الخطيب: مصر أعدت استراتيجية وطنية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر بالشراكة مع البنك الدولي

الإصلاحات الاقتصادية تستهدف رفع النمو إلى 7%

محمد أحمد_ أكد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن مصر تعمل على بناء بيئة أعمال تنافسية تحفز دور القطاع الخاص وتعزز جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مشيرًا إلى أن الإصلاحات الاقتصادية الجارية تستهدف رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات تتجاوز 6% و7%، بما يتوافق مع التحديات الديموغرافية المتزايدة ويضمن استفادة المواطنين من ثمار النمو الاقتصادي.

وأشار الوزير إلى أن استراتيجية مصر الاستثمارية الحالية تقوم على تمهيد الطريق أمام مناخ أكثر تنافسية للاستثمار والتجارة، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، موضحًا أن الدولة باتت اليوم أكثر استعدادًا للانتقال إلى مرحلة جديدة مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات، في ظل سياسات أكثر وضوحًا وانضباطًا.

E-Bank

جاء ذلك خلال مشاركة المهندس حسن الخطيب، وأحمد كجوك، وزير المالية، في جلسة نقاشية مع خريجي جامعة هارفارد للأعمال حول “ممارسة الأعمال في مصر”، حيث شهدت الجلسة حوارًا مفتوحًا تناول الأوضاع الاقتصادية في مصر وآخر المستجدات على الصعيدين المالي والاقتصادي، وأجاب الوزير عن عدد من الأسئلة التي طرحها المشاركون.

stem

واستعرض وزيو الاستثمار، أبرز الفرص والتحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن تحقيق معدلات النمو المستهدفة يتطلب مضاعفة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، في ظل منافسة إقليمية ودولية قوية على جذب الاستثمارات.

وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصًا حقيقية تؤهلها لتحقيق مكانة أفضل على خريطة الاستثمار العالمية، مستندة إلى موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط بين أسواق متعددة، إلى جانب ما شهدته الدولة من تطوير واسع في البنية التحتية، بما يدعم بيئة الأعمال ويعزز قدرتها على استيعاب تدفقات استثمارية أكبر خلال الفترة المقبلة.

تابعنا على | Linkedin | instagram

وفي رده على سؤال حول القطاعات التي تسعى مصر للتميز فيها خلال العقد المقبل، أوضح الوزير أن الدولة أعدت استراتيجية وطنية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر بالشراكة مع البنك الدولي، تعتمد على منهجية قائمة على البيانات، وتركز على توجيه الاستثمارات نحو القطاعات التي تمتلك فيها مصر ميزات تنافسية، مع إعطاء أولوية للقطاعات كثيفة العمالة القادرة على خلق فرص العمل وزيادة الصادرات وتحقيق نمو شامل.

وأضاف أن هذه القطاعات تشمل صناعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، والتصنيع الزراعي والصناعات الغذائية، إلى جانب اللوجستيات والصناعات الخفيفة وأنشطة التجميع، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك مزايا هيكلية واضحة في هذه المجالات، من بينها توافر قاعدة عمالية شابة وكبيرة وذات تكلفة تنافسية، وقربها الجغرافي من أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، بما يقلل زمن وتكلفة النفاذ للأسواق.

وأوضح الخطيب أن شبكة اتفاقيات التجارة التي ترتبط بها مصر تتيح نفاذًا تفضيليًا إلى أكثر من 70 دولة، فضلًا عن توافر مناطق صناعية وتجمعات إنتاجية موجهة للتصدير تسهم في تقليل زمن بدء النشاط وخفض المخاطر التشغيلية، مؤكدًا أن الدولة تتبنى تحولًا واضحًا نحو نموذج التصنيع الموجه للتصدير بدلًا من الاعتماد على إحلال الواردات.

وفيما يتعلق بالسياسات التجارية، أشار الوزير إلى أن الدولة تتبنى سياسة تجارية منفتحة وتنافسية مستدامة، لافتًا إلى انخفاض زمن الإفراج الجمركي من 16 يومًا إلى 5.8 يوم، مع استهداف الوصول إلى يومين فقط، من خلال حزمة من الإجراءات الإصلاحية.

كما أشار إلى إطلاق برنامج جديد لرد أعباء الصادرات يتميز بالمرونة ويركز على دعم الصناعات الأعلى تعقيدًا، مع الالتزام بصرف المستحقات خلال 90 يومًا، إلى جانب تطبيق أدوات الحماية التجارية المتوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وتنفيذ خطة للتوسع في الأسواق الأفريقية.

وأوضح الخطيب أن مصر تطبق أدوات الحماية التجارية، بما يشمل إجراءات مكافحة الإغراق والدعم والتدابير الوقائية، بهدف حماية الصناعة المحلية وضمان المنافسة العادلة.

وفي هذا السياق، تطرق الوزير إلى موقف الحكومة من المجالات التي ينبغي للدولة أن تتنافس أو تشارك فيها، موضحًا أن وثيقة سياسة ملكية الدولة حددت بوضوح المجالات التي تتواجد فيها الدولة كشريك، وتلك التي تتخارج منها لصالح القطاع الخاص، مشيرًا إلى إنشاء وحدة مركزية لإدارة الشركات المملوكة للدولة تعمل على توحيد معايير الحوكمة وقياس الأداء، والفصل بين أدوار الدولة كمالك ومنظم وصانع سياسات، بما يقلل تضارب المصالح ويعزز الكفاءة.

وأكد الوزير وجود تناغم واضح بين السياسات المالية والنقدية والتجارية، بما يعكس إطارًا أكثر انضباطًا ووضوحًا، مشيرًا إلى أن نتائج هذا التحول بدأت تنعكس على المؤشرات الاقتصادية، وأن الأسواق تستجيب بصورة إيجابية عند استيعاب الإصلاحات بشكل كامل، بما يدعم انتقال الاقتصاد المصري إلى نموذج أكثر مرونة وجاذبية للاستثمار طويل الأجل.

وأشار الخطيب إلى أن مصر تجمع بين اتساع السوق وتنافسية التكلفة، بما يتيح للمستثمرين فرص التوسع وتحقيق عوائد مستقرة، مؤكدًا أن الموقع الجغرافي للبلاد يمنحها ميزة في مجال التصنيع القريب من الأسواق، إلى جانب توافر قوة عاملة داعمة للصناعات كثيفة العمالة والخدمات والتصنيع الخفيف.

وفيما يتعلق بدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، أوضح الوزير أن الحكومة تعمل على تخفيف الأعباء الإجرائية والحد من البيروقراطية وتبسيط التعامل مع الجهات الحكومية، بما يسهل تأسيس وتشغيل الشركات، مؤكدًا أن دور الدولة يتمثل في إتاحة المساحة لهذا القطاع للنمو والاستمرار، مع الاعتماد على الابتكار الذي يقدمه رواد الأعمال لمواجهة التحديات وتعزيز قدرة الشركات على البقاء والتوسع داخل السوق المصري.

ووجه المهندس حسن الخطيب رسالة إلى طلاب وخريجي جامعة هارفارد للأعمال، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب بناة ومشغلين ومستثمرين على المدى الطويل، وليس مجرد مراقبين أو مستشارين، مع أهمية نقل أفضل الممارسات العالمية إلى أرض الواقع، وبناء شراكات حقيقية مع الكفاءات والمؤسسات المحلية، والاستثمار في القطاعات التصديرية التي تسهم في خلق فرص العمل ودعم النمو المستدام.

الرابط المختصر