مجدي طلبة: ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج الصيني ينعكس على تكلفة المنتج المحلي
الاستثمارات الصينية بمصر تعتمد على جاذبية الدولة
فاطمة أبو زيد ويارا الجنايني _ أكد مجدي طلبة، رئيس شركة T&C للملابس الجاهزة وعضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، أن التعديلات المرتقبة على قانون التجارة الخارجية الصيني تحمل احتمالات متعددة، قد تكون إيجابية أو سلبية على الصناعة المصرية، حيث إن أي تقييم دقيق لتأثيرها يعتمد على تفاصيل هذه التعديلات عند الإعلان عنها رسميًّا.
أوضح طلبة في تصريحات لجريدة «حابي» أن زيادة تكاليف الإنتاج المحلي مرتبطة أساسًا بأسعار مدخلات الإنتاج المستوردة من الصين، التي تشكل جزءًا كبيرًا من مستلزمات صناعة الملابس الجاهزة في مصر، مؤكدًا أن أي ارتفاع في أسعار هذه المدخلات سينعكس مباشرة على تكلفة المنتج المحلي ويؤثر على تنافسيته في الأسواق المحلية والخارجية.

أشار إلى أن التعديلات الصينية لا تعني بالضرورة زيادة الاستثمار في مصر، موضحًا أن قرارات الاستثمار تعتمد على مدى جاذبية الدولة المضيفة، من حيث القوانين والامتيازات والبنية التحتية وتوافر فرص الإنتاج والعمالة، بالإضافة إلى المتغيرات الدولية والسياسات الاقتصادية للدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة. أضاف: «الصين تبحث عن استثمارات خارجية لتجنب العقوبات أو الرسوم الجمركية، لكن الهدف الأساسي لأي استثمار هو تعظيم الربح وليس بالضرورة خدمة الاقتصاد المحلي”.

مدخلات الإنتاج المستوردة من الصين الأكثر تأثرًا بتغييرات القانون
وعن القطاعات الأكثر تأثرًا، لفت إلى أن التأثير يتركز على مدخلات الإنتاج المستوردة، خصوصًا المواد الخام من الصين، مؤكدًا أن أي نقص أو زيادة في التوريدات سيكون له انعكاس مباشر على تكلفة المنتج المحلي وسلاسل الإمداد، بينما القطاعات الصناعية الأخرى تعتمد على القدرات المحلية إلى حد أكبر.
فرص تصدير المنتجات المصرية للصين تعتمد على زيادة القدرة الإنتاجية المحلية
وفيما يتعلق بفرص تصدير المنتجات المصرية للأسواق التي تهيمن عليها الصين، شدد مجدي طلبة على أن القدرة على اقتناص هذه الفرص مرتبطة أولًا بقدرة المنتج المصري على التوسع وزيادة حجم الإنتاج، مشيرًا إلى أن حجم صادرات مصر الصناعي الحالي تجاوز 40 مليار دولار في أول 10 أشهر من عام 2025، مقابل صادرات بنجلاديش وحدها في قطاع الملابس التي تتجاوز 40 مليار دولار سنويًّا، ما يستلزم تعزيز الطاقة الإنتاجية والبنية التحتية قبل الربط بالمتغيرات الدولية.
مصر غير جاهزة لامتصاص صدمات الأسعار أو نقص المنتجات الصينية
ونوه طلبة بأن مصر ليست مستعدة حاليًا لامتصاص صدمات أسعار أو نقص المنتجات المستوردة من الصين، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في الإمدادات سينعكس على تنافسية المنتج المحلي. وبيّن أن فرص جذب شركات تبحث عن بدائل للتصنيع خارج الصين متاحة، بالإضافة إلى وجود فرص في دول أخرى تسعى للنمو خارج سوقها المحلية مثل تركيا وفيتنام وكوريا، إلا أنها تتطلب تحركًا استباقيًّا داخليًّا لضمان جاهزية مصرية حقيقية.
وشدّد طلبة على أهمية ضبط الميزان التجاري المصري، وفرض الانضباط والشفافية في عمليات الاستيراد، بما يشمل الحد من التهريب وضرب الفواتير غير القانونية، مؤكدًا أن ذلك يعزز حصيلة الإيرادات الجمركية والضرائب ويساعد على تحسين مناخ الاستثمار.
أضاف إن تحويل المنافذ الجمركية إلى أنظمة إلكترونية متقدمة (Computerized/ERP System) ضروري لضمان جودة الواردات وحماية صحة المواطنين وسلامة المنتجات المستوردة، مشيرًا إلى أن السيطرة الفعلية على الواردات تمثل فرصة لتعزيز إيرادات الدولة وتحسين القدرة التنافسية للصناعة المحلية.













