرًا لاعتمادها الكبير على المكونات الصينية، ما يجعلها شديدة الحساسية لأي تغيّر في سياسات التصدير أو شروط التعاقد أو سلاسل الإمداد.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وأشار إلى أن الصين تنتهج سياسات تجارية غير تقليدية تتسم بقدر كبير من الانغلاق والانتقائية، مستشهدًا بقرار قصر المشاركة في معرض «كانتون» الدولي بدءًا من العام المقبل على الشركات الصينية فقط، وهو ما يعكس اتجاهًا صريحًا لإحكام السيطرة على قنوات التصدير العالمية وحماية المنتج الصيني من المنافسة الخارجية.

واعتبر أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن استعدادات أوسع تمتد لخمس سنوات مقبلة، تشمل الجوانب الاقتصادية والعسكرية، في ظل التوتر المتصاعد بشأن ملف تايوان.

وأكد جنيدي أن هذه التعديلات ستخدم الصناعة الصينية، لافتًا إلى أن القواعد والتعليمات الجديدة ستُصاغ بالأساس لتعزيز قدرة الشركات الصينية على مواجهة المنافسة الغربية، وبخاصة الأمريكية، التي وصفها بأنها الخصم الاقتصادي الأشرس لبكين في المرحلة الحالية، لا سيما بعد أن استحوذت الصين على نحو 40% من سوق السيارات الكهربائية عالميًّا ونجحت في غزو الأسواق الأوروبية.

الصين لن ترفع أسعار صادراتها وستواصل سياسة الإغراق السعري المدعوم

وأفاد محمد جنيدي بأن الصين لن تلجأ إلى رفع أسعار منتجاتها، بل ستواصل الاعتماد على سياسة التسعير التنافسي المدعومة حكوميًّا.

دعم الصادرات في الصين يصل إلى 23% مقابل 3% فقط في مصر

وأوضح أن دعم الصادرات في الصين يصل إلى نحو 23%، مقابل نسب محدودة لا تتجاوز 3% في مصر، فضلًا عن الفارق الكبير في سرعة صرف هذا الدعم، حيث تحصل الشركات الصينية على مستحقاتها فور تقديم مستندات الشحن، في حين تعاني الشركات المصرية من تأخيرات تمتد لسنوات.

ارتفاع الفائدة وتكلفة الأراضي والمرافق يضعف تنافسية الصناعة المصرية

أضاف أن اختلال ميزان المنافسة لا يقتصر على الدعم، بل يمتد إلى تكلفة التمويل، إذ تتحمل الشركات المصرية أعباء فوائد مرتفعة تصل إلى نحو 20% حتى بعد الخفض، مقارنة بمعدلات تتراوح بين 0.5% و5% في الصين ودول أخرى، إلى جانب ارتفاع أسعار الأراضي الصناعية والمرافق، وغياب الاستقرار في السياسات الاقتصادية والاستثمارية.

الملابس الجاهزة ومستحضرات التجميل الأكثر تأثرًا بالمنافسة الصينية عالميًّا

وفيما يتعلق بالقطاعات الأكثر تأثرًا، نوّه جنيدي إلى أن التأثير سيختلف من مصنع لآخر وفقًا لظروف الإنتاج، إلا أن الصين تتمتع بمركز تنافسي أفضل نتيجة انخفاض تكاليفها ووضوح سياساتها خاصة في قطاعي الملابس الجاهزة ومستحضرات التجميل، في حين لا تزال الصناعات الهندسية والأجهزة المنزلية المصرية قادرة على الحفاظ على حضورها التصديري، لكنها مهددة بقرارات تنظيمية داخلية قد تقوض هذه القدرة.

الصناعات الهندسية والأجهزة المنزلية المصرية تحافظ على حضورها التصديري

وفيما يخص فرص جذب استثمارات بديلة للصين، استبعد جنيدي قدرة مصر حاليًا على استقطاب شركات تبحث عن نقل سلاسل التوريد، مؤكدًا أن ارتفاع التكلفة الاستثمارية وتعقيد الإجراءات والمعاملة البيروقراطية تمثل عوائق رئيسية. وأشار إلى أن دولًا أخرى في المنطقة مثل الإمارات تقدم حوافز تمويلية وضريبية وبنية تحتية أكثر جاذبية، ما يجعل المقارنة غير متكافئة.

4600 مستثمر مصري استحوذوا على 32.5% من المستثمرين الأجانب الجدد في السعودية خلال 7 أشهر

وأكد أن استمرار الأوضاع الحالية يدفع رؤوس الأموال الوطنية إلى الخارج، مشيرًا إلى تسارع وتيرة خروج المستثمرين المصريين إلى الخارج، مستشهدًا ببيانات صادرة عن الهيئة السعودية للاستثمار تُظهر أن المستثمرين المصريين استحوذوا على نحو 32.5% من إجمالي المستثمرين الأجانب الذين دخلوا السوق السعودية خلال الفترة من يناير إلى يوليو الماضيين. فضلًا عن أن عدد المستثمرين المصريين في السعودية قفز من نحو 220 مستثمرًا فقط في فترات سابقة إلى ما يقرب من 4600 مستثمر حاليًا، معتبرًا ذلك انعكاسًا مباشرًا لما وصفه بطرد مناخ الاستثمار المحلي لرأس المال الوطني.

وأضاف إن نحو 3000 مستثمر مصري اتجهوا إلى الإمارات خلال ستة أشهر فقط، إلى جانب انتقال مستثمرين آخرين إلى أسواق مثل جنوب إفريقيا وموريشيوس ونيبال والمغرب.

الرابط المختصر