أسامة جعفر: 80 مليار دولار سنويا حجم الواردات الصينية والاعتماد المفرط يهدد الصناعة المحلية

توطين الصناعات المستوردة من الصين الحل الوحيد لتقليص التبعية للخارج

فاطمة أبو زيد ويارا الجنايني _ أكد أسامة جعفر، عضو شعبة المستوردين ورئيس مجلس إدارة شركة «بايونير» للاستيراد والتصدير، أن الاقتصاد المصري يعتمد بشكل شبه كامل على الواردات الصينية، موضحًا أن حجم الاستيراد السنوي من الصين يصل إلى نحو 80 مليار دولار، وهو ما يجعل السوق المحلية شديدة الحساسية لأي تغيّرات أو تعديلات في السياسات التجارية أو التنظيمية التي تتخذها بكين.

أوضح جعفر في تصريحات لجريدة «حابي» أن هذا الاعتماد المفرط يكشف هشاشة البنية الإنتاجية المحلية، مشددًا على أن الحل الجذري يكمن في استكمال حلقات التصنيع داخل مصر، بحيث يتم إنتاج السلع التي يتم استيرادها حاليًا من الصين محليًّا، وهو ما من شأنه تقليل الاعتماد على الخارج، ليس فقط على الصين، بل على أوروبا وسائر الأسواق العالمية.

E-Bank

وفيما يتعلق بتأثير التعديلات الصينية الأخيرة على تكاليف الإنتاج المحلي، أشار جعفر إلى أن السوق المصرية بطبيعتها معرضة لكل السيناريوهات، في ظل الارتباط الوثيق بالسياسات النقدية العالمية، لافتًا إلى أن الاقتصاد المحلي يتأثر بشكل مباشر بحركة الدولار، التي تخضع في الأساس للسياسات الأمريكية.

stem

أضاف أن الصين لن تقدم على تعديل سياسات التسعير أو شروط التعاقد بما يضر بمصالحها، موضحًا أن الشركات الصينية تعمل وفق منطق تعظيم المكاسب وعدم التفريط في أي جزء من أرباحها، في ظل القوة الكبيرة التي يتمتع بها الاقتصاد الصيني.

وقال إن مصر من الممكن أن تستفيد من هذه المعادلة عبر استقطاب الصناعات التي تعتمد حاليًا على الإنتاج في الصين، مستندة إلى ما تمتلكه من عمالة منخفضة التكلفة مقارنة بالأسواق الأخرى، معتبرًا أن تحقيق ذلك يتطلب بالأساس تبني سياسة دولة واضحة تستهدف توطين الصناعة.

تابعنا على | Linkedin | instagram

تكلفة الإنتاج المحلي ستتأثر حال اضطراب واردات المواد الخام من الصين

وحول القطاعات الأكثر تأثرًا بالتغيرات المرتقبة، أفاد جعفر بأن مدخلات الإنتاج ستكون في مقدمة المتضررين، نظرًا لاعتماد عدد كبير من المصانع المصرية على استيراد المواد الخام من الصين، وهي مواد لا غنى عنها لاستمرار العملية الإنتاجية.

ولفت إلى أن أي اضطراب في هذه الإمدادات سينعكس بشكل مباشر على السوق المحلية. وفي المقابل، أشاد بالسياسات الحكومية التي تستهدف تعزيز الصناعات الزراعية محليًا، معتبرًا أنها خطوة قادرة على تحسين الأوضاع الاقتصادية إذا ما تم البناء عليها وتوسيع نطاقها.

الصراع التجاري بين واشنطن وبكين يحدد مسار التجارة العالمية

وبشأن السيناريوهات المحتملة لحركة التجارة، أوضح جعفر أن الصين تتحرك في إطار سياسة رد الفعل تجاه القرارات الأمريكية، ولا سيما ما يتعلق بالرسوم الجمركية، لافتًا إلى أن بكين تتبنى نهج المعاملة بالمثل، في سياق صراع اقتصادي عالمي تتحكم فيه القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، بينما تظل الدول النامية خارج دائرة التأثير المباشر في رسم هذه السياسات.

المدينة الصناعية الصينية في شرق التفريعة فرصة لتوطين الإنتاج

وفيما يخص فرص توسع الاستثمارات الصينية في مصر، توقع جعفر أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في حجم الاستثمارات الصناعية الصينية، مشيرًا إلى مشروع المدينة الصناعية الصينية الجاري تنفيذه في منطقة شرق التفريعة ببورسعيد، ومؤكدًا أن نجاح هذه التجربة وتوسيعها يتطلب سياسات حكومية أكثر جذبًا للاستثمار الصناعي، بما يضمن أن تتم عمليات الإنتاج داخل الأراضي المصرية وبهوية وطنية، لا كامتداد صناعي لدول أخرى.

منافسة الصين في الأسواق العالمية صعبة حاليًا لكنها ممكنة على المدى الطويل

وعن فرص الصادرات المصرية في اختراق أسواق كانت تهيمن عليها الصين، رأى جعفر أن المنافسة في الوقت الراهن شديدة الصعوبة، في ظل السيطرة الواسعة للاقتصاد الصيني على قطاعات كبيرة من التجارة العالمية، معتبرًا أن الصين تمثل قوة اقتصادية عظمى يصعب مجاراتها حاليًا، وإن كان لا يستبعد إمكانية تحسين القدرة التنافسية المصرية على المدى الطويل إذا استمرت السياسات الداعمة للتصنيع.

السوق المصرية قادرة على امتصاص الصدمات بشرط دعم التصنيع المحلي

وشدد جعفر على أن السوق المصرية تمتلك من حيث الحجم القدرة على امتصاص الصدمات، شريطة توافر بيئة تشريعية وتنظيمية تشجع المستوردين على التحول إلى مصنعين، منوُهًا بأن تحويل المناطق الصناعية، وعلى رأسها منطقة بورسعيد، من مراكز للاستيراد إلى قواعد للتصنيع المحلي، يمثل خطوة محورية نحو تمكين مصر من السيطرة على سوقها الداخلية وتقليل تبعيتها للخارج.

 

 

الرابط المختصر