منتصر زيتون: خفض الفائدة ساهم في ارتفاع مبيعات السيارات بنسبة تتجاوز 25%
مبيعات التقسيط قفزت إلى 50% بعد تراجع الفائدة
شاهندة إبراهيم ويارا الجنايني _ أكد منتصر زيتون، رئيس شركة «الزيتون أوتو مول» لتجارة السيارات، أن التخفيضات التي أقرها البنك المركزي على أسعار الفائدة منذ أبريل الماضي، بواقع 7.25%، كان لها أثر مباشر وقوي على تنشيط الطلب الفعلي في سوق السيارات، رغم أن ما تم تطبيقه فعليًّا داخل البنوك حتى الآن يقتصر على نحو 6.5% فقط، في حين لم يُفعّل الخفض المتبقي البالغ 1%، الذي أقره البنك المركزي يوم 25 ديسمبر الماضي حتى الآن، مرجحًا بدء العمل به خلال النصف الثاني من يناير الجاري، تزامنًا مع انتهاء البنوك من إغلاقات نهاية العام.
أوضح زيتون في تصريحات لجريدة “حابي” أن خفض الفائدة المطبق ساهم في زيادة المبيعات، لا سيما عبر قنوات التمويل البنكي، بعد فترة طويلة شهدت شبه توقف تام لقروض السيارات، نتيجة الارتفاعات القياسية في أسعار الفائدة خلال العامين الماضيين، والتي دفعت السوق للاعتماد شبه الكامل على المبيعات النقدية.

أشار إلى أن مبيعات التقسيط كانت قبل موجة التشديد النقدي تمثل نحو 70% من إجمالي مبيعات السيارات، إلا أنها تراجعت بشكل حاد إلى ما بين 10% و15% فقط خلال ذروة الأزمة، قبل أن تعاود الارتفاع مجددًا مع تراجع الفائدة، لتصل حاليًا إلى نحو 50% من إجمالي المبيعات، مؤكدًا أن هذه النسبة مرشحة للزيادة مجددًا مع أي خفض إضافي في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وفيما يتعلق بتقدير حجم الزيادة في الطلب، أوضح زيتون أن سوق السيارات شهدت نموًا في الطلب يتجاوز 25% منذ بدء تيسير السياسة النقدية، معتبرًا ذلك انعكاسًا مباشرًا لانخفاض تكلفة التمويل، وتحسن القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المستهلكين الذين كانوا خارج السوق خلال الفترة الماضية.
وحول الفئات الأكثر استفادة من خفض الفائدة، أفاد رئيس «الزيتون أوتو مول» بأن جميع فئات السيارات استفادت من التراجع، سواء الاقتصادية أو المتوسطة أو التجارية، إلا أن السيارات متوسطة السعر كانت الأكثر استفادة نسبيًا، نظرًا لأن هذه الفئة كانت الأكثر تأثرًا سابقًا بارتفاع الأقساط، وعدم قدرة شريحة كبيرة من العملاء على تغطية التزاماتها التمويلية قبل الخفض.
وفيما يخص احتمالات تقديم عروض تمويلية جديدة من جانب وكلاء السيارات، لفت زيتون إلى أن الخفض المتبقي البالغ 1% قد لا يكون كافيًا وحده لإطلاق مبادرات تمويلية واسعة، لكنه قد يُستخدم كأداة تنافسية في حال اشتداد المنافسة أو دخول طرازات جديدة بأسعار أقل، حيث تلجأ الشركات حينها إلى استغلال هذا الهامش لخفض الأسعار أو تقديم مزايا تمويلية إضافية للحفاظ على حصتها السوقية.
وشدّد على أن خفض الفائدة كان أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في أسعار السيارات خلال الفترة الماضية، إذ انعكس انخفاض تكلفة التمويل على الوكلاء والموزعين في تقليص جزء من الأعباء التمويلية، ما ساهم جزئيًّا في تهدئة الأسعار مقارنة بالفترات السابقة.
وبشأن التوقعات للعام الجديد، في ظل تقديرات تشير إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة بنحو 6 إلى 7% إضافية، توقع زيتون أن يؤدي ذلك إلى عودة سوق السيارات إلى هيكله الطبيعي من حيث أنماط البيع، مع وصول مبيعات التقسيط مجددًا إلى مستويات تقارب 70% من إجمالي السوق، مدعومة بزيادة الطلب وتحسن شهية الشراء.
اضطرابات سلاسل الإمداد تضغط على الإنتاج المحلي رغم تحسن الطلب
وعلى صعيد الإنتاج المحلي وزيادة المعروض، نوّه زيتون بأن شركات السيارات تسعى بالفعل لزيادة الإنتاج، إلا أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في اضطرابات سلاسل الإمداد والصناعات المغذية، خاصة بعد التوسع الكبير في خطوط الإنتاج خلال العام الماضي، مع دخول نحو 9 خطوط إنتاج جديدة إلى السوق، وهو ما ضاعف الضغط على الموردين المحليين الذين لم يواكبوا هذا التوسع بخطط إنتاجية مماثلة.
استمرار الأوفر برايس على بعض الطرازات المحلية بسبب نقص المعروض
وأشار إلى أن هذا الخلل أدى إلى تأخيرات واضحة وعجز في الكميات المنتجة محليًّا، وهو ما انعكس على استمرار ظاهرة الأوفر برايس في عدد من الطرازات المحلية، رغم تحسن الطلب وتراجع الفائدة.
وأضاف أن بعض مصانع الصناعات المغذية بدأت بالفعل تنفيذ خطط توسعية، إلى جانب دخول مصانع جديدة، إلا أن نتائج هذه الاستثمارات تحتاج إلى وقت للظهور، ولا يمكن أن تعالج الاختناقات الحالية بشكل فوري.
السوق تستعد لاستقبال وكلاء جدد وسيارات كهربائية خلال العام
وفيما يتعلق بتوقعات المنافسة ودخول لاعبين جدد، أكد زيتون أن انخفاض تكلفة التمويل سيشجع بلا شك على زيادة حدة المنافسة بين الوكلاء، مشيرًا إلى وجود تحركات فعلية لدخول وكلاء جدد إلى السوق المصرية، سواء في قطاع السيارات التقليدية أو السيارات الكهربائية، فضلًا عن وجود علامات صينية لا تزال دون وكلاء محليين حتى الآن.
وتابع أن الإعلان عن عدد الوكلاء الجدد أو توقيت دخولهم لا يمكن حسمه قبل إتمام التعاقدات، إلا أنه رجّح أن تشهد السوق دخولًا متدرجًا لوكلاء جدد على مدار العام بالكامل، بما يعزز تنوع المعروض ويزيد من حدة المنافسة داخل السوق.













